أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبدالرحمن مطر - المحاكمات السياسية في ليبيا: جدل السلطة والمعارضة في ليبيا المعاصرة














المزيد.....

المحاكمات السياسية في ليبيا: جدل السلطة والمعارضة في ليبيا المعاصرة


عبدالرحمن مطر
كاتب وروائي، شاعر من سوريا

(Abdulrahman Matar)


الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 20:17
المحور: حقوق الانسان
    


نادرة هي الكتب التي تناولت المحاكمات السياسية في العالم العربي على وجه التحديد، على العكس مما هي عليه الحال في أنحاء أخرى من العالم؛ حيث يظل كتاب "محاكمات نورمبرغ" الأكثر شيوعاً حتى الآن، على الرغم من صدور مؤلفات عديدة تتناول هذا الجانب المرتبط بالحياة السياسية، والحقوق والحريات التي تطالها انتهاكات مختلفة وعميقة. تقود هذه الانتهاكات في معظمها إلى أروقة القضاء، الذي يتحول بدوره من فضاء للعدالة إلى ساحة للصراع السياسي والفكري والقانوني، وهو ما يمنح تعبير "المحاكمات السياسية" دلالة بالغة الأهمية والضرورة.
وفي الواقع، لا يبدو كتاب "المحاكمات السياسية في ليبيا" هو المؤلف الوحيد الذي يتناول هذه المسألة عربياً؛ فثمة كتب أخرى في مصر -على سبيل المثال- توثق للمحاكمات السياسية، ولكنها لا تدرس المرحلة المعاصرة، لا سيما تلك التي تغطي نصف القرن الماضي. في المقابل، تناولت مؤلفات أخرى هذه المسألة بمقاربة مهمة واكبت فترة الربيع العربي وما تلاها، كما في كتابَي "المحاكمات السياسية في تونس (1956 - 2011)" و"العدالة الانتقالية ومحاكمة القادة السياسيين في المنطقة العربية"، بالإضافة إلى كتاب "المحاكمات السياسية في سورية"، وأخيراً كتاب "الأحزاب في ليبيا خلال القرن الأخير (1919 – 2022)".

القمع بين عهدين
غير أن ما يُسجل لهذا الكتاب أنه أحدثها وأكثرها إحاطة بمسألة المحاكمات السياسية. وإذا كان يختص بالنظم السياسية التي حكمت ليبيا في العهدين: الملكي السنوسي، والجمهوري-الجماهيري في حقبة القذافي، فإنه يحمل في طيّاته مؤشرات التشابه والتطابق، إلى حدّ كبير، مع أسس وآليات المحاكمات السياسية في العديد من الدول العربية، التي لا تزال ملفاتها حبيسة الأدراج بسبب سياسات الحظر والتحكم في الأرشيفات، وحرمان الباحثين من مقاربتها.
ويفتح كتاب أبي بكر الشريف الأبواب على مصراعيها لاكتشاف أساليب السلطة في ليبيا في مقاربة العمل السياسي وتجلياته وتطوراته عبر بوابة القضاء؛ إذ يُعدّ هذا الكتاب الأبرز في توثيق المحاكمات التي جرت في ليبيا، وذلك عبر جزأين؛ اختص أولهما بتغطية الفترة ما بين يناير 1951 وأغسطس 1969، وهي فترة العهد الملكي. أما الجزء الثاني فقد خصصه الباحث لتناول الفترة ما بين سبتمبر 1969، أي منذ قيام ما سُمي بـ"ثورة الفاتح"، حتى قيام ثورة فبراير 2011 التي أسقطت حكم القذافي.
يتناول الشريف في مؤلَّفه هذا جوانب مهمة تتصل بمفهوم المحاكمات السياسية، والمؤسسات المعنية بجمع المعلومات والتحقيق والاعتقال، بدءاً من نشوئها إبان العهد الملكي، مستعرضاً اختصاصاتها، ومجالات عملها، والمدارس الأمنية والشرطية التي أثرت في تكوين عقيدتها، وصولاً إلى عهد القذافي الذي تطورت فيه المؤسسات الأمنية والقضائية تطوراً كبيراً إلى درجة التغوّل على المجتمع الليبي وخنق الحياة السياسية، عبر إطلاق منظومة من التشريعات القانونية الخارجة عن الأعراف والمواثيق الدولية، وفي ظل حرمان المجتمع من وجود دستور للبلاد، وهو ما قاد إلى سلسلة طويلة من المحاكمات السياسية، التي بدأت أولاها بقضية المحاولة الانقلابية في ديسمبر 1969، وصولاً إلى قضية تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" عام 2010.

القيمة المرجعية
تُلقي جوانب مهمة من شخصية المؤلف بظلالها على مباحث الكتاب وفصوله المتعددة في جزأيه؛ إذ تضفي معرفته المباشرة بالجوانب الحقوقية والقانونية كمحامٍ، إضافة إلى تجربته الشخصية كواحدٍ من المعتقلين السابقين وأحد ضحايا المحاكمات السياسية في ليبيا، قيمة مضافة ومهمة من حيث الإلمام الكبير بهذه القضايا وملفاتها. وقد مكنته اهتماماته المبكرة بملف حقوق الإنسان، وعضويته في لجنة الحريات (1994) التي أصدرت تقريراً يتيماً قبل حلّها، من الاطلاع الدقيق على كثير من القضايا، ورصد عشرات الشهادات خلال ترؤسه لجمعية سجناء الرأي في ليبيا.
وإلى جانب ذلك، يوضّح الباحث الشريف أنواع المحاكمات، وأماكن الاحتجاز، والمحاكم، وأسس إنشائها وأطوارها، ومدى مطابقتها للقوانين الناظمة للحياة العامة في ليبيا، والجوانب المتصلة بالحقوق والحريات المحددة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ويلاحظ المؤلف النزعة الفردية في إصدار الأحكام في المحاكمات السياسية جميعها، لا سيما إبان عهد القذافي، وبما يتوافق مع رغبات صنّاع القرار بعيداً عن الاستدلالات والتحقيقات القانونية. كما يرصد التدرج في انتقال القضايا السياسية -منذ القضية الأولى المشار إليها أعلاه- من القضاء المدني إلى المحاكم العسكرية، ونيابة أمن الثورة، ثم إنشاء المحاكم الاستثنائية مثل "المحاكم الثورية" و"محكمة الشعب" التي كان لها الدور الأبرز في إجراء المحاكمات السياسية، إلى أن أُلغيت عام 2005 لتحل محلها المحاكم التخصصية، وذلك في ظل مساعي نظام القذافي لتحسين صورته بضغوط من الاتحاد الأوروبي عام 2003، ودون أن تتغير الطبيعة الجائرة والصورية لهذه المحاكمات.
يُشكل كتاب "المحاكمات السياسية في ليبيا: جدل السلطة والمعارضة في ليبيا المعاصرة" مرجعاً أساسياً ومهماً للباحثين والدارسين في مجالات التاريخ السياسي والاجتماعي والقانوني للدولة الليبية والمنطقة العربية على حد سواء؛ فهو يسدّ فراغاً كبيراً في المكتبة العربية التي تفتقر إلى الدراسات المعمقة والمتخصصة، والوثائق الدالة على الظواهر العامة لإدارة شؤون الحكم، وخاصة في شقها المتصل بالمحاكمات السياسية، والتي لا تزال في الحقيقة نادرة جداً، باستثناء بعض المحاولات التي تناولت تلك المحاكمات عبر المقالات، أو من خلال "أدب السجون" والسير الذاتية لسجناء الرأي الذين كانوا ضحايا للمحاكمات السياسية، سواء في ليبيا أو في غيرها من الأقطار العربية.



#عبدالرحمن_مطر (هاشتاغ)       Abdulrahman_Matar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معراجٌ إلى العدالة
- الفجوة الدامية وحماية الدولة
- الثقافة والمجتمع في سوريا
- حروف نابضة بالحياة!
- المساءلة والسلطة الرشيدة!
- سوريا: التحوّل والقطيعة مع الإستبداد
- حرية التعبير وبناء الثقة: اختبار السلطة الانتقالية في سوريا
- سوريا ولبنان: الاستقرار الممكن!
- سوريا: التمييز وخطاب الكراهية!
- الفراتُ فيّـاضـاً
- الشرق الأوسط: الهدنة الهشة والسلام المفقود
- تغيير محدود وصلاحيات واسعة
- سوريا: احتكار بناء الدولة
- سوريا: العزل السياسي وتحدياته
- حريات مقيدة، وثقة مفتقدة!
- احتجاجات في ذكرى الثورة السورية تحديات وإشكاليات في بناء الد ...
- إيران بعد خامنئي: بداية الإنكسار الكبير، أم إعادة تموضع للنظ ...
- تنظيم قسد: من السطوة الى المصير المرّ
- عام على سقوط الأسدية: صراع الشرعية بين الولاءات وتحدي بناء س ...
- قسد وداعش: أدوار متبادلة في سوريا الجديدة


المزيد.....




- تصاعد عدوان الاحتلال على الخليل: نزوح آلاف المواطنين واعتقال ...
- عاجل | المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية يعلن اعتقال يحيى ...
- في إسرائيل، -تفاقمت العنصرية منذ السابع من أكتوبر، وباتت تُم ...
- الأمم المتحدة: وقف إطلاق النار في غزة لم يمنع إسرائيل من ارت ...
- عصيان إداري في -الأونروا- بغزة احتجاجًا على قرارات الفصل وتق ...
- استشهاد 5 فلسطينيين في غارات لجيش الاحتلال استهدفت خيام النا ...
- تصاعد أعداد النازحين في اليمن وتعز على حافة الانهيار الصحي
- تعذيب وتجويع وتحرش.. انتهاكات إسرائيلية بحق أكثر من 90 أسيرة ...
- تعذيب وتجويع وتحرش.. انتهاكات إسرائيلية بحق أكثر من 90 أسيرة ...
- العراق: أمر باعتقال رئيس مجلس محافظة ميسان بعد تهديده بالعصي ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبدالرحمن مطر - المحاكمات السياسية في ليبيا: جدل السلطة والمعارضة في ليبيا المعاصرة