أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - وقف القتال في اليمن اصبح قضية أخلاقية وقومية















المزيد.....

وقف القتال في اليمن اصبح قضية أخلاقية وقومية


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 20:11
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


لا اجد مبرر استمرار القتال بين قوات صنعاء وبين القوى المدعومة من قبل المملكة العربية السعودية والامارات العربية . انه حرب يقتل فيه اليمني أخيه اليمني , فيما تدمر مدنه . والأكثر اثارة ان هذه الحرب المدمرة هو غياب التحرك العربي او الإسلامي او الدولي لوقفها . بل على العكس اصطفت دول عربية وغير عربية الى جانب المملكة العربية ضد قوات صنعاء على الرغم من هجمات السعودية على مواقع صنعاء , وهو امرا محيرا. طيران المملكة العربية تهاجم المطارات و مصانع الطاقة الكهربائية ولا احد من الدول يستنكر العمل , ولكن عندما ترد قوات صنعاء على الهجمات تنهال عليهم التنديدات من كل طرف !
الطرفين ينفق الأموال و يجند مواطنيه و يعطل التنمية , وهو امر مقلق جدا . انه من غير المستبعد ان دولا خارجية لا تحب كلا البلدين , تريد استمرار النزاع وتعطيل التقدم الاقتصادي الذي تبناه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لبلاده . ولي العهد وضع خططا من اجل ازدهار بلده وإخراج القطاع النفطي من الهيمنة الاقتصادية . واذا استقبل العرب والمسلمين هذا التوجه التنموي بالترحاب فان دولا أخرى قد يضرها التطور السعودي. هذا الحديث هو الاخر ينطبق على اليمن ذو المساحة المترامية و الخيرات الكثيرة وموقعه الاستراتيجي . ان الانقسام اليمني , وهو ما تعمل عليه بعض الدول , يعني ضعف قدرة قيادتها على إدارة البلاد وحماية حدوده . وهذا الكلام ينطبق أيضا على دولة الامارات العربية التي أصبحت رقما مهما في الاقتصاد العالمي .
واذا كان هذا الحرب يضر اليمن اقتصاديا , فانه اضراره على السعودية والامارات هو اكثر. للسعودية اقتصاد كبير قدر بمبلغ 1276.94 مليار دولار عام 2025 , مع استثمارات داخلية وخارجية ضخمة , وان أي اضطراب امني في هذا البلد انما يؤثر على الإنتاج الوطني وعلى تدفق الاستثمارات الخارجية . لا يوجد مستثمر في العالم يستثمر أمواله في بلد مضطرب . كما وان خطرا اخر يحوم على السعودية , فيما اذا تعرضت اليمن الى اضطرابات داخلية وانقسامات سياسية تقود الى تقسيمها . تذكر عندما تكون عائلة جارك متماسكة , فان دارك في امن وامان , وكذلك الدول , عندما تكون الجارة غير مستقرة , فان عدم الاستقرار ينتقل بكل سهولة الى جارتها المستقرة . كما لا ننسى ان الرئيس ترامب أضاف مشكلة اخرى الى السعودية وهي اعتراف السعودية بالكيان الصهيوني مقابل دعم إسرائيل لها في حربها مع الحوثيين . وكما يعلم ولي العهد ان الدعم الصهيوني له ليس لوجه الله , وانما من اجل تمدد إسرائيل في المنطقة وما بعدها , حيث ان من المعروف للمملكة العربية السعودية تأثير كبير على العالم الإسلامي . انهم يردون استخدام ورقة صنعاء لخلق الانقسامات العربية والإسلامية.
القيادة السعودية , وهي تضع الخطط الاقتصادية لنقل الاقتصاد الوطني الى اقتصاد متقدم يجب العمل بكل جدية وقف النزاع لان هذا النزاع ليس لصالحها , وان وقف النزاع سوف لن يقلل من شان المملكة بقدر رفع مكانتها بين الأمم وبرهان على انها فضلت السلام على الحرب , وبذلك تنهي حالة هجمات بعض مواطنيها على أبناء اليمن وعلى المذهب الشيعي وعلى ايران . ان هذه الهجمات وان كانت تصدر من مواطنين لا يفقهون السياسة الا ان من ورائهم بعض الكتاب والمحللين الماجورين والذين يقدمون خدماتهم مقابل أجور , وهو الشيء الذي عانى منه العراق خلال الحرب مع ايران . لقد ظهرت في زمن الحرب شخصيات تحشد أبناء المجتمع العراقي ضد ايران باسم الوطنية والقومية و حب الوطن من على وسائل الاعلام العراقية ولكن بمجرد ان انتهت الحرب , انتهى دورهم , ولم يعودوا الى شتم ايران .
مع كل الأسف , الاعلام السعودي تبنى الاعلام العراقي في زمن الحرب العراقية الإيرانية , واصبح يحشد الكتاب والمحللين وهم يصدرون الكذب و لوي الحقائق , الى درجة اصبح المجتمع العربي لا يصدقهم . و الخوف كل الخوف اذا كان مستشارو ولي العهد السعودي من هذه النماذج , لأنه سوف لن يسمع الحقائق على الأرض ويخسر وظيفته وبلده .
حل القضية اليمنية لا تحتاج الى عملية دماغية معقدة . امام السعودية طريقين وهما اما بقاء اليمن مضطرب و يؤثر سلبا على امن السعودية , واما يمن مستقر تتعايش فيه جميع مكوناته وينعكس على السعودية إيجابا . كل ما تحتاجه المملكة العربية السعودية هي التفاهم مع الامارات على ترك الشعب اليمني تقرير مصيره بنفسه . كل ما تحتاجه السعودية هي رفع الحصار البري والبحري والجوي عن اليمن مقابل سماح اليمن مرور الاسطول السعودي عبر مياهها .
السلام بين المتنازعين ليس مستحيلا . الكثير من الأمم دخلت حروب مع دول جارة وغير جارة , ولكن في الأخير يتفق الجانبين المتحاربين على ابرام سلام . الحرب الفيتنامية مع الولايات المتحدة طالت عشرة سنوات ولكن في الأخير سحبت الولايات المتحدة جيشها ودخلت في تجارة معها . هذا وان خسارة الشعب الفيتنامي من البشر زاد عن خمسة ملايين. الرئيس ترامب زار الرئيس الكوري الشمالي من اجل عقد صفقة معه على الرغم من عمق الكراهية بين الطرفين . ايران كانت تبيع النفط العراقي في الأسواق العالمية لدعم الاقتصاد العراقي على الرغم من دخول البلدين في حرب طال ثمان سنوات ذهب ضحيته مئات الالاف من كلا الطرفين.
وكذلك السلام بين السعودية واليمن وهو ممكن جدا , حيث لا يوجد خلاف على مساحة ارض , وانما خلاف سياسي , وكل ما تحتاجه المملكة هو ترك الشعب اليمني ان يقرر مصيره , وهو قادر على ذلك , حيث ان كل طرف من اطراف النزاع عرف حجمه وادرك ان الحروب ليست هي الحل . تمام مثلما توصل العراقيون الى حل مشاكلهم السياسية بعد التغيير . لقد دخلت القوات الامريكية بغداد والعراق مقسم الى ثلاث مجاميع : سنة وشيعة وكرد , وكل طرف كان يريد اكثر من استحقاقه . هذا الخلاف كلفهم الكثير من الأرواح والتدمير , ولكن في الأخير استطاعوا من صياغة دستور قادر على إعطاء كل ذو حق حقه . واذا خافت السعودية من ان تكون اليمن منطلق للحركات المعادية لها , فبإمكانهم التوصية بإدخال بند في الدستور اليمني يمنعهم من ان تكون اليمن منطلقا للاعتداءات على دول الجوار , وهذا ما هو موجود في الدستور العراقي.
المملكة السعودية يجب ان تنظر الى خيار السلم , حماية لأرضها وشعبها . على القول المثل الأمريكي " لا يوجد عشاء مجاني" . فعندما تدعو السعودية دولا مثل تركيا وباكستان وأخيرا مصر للمشاركة في الحرب على الحوثيين , فان هذه المشاركة , ان قبلت برلماناتهم , سوف لن تكون مجانا . هذه الدعوة ستكلف السعودية المال والسيادة الوطنية , لأن دخول الجيوش التركية السعودية سوف لن يكون سهلا لإخراجها , وخير مثل هو العراق. صدام حسين طلب من تركيا بإقامة قواعد في شمال العراق من اجل محاربة حزب العمال الكردستاني , الا ان القواعد التركية ما زالت في العراق حتى بعد ان توصلت تركيا الى اتفاق مع حزب العمال الكردستاني. يضاف الى ذلك ليس من المستبعد ان تتحمل السعودية تبعية خسارة مصر من غلق قناة السويس فيما اذا دخلت مصر الحرب مع صنعاء . المتحدث باسم حكومة صنعاء اعتبر مشاركة مصر السعودية في حربها بعد تدخلا يجب محاربته.



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وقائع من - الزمن الجميل - .. زمن حكم صدام حسين
- حملة إزالة التجاوزات في العراق تذكرنا بممارسات حزب البعث ضد ...
- الفقر والموت المبكر في اليمن ليس من صنع الله
- نظرة محايدة على قرار تخفيض قيمة الدينار العراقي بوجه الدولار ...
- لماذا تختار الشعوب العربية ايران على الولايات المتحدة ؟
- ماهي الأموال الساخنة وما منافعها وما مشاكلها ؟
- مجزرة التنومة في اليمن من كتاب الباحث حمود الاهنومي
- لو كان يوسف القرضاوي حيا
- كندا تتحضر لسيناريو البجعة السوداء , لماذا ؟
- الحل هو رفع الحصار عن اليمن
- تفسير اقتصادي لظاهرة انتحار الشباب في العراق
- لماذا يتخوف شيعة العراق من سيطرة وزارة الدفاع على سلاح الفصا ...
- الرئيس ترامب يريد إعادة وجع الحصار الاقتصادي على العراق هذه ...
- كيف تعاملت كندا مع قرار الرئيس ترامب بفرض ضريبة قدرها 50% عل ...
- الرئيس ترامب يجر العراق الى حرب طائفية
- نتوقع من - اتفاق مكة - قطع الطريق امام من يريد تخريب المنطقة
- هناك طريقة افضل لحصر السلاح في العراق
- أراد الرئيس ترامب تغيير النظام في ايران فوقع في العراق
- صفع خد - الحشد الشعبي العراقي - سيحرق المنطقة
- الرئيس ترامب يريد انجاز ما لم يستطع نتنياهو إنجازه


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-لحظة سقوط صاروخ حوثي على مطار عدن اليوم-.. ه ...
- ما هي السيناريوهات المحتملة بعد الانتخابات الإسرائيلية؟
- بوتين يقدم مثلجات روسية لضيوف قمة -روسيا - إفريقيا-
- دراسة: اتساع الفجوة الرقمية بين أوروبا وكل من الصين والولايا ...
- -بيضة الميزان- .. أحزاب عربية مرشحة لدور حاسم في تشكيل الحكو ...
- الثاني من نوعه هذا العام ... عشرات القتلى في تصادم قطارين في ...
- وزير النقل الإسباني يسرد وقائع وتفاصيل حادث تصادم القطارين ج ...
- الانتخابات الإسرائيلية: هل سيكون للأحزاب العربية -صانعة المل ...
- ناجون من حادث تصادم القطارين في إسبانيا يروون لحظات الرعب.. ...
- نتنياهو لم يهزم...من سيحكم إسرائيل؟


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - وقف القتال في اليمن اصبح قضية أخلاقية وقومية