أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد عقبي - اليهود في الشعر اليمني: بين التكفير والغزل والسحر — قراءة في دراسة مارك س. فاغنر















المزيد.....

اليهود في الشعر اليمني: بين التكفير والغزل والسحر — قراءة في دراسة مارك س. فاغنر


حميد عقبي

الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 16:38
المحور: الادب والفن
    


يغيب خادم يهودي عن عمله يوم السبت، فيكتب شاعر مسلم قصيدة يمازح بها صاحبه المتضايق من غيابه. يتحول الانتظار إلى شوق، ويستدعي جمال الغائب قصة يوسف. الشاعر نفسه له قصائد تمدح إمامًا لإخراج اليهود وهدم معابدهم وتشريدهم.
صورتان متجاورة يضعهما الباحث الأمريكي مارك س. فاغنر في دراسته «الكفّار والعشّاق والسحرة: صور اليهود في الشعر العربي اليمني من القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر»، وتفتحان الصورتان الكثير من الأسئلة عن قدرة الشعر على الجمع بين الألفة والإقصاء، وأثر الغرض الشعري في تصوير الجار اليهودي.
نُشرت هذه الدراسة سنة ٢٠١١ ضمن كتاب تكريمي للباحث يوسف توبي. واستهلها فاغنر بملاحظة هامة للبروفيسور توبي عن صعوبة تتبّع حياة يهود اليمن في المصادر الإسلامية التاريخية والفقهية، التي اهتمت بالعلماء والحكام المسلمين، ولم يظهر فيها اليهود إلا قليلًا، وغالبًا دون أسماء، أو عند الحديث عن إجراء يتخذه الحاكم ضدهم.
بحث فاغنر في الشعر عن تفاصيل أخرى؛ مثال لذلك: خادم يتوقف عن العمل، وقارئ للتوراة، ومحبوب يحمل اسم يوسف، وكلمات انتقلت بين الجيران.
في شعر علي بن صالح بن أبي الرجال، يأتي إخراج اليهود وهدم معابدهم ضمن مديح الإمام المهدي أحمد بن الحسن. يحضر نفي موزع في بيتين يثنيان على الحاكم، دون التفات إلى مصائر المطرودين والكارثة التي حلت بهم .بقيت الحادثة في ذاكرة اليهود كمأساة، لكنها دخل تلك القصيدة مديح لمنجز دلك الأمام الظالم.
وفي شعر جباية الضرائب، يستدعي أحد الشعراء العبارة القرآنية «وإن عدتم عدنا»، وهنا يقرأ فاغنر في هذا الاقتباس إضفاء معنى العقاب الديني على الإكراه المالي. ويبلغ التحقير حدٍّ وصف اليهود بأهل اللات والعزى، رغم اعتراف الإسلام بهم بأنهم أهلَ كتاب.
لكن ابن أبي الرجال يستدعي التراث الديني بطريقة مختلفة عندما كتب الغزل. فأصبح الخادم الغائب يوم السبت قريبًا من جمال يوسف، وتعود صورة النساء المدهوشات به. وفي قصيدة أخرى، يتعلق مسلم اسمه يعقوب بحب يهودي اسمه يوسف، فيتيح الاسمان استعادة حزن يعقوب وابيضاض عينيه. تمنحنا هذه الحكاية المشتركة بوجود قصائد كان الغزل لغتها، تغزل بشبان يهود ولا ندري. ومع ذلك، لا يكفي هذا التقارب الشعري لإثبات مساواة اجتماعية، ولا يثبت هذا المزاح وقوع علاقة مثلية ولا أعلم إن كانت هذه ظاهرة قديمة.
وتزداد التفاصيل اليومية في شعر علي بن الحسن الخفنجي، الذي عاش في بئر العزب قرب الحي اليهودي بصنعاء. ونقل فاغنر قصيدة يتغزل فيها بشاب يهودي جميل يقرأ التوراة داخل الكنيس، متوقفًا عند الوجه والخدين وخصلتي الشعر وحركة الرأس ونغمة القراءة التي تستحضر داود. تنشأ فتنة هذا المشهد من هذه التفاصيل، وتبقى هوية المحبوب ظاهرة في المكان والهيئة والصوت.
تنتهي القصيدة بتمني دخول المحبوب «دين أحمد». إلى جانب المعنى الديني الظاهر، يقترح فاغنر تورية تشير إلى أحمد شغدر، رفيق الخفنجي، فتأخذنا العبارة إلى معنى متصلًا بالمجون. كذلك، يثبت الغزل بالمذكّر حضور الرغبة في النص، دون أن نفهم سيرة موثقة لعلاقات الخفنجي الشخصية بذلك الشاب اليهودي.
وتظهر معرفة الجيران في مفردات صغيرة. ففي مزحة عن صناعة الشعر، يمنح الخفنجي القصيدة «زنّارًا» ويطلب غسلها في «الشبوت». تفسر طبعة الديوان التي حققها الباحث اليمني د٠إبراهيم أبو طالب وشرحه الموجز للزنّار بخصلتي الشعر الجانبيتين، والشبوت بيوم السبت، و«كرعنه» بالغسل، في شرح منسوب إلى علي المؤيد. تدخل علامات يهودية في هذه المزحة وغيرها، بما تحمله من معرفة بالهيئة واستخدام ساخر لها.
تفيد مقابلة بعض شواهد فاغنر بالديوان المطبوع الذي حققه أبو طالب في ضبط الألفاظ وتمييز الروايات.
ففي مناظرة الروضة وبئر العزب، تسجل هوامش التحقيق قراءة «طريق ومعهد» التي استخدمها الباحث، وإن اختلف عنها المتن. أما قصيدة قارئ التوراة وشواهد أخرى فإن فاغنر قد نقلها عن مخطوط الفاتيكان.ونجد من المهم جدًا الاستفادة من الدراسات والترجمات السابقة عند تحقيق أي ديوان.
أما بالنسبة لصورة الساحر فتظهر عند أحمد القارة، في قصيدة عن يهودي تُنسب إليه المعجزات وشفاء المرضى، وكان يعظّمه بعض المسلمين. يرجح فاغنر صلة هذه الحكاية بشكر كحيل، مدعي المسيحانية، وهذا ليس النموذج الوحيد فهناك عشرات الأمثال الشعبية ونصوص وحكايات فيها الكثير من الهجاء والسخرية تمس الطائفة اليهودية ودينها وتجعل من يظلمهم بطلاً عظيمًا.
تتيح كل هذه الشواهد قراءة علاقات لم تخلُ من المعرفة والقرب، ولكنها لم تتخلص من التفاوت والإهانة.
عرف الشعراء أسماء جيرانهم وطقوسهم وهيئاتهم، واستدعوا يوسف وداود في وصف جمالهم، واستخدموا علامات هويتهم في الهزل والازدراء.
ولعل قيمة قراءة فاغنر تكمن في أنها تتبّعت هذه التحولات داخل الكثير من نصوص شعراء مسلمين٠
رابط مشاهدة مداخلة مرئية عن الموضوع
https://youtu.be/L2nbqM85qEk?si=na3VMVk26u-3jLlZ
יהודים בשירה התימנית: בין האשמה בכפירה, שירת אהבה וכישוף — קריאה במחקרו של מארק ס וגנר
חמיד עוקבי
Jews in Yemeni Poetry: Between Accusations of Unbelief, Love Poetry, and Magic — A Reading of Mark S. Wagner’s Study
Critical Reading in Arabic / Hamid OQABI
#اليهود_في_الشعر_اليمني #يهود_اليمن #الشعر_اليمني #الأدب_اليمني #الشعر_الحميني #الخفنجي #مارك_فاغنر #التراث_اليمني #العلاقات_اليهودية_الإسلامية #حميد_عقبي #יהודי_תימן #שירה_תימנית #ספרות_תימנית #שירה_ערבית #מורשת_תימן #מארק_וגנר #יוסף_טובי #יחסי_יהודים_ומוסלמים #שירת_אהבה #חמיד_עוקבי #YemeniteJews #YemeniPoetry #YemeniLiterature #ArabicPoetry #HumayniPoetry #AlKhafanji #MarkWagner #JewishMuslimRelations #YemeniHeritage #hamidoqabi



#حميد_عقبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ناحوم ناردي: الملحن اليهودي الذي صنعت الأصوات اليمنية والشرق ...
- أدب الأطفال العبري دراسة للباحثة الإسرائيلية: زوهار شافيت
- الشاعرة اليهودية إيلا بات تسيون .. من حب المرأة إلى البحث عن ...
- الكاتبة العبرية ليئات إلْكايام.. الكتابة فعل في العالم وتؤثر ...
- المغنية الإسرائيلية شيفي أورن باخ: أغنيات قريبة من همسات الر ...
- رواية «أكواريوم» للكاتبة الإسرائيلية يارا شيهوري … بمناسبة ع ...
- يونا فولاخ : شاعرة إسرائيلية كتبت بحرية وأثارت الإعجاب والخص ...
- الشاعرة العبرية من أصل عراقي نوعا شكرجي... المسافة والحب وال ...
- نقدٌ يصنع مشروعًا لم يثبت وجوده : قراءة في مبحث حكمت الحاج ع ...
- اختفاء المترجمتين خلف اسم بثينة العيسى: من الفائز الحقيقي بج ...
- تجربة الفنانة اليهودية هدار نحيميا: علاقة عميقة بين الموسيقى ...
- قراءة في رسالة الباحث اليمني رياض الصفواني «يهود اليمن في ال ...
- نعاما برل تسدوك: مؤلفة موسيقية تعيد أصوات النساء والجدات الي ...
- براخا سيري: صوت شعري يمني يهودي شرقي في الأدب العبري الحديث
- عندما يصبح ضرب طفل ترندًا: اليمن بين اللقطة والمأساة الكبرى
- من الرواتب إلى الترند: كيف يُعاد تشكيل وعي اليمنيين ـ ترند م ...
- الباحث العراقي د. نائل حنون يوجه اتهامات غير منهجية لرائد ال ...
- -فيلا ملاك الموت-... رواية عن بشرٍ نساهم العالم ونساهم الحرو ...
- Julia and Sheikh Al-Tihami by Hamid Oqabi/ جوليا والشيخ الته ...
- كتاب -تأملات ومراجعات في الشعر الشعبي التهامي اليمني – من ال ...


المزيد.....




- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- دانييل فيليستوفيتش.. طفل روسي يقلد مايكل جاكسون ويحصد 15 ملي ...
- كازاخستان.. العثور على نقوش صخرية وُصفت في يوميات الرحالة ال ...
- حفل -النسر الذهبي- السينمائي في 29 يناير وقائمة أولية تضم 35 ...
- فتحة جريئة وتطريزات لامعة.. دوا ليبا تستحضر أجواء الأوبرا عل ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد عقبي - اليهود في الشعر اليمني: بين التكفير والغزل والسحر — قراءة في دراسة مارك س. فاغنر