أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - الفجوة الدامية وحماية الدولة















المزيد.....

الفجوة الدامية وحماية الدولة


عبدالرحمن مطر
كاتب وروائي، شاعر من سوريا

(Abdulrahman Matar)


الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 10:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


واجهت سوريا تحديات وتهديدات أمنية غير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة، تمثلت بمجزرة مصياف، وتفجير أنابيب النفط والغاز، ومخازن السلاح. وإذا كانت ردود الفعل واضحة لجهة رفض وإدانة أي عمل إجرامي يطال أي مواطن أو مرفق في البلاد، فإن الوقوف عند هذه الأحداث والتطورات يساعد في فهم الظروف التي تمرّ بها سوريا، خاصة بعد المحن العصيبة التي ينبغي لها أن تشكل حافزاً على سعي الجميع دون استثناء للنهوض بالبلاد ووضعها على طريق الاستقرار الذي نتطلع إليه: بلداً آمناً، يسلم فيه المواطن على بيته، وملكه، ومستقبل أبنائه.
لا يمكن تجاوز الحديث عن الجرائم ذات الصبغة الطائفية التي تطال المدنيين من حين لآخر، كي تبقي الجراح مفتوحة على آخرها في ظل النزيف الذي يقوّض أية جهود للحيلولة دون الوصول إلى لحظة الفوضى، على الرغم من كل ما يشوب مسار العدالة بشأن الجرائم المرتكبة منذ نحو عامين حتى الآن، وما يرافق ذلك من استمرار حملات "التشدد، وتنامي الكراهية، والتمييز" بدوافع مذهبية وطائفية، وغياب المحاسبة الكفيلة بحماية المجتمع من تصاعد الجريمة عبر إجراءات قانونية رادعة وملموسة، تمنع تحوّل تلك الجرائم إلى عنف منظم داخل المجتمع السوري تحت يافطة الحماية، والدفاع عن الوجود، أو الانتقام!

تقاطع المصالح
الإشارة إلى جماعات معينة في كل جريمة تحدث، هو من قبيل مجانبة الموضوعية في تناول القضايا الوطنية، والهدف منه كسب الوقت مع الإيحاء بيقظة السلطة إلى أن ينجلي الأمر.
دون أدنى شك، سوف تبقى فلول النظام الأسدي تعمل لمنع تحقيق الاستقرار في سوريا، ومعها كذلك كل المتضررين من سقوط النظام داخل سوريا وخارجها.
ومن الطبيعي أن يجري الربط بين الجريمة النكراء التي استهدفت مدنيين في حافل، والتفجيرات الأمنية التي طالت خطوط الغاز في دير الزور وريف دمشق وقرب مطار التيفور. والربط فيما بينها يشير بوضوح إلى أن الهدف من ذلك هو زعزعة الاستقرار الذي تعيشه سوريا، وهو استقرار نسبي وهشّ بطبيعة الحال، على الرغم من أولوية الملف الأمني لدى السلطات السورية.
السؤال الأبرز يدور حول من المستفيد من ذلك؟ وفرضية الإجابة قد تقود إلى الفاعل، الذي لن يكون سوى مجرد أداة تنفيذ لمن يقف وراء ذلك استراتيجياً. المعطيات الأساسية تقود إلى تقاطع المصالح بين قوى إقليمية وداخلية، تعمل على التأثير المباشر في مسار التحول خلال المرحلة الانتقالية.
أولاها، الكيان الإسرائيلي الذي ينفذ استراتيجية واضحة ومعلنة تتمثل بالتدمير الممنهج للقدرات العسكرية السورية. وهذا ما يفسر – حسب اعتقادي – متوالية التفجيرات التي تطال مخازن الأسلحة التابعة لوزارة الدفاع اليوم، والتي كانت تابعة لهيئة تحرير الشام قبل ديسمبر 2024. والواقع أن "إسرائيل" تقوم بتدمير استباقي للقدرات الدفاعية السورية بشكل متواصل منذ عهد الأسد وحتى اليوم. وما يعزز هذه الفرضية هو التحديات التي تواجه عملية التفاوض السورية – الإسرائيلية بشأن التوصل إلى اتفاق أمني، والتي يبدو أنها وصلت إلى طريق مسدود حالياً على الرغم من الجهود الأمريكية في هذا الشأن.
لكن ثمة أطرافاً، قد يكون لتدخلها أثرٌ أبعد من السياسات الإسرائيلية المعروفة والملموسة، ونعني بذلك إيران عبر أذرعها في العراق بصورة خاصة، والتي تلعب دوراً بارزاً في تفجير الأوضاع الأمنية في المنطقة بأكملها في ظل الحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية. ويُشار هنا إلى التهديدات التي أطلقتها الميليشيات العراقية الموالية لإيران محذرةً السلطات السورية بذرائع دعم حزب الله، والتهديد باختراق الحدود السورية وتفعيل خلايا إرهابية نائمة، وذلك خلال شهري تموز وآب الماضيين، وهو ما يُعدّ مقدمة لما حدث من تفجيرات وجرائم استهدفت الاستقرار في سوريا.
تمثل تلك التطورات إرباكاً حقيقياً لسلطات دمشق، وتحديات أمنية تنذر بخطورة الوضع من حيث الاستمرار أو التردي، وهذا ما يؤثر في أبعاد استراتيجية أخرى تتمثل بمشاريع إعادة بناء الدولة، وخاصة في مجال الاستثمار بالطاقة، في ظل طرح مشاريع لجعل سوريا ممراً آمناً وبديلاً للطاقة؛ نظراً للعمليات العسكرية وصراعات السيطرة على الممرات المائية في الخليج العربي من هرمز إلى باب المندب.
هناك قوى أخرى لا تريد للسلطة في دمشق أن تحقق استقراراً أو عبوراً آمناً للمرحلة الانتقالية، ولذلك فهي تسعى لخلق الفوضى أمنياً واجتماعياً. وتتمثل هذه القوى بمجموعات تنتهج التشدد وتحاول فرض أفكارها وتوجهاتها داخل البنية الاجتماعية، وترى في سياسات السلطة خروجاً عن المنهج الشرعي. وسواء كنا نختلف مع سياسات السلطة السورية وأدائها أم نتفق، فإن تلك الجماعات تعتبر نفسها شريكاً في عملية التحرير، وترى وجوباً أن يكون صوتها هو الغالب. السلطة السورية تعرفها جيداً، وتملك معلومات عن قدراتها وأفكارها، وهي أيضاً تعرف مخاطر ممارساتها خارج إطار القانون.
وفيما يتعلق بتنظيم "قسد"، وعلى الرغم من إعلان حله، فإن التنظيمات الثورية المرتبطة به ما تزال قائمة ونشطة، وهي تجعل من عملية الاندماج مع السلطة السورية مهمة صعبة وغير مجدية حتى الآن، وما تزال ممارساتها "العدائية" متواصلة خاصة في الحسكة، وتعمل على تفجير الأوضاع الأمنية قدر الإمكان لمنع تحقيق أي استقرار حقيقي في المنطقة.

تدابير الحماية
لقد شكّل انسحاب الولايات المتحدة من العراق فجوةً أمنية سمحت بصعود الفصائل المسلحة في ظل فوضى السلاح. لكن فوضى السلاح تسود الساحة السورية أيضاً، حيث ما تزال كثير من الفصائل والمجموعات المسلحة – من فلول الأسد إلى تنظيم "قسد"، وفصائل سورية لم تنخرط كلياً ضمن وزارة الدفاع، فضلاً عن أفراد يمتلكون أسلحة تشكل تهديداً للاستقرار في المنطقة. وإذا كان الجنوب اللبناني اليوم يعيش في لحظة تاريخية فاصلة، فإنه ما يزال يشكل خاصرة رخوة في جنوب غرب سوريا.
من هنا، تبدو مسؤوليات ومهام السلطة السورية ملحةً وجسيمة في ضرورة حماية الحدود، ومنع الجماعات والقوى المسلحة العابرة للحدود من التحرك في الإقليم، كما يجب أن تبذل جهوداً أمنية كبيرة تتجاوز الاتفاقيات بين البلدان المجاورة، بمعنى أن تعتمد على تنمية قدراتها الوطنية في حماية البلاد.
إن ما يحمي سوريا ويحصنها داخلياً ويحمي شعبها من أي تهديد أمني أو اجتماعي، ليس الإجراءات الأمنية والخطط العسكرية فحسب، وإنما يتمثل أيضاً في ضرورة استعادة الثقة التي بدأت تتآكل داخل المجتمع السوري، وأن تسارع السلطة لوضع سياسات ردم الفجوة التي تتسع في جميع المجالات: المعيشية والاقتصادية، والاستثمارية، والعدالة، والعمل على التواصل الجاد مع القوى الوطنية، والبدء بحوار وطني شامل يتناول القضايا الوطنية كافة، وأن يشعر السوريون بمواطنتهم وبأنهم محور كل شيء في سوريا الجديدة!



#عبدالرحمن_مطر (هاشتاغ)       Abdulrahman_Matar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثقافة والمجتمع في سوريا
- حروف نابضة بالحياة!
- المساءلة والسلطة الرشيدة!
- سوريا: التحوّل والقطيعة مع الإستبداد
- حرية التعبير وبناء الثقة: اختبار السلطة الانتقالية في سوريا
- سوريا ولبنان: الاستقرار الممكن!
- سوريا: التمييز وخطاب الكراهية!
- الفراتُ فيّـاضـاً
- الشرق الأوسط: الهدنة الهشة والسلام المفقود
- تغيير محدود وصلاحيات واسعة
- سوريا: احتكار بناء الدولة
- سوريا: العزل السياسي وتحدياته
- حريات مقيدة، وثقة مفتقدة!
- احتجاجات في ذكرى الثورة السورية تحديات وإشكاليات في بناء الد ...
- إيران بعد خامنئي: بداية الإنكسار الكبير، أم إعادة تموضع للنظ ...
- تنظيم قسد: من السطوة الى المصير المرّ
- عام على سقوط الأسدية: صراع الشرعية بين الولاءات وتحدي بناء س ...
- قسد وداعش: أدوار متبادلة في سوريا الجديدة
- غزّة: التطبيع العربي والتضامن العالمي!
- انتفاضة ضد الأسد وقسد


المزيد.....




- من سيبيريا إلى الحدود المجاورة.. تدابير لمكافحة الأوبئة بعد ...
- اشتراها بـ30 دولارًا.. لوحة لـ-ملكة البوهيميين- تُباع بـ1.35 ...
- هل -طلبت السعودية من سوريا إرسال مقاتلين إلى اليمن-؟ مستشار ...
- حاملة -أبراهام لينكولن- تعود إلى سان دييغو بعد أطول مهمة منذ ...
- جيمس بوند الهند.. 40 كلم فوق سقف سيارة تسير بسرعة 100 كم/ساع ...
- الشرق الأوسط أمام منعطف خطير: واشنطن تستعد لاحتمال ضرب إيران ...
- طائر جميل من جبال الهيمالايا يغير صوته بسبب البشر
- وفاة الإسبانية التي أثار قرار إخلائها من منزلها احتجاجات في ...
- التصعيد في باب المندب ـ بداية النهاية للحوثيين أم انتكاسة جد ...
- لماذا يخفي ميرتس درجاته المدرسية حتى اليوم؟


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - الفجوة الدامية وحماية الدولة