أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد عقبي - الحاخام شالم شبازي: الشاعر اليمني الذي بقي حيًا في الأساطير والأغاني















المزيد.....

الحاخام شالم شبازي: الشاعر اليمني الذي بقي حيًا في الأساطير والأغاني


حميد عقبي

الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 16:47
المحور: الادب والفن
    


في دراسة بعنوان «الحاخام شالم شبازي: أعظم شاعر في اليمن»، نشرها الباحث والموسيقي الإسرائيلي البروفيسور ماكس شتيرن، من جامعة أريئيل، في مجلة «الدراسات الأدبية والفنية» في نوفمبر 2024، نتعرف إلى شخصية يمنية يهودية استثنائية، جمعت بين الشعر والتصوف والحكايات الشعبية والإنشاد الديني. فقد عاش شالم شبازي في القرن السابع عشر، ولكن ما تزال قصائده وأغانيه حاضرة في حياة اليهود اليمنيين حتى اليوم ووصلت بعضها للعالمية بفضل الفنانة عوفرا هزاع وأصوات نسائية ورجالية وأعمال فنية متعددة.

يلفت شتيرن إلى مفارقة غريبة، فحاخام الشبزي الذي يحظى بهذه المكانة الكبيرة بين يهود اليمن يكاد يكون مجهولًا في عالم الموسوعات وبوابات الشعر العالمية ولا نجد قصائده في المختارات الشعرية المعروفة.
تذكر بعض الروايات أنه نظم نحو خمسة عشر ألف قصيدة، ضاع معظمها، ولكن لم يبقَ من مؤلفاته، بحسب الدراسة، سوى كتاب «حِمدات هياميم».

ما يميز دراسة شتيرن أنه لم ينشغل كثيرًا بالتدقيق في التواريخ والأمكنة، الأكثر أهمية أنه التقط الجانب الحي والأسطوري من شخصية الشبزي. لم يقدمه كشاعر انتهت حياته وبقيت بعض نصوصه، وإنما كشخصية تتحرك في الذاكرة الشعبية، وتحضر في الحكايات والأعراس والصلوات والموائد. وهذا الاختيار يجعل من هذه الدراسة قريبة من عالم الحكاية، دون أن تفقد اهتمامها بالشعر والموسيقى.

وُلد الشبزي سنة 1619، بحسب التواريخ التي اعتمدتها الدراسة، في أسرة دينية عريقة. وكان أجداده من الحاخامات ورؤساء المحاكم الدينية. وتذكر إحدى الأساطير أن اسم أسرته «مشتا» يعود إلى اختفاء أحد أجداده داخل إناء كانت زوجته تستخدمه لإعداد خبز اللحوح. قد تبدو الحكاية غريبة، لكنها تكشف طبيعة العالم الشعبي الذي أحاط بالشبزي، ففي بلد كاليمن سنجد أن الكثير منن تفاصيل الحياة اليومية البسيطة قد تمتزج مع الخوارق وخاصة عند تتذكر شخصيات ذات تأثير روحي وأدبي.

تلقى الشبزي تعليمًا دينيًا شمل التوراة والتلمود والتفاسير والأحكام اليهودية، وتعلم أيضًا حرفة النسيج. وبعد وفاة والده وهو في الخامسة عشرة، اضطر إلى العمل لإعالة أمه. وتروي الدراسة أنه وصل إلى شبام، وعمل عند نساج اشترط عليه البقاء سنوات للتدريب، لكن الشبزي رفض وقال إنه سيعمل حتى تسقط الإبرة من يده.

وبعد عامين، سقطت الإبرة فجأة، فأعلن أن أمه ماتت وأن عليه العودة لدفنها. وتقدم الحكاية هذا الحدث بمثابة علامة على قدرته الخارقة على معرفة ما يجري بعيدًا عنه. ومن خلال هذه الرواية نلاحظ أن الحكايات لا تريد فقط تقديم أحداث من حياته، لكنهآ بنت صورة إنسان مختلف امتلك حساسية روحية تجاوزت المألوف.

وتتسع الأساطير مع قصص انتقاله الخارق إلى القدس والخليل وصفد وطبرية باستخدام الاسم الإلهي المقدس. كما تروي الدراسة مواجهته لأحد الملوك في مسابقة للقدرات السحرية. يُظهر الملك حديقة مليئة بالأشجار، فيطلق الشبزي الجراد ليلتهمها، ثم يظهر الملك قصرًا فيجعله الشبزي يختفي. وتتواصل المنافسة حتى يعترف الملك بقداسته ويطلق سراحه.

لم يقدم شتيرن هذه الحكايات كوقائع تاريخية مثبتة، وإنما استعان بها لفهم الصورة التي احتفظت بها الجماعة عن شاعرها. فالشبزي هنا لم يكن شاعر وصاحب قصائد وحسب، هناك جوانب ذات أهمية أكبر فلقد كان رجلاً يستطيع مواجهة السلطة والانتصار على الشر، وحماية جماعته بقوة روحية تتجاوز القوة المادية.

ويربط شتيرن هذه الصورة بالحاخام نحمان من برسلاف، أحد أبرز رموز الحسيدية في أوروبا الشرقية. ويجد بينهما تقاربًا في الجمع بين التصوف والشعر والحكاية والقيادة الروحية. وفي إحدى الأساطير يريد الملك الاحتفاظ بالشبزي داخل قصره، لكنه يرفض ويعود إلى عمله وحياة الناس. ويقرأ شتيرن هذه الحكاية ويحللها كتعبير عن الصراع بين العالم الإلهي المثالي والحياة الأرضية التي اختار الشاعر البقاء فيها لخدمة الرب وجماعته والإبداع.

وتعرض الدراسة جوانب مؤلمة من حياته العائلية، خصوصًا حكاية ابنته التي أراد ابن الملك الزواج منها، ورفض الأب ذلك بسبب الاختلاف الديني. وتروي إحدى الصيغ أنها هربت مع والدها، وأنهما تبادلا الغناء في الطريق إلى أن سقطت ميتة عند سفح جبل. وفي حكايات أخرى تحكي أنه كان فقيرًا يتنقل بين المدن اليمنية بحثًا عن الرزق، ويكتب الأغاني ويرسل ما يكسبه إلى أسرته.

لكن الدراسة لا تتوقف عند هذه الأساطير. حيث ينتقل شتيرن إلى عالم القصائد والألحان، وهو الجانب الذي يمنح الشبزي مكانته الفنية والروحية والخلود في نفوس يهود اليمن. فقد كتب بالعبرية والآرامية والعربية المكتوبة بالحروف العبرية، وتناولت قصائده الحب والحنين والخلاص والقدس والهيكل والعلاقة الروحية بالله. واستلهم «نشيد الأنشاد»، حيث يتحول الحب الإنساني إلى صورة للشوق الديني والاتحاد الروحي.

ويشرح شتيرن أن أغاني الأعراس اليمنية اليهودية تتوزع على خمس مراحل، تبدأ بأغاني حنين العروس عند مغادرة بيتها، ثم أناشيد الزفة، وأغاني الفرح باكتمال الزواج، وفواصل التهليل والبركة، وصولًا إلى أغاني الحب المطولة للعريس. وهكذا لا تبقى القصيدة نصًا مستقلًا، كونها تدخل في تنظيم المناسبة وترافق تحولاتها العاطفية والاحتفالية وقصائده جزء من حياة هذه الجماعة.

ومن الناحية الفنية، يوضح الباحث أن بعض هذه الأغاني اعتمد على بناء معقد من الرباعيات والمقاطع الثلاثية والأبيات الختامية، مع استخدام حروف اسم الشاعر في بدايات الأسطر. ويحتاج الأداء لمثل هذه إلى أربعة منشدين على الأقل؛ يبدأ أحدهم بالغناء، وينضم إليه آخر، ثم يتولى اثنان غيرهما مقطعًا جديدًا، ثم تجتمع الأصوات في النهاية. وهذا يجعل الغناء فعلًا جماعيًا، مع احتفاظ المنشد الرئيسي بدور خاص.

ومن أجمل ما في الدراسة شهادة شتيرن الشخصية. فقد عاش وشارك في حياة أسر يهودية يمنية في حيي البقعة وقطمون بالقدس قبل نحو خمسين عامًا، وشاهد حضور الديوان في الأعياد والسبت والأعراس والختان والمناسبات العائلية. كانت قصائد الشبزي تُغنى بحماس حول الموائد، وكأن الشاعر لم يغب عن جماعته.

وهنا تكمن القيمة الجميلة لهذه القراءة. كون شتيرن اهتم بما بقي حيًا من الشبزي أكثر مما اهتم بتقديم سيرة تاريخية مكتملة. صحيح أن هذا الاختيار يترك أسئلة عن دقة الروايات وتاريخ بعض الأحداث، لكنه يساعدنا على فهم ظاهرة ثقافية نادرة؛ شاعر يمني يهودي تحولت قصائده إلى جزء من الحياة اليومية، وصارت أساطيره وسيلة لاستمرار حضوره عبر الأجيال.

لم يبقَ الشبزي في المخطوطات وحدها، فهو ظل حاضرًا في أصوات المنشدين وأغاني النساء والرجال ومناسبات الفرح والعبادة. ومن هذه الزاوية، تقدم دراسة ماكس شتيرن صورة لشاعر تجاوز زمنه، لأن الجماعة لم تكتفِ بحفظ شعره، فها هي تواصل الغناء به، وتبقي شخصيته حية وخالدة في ذاكرتها.

المرجع: ماكس شتيرن، «الحاخام شالم شبازي: أعظم شاعر في اليمن»، مجلة الدراسات الأدبية والفنية، المجلد 14، العدد 11، نوفمبر 2024.
Rabbi Shalem Shabazi: The Greatest Poet of Yemen
By Israeli scholar Professor Max Stern
Journal of Literature and Art Studies, November 2024 — Ariel University
Critical Reading in Arabic / Hamid OQABI

https://youtu.be/Z0QBvBjYiKA?si=ZXg88uKB-2wc-IrY

#Taiz #RabbiShabazi #MaxStern #ShalomShabazi

#Yémen #Poésie_Yéménite #Juifs_du_Yémen #Mystique #Patrimoine #Poésie_Hébraïque #Taez #Mémoire_Collective
#اليمن #شاليم_شبزي #يهود_اليمن #الشعر_اليمني #الديوان #التصوف #التراث_اليمني #تعز



#حميد_عقبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يهود اليمن : درسات ومقالات للباحثة الإسرائيلية اليمنية : بات ...
- فرقة «بنات اليمن»: تجمع غنائي يدعم أصوات النساء اليمنيات ويش ...
- كتاب “حكايا محرمة في التوراة” لجوناثان كيرتش والأخطاء الكارث ...
- عفراء هزاع مغنية إسرائيلية من أصول يمنية٠٠اوصلت ال ...
- المغنية الإسرائيلية اليمنية تاير حاييم: الفن لنشر الأمل والس ...
- قراءة نقدية في كتاب «يهود اليمن» للدكتورة كاميليا أبو جبل
- المبدعة اليهودية اليمنية سارة ليفي ـ تناي: حوّلت تراث اليمن ...
- اليهود في الشعر اليمني: بين التكفير والغزل والسحر — قراءة في ...
- ناحوم ناردي: الملحن اليهودي الذي صنعت الأصوات اليمنية والشرق ...
- أدب الأطفال العبري دراسة للباحثة الإسرائيلية: زوهار شافيت
- الشاعرة اليهودية إيلا بات تسيون .. من حب المرأة إلى البحث عن ...
- الكاتبة العبرية ليئات إلْكايام.. الكتابة فعل في العالم وتؤثر ...
- المغنية الإسرائيلية شيفي أورن باخ: أغنيات قريبة من همسات الر ...
- رواية «أكواريوم» للكاتبة الإسرائيلية يارا شيهوري … بمناسبة ع ...
- يونا فولاخ : شاعرة إسرائيلية كتبت بحرية وأثارت الإعجاب والخص ...
- الشاعرة العبرية من أصل عراقي نوعا شكرجي... المسافة والحب وال ...
- نقدٌ يصنع مشروعًا لم يثبت وجوده : قراءة في مبحث حكمت الحاج ع ...
- اختفاء المترجمتين خلف اسم بثينة العيسى: من الفائز الحقيقي بج ...
- تجربة الفنانة اليهودية هدار نحيميا: علاقة عميقة بين الموسيقى ...
- قراءة في رسالة الباحث اليمني رياض الصفواني «يهود اليمن في ال ...


المزيد.....




- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد عقبي - الحاخام شالم شبازي: الشاعر اليمني الذي بقي حيًا في الأساطير والأغاني