أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ازهر عبدالله طوالبه - الانتخابات الإسرائيليّة: بين الهروب من نتنياهو وخطر مشروع الحسم.















المزيد.....

الانتخابات الإسرائيليّة: بين الهروب من نتنياهو وخطر مشروع الحسم.


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 17:45
المحور: القضية الفلسطينية
    


تبدو الخارطة الانتخابية في إسرائيل، خارج الأحزاب العربية، أكثر تعقيدًا وحساسيّة ممّا توحي به الشعارات الانتخابيّة. فالمشهد، في أحد وجوهه، يبدو وكأنَّ الإسرائيليين يحاولون الهروبَ من مشنقةِ نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، ليسقطوا في سمّ أيزنكوت وليبرمان وبينيت.

ففي حين يسعى المُعسكر المُناهض لنتنياهو إلى تقديم الانتخابات باعتبارها فرصةً للتغيير، لا يبدو أنّ هذا التغيير، في جوهره، يشمل مُراجعة الموقف من القضيّة الفلسطينية. ذلك أن التنافُس بين المُعسكرين لا يدور، في مُعظمِه، حول إنهاء الاحتلال أو الاعتراف بحقِّ الشعب الفلسطينيّ في تقرير مصيره، بل حول إدارة الصراع، وأولويّات الأمن، وهُوية الحكومة المُقبلة، ومن يمتلك القدرة على قيادة إسرائيل في المرحلة القادمة.

والأكثر دلالةً أن الحديث عن السلام، أو حتى مجرّد استئناف الحوار مع الفلسطينيين، يكاد يغيب عن برامج القوى الصهيونية المتنافسة، فيما تتسابق أطراف عديدة في ما بينها لإثبات قُدرتها على فرض مزيدٍ من القوة والصرامة في التعامل معهم. وهكذا، تُصبح القضيّة الفلسطينية غائبةً عن التنافس السياسيّ بوصفها قضية شعبٍ له حقوق وطنية، وحاضرةً بقوّة بوصفها ملفًا أمنيًا وميدانًا للمُزايدة الانتخابية.

لكنّ التمييز بين المعسكرين يظلّ ضروريًا، لا لأنّ أحدهما يطرح بديلًا سياسيًا عادلاً للفلسطينيين، بل لأنّ الفوارقَ بينهما في طبيعة السياسات التي يتبنيانها، وفي حدود ما يمكن أن يذهبا إليه، ليست معدومة.

فحكومة نتنياهو، بشراكتها مع بن غفير وسموتريتش، لا تكتفي بتجاهُل الحقوق الفلسطينية، بل تمنح مشروعَ اليمين القومي المُتطرِّف أدوات الحكم لتنفيذ سياسات تستهدف تكريس السيطرة الإسرائيلية، وتوسيع الاستيطان، وفرض وقائعٍ جديدة على الأرض. وفي هذا السياق، يكتسب مشروع سموتريتش المعروف ب"خطة الحسم"، الذي طرحه عام 2017، أهمية خاصة. إذ يقوم على إنهاء الصراع وفق شروط القوة الإسرائيلية، ورفض قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، ووضع الفلسطينيين أمام خياراتٍ تمسّ وجودهم الوطني ومستقبلهم على أرضهم.

ولا تتوقف خطورة هذا التوجّه عند الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، بل تمتد إلى مجمل الفلسطينيين، بمن فيهم فلسطينيو الجليل والنقب، في ظلّ سياسات التمييز والإقصاء ومُحاولات فرض مزيد من السيطرة على الأرض والحيّز العام. وبذلك، لا يعود الأمر مجرّد خلافٍ على هُوية الحكومة المُقبلة، بل يصبح مُتعلقًا بمستقبلِ الوجود الفلسطيني وحقوقه في مختلف أماكن وجوده.

من هنا، تكتسب الانتخابات الجارية أهميّتها بالنسبة إلى الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، ليس بوصفِها مدخلًا مضمونًا إلى تغييرٍ جذريٍّ في السياسة الإسرائيلية، ولا باعتبارها مفاضلةً بين مشروعين مُتناقضين في الموقف من الحقوق الفلسطينيّة، بل باعتبارها محطةً قد تؤثّر نتائجها في قُدرة اليمين المُتطرّف على مُواصلة مشروعه، وفي طبيعة المرحلة السياسيّة المقبلة.

وتشير المعطيات الانتخابية إلى أنَّ تشكيل الحكومة لا يتوقَّف على عدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب منفردًا، بل على قدرة المعسكرات المُتنافسة على تجميع 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست. وهنا تحديدًا تبرز أهمية الصوت العربي، الذي قد تكون له انعكاسات تتجاوز عدد المقاعد التي تحصدها الأحزاب العربيّة، لتصل إلى حسابات تشكيل الحكومة نفسها، وهذا بالفعِل أكثر ما يخشاهُ النّتن. إذ نشرَ على صفحته، على موقع إكس، بأنَّ العربَ يسرقونَ الانتخابات منهُ، وأنّ مشاركتهم في التّصويت، لن تصبّ في صالحِ المعسكر الّذي يمُثله، خاصة، وأنّ نسبة التّصويبت كانت مرتفعة، لم تصلها منذ انتخابات 1977.


المُشاركة العربية الواسعة يمكِن أن تعزّز التمثيل السياسيّ العربي، وتقلّص هامش المناورة أمام القوى الساعية إلى إعادة إنتاج الحكومة الحالية، وتفرض حضورًا أكبر للقضايا التي يجري تغييبها عن الخطاب الانتخابي. غير أنّ هذا الدور يرتبط، أيضًا، بمدى قُدرة الأحزاب العربية على تجاوز خلافاتها، وبمدى استعداد أحزاب المُعارضة الصهيونيّة للتعامُل مع نتائج التمثيل العربي باعتبارها عاملًا سياسيًا مؤثرًا، لا مجرد أصواتٍ يُراد توظيفها لإزاحة نتنياهو.

وبينما تتداول استطلاعات الرأي سيناريوهات مختلفة بشأن توزيع المقاعد، تبقى عتبة ال61 مقعدًا محور الصراع على تشكيل الحكومة. ولذلك، فإنَّ الحديث عن إمكان بلوغ معسكر نتنياهو هذه العتبة، أو الحيلولة دون بلوغها، يظلّ رهنًا بنتائج الصناديق، ونسبة المشاركة، وقدرة الأحزاب على اجتياز نسبة الحسم وتشكيل التحالفات اللازمة.

وفي هذا السياق، تبرز نسبة التصويت العربي بوصفها أحد العوامل التي تستحق المتابعة، خاصةً إذا ما افتراض أنّ هذه النسبة، ستتجاوز ال70%، بهذا، قد نكون أمامَ نتيجةٍ سياسية مُحددة. فالمشاركة لا تُقاس بأهميتها الرمزية وحدها، بل بقدرتها الفعليّة على ترجمة أصوات الناخبين إلى تمثيلٍ برلمانيٍّ مؤثّر.

ومع ذلك، ينبغي ألّا نحمّل هذه الانتخابات أكثر مما تحتمل. فإسقاط حكومة نتنياهو، إن حدث، لا يعني تلقائيًا نهاية السياسات المُعادية للحقوق الفلسطينية، ولا يضمن انتقال إسرائيل إلى مسارٍ سياسيٍّ يعترف بحقِّ الشعب الفلسطيني في الحُرية وتقرير المصير. لكنّه قد يغيّر موازين القوى، ويحدّ من قدرة بعض الأطراف الأكثر تطرفًا على فرض أجندتها، ويفتح هامشًا مختلفًا للتحرُّك السياسي.

المطلوب، إذًا، ليس الرهان على معسكرٍ صهيونيّ بوصفه بديلًا وطنيًا للفلسطينيين، بل قراءة الانتخابات بواقعية، وفهم ما يمكن أن تغيّرهُ وما تعجز عن تغييره، والتعامل مع المشاركة العربية باعتبارها أداةً للدفاع عن الحقوق، وتعزيز الحضور السياسي، وتقليص قدرة اليمين المتطرف على الانفراد بالمشهد.

فالخيار ليس بين من ينصف الفلسطينيين ومن يظلمهم، بل بين موازين قوى وسياسات متفاوتة في أدواتها وحدّتها، فيما تظلّ الحقوق الفلسطينية غائبةً عن الإجماع السياسي الصهيوني السائد.

وفي المحصلة، لا تُنهي المشاركة العربية مشروع الحسم، ولا تحلّ التناقضات البنيوية في السياسة الإسرائيلية، لكنها قد تسهم في تعطيل بعض مساراته، ولو مؤقتًا، إلى أن تتوافر ظروف فلسطينية وإقليمية ودولية أكثر ملاءمة. وهذا، في حدّ ذاته، سبب كافٍ للتعامل مع الانتخابات بجديّة، من دون أوهام، ومن دون الاستهانة بما يمكن أن يصنعه الصوت العربيّ حين يتحوَّل إلى قوةٍ سياسيّة مُنظّمة.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذريعة النّقاء العقديّ، التي يتذرّعون بها لقتل الآخر المُخالِ ...
- التحالف الدفاعي الثلاثي -اتّفاق مكة- وأهمية التوقيت.
- الجولاني/الشرع وحزب الله: ما الذي تغيّر..؟!
- الرّهان الآن على سقوط النتنياهو عن عرشه.. وإلّا، سينفّذ حكم ...
- هل أصبح الصراع العربي الإسرائيلي من الماضي..؟!
- كارثة الإتفاق الإطاري.
- هجرَة النبيّ: ميلاد جديد لمفهوم السيادة.
- هل نجحَت إيران في ترسيخ معادلة -الجنوب اللبنانيّ مقابل إسرائ ...
- الحجّ المُميّز جرّد الإستِطاعة من مفهومها..
- غزة لم تصنَع القطيعة، وإنّما كشفتها
- المُختطفات ومُصطلح دار الأخوات..
- المُختطفات ومصطلح دار الأخوات..
- هل هناك حاجة لاتفاق عربي_إيراني يتبلور على ضوء الاتفاق الأمي ...
- ضرورة التحرُّك من أجل مشروعٍ عربيّ
- لماذا تخفي إسرائيل الخسائر في تل أبيب وحيفا وتكشف عنها في دي ...
- بين وعيد أميركا وصبر إيران...هل الحرب مُقبلة على نهاية أم اس ...
- أيّهما الأخطر على سوريا: إسرائيل المتوسّعة أم حزب الله المتل ...
- أنحنُ أمامَ جنونٍ ترامبيّ أميركي في التعاطي مع العالم؟!
- بتولي -مجتبئ خامنئي-.. هل تحوّل المشروع الإيرانيّ من ولاية ا ...
- وقفةٌ مَع آية..


المزيد.....




- بعد انتقادات أوباما لتجديد البيت الأبيض.. شاهد كيف رد ترامب ...
- نائب ترامب يهاجم عبد الرحمن السيد ويصفه بـ-المختل عقليًا-
- أمير قطر يلتقي رئيس إيران في موسكو.. ماذا بحث الجانبان؟
- حكم بغلق موقع -مدى مصر- وتغريم رئيسة تحريره لينا عطا الله
- رضائي بعد اجتماع -تحالف مكة-: واشنطن لم تجلب الأمن لدول المن ...
- وزير أمريكي يهاجم العرب بعد تصريحات ترامب المسيئة لليبيا وال ...
- مصدر أردني: القتلى المدنيون في درعا كانوا في خيمة مجاورة لمو ...
- بوتين يعلن اختتام أعمال القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة ل ...
- الدفاعات الجوية الروسية تسقط 6 مسيرات كانت متجهة نحو موسكو
- بن غفير يحذر من إغلاق القناة 14 ويدعو للتصويت لحزبه


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ازهر عبدالله طوالبه - الانتخابات الإسرائيليّة: بين الهروب من نتنياهو وخطر مشروع الحسم.