أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد امغار - المشهد الحزبي والانتخابات بالمغرب قراءة بالاليات التحليلية لريمي لوفو














المزيد.....

المشهد الحزبي والانتخابات بالمغرب قراءة بالاليات التحليلية لريمي لوفو


محمد امغار

الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 16:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المشهد الحزبي والانتخابات بالمغرب
قراءة بالاليات التحليلية لريمي لوفو

د. محمد أمغار
دكتور في العلوم السياسية

المتتبع للمشهد الحزبي والانتخابات خلال الشهور الأخيرة، ولما جرى على المستويات الوطنية والجهوية والإقليمية والدولية، يستطيع أن يلاحظ أن اللعبة السياسية دخلت مرحلة مختلفة عن تلك التي عرفها المغرب في أواخر تسعينيات القرن الماضي، أو خلال مرحلة ما بعد 2011. ففي تلك المرحلتين، فرضت التحولات السياسية والاجتماعية الحاجة إلى توسيع قاعدة التوافق وإدماج قوى المعارضة المؤسسية في تدبير المرحلتين ، بما يسمح بتجاوز الأزمات وإعادة إنتاج الاستقرار السياسي.
أما في الظرفية الحالية، فيبدو أن المسألة لا تحتاج بالضرورة تغيير قواعد اللعبة، بقدر ما تحتاج تغيير مواقع بعض الواجهات والاشخاص والألوان السياسية التي تتحرك داخلها اللعبة نفسها. وبعبارة أخرى، تغيير لون القميص الذي يرتديه اللاعب، بينما تستمر آليات الفعل السياسي والادارة والوساطة الاجتماعية في أداء وظائفها.
وهنا تفرض علينا الظرفية العودة الى أطروحات عالم السياسة الفرنسي ريمي لوفو لأهميتها خاصة في قراءة الحياة السياسية المغربية. فقد اهتم لوفو في تحليله للحالة المغربية منذ سبعينيات القرن الماضي بدور الأعيان والنخب المحلية، واعتبر أن فهم السياسة المغربية لا يمكن أن يقتصر على دراسة الأحزاب والمؤسسات الرسمية، وإنما يقتضي أيضاً دراسة الشبكات المحلية التي تربط الدولة بالمجتمع، وتلك التي تقوم بعملية الوساطة بين النخب الوطنية والقاعدة الاجتماعية.
وبهذا المنظور، لا يصبح الانتخاب مجرد عملية تقنية لاختيار ممثلين داخل البرلمان، وإنما يصبح أيضاً مجالاً لتفاعل الحزب مع شبكات اجتماعية واقتصادية ومحلية قادرة على تعبئة الناخبين، وتوجيه الموارد، وصناعة النفوذ. وقد أظهر لوفو، من خلال دراسته للانتخابات والنخب المحلية، أن الجغرافيا السياسية والاجتماعية للمغرب أنتجت أشكالاً متعددة من الأعيان والوساطات، وأن وزن هؤلاء لا يمكن فهمه خارج علاقتهم بالمجال وبالموارد وبشبكات العلاقات المحلية.
ومن هنا يمكن فهم ظاهرة انتقال بعض الفاعلين والنخب من موقع سياسي إلى آخر، أو انتقال الجماعات الانتخابية من لون حزبي إلى لون آخر، دون أن يعني ذلك بالضرورة حدوث تحول عميق في البنية الاجتماعية التي تنتج النفوذ السياسي. فالوسيط المحلي قد يغير انتماءه الحزبي، لكن قدرته على التعبئة والتأثير تستمر؛ كما أن الناخب قد يغير اختياره، بينما تبقى شبكات المصالح والعلاقات التي تؤطر المجال السياسي قائمة.
وتزداد أهمية هذه الملاحظة عندما تتحول الحملة الانتخابية من مناسبة لمناقشة البرامج والسياسات العمومية إلى فضاء للتعبئة الجماهيرية واستعمال الموارد والرموز المحلية. وهنا ظهرت الانتخابات بمغرب هنا والان باعتبارها لحظة لإعادة ترتيب مواقع النخب والفاعلين السياسيين أكثر من كونها منافسة بين البرامج والتي انتهت بنهاية النموذج التقدمي والطبقة الوسطى والمثقف العضوي لما قبل التمانينيات من القرن الماضي والذي اعتزل الفعل الانتخابي .
لقد بيّن لوفو أيضاً أن العلاقة بين النخب المحلية والنخب الوطنية ليست علاقة تبعية بسيطة، وإنما هي علاقة تفاوض وتبادل للمصالح والموارد والقدرة على التأثير. ولذلك فإن دراسة نتائج الانتخابات لا ينبغي أن تتوقف عند عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب، بل ينبغي أن تبحث أيضاً في كيف حصل عليها وفي طبيعة الشبكات التي أنتجت تلك النتائج، وفي الأدوار التي لعبتها الادارة والأعيان والفاعلون المحليون والموارد الاقتصادية والاجتماعية في عملية التعبئة.
وعليه، فإن السؤال السياسي الحقيقي الذي تطرحه الانتخابات في مغرب هنا والان لا يرتبط فقط بمن تصدر المشهد، وإنما بما إذا كان تغيير الواجهات الحزبية سيؤدي إلى تغيير فعلي في طرق ممارسة السياسة، أم أن الأمر سيظل في حدود إعادة توزيع الأدوار داخل البنية نفسها.
فالديمقراطية لا تقاس فقط بتعدد الألوان واللوائح والمرشحين، وإنما أيضاً بمدى قدرة المؤسسات والأحزاب على تحويل المنافسة الانتخابية إلى تنافس حول البرامج والسياسات والاختيارات الكبرى. أما إذا ظل المال والوساطة والشبكات المحلية والتعبئة الظرفية عناصر مركزية في صناعة الاختيار الانتخابي، فإن تغيير اللون السياسي لن يكون بالضرورة مرادفاً لتغيير قواعد اللعبة.
وهنا تكمن أهمية قراءة المشهد الانتخابي من منظور علم اجتماع النخب الذي لايقتصر على قراءة النتائج، وإنما يتعمق لمعرفة من يصنعها، وكيف يصنعها، وما الذي يتغير بعدها.
الدارالبيضاء في 2026/9/25

#ريمي_لوفو
#الاحزاب_المغربية
#الانتخابات_بالمغرب
#الاعيان_والشبكات _






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -ريحانة الدار-.. الملكة رانيا العبدالله تهنئ ابنتها الأميرة ...
- -احتفالا بالسيادة-.. حكومة العراق تعطل الدوام الرسمي 4 أيام ...
- مأدبة عشاء ترامب وشي -أسوأ جزء في الجحيم- - جولة الصحف
- الجيش اليمني يتهم الحوثيين باستخدام منظومة دفاع جوي إيرانية ...
- دعوة أمريكية للرئيس بوتين تثير جدلا أوروبيا
- في الأمر سر: بولندا تتقارب مع بيلاروس
- الحرس الثوري يستولي على غواصة تجسس أمريكية في مضيق هرمز (فيد ...
- أثينا تعلن جنسيات الضحايا الستة في انفجار مبنى منطقة بلاكا ا ...
- جبال خارقة مدفونة تحت جليد أنتاركتيكا قد تكشف سر نشأة الحياة ...
- لماذا يصبح فقدان الوزن أكثر صعوبة مع التقدم في العمر؟


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد امغار - المشهد الحزبي والانتخابات بالمغرب قراءة بالاليات التحليلية لريمي لوفو