أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امغار محمد - مراكز التسوق السياسي الكبرى، والدكاكين السياسية الصغرى














المزيد.....

مراكز التسوق السياسي الكبرى، والدكاكين السياسية الصغرى


امغار محمد
محام باحت في العلوم السياسية

(Amrhar Mohamed)


الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 21:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مراكز التسوق السياسي الكبرى، والدكاكين السياسية الصغرى

"الملاحظ للانتخابات التشريعية سوف يلاحظ ان المال هو الفكرة والمنتهى وان السياسة هي سوق اصحاب الثروة والجاه "

د. محمد أمغار
دكتور في العلوم السياسية

عرفت التجارة بالمغرب، خلال السنوات الأخيرة، تحولا كبيرا تجسد في الانتشار المتسارع لمراكز التسوق الكبرى وشبكات التوزيع الحديثة، من الأسواق الممتازة إلى المتاجر الكبرى ومتاجر القرب التابعة لسلاسل تجارية ضخمة. ولم يعد هذا التحول مجرد تغيير في طريقة البيع والشراء، بل أصبح يعكس تحولا أعمق في بنية الاقتصاد وفي علاقة المستهلك بالتجارة وبالاستهلاك نفسه بحيت انتقلنا من تجارة الاساسيات الى تجارة الكماليات التي تضرب في العمق فكرة الادخار لدى الاسر .
ففي مقابل توسع هذه المراكز الكبرى، بدأت الدكاكين الصغرى، التي شكلت لعقود جزءا أساسيا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي المغربي، تواجه منافسة متزايدة تهدد وجودها واستمراريتها . والدكان في الحي لم يكن مجرد نقطة للبيع، بل كان فضاء اقتصاديا صغيرا يساهم في خلق رأسمال وطني موزع بين عدد كبير من الأسر والتجار، ويحد، نسبيا، من تمركز الثروة والرأسمال في أيدي عدد محدود من الفاعلين الاقتصاديين .
كما أن طريقة الاستهلاك وكلفته تختلف بين الدكان الصغير ومركز التسوق الكبير. فالمستهلك الذي يقصد بقال الحي غالبا ما يشتري حاجته المباشرة والاساسية وبالقدر الذي تسمح به إمكاناته، أما حين يدخل مركزا تجاريا كبيرا فإنه يجد نفسه أمام عشرات العروض والمنتجات والإشهارات، وقد ينتهي إلى شراء كماليات لم تكن ضمن حاجاته الأصلية. وهنا لا يتعلق الأمر فقط بحرية الاختيار، بل أيضا بقوة النموذج التجاري القائم على العرض والجاذبية وتوسيع دائرة الاستهلاك.
ومن هذه الزاوية وعلى سبيل القياس يمكن الانتقال إلى قراءة ما يجري اليوم في السياسة المغربية.
فكما توجد في المجال التجاري مراكز كبرى تمتلك إمكانات مالية ولوجستيكية وإشهارية ضخمة، توجد في المجال السياسي أحزاب كبرى أو أحزاب تعتمد على الأعيان ورجال المال والاعمال والشبكات القوية، وتتوفر على إمكانات تنظيمية ومالية وبشرية تجعل قدرتها على المنافسة احتكارية.
وبالمقابل، نجد أحزابا صغيرة تشبه، من حيث محدودية الإمكانات، تلك الدكاكين المنتشرة في الأحياء. وهي أحزاب لا تتوفر على الإمكانات الضخمة ولكنها مع ذلك تظل فضاء يمكن أن يلج منه شباب مثقف وطموح إلى العمل السياسي والانتخابي، خاصة أولئك الذين لا يملكون المال ولا شبكات النفوذ ولا القدرة على دخول الاحزاب الكبرى وضمان الترشح باسمها .
واليوم، وبمناسبة الانتخابات نلاحظ ترشح شباب مثقف من ابناء الطبقة الوسطى يحاولون ولوج المؤسسة التشريعية من خلال الترشح بألوان أحزاب تعد بالعشرات، وبإمكانات بسيطة، ويبرز التفاوت الكبير بينهم وبين مرشحي الأحزاب الكلاسيكية، أو الأحزاب التي تعتمد على الأعيان وتستفيد من إمكانات مالية ضخمة، سواء تعلق الأمر بالدعم العمومي أو بالقدرات الذاتية للمرشحين أو بالشبكات الاقتصادية والاجتماعية المحيطة بهم وهو اشبه بالمجال الاقتصادي بحيت تظهر شروط تكافئ الفرص شبه منعدمة .
لذلك فإن الخطر، في السياسة كما في الاقتصاد، يكمن في التمركز المفرط للإمكانات. فعندما تصبح المنافسة رهينة بالمال والشبكات المصلحية والقدرة على الإنفاق، فإن الطبقة الوسطى تجد نفسها تدريجيا خارج دائرة المنافسة السياسية الحقيقية. ذلك أن أبناءها، رغم ما قد يتوفرون عليه من تكوين وكفاءة اذا لم يعتمدو على وسائل النفاق السياسي والانتهازية داخل الاحزاب الكبرى ، واضطرو الى ولوج ما يمكن تسميته بـ«الدكاكين السياسية الصغرى»، أي الأحزاب محدودة الإمكانات فانه يصعب عليهم منافسة مراكز التسوق السياسية الكبرى.
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو هل نريد حياة سياسية تقوم على تعدد حقيقي للفرص، يسمح للكفاءة والقدرة على الإقناع بأن تنافس المال والنفوذ؟ أم أننا نتجه، تدريجيا، نحو سوق سياسية تهيمن عليها المراكز السياسية الكبرى، حيث يصبح الولوج إلى البرلمان في حاجة إلى إمكانات مادية تفوق قدرة الطبقة الوسطى و ما يرتبط بها من افكار وحتى احزاب المتقف العضوي .
والديمقراطية، في نهاية المطاف، لا تقاس فقط بعدد الأحزاب الموجودة على الورق، بل بتواجد مؤسسات تعكس الاختيارات المختلفة المنبتقة من تعددية المجتمع، و أيضا بمدى قدرة المواطن، مهما كانت إمكاناته المادية والاجتماعية، على دخول المنافسة السياسية بفرص حقيقية .
الدارالبيضاء في 2026/9/5



#امغار_محمد (هاشتاغ)       Amrhar_Mohamed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بؤس السياسة
- اللائحة الجهوية للنساء اذاة لتانيث الثقافة البرتريمونيالية و ...
- من أوصل الوضع إلى الباب المسدود؟
- الاخلاق والسياسة: حين تروض السلطة الفاعل السياسي
- هل الانتخابات في المغرب مجرد الية لانتاج الاعيان
- ديب فايك Deepfake والانتخابات التشريعية في المغرب
- الرقم المهني الوطني للمحامين وعيب المشروعية
- موسم الهجرة الى الشمال
- حسابات الودائع والاداءات للمحامين والقوة الابرائية
- هل يمكن تصور العدالة في غياب المحاماة
- الا يؤسس المحامون دولة داخل الدولة؟
- حالة التنافي
- لهذا سميت الاحزاب المغربية دكاكين سياسية
- السياسة القانونية في مغرب الانتقال الديمقراطي
- السياسة القانونية والتنمية في المغرب
- السياسة القانونية في المغرب اطروحة جامعية
- السياسة القانونية
- السياسة القانونية والتنمية في المغرب اطروحة جامعية
- السياسة القانونية والتنمية في مغرب الانتقال الديمقراطي مكانة ...
- السياسة القانونية والتنمية في مغرب الانتقال الديمقراطي جامعة ...


المزيد.....




- الإمارات.. إحباط عمليتي تهريب إحداهما لداخل الدولة وأخرى لخا ...
- في ذكرى هجمات 11 سبتمبر.. ترامب يتحدث عن -اختبار جديد- ويصف ...
- خلف أبواب مؤتمر واشنطن المغلقة.. تقرير عبري يكشف تصاعد الإحب ...
- القوات الحكومية اليمنية تعلن بدء القصف الجوي في -صندوق القتل ...
- مدفيديف: التهديد الروسي المزعوم لأوروبا ذريعة لتبرير دعم كيي ...
- بوتين يدعو السيسي لحضور قمة روسيا-إفريقيا
- مصر.. 7 تحالفات تتنافس على إدارة مطار الغردقة
- قرقاش في ذكرى 11 سبتمبر: مواجهة التطرف والإرهاب مسؤولية إنسا ...
- السيسي يشكر بوتين ويتحدث عن توافق على -مشروعات كبرى-
- جائزة تحمل اسم جورج ميني .. ماذا تقول لنا حكاية الباخرة كليو ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امغار محمد - مراكز التسوق السياسي الكبرى، والدكاكين السياسية الصغرى