أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام الكيلاني - أيتامٌ في ظلال -شمعون الصفا-.. حين هزمت أمومةُ الراهبات ظلامَ الموصل














المزيد.....

أيتامٌ في ظلال -شمعون الصفا-.. حين هزمت أمومةُ الراهبات ظلامَ الموصل


هشام الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 19:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في شهادةٍ استعادت إحدى أكثر المحطات الإنسانية إيلاماً في تاريخ الموصل الحديث، تطرق محافظ نينوى السابق أثيل النجفي ـــــ في حواره عبر منصة "أكتشف" الاعلامية مع الإعلامي مصطفى الشيخ ـــ إلى تفاصيل حادثة اختطاف الراهبتين والأيتام من قلب الموصل عقب احتلالها صيف عام 2014. حادثةٌ لم تكن مجرد تفصيلٍ عابر في دفتر النكبة، بل كانت شهادةً حية على روح المدينة العصية على الاندثار.
وعند متابعتي لهذه الرواية من على منصة ( اكتشف) أكتب لك هذا المقال عزيزي القارئ
في أزقة الموصل القديمة، حيث تتنفس الجدران عَبَق التاريخ وتتردد بين قناطرها أصداء الصلوات، تتجاور الكنائس والمساجد كحارسين أزليين لروح المدينة.
هناك، في جوار كنيسة (شمعون الصفا) ومحلة (مسكنت)، لم تكن الراهبات مجرد نسيج ديني، بل كُنّ صرحاً من الأمومة المجرّدة التي لا تسأل يتامى الدار عن أسمائهم ولا عن أصولهم، بل تضمهم إلى حنانها بلا شرط.
والحادثة هذه التي سنشير اليها في مقالنا هذا تُعدّ واحدة من أشد المحطات الإنسانية إيلاماً وشهادة حية على التماسك والإصرار في أحلك ظروف المدينة.
ففي أواخر حزيران (يونيو) 2014، مع بداية سيطرة التنظيم الظلامي على الموصل، جرى اختطاف راهبتين ينتميان لـ (بنات مريم الكلدانيات (الراهبة (الأخت عطور و الأخت مسكينتة ـــ مع ثلاثة أطفال أيتام ـــــ فتاتان وصبي) أثناء إشرافهن على دار الأيتام ورعايتهم في منطقة (شمعون الصفا ومحيط كنيسة الشهيدة مسكنت (وهم يديران داراً وميتماً لرعاية الفتيات اليتيمات في منطقة (المياسة ) قرب كنيسة مسكينتة في الموصل.
ظنّ الغزاة القادمون من خارج التاريخ أن بوسعهم إطفاء جذوة الرحمة.
حيث اعتُقلت الراهبتان ومعهما صغارٌ أيتام لا يملكون من متاع الدنيا سوى ثيابهم وضحكاتهم البسيطة. كان المشهد اختصاراً للمأساة براءةٌ غضة في قبضة أفكار ملطخة بالخوف والترهيب.
والقصة بعد الاستقصاء الصحفي ..
تبين أن في 10 حزيران 2014، نجحت الراهبتان في نقل جميع الفتيات اليتيمات من الميتم إلى مدينة دهوك في إقليم كردستان لضمان سلامتهن. ولكن في يوم السبت 28 حزيران 2014، قررت الراهبتان العودة في زيارة خاطفة وسريعة إلى الموصل لتفقّد الميتم وجلب بعض المستلزمات الخاصة بالفتيات ومتعلقات الدراسة والعمل, ورافق الراهبتين في هذه الرحلة (ثلاث فتيات يتيمات (عُرف منهن (هالة وسارة وآرام).
وعند وصولهم إلى الدير، انقطع الاتصال بهم تماماً، وتبين أن عناصر تنظيم ما يسمى (داعش) قاموا باحتجاز الراهبتين والأيتام الثلاثة داخل الميتم ومنعوهم من المغادرة
ظنّ الغزاة القادمون من خارج التاريخ أن بوسعهم إطفاء جذوة الرحمة.
ومن هنا بدأت الجهود الدبلوماسية والدينية, حيث أثار هذا الاحتجاز موجة استنكار واسعة محلياً ودولياً. وقاد بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم (المطران لويس روفائيل ساكو) ومطران الموصل للكلدان (أميل نونا) اتصالات مكثفة ومناشدات وجهت إلى علماء الدين وشيوخ العشائر في الموصل للتدخل والتوسط مع التنظيم لضمان سلامة المحتجزين وإطلاق سراحهم
وبفضل الجهود والوساطات الكنسية والمحلية، تم الإفراج عن الراهبتين والأيتام الخمسة في منتصف تموز/ يوليو 2014 دون التعرض لهم بأذى، وانتقلوا بعدها إلى أربيل, مع بذور الأمل والتعافي، حيث واصلت الراهبات رسالتهن الإنسانية والتربوية في رعاية أولئك الأطفال وتوفير بيئة آمنة ومستقبل كريم لهم.
لكن ما لم يفهمه أولئك الظلاميون أن قوة الصمود لا تكمن في السلاح، بل في قلب أمٍّ تُغلف يتامَاها بالصلوات. طوال أيام الاحتجاز العصيبة، لم تنكسر الراهبات، بل تحولن إلى دروع بشرية لحماية الطفولة؛ يُهدئن روع الصغار، يقتسمن معهم كسرة الخبز، ويغرسن في قلوبهم أن الليل مهما طال، فإن فجر نينوى لا بد أن يشرق.
وبالفعل، انكسر قيد الاحتجاز وأُطلق سراح الراهبتين والأطفال. لم تكن تلك مجرد نجاة أفراد، بل كانت انتصاراً رمزياً مبكراً لروح الموصل المتسامحة على أبشع صور التطرف. خرجت الراهبات مع الأيتام ليواصلن رحلة الرعاية والتربية في الملاذات الآمنة، يُداوين جراح الذاكرة ويزرعون في أرواح الأطفال أمل الغد.
اليوم، وبعد أن عادت الموصل لتنفض عنها غبار الدمار، وتستعيد كنائسها ومساجدها حياتها، تبقى قصة راهبات دار الأيتام في "شمعون الصفا" وثيقة إنسانية خالدة. إنها تذكرنا دائماً بأن الموصل لم تكن يوماً مجرد أحجار، بل هي هذه الروح العصية على الانكسار، وحين تتسلح المدينة بالحب والأمومة والإخاء، فإن الظلام ينهزم حتماً أمام النور.



#هشام_الكيلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في مفهوم المدنية التعايش لا الفرض أذربيجان أنموذجا بين الع ...
- شبح التنميط عندما تبتلع الخوارزميات هويتنا الإنسانية
- بين ضوء الشاشة وهشاشة الأثر الموصل بحاجة إلى -بيت- لا إلى م ...
- عرّاب التقشف وسيد الأسواق كيف يُشكل صندوق النقد الدولي الخا ...
- عصماء الوداع و«عرس الواوية» بلاغة الأمثال في قراءة المشهد م ...
- مهرجانٌ بلا سينما... حين تُباع الأوهام في قاعةٍ مستأجرة! رؤي ...
- الانسحاب الأمريكي من العراق الأسباب الحقيقية وسيناريوهات ال ...
- الذكاء الاصطناعي وإحراق المخطوطات محو الذاكرة باسم التطور
- النوستالجيا القسرية كيف تحول الماضي إلى ملاذٍ من جحيم السياس ...
- مغالطة مفهوم (التعليم) والتناقض المنهجي التعليم بين الواقع و ...
- القلم بندقية العقول المستنيرة في زمن ضاع فيه الحق على حساب ا ...
- في مواجهة خطاب التفرقة
- سلطة (الحجي) واحتكارات (شوشو)
- العراق بين وهم التنمية الاستهلاكية وواقع الفساد الهيكلي ...
- حين ترتد الموصل لروحها قراءة وتعقيب على رؤية الباججي
- تيه الحشود... حين يُصادَر العقل الفردي في مسارح الضجيج الرقم ...
- منصة (اكتشف) واختراق القنوات الإعلامية درس في صمود الصوت الح ...
- بوركينا فاسو أرض الرجال النزهاء وركائز الحل الجذري لإصلاح ...
- طرفة عراقية المأساة الساخرة للواقع السياسي العراقي.
- كتاب -ثرثرات وارفة-: لقاسم حسن علي


المزيد.....




- روبيو: -محادثات- جرت لعقد لقاء يضم ترامب وبوتين وشي لإنهاء ح ...
- مصممة إماراتية تنقل التراث والحرفية اليدوية إلى أسبوع الموضة ...
- كايلي جينر ترتدي واحدة من أغلى حمالات الصدر في تاريخ -فيكتور ...
- -صدق المواقف في الشدائد أبلغ رد-.. قرقاش يعلق على لقاء محمد ...
- عراقجي يرد على نتنياهو بشأن الحرب: -نحن أيضاً لدينا حسابات ل ...
- إيران: قاليباف يوجه تهديدا جديدا لدول المنطقة بشأن شركات الذ ...
- يوم الحسم الكندي.. ألبرتا تصوّت على مسار الانفصال
- روبيو: ترامب مستعد لأي خطوات لإنهاء الصراع في أوكرانيا
- يوركتاون ومعاهدة باريس.. حين غيّرت فرنسا مصير أمريكا
- 10 مبادئ رئيسية.. نتنياهو يعرض تصورا جديدا للأمن القومي


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام الكيلاني - أيتامٌ في ظلال -شمعون الصفا-.. حين هزمت أمومةُ الراهبات ظلامَ الموصل