أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هشام الكيلاني - ​بين نُبلِ الشاشةِ وشحوبِ الهامش دهوك تُعيدُ للسينما جمهورَها الحقيقي















المزيد.....

​بين نُبلِ الشاشةِ وشحوبِ الهامش دهوك تُعيدُ للسينما جمهورَها الحقيقي


هشام الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 00:33
المحور: الادب والفن
    


​بين نُبلِ الشاشةِ وشحوبِ الهامش
دهوك تُعيدُ للسينما جمهورَها الحقيقي
......
​تظلُّ السينما في جوهرها فعلاً نبيلاً ينتمـي إلى الناس، تقتاتُ على أنفاسهم، وتتسعُ أحداقُها بحجم دهشتهم حين تلتقي عيونُهم بالشاشةِ الكبيرة. ومن هذا المنطلق تحديداً، تتكشفُ القيمةُ الحقيقية للمهرجانات الثقافية؛ فإما أن تكون جسراً يعيدُ صياغة الوعي الجمعي ويصنع بيئة سينمائية رصينة، وإما أن تتردى لتصبح مجرد استعراضٍ مظهريٍّ بائس يخلو من الرؤية والعمق.
اليوم وقبل هذا اليوم ​تستعدُّ مدينة دهوك لإطلاق الدورة الثالثة عشرة من مهرجان دهوك السينمائي الدولي، الذي من المقرر أن يبدأ من الخامس والعشرين من شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2026.
ولكن تأخر المهرجان إلى تشرين الثاني 2026م بعد إنهاء  لجان الفرز من استقبال وترشيح الأفلام، وعُقد المؤتمر الصحفي للتحضيرات النهائية.
والباب مفتوح حالياً لاستقبال المتطوعين حتى منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) 2026.
سيكون شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي... هو الموعد المخصص لانتهاء التحضيرات اللوجستية فقط؛ حيث أعلنت إدارة المهرجان عبر صفحة المهرجان الرسمية على فيسبوك أن باب استقبال طلبات المتطوعين والتقديم لمشاريع تطوير الأفلام (مثل مشروع NUHAT) سيُغلق نهائياً في فترات متفاوتة من شهر تشرين الثاني (7 و 15 نوفمبر 2026).
وموعد الانطلاق الفعلي تبدأ فعاليات الدورة الـ 13 رسمياً في 13 كانون الأول (ديسمبر) وتستمر حتى 20 كانون الأول 2026 (وفقاً للجدول النهائي المنشور على الموقع الرسمي لـ مهرجان دهوك السينمائي الدولي).
هذا المهرجان الذي أثبت عبر سنواتٍ من التراكم المعرفي والتنظيمي أنّه ليس مجرد احتفالية عابرة، بل منصة سينمائية عراقية ذات أبعاد عالمية راسخة، تُحتفى بها تجاربُ الشعوب ونتاجاتُ المبدعين من مختلف أنحاء الأرض.
هنا في محافظة دهوك ​الحرية  البصرية تحرر الشاشة من نخبوية القاعات، و​لعلّ أبرز ما ميّز تجربة هذا المهرجان في دوراته الشاخصة هو تلك الخطة الفكرية والتنظيمية الذكية التي كسرت العزلة التقليدية بين الفن السابع والشارع؛ إذ عمدت إدارة المهرجان إلى نقل العروض وإقامتها داخل صالات السينما الحديثة والمجمعات التجارية (المولات).
وهذا ماحدث في دورته السابقة 2011م
حيث ​لم تكن هذه الخطوة مجرد تدبيرٍ لوجستي، بل كانت رهانًا على (حرية الفن) ؛ حيث أتاحت لشرائح واسعة ومختلفة من الجمهور العادي هناك عائلات وشباب وشغوفين خلقت لهم فرصة الاقتراب من النتاج السينمائي الإنساني ورؤيته بأعلى معدلات الحضور والمتابعة. لقد تحولت (المولات) من أماكن للاستهلاك المادي إلى فضاءات للتلقي البصري والتفاعل الثقافي، وهو ما أتاح للأفلام المشاركة أن تلامس الوعي العام بشكل مباشر وعريض، بعيداً عن الغرف المغلقة والتنظيم النخبوي المعزول.
ويأتي السؤال هنا أين مدينة  موصل الأمس من رحابة العرض؟..
​حين نتأمل هذه النقلة النوعية في مهرجان دهوك، حيث تعود السينما لتلتقي بالناس في فضاءاتهم الحية، يغمرنا هنا الأسى والحنين ونحن نستعيدُ ذاكرة مدينة الموصل وعلاقتها الحميمة بالتاريخ السينمائي. كانت الموصل، وبحق، إحدى حواضر الفن السابع في العراق، تزخر بدور عرض عريقة وشاخصة في ذاكرة أبنائها، بدءاً من دور العرض الشتوية والصيفية مثل (سينما الخيام، وسينما الحمراء، وسينما النصر، وسينما بغداد، وغيرها).
​في تلك الأيام ، لم تكن السينما ترفاً نُخبوياً، بل كانت جزءاً أصيلاً من النسيج المدني والثقافي للمدينة؛ عائلات موصلية بأكملها تقصد تلك القاعات والصالات المفتوحة تحت سماء الصيف، لتتقاسم دهشة الفرجة ودفء الحوار المجتمعي الراقي.
​لكنّ المفارقة المأساوية تكمن اليوم في أن الموصل، التي أنجبت المبدعين وأسست لوعي بصري مبكر، تفتقر تماماً إلى صالات عرض سينمائية حقيقية أو بنى تحتية ثقافية تليق بتاريخها، بل وتُترك ساحاتها لمهرجانات موسمية باهتة لا تقيم وزناً لهذا الإرث.
​إن مقارنة بسيطة بين ما تفعله دهوك اليوم من استثمارٍ ذكي لفضاءات التجمعات العامة لتقريب الفيلم من الجمهور، وبين ما تعيشه الموصل من إهمالٍ ممنهج لدور عرضها وتغييبٍ لبناها التحتية الثقافية، تضع المعنيين أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية كبرى؛ فإحياء روح المدينة لا يكون بالفعاليات الاستعراضية العابرة، بل بإعادة ردّ الاعتبار للثقافة البصرية وبناء دور العرض والمسارح التي تحيي قلب الموصل وتستعيد ألقها الحضاري.
من هنا تأتي ​دهوك ونينوى بين فارق الرؤية بين المؤسسة والارتجال..
​حين نضع هذه التجربة الناجحة في كفة، وننظر في الكفة الأخرى إلى ما سُمي بـ (مهرجان نينوى السينمائي الدولي) ،
في دورتين  تتضح الفجوة العميقة بين المشروع الثقافي المكتمل وبين الارتجال الصوري.
​لقد جاءت تلك الفعالية في نينوى متخفي خلف شعارات براقة، ليقع في فخ المهرجانات الاستهلاكية التي تبحث عن ضوء إعلامي خاطف وعناوين عريضة على حساب القيمة الفنية والكرامة الثقافية. غاب التنظيم الاحترافي، وظهرت الخلافات الشاخصة على السطح سواء في المحتوى أو إدارة الشأن المالي والتنظيمي مع الضيوف، ليتحول إلى تجمع بائس يفتقر إلى البنية التحتية السينمائية والتصور الفكري الفني.
​شتان بين مهرجان يبني تراكمه الفني عبر سينما حقيقية تستقطب العالم إلى جمهورها، وبين فاعليةٍ عابرة تسعى للتغطية على غياب البنية التحتية والميادين الثقافية الحقيقية في نينوى بالهروب نحو المظاهر الخارجية وتهميش الطاقات المحلية والشغف الجماهيري الصادق.
كان مهرجان دهوك السينمائي صادقاً بأنه تحت ​مظلة عالمية وحضور دولي متجدد..
​إن نجاح مهرجان دهوك لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة انفتاحٍ وثيق على التجربة السينمائية العالمية. تشهد الدورة الحالية حراكاً دولياً واسعاً بمشاركة عشرات الدول العربية والأجنبية؛ حيث تحلّ بولندا ضيفَ شرفٍ لهذه الدورة لتسليط الضوء على سينماها العريقة، إلى جانب مشاركات متعددة لأفلام من​أوروبا ( بولندا، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، ودول أوروبية أخرى) وكذلك من أسيا والشرق الأوسط( أفلام من إيران، تركيا، ودول آسيوية متنوعة)
ومن ​الوطن العربي مشاركات متميزة لأفلام روائية ووثائقية وقصيرة من مختلف الدول العربية.
وتأتي ​السينما الكردية وسينما الشتات تقدم مساحة واسعة للنتاج السينمائي المحلي ولصنّاع الأفلام المغتربين في الخارج.
لقد ا​تثبت تجربة دهوك السينمائية أن السينما الحقيقية لا تحتاج إلى مهرجانات (بروتوكولية) تتغذى على الصورة الخاطفة، بل تحتاج إلى رؤية تنظيميّة وإيمانٍ حقيقي بأن السينما حق للجميع. وإن إعادة ربط الشاشة بالناس داخل أماكن عيشهم وحركتهم اليومية هي الدرس الأهم الذي يجب أن تتعلم منه الفعاليات الإقليمية الأخرى، لكي تتوقف عن إعادة إنتاج البؤس، وتبدأ في بناء ثقافة بصرية تصمد في ذاكرة المدينة وجمهورها.

​



#هشام_الكيلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة الانتقام ..... قراءة لفيلم (آخر المنتقمين)
- أيتامٌ في ظلال -شمعون الصفا-.. حين هزمت أمومةُ الراهبات ظلام ...
- في مفهوم المدنية التعايش لا الفرض أذربيجان أنموذجا بين الع ...
- شبح التنميط عندما تبتلع الخوارزميات هويتنا الإنسانية
- بين ضوء الشاشة وهشاشة الأثر الموصل بحاجة إلى -بيت- لا إلى م ...
- عرّاب التقشف وسيد الأسواق كيف يُشكل صندوق النقد الدولي الخا ...
- عصماء الوداع و«عرس الواوية» بلاغة الأمثال في قراءة المشهد م ...
- مهرجانٌ بلا سينما... حين تُباع الأوهام في قاعةٍ مستأجرة! رؤي ...
- الانسحاب الأمريكي من العراق الأسباب الحقيقية وسيناريوهات ال ...
- الذكاء الاصطناعي وإحراق المخطوطات محو الذاكرة باسم التطور
- النوستالجيا القسرية كيف تحول الماضي إلى ملاذٍ من جحيم السياس ...
- مغالطة مفهوم (التعليم) والتناقض المنهجي التعليم بين الواقع و ...
- القلم بندقية العقول المستنيرة في زمن ضاع فيه الحق على حساب ا ...
- في مواجهة خطاب التفرقة
- سلطة (الحجي) واحتكارات (شوشو)
- العراق بين وهم التنمية الاستهلاكية وواقع الفساد الهيكلي ...
- حين ترتد الموصل لروحها قراءة وتعقيب على رؤية الباججي
- تيه الحشود... حين يُصادَر العقل الفردي في مسارح الضجيج الرقم ...
- منصة (اكتشف) واختراق القنوات الإعلامية درس في صمود الصوت الح ...
- بوركينا فاسو أرض الرجال النزهاء وركائز الحل الجذري لإصلاح ...


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هشام الكيلاني - ​بين نُبلِ الشاشةِ وشحوبِ الهامش دهوك تُعيدُ للسينما جمهورَها الحقيقي