حميد عقبي
الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 02:47
المحور:
الادب والفن
قامت تجربة الشاعرة الإسرائيلية إيلا بات تسيون على تحول عميق من الحب الحسي إلى التوق الديني، من دون أن تنفصل مرحلتها الروحية عن ماضيها الجسدي. بدأت النشر باسم غابرييلا إليشا، وكتبت عن حب المرأة والموسيقى والوحدة بلغة حميمة مكثفة وساحرة، ثم اتخذت في مطلع التسعينيات اسمها الجديد، وأصدرت «كتاب أحلام الله»، حيث أصبح الإله مخاطَبها الأساسي.
لم تختفِ الحبيبة من شعرها، وإنما انتقلت حرارة العلاقة بها إلى مناجاة الله وبقي الانتظار والغياب والرغبة في الاتحاد، فلقد تغيرت الجهة التي تتطلع إليها الذات. لذلك تبدو صلاتها مشبعة بقلق العاشقة المتلهفة؛ فهي كتب قصائد طالبت من الله أن يشفي الجرح، ويملأ الفراغ الموحش، ويطرد الشر من جسدها، ثم دعته أن يأتي ليسكن فيه.
فالجسد هنا ليس عدوًا للروح، هو المكان الذي تقع فيه معركة التطهر وإعادة الخلق. وعندما نقرأ نصوص الشاعرة فهي اقترحت صورة غير مألوفة للإله؛ فهو ليس قادرًا بأن ينقذ الإنسان فحسب، ولكن حضوره ضعيفًا ويحتاج إلى الإنسان كي يشارك في إصلاح العالم.
وتتلخص رؤيتها أنه من الضروري أن تنشأ بين الله والإنسان علاقة متبادلة تجمع الخوف بالحب، والرجاء بالشك. غير أن التجربة الدينية لم تمنحها طمأنينة نهائية كاملة؛ وظلت تسأل في قصائدها المتأخرة إن كان الصوت الذي سمعته في السكون صوت الله، أم أن وحدتها هي التي اخترعته.
وتظهر هذه الوحدة أيضًا في انتظارها أمام بوابة المؤسسة الثقيلة، حيث ظلت تتمسك بشيء داخلي لا يستطيع أحد انتزاعه منها. وفي نص لها، صورت الماء والبرتقالة النازفة واليد التي تقبض على الفراغ، تتحول الأشياء البسيطة إلى آثار لجرح نفسي وروحي. تنقذها القصيدة مؤقتًا، لكنها لا تنجح في منحها الخلاص والطمأنينة ويظل الشوق للحبيبة مستعرًا. ناضلت من أجل أن تحفظ صوتها من الاختفاء، وكتبت لتمنح وحدتها شكلًا حتى تشاركها،وملخص لرؤتها بأن الله والحب والسكينة احتمالات قريبة قد يتعذر علينا امتلاكها.
https://youtu.be/xtvShNLboM8?si=ioEaSqzbwYWLPXqw
אלה בת־ציון... מאהבת אישה אל החיפוש אחר אלוהים
חמיד עוקבי
Ella Bat-Tsion: From the Love of a Woman to the Search for God
Critical Reading in Arabic / Hamid OQABI
#حميد_عقبي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟