أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد عقبي - الشاعرة العبرية من أصل عراقي نوعا شكرجي... المسافة والحب والكتابة في زمن رقمي















المزيد.....

الشاعرة العبرية من أصل عراقي نوعا شكرجي... المسافة والحب والكتابة في زمن رقمي


حميد عقبي

الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 18:48
المحور: الادب والفن
    


ولدت نوعا شكرجي في القدس عام 1989، وهي شاعرة ومحررة وباحثة في الأدب والثقافة الرقمية. تنحدر عائلتها من يهود بغداد، وهي من نسل الحاخام والعالم البغدادي عبد الله سوميخ. درست الأدب العبري، ثم الاتصال والصحافة في الجامعة العبرية، وأكملت الدكتوراه ببحث تناول تحولات الأدب في عصر وسائل الإعلام. صدر ديوانها الأول «ختم حراري» عام 2017 عن دار «هكيبوتس هميوحاد»، حرره جلعاد مئيري. وقد حصل هذا الكتاب على تقدير مبكر وجوائز أدبية. ولعل هذه الازدواجية بين الشاعرة والباحثة مهمة لفهم كتابة شكرغي، لأن لغتها الشعرية نفسها تكشف اهتمامًا بطريقة عمل اللغة والوسيط والصورة، فالعاطفة ليست وحدها المحرك الديناميكي في شعرها.
الحب : عنوان بسيط ونص يقاوم البساطة
تضع شكرجي كلمة «الحب» عنوانًا لأحدى قصائدها وهي لما تقدم لقاءً عاطفيًا فيه، لكنها تصور رجلين يفصل بينهما نهر. تصور حارسا هذا النهر، يعملان على نقل الآخرين بين الضفتين، لكنهما عاجزان عن العبور إلى بعضهما وهنا تكون المفارقة المدهشة، فمن يساعد الآخرين على اجتياز المسافة يبقى أسير مسافته الخاصة. والنهر هنا لم يكن زينة طبيعية؛ لكنه بنية القصيدة ومحورها، يفصل ويربط في آن واحد. وقد نوه الناقد غاي بيرل ولاحظ هذه المفارقة ورأى أن عنوان «الحب» قادنا إلى نص جوهره وحدة عميقة، وأن قوى كبيرة تسعى إلى اللقاء بينما تحول قوى أخرى عاجزة. وهكذا يصبح الحب عند شكرجي رغبة في الوصول أكثر منه حالة مكتملة ومثالية.
الجملة الحاسمة في النص هي أن «مجرى النهر قد كُتب»، ثم تأتي النهاية فالحارسان يستطيعان ايصال الناس لكنهما لا يستطيعان العبور. تنتقل القصيدة بذلك من عائق مكاني إلى سؤال في الحرية والمصير. فالمسافة هنا ليست نتيجة فتور بين شخصين، هي شيء مفروض عليهما تقريبًا، كأن العالم قد رتّب موضع كل واحد منهما قبل أن تبدأ الرغبة. لهذا تبدو صورة «الرسالة في الزجاجة» شديدة الدقة، فالتواصل ممكن، لكن اللقاء ليس مضمونًا.
ويرى بيرل أن النهر قد تكرر داخل هذا الديوان وكان حدًا تسعى الذات إلى اجتيازه، وأن محاولة اللقاء، وفشلها، والوحدة الناشئة عنها شكلت توترًا ظل ممتدًا في معظم نصوص الديوان.
العائلة والهجرة ـــ صورة موجودة في النص وليست سيرة مفترضة
تصف القصيدة الذين يعبرون النهر بأنهم «أرواح مهاجرة انفصلت عن عائلاتها». ولهذه الصورة أهمية خاصة، لكن ينبغي الحذر من تحويلها مباشرة إلى سيرة ذاتية. نحن نعرف من سيرة شكرجي الموثقة أنها حفيدة مهاجرين من بغداد، لكن لا يوجد في المصادر التي بين أيدينا تصريح منها بأن قصيدة «الحب» تتحدث عن هجرة أسرتها. فالشاعرة صاحبة خلفية عائلية مهاجرة، والاقتلاع العائلي حاضر في صورها الشعرية بقوة. الشيء الذي يجب أن ننتبه له أن فعل الهجرة عندها لم يتم تصويره كحركة جغرافية فقط؛ فاللفظة العبرية المستخدمة تجعل الأرواح كأنها خيوط انفكت من نسيج العائلة. ويأتي الانفصال هنا كفعل يمزق في الصلة الإنسانية قبل أن يكون انتقالًا بين مكانين.

ولا تنتهي مشكلة الحب بانتهاء قصيدة «الحب». قراءة غاي بيرل للديوان تكشف أن نوعا شكرجي تعود إلى المسألة في نصوص أخرى. ففي قصيدة «وإذا كنت أحبك» تبلغ الذات ضفة القرب، لكنها تعرف أن أقصى ما تستطيع تقديمه قد لا يكون كافيًا. وفي نص بعنوان «صلاة فردية» تقترن النفس بالعزوبة والقلب بصورة السجن، بينما ينتظر المحبوب في موضع قريب وغريب. لذلك لا تكتب الشاعرة عن الحب بكونه اندماجًا رومانسيًا سهلًا وممكنًا في كل قت، الأكثر أهمية أنها تختبر الحدود التي تمنع إنسانًا من الوصول الكامل إلى إنسان آخر. ومع ذلك لا تستسلم للعزلة؛ وشعرها يواصل السعي إلى اللقاء رغم إدراكه تحديات جسيمة.
تبدع الشاعرة في خلق الفخ الساخر و تجعل الشعر نفسه موضع شك. وهذا شيء مهم كي نفهم ديوانها، بحسب ما كتبه ناشره، فالنصوص تجمع بين السعي إلى الإبداع والإقرار بعدم الكمال. فالذات ليست بطلة تعرف مصيرها، وإنما شخص يختبر باستمرار قيمة ما يفعله وما يحدث له. لذلك تأتي السخرية من الداخل، فالشاعرة لا تقدم نفسها نموذجًا مكتملاً ولكنها تفكك صورتها وقد تعريها قبل أن يفعل ذلك القارئ.

الكتابة عند نوعا شكرجي محاولة لعبور المسافة
توضح قصائد أخرى أن الشعر نفسه قد يدخل كموضوعٍ في شعر شكرجي. ينقل غاي بيرل من قصيدة «بإيمان» قول (إن المتكلمة تؤمن بالكلمات وتفعل بها ما تستطيع، ثم يصير فعل الكتابة قريبًا من منح الحياة أسماء وإخراج الكلمات من موضع داخلي يسمى النفس). وفي قصيدة أخرى تعود إلى النهر الأول، كأنها تصور ما تعجز الشخصيات عن عبوره مكانيًا وتجعل اللغة تحاول عبوره شعريًا. ولهذا لا تبدو الكتابة عندها ذات وظيفة لتسجيل التجربة أو سردها وتوثيقها؛لكنها تكثر من محاولات لخلق الصلة بين الداخل والخارج، وبين الإنسان والآخر، مع بقاء وعيها الشعري يدرك بأن الكلمات نفسها لا تضمن وصول أي نص كاملاً مهما تكون براعة إتقانه وجودته.

وفي أعمالها البحثية يظهر سؤال الوسيط الذي يلوح في شعرها وأصبح لاحقًا مشروعًا فكريًا واضحًا. في دراسة إنتيرنيتيچا: حللت مئتي قصيدة، واقترحت ثلاثة أنماط: شعرًا يتحدث عن الإنترنت، وشعرًا نُشر أولًا عبر الإنترنت، وشعرًا صُنع بواسطة إمكانات الإنترنت. ثم درست أثر العصر الرقمي في المبدع والإنتاج والتسويق والجمهور والمؤسسة الأدبية، وماتزال تعمل على هذه المسارات٠
ومن خلال هذه المادة يظهر أن المدخل الأقوى إلى فهم وتذوق تجربة نوعا شكرجي ليس «الجذور العراقية» وحدها، لكننا يجب أن نعي أهمية المسافة والاتصال وقد يستحيل الاكتمال بين عاشقين، وبين الفرد وعائلته، وبين الشاعرة وكتابتها، ثم بين القصيدة وقارئها في العالم الرقمي الذي نعيشه.

https://youtu.be/V5Sf6nVCg_c?si=n13ZDm9DYvol3P22
המשוררת הישראלית נועה שקרג׳י... המרחק, האהבה והכתיבה בעידן הדיגיטלי
חמיד עקבי
Poet Noa Shakargy... Distance, Love, and Writing in the Digital Age
Critical Reading in Arabic / Hamid OQABI
Noa Shakargy writes at a point where poetry meets the study of language and modern forms of communication. She was born in Jerusalem in 1989 and comes from a Jewish family that immigrated from Baghdad. She is also a descendant of the Baghdad rabbi and scholar Abdallah Somekh. She studied Hebrew literature, communication, and journalism, and later focused her research on the transformations of literature in the digital age.
An essential part of her poetic world appears in her poem “Love.” Two guards stand on opposite banks of a river, carrying others across and sending messages to each other in bottles, yet they themselves cannot cross. The river is not simply a natural landscape. We feel that it becomes something like the distance separating a person from someone they wish to reach. The two guards can move boats and carry migrant souls between the banks, but each of them is fixed in his position, while the course of the river seems already written.
The idea of boundaries returns in other forms in Shakargy’s poetry. In “Mediocre,” she makes gentle fun of the fear of failure and of moving from dance to music, then to study and finally to poetry, as if the search for perfection could itself become a burden. In “Things Without Measure,” she mixes the language of prayer with details of university life, exams, and tuition fees. In “The Meat Industry,” meanwhile, she places the human body within a harsh process of production that ends in death.
Shakargy does not separate writing from the question of communication. As both a poet and a researcher, she has studied poetry in the age of the Internet and the ways in which the digital network has changed the relationship between writer, text, and reader. Perhaps this is why distance in her work seems to be more than a poetic subject it becomes a continuing question about the possibility of reaching another person. Between two banks, between two people, and between the human being and words, her writing repeatedly returns to poetry and its attempt to cross distances, even when the poet knows that the crossing may never be complete



#حميد_عقبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقدٌ يصنع مشروعًا لم يثبت وجوده : قراءة في مبحث حكمت الحاج ع ...
- اختفاء المترجمتين خلف اسم بثينة العيسى: من الفائز الحقيقي بج ...
- تجربة الفنانة اليهودية هدار نحيميا: علاقة عميقة بين الموسيقى ...
- قراءة في رسالة الباحث اليمني رياض الصفواني «يهود اليمن في ال ...
- نعاما برل تسدوك: مؤلفة موسيقية تعيد أصوات النساء والجدات الي ...
- براخا سيري: صوت شعري يمني يهودي شرقي في الأدب العبري الحديث
- عندما يصبح ضرب طفل ترندًا: اليمن بين اللقطة والمأساة الكبرى
- من الرواتب إلى الترند: كيف يُعاد تشكيل وعي اليمنيين ـ ترند م ...
- الباحث العراقي د. نائل حنون يوجه اتهامات غير منهجية لرائد ال ...
- -فيلا ملاك الموت-... رواية عن بشرٍ نساهم العالم ونساهم الحرو ...
- Julia and Sheikh Al-Tihami by Hamid Oqabi/ جوليا والشيخ الته ...
- كتاب -تأملات ومراجعات في الشعر الشعبي التهامي اليمني – من ال ...
- لوحة -الركام-، بين الصمت والأنقاض: الفنان الأمريكي براين كار ...
- تفكيك ادعاء “اختراع” الرواية القصيرة جداً دفاع عن الوعي الأد ...
- فيلم «أضواء المدينة» لشارلي شابلن :مدخل لفهم صورة المهمشين و ...
- آلام فرتر رواية قصيرة ومكثفة جدًا للأديب الألماني الشهير يوه ...
- مقالة للدكتورعبد الاله الصائغ، عن الرواية القصيرة جدًا منشور ...
- روايات قصيرة جدًا للكاتب الأمريكي جون شتاينبك The Short Nove ...
- ثلاث روايات قصيرة جدا للكاتب وليم فوكنر Three Famous Short N ...
- روايات قصيرة جدا كاملة : الكاتب الروسي أنطوان تشيخوف..نموذجا ...


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يلمح لعودة فضل شاكر إلى المسرح من بوابة الرياض ...
- الموسيقى ودقات القلب.. تأثيرات تتجاوز تحسين المزاج وتصل إلى ...
- الرياض محطته الأولى.. فضل شاكر يعود إلى المسرح بعد غياب طويل ...
- -غاليريتا-.. القطار في السينما المصرية من حلم الوصول إلى كاب ...
- -مليون كتاب للبنان-.. مبادرة تعيد الحياة إلى المكتبات التي د ...
- انتخابات الكنيست: صراع التمثيل العربي في مواجهة قرارات الشطب ...
- سيئول تدخل الإرشاد الصوتي الكوري إلى -الهرم الثقافي-: المتحف ...
- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يفتحان ملف غياب ا ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب.. الإعلامي سلام مسافر يوقع كتابه -ا ...
- كلية التربية بعدن تختتم دورة في مسرح الدمى.. حين تتحول الدمى ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد عقبي - الشاعرة العبرية من أصل عراقي نوعا شكرجي... المسافة والحب والكتابة في زمن رقمي