أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امغار محمد - بؤس السياسة














المزيد.....

بؤس السياسة


امغار محمد
محام باحت في العلوم السياسية

(Amrhar Mohamed)


الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 18:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




إذا كانت السياسة، في جوهرها، هي التعبير عن حاجيات المجتمع وتطلعاته وعن القدرة على إنتاج النخب التي تمتلك مشروعاً واقعيا لتدبير الشأن العام، فإن قراءة أولية في واقع اللعبة الانتخابية بالمغرب هنا والان تطرح سؤالاً مقلقا وهوهل نحن أمام نهاية السياسة بمعناها الحقيقي القائم على المنافسة بالمشاريع للوصول الى تدبير الشأن العام ، و تحولها إلى مجرد آلية لإعادة إنتاج النفوذ القائم اصلا ؟
ان ما آلت إليه المنافسة الانتخابية، خلال هذه الاستحقاقات يكشف بصورة متزايدة عن تحكم الأعيان الجدد الذين استطاعوا بناء نفوذهم من خلال التماهي مع التحولات الاقتصادية ومراكز القوة والثروة، وتحويل المال إلى وسيلة أساسية للولوج إلى المجال السياسي. ولم يعد التنافس في كثير من الدوائر الانتخابية يدور بالضرورة حول البرامج والأفكار والكفاءات، وإنما حول القدرة على تعبئة الموارد المالية والشبكات والعلاقات والنفوذ.
ويبدو أن التنافس الانتخابي قد انحصر، إلى حد بعيد على الاقل في قنوات التواصل سواء الثقليدية او الحديثة بين قوى حزبية أصبحت تستند في جزء كبير من قوتها الانتخابية على المال والنفوذ وشبكات الأعيان، وفي مقدمتها حزبا الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار. ولا يتعلق الأمر هنا بتقييم أداء الحزبين أو نوايا مرشحيهما، بقدر ما يتعلق بقراءة بنيوية للتحول الذي أصاب الحقل السياسي، حيث أصبحت القوة الاقتصادية والاجتماعية لبعض المرشحين او المساندين لهم عاملاً حاسماً في صناعة النفوذ الانتخابي.
والأخطر من ذلك أن استعمال المال العام أو الموارد العمومية، متى ثبت توظيفها خارج الضوابط القانونية والشخصيات العمومية ، إلى جانب مصادر أخرى غير مشروعة لتمويل النشاط الانتخابي، يجعل العملية السياسية مهددة بفقدان جوهرها الديمقراطي؛ لأن الانتخابات حين تتحول إلى مجال لتبادل المصالح وشراء الولاءات واستعمال الضغط المعنوي، فإنها تفقد تدريجياً قدرتها على التعبير عن الإرادة المجتمعية الحقيقية.
ومن هنا تبدأ أزمة العلاقة بين السياسة والمجتمع. فحين لا يعود المواطن يرى في الأحزاب والقنوات الانتخابية وسيلة للدفاع عن مصالحه وانتظاراته، وحين تتراجع الثقة في المؤسسات السياسية والاجتماعية، تصبح الانتخابات مجرد مناسبة لتبادل الادوار بين مكونات النخبة ، لا مناسبة لتجديد المشروع المجتمعي وتقويته بادخال اصلاح حقيقي عليه مستمد من حاجيات المجتمع الحقيقية.
وتزداد خطورة الوضع عندما يتزامن هذا التحول السياسي مع ما تعرفه بعض المؤسسات الاجتماعية للدولة من ضغوط واختلالات، ومع اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، بما يجعل المواطن أكثر شعوراً بالابتعاد عن الدولة ومؤسساتها. فالسياسة لا يمكن أن تستمر في أداء وظائفها إذا فقدت بعدها الاجتماعي، وأصبحت منفصلة عن الحياة اليومية للمواطنين وانتظارتهم .
ثم إن المغرب لا يعيش هذه التحولات في فراغ. فالمنطقة اي منطقة شمال افريقيا حيث المغرب تعرف بدورها تغيرات عميقة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو الديموغرافي، وخاصة ما يرتبط بالهجرة القادمة من بلدان جنوب الصحراء. وهو ما سيضع الدولة والمجتمع المغربيين أمام اختبار حقيقي في علاقتهما بالمواطنين وبالأجانب المقيمين فوق التراب الوطني على السواء ، وسيجعل الحاجة إلى سياسة قوية وذات شرعية اجتماعية أكثر إلحاحاً.
لذلك فإن نهاية السياسة لا تعني بالضرورة نهاية الانتخابات أو الأحزاب أو المؤسسات الدستورية، وإنما تعني نهاية السياسة او بؤس السياسة عندما تنفصل عن المجتمع، وعندما يصبح المال بديلاً عن الافكار والبرامج الواقعية ، والنفوذ بديلاً عن الكفاءة، والشبكة الانتخابية المصلحية بديلاً عن التنظيم السياسي القائم على التاطير ، والولاء الشخصي بديلاً عن الاقتناع بالمشروع الواقعي .
لذلك إذا استمر هذا المسار، فإن الخطر لا يكمن فقط في فوز هذا الحزب أو ذاك، وإنما في أن تتحول الديمقراطية نفسها إلى إطار لإعادة إنتاج الأعيان الجدد، بحيث يصبح السؤال الانتخابي ليس من يملك المشروع الأفضل للمجتمع؟ وإنمامن يملك المال والنفوذ والقدرة على شراء الوصول إلى سلطة تدبير الشان العام ؟
وهنا تحديداً تصبح نهاية السياسة بداية لأزمة الديمقراطية ومايرتبط بها من قطيعة بين الدولة والمجتمع .



#امغار_محمد (هاشتاغ)       Amrhar_Mohamed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللائحة الجهوية للنساء اذاة لتانيث الثقافة البرتريمونيالية و ...
- من أوصل الوضع إلى الباب المسدود؟
- الاخلاق والسياسة: حين تروض السلطة الفاعل السياسي
- هل الانتخابات في المغرب مجرد الية لانتاج الاعيان
- ديب فايك Deepfake والانتخابات التشريعية في المغرب
- الرقم المهني الوطني للمحامين وعيب المشروعية
- موسم الهجرة الى الشمال
- حسابات الودائع والاداءات للمحامين والقوة الابرائية
- هل يمكن تصور العدالة في غياب المحاماة
- الا يؤسس المحامون دولة داخل الدولة؟
- حالة التنافي
- لهذا سميت الاحزاب المغربية دكاكين سياسية
- السياسة القانونية في مغرب الانتقال الديمقراطي
- السياسة القانونية والتنمية في المغرب
- السياسة القانونية في المغرب اطروحة جامعية
- السياسة القانونية
- السياسة القانونية والتنمية في المغرب اطروحة جامعية
- السياسة القانونية والتنمية في مغرب الانتقال الديمقراطي مكانة ...
- السياسة القانونية والتنمية في مغرب الانتقال الديمقراطي جامعة ...
- السياسة القانونية والتنمية بمغرب الانتقال الديمقراطي اطروحة ...


المزيد.....




- مسؤولو الانتخابات بأمريكا يستعدون لمواجهة تهديدات خارجية وأو ...
- الدفاع الروسية: أوكرانيا خسرت نحو 1175 جنديا خلال آخر يوم
- أبو الغيط يكشف: دولة عربية رئيسية أجهضت توقيع وثيقة القوة ال ...
- بيسكوف: أوروبا يجب أن تكون وراء طاولة المفاوضات ولكن ليس بنه ...
- اليابان تفتح باباً جديداً لعلاج باركنسون.. أول عملية زرع خلا ...
- خامنئي يتوعد برد -بلا قيود جغرافية- في حال أي هجوم على إيران ...
- احتجاجات جيل زد تصل لألمانيا مطالبة بالنهوض بالمنظومة التعلي ...
- من ألمانيا إلى البرتغال... الشباب الأوروبي يحتج ضد غلاء المع ...
- الولايات المتحدة: معركة الديمقراطيين لاستعادة الكونغرس خلال ...
- الألعاب الأولمبية للشباب -دكار 2026-: أول حدث أولمبي يقام عل ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امغار محمد - بؤس السياسة