أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - تغيير محدود وصلاحيات واسعة















المزيد.....

تغيير محدود وصلاحيات واسعة


عبدالرحمن مطر
كاتب وروائي، شاعر من سوريا

(Abdulrahman Matar)


الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 11:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم ينشغل الرأي العام السوري كثيراً، بالتغييرات التي أحدثتها السلطة في بنيتها الحاكمة، وذلك على خلاف ما اعتدنا عليه، هذه مفارقة مهمة. ربما لانشغالات مجتمعية أخرى أخذت اهتماماً واسعاً، على حساب متابعة التعيينات الجديدة التي قام بها الرئيس أحمد الشرع، والمتمثلة باستبدال أمين عام رئاسة الجمهورية، ووزراء ومحافظين، بشخصيات جديدة، لم تكن بعيدة عن مفاصل إدارة الدولة، بطبيعة الحال. هذه التغييرات تطرح في الواقع عدة أسئلة عن مدى أهميتها والهدف منها، طالما أنها "تغيير محدود" ولكنه لم يطل المسؤولين الذين شكل أداؤهم الحكومي مصدر احتجاج في الشارع السوري، ولا يزال.

إن أي تغيير داخل السلطة في مجتمع خارج للتوّ من أتون الحرب، يجب أن يصبّ في مصلحة حل الأزمات الوطنية، وأن يشكل استجابة لمتطلبات الانتقال إلى وضع اقتصادي واجتماعي أفضل، وبما يهدف أيضاً لاجتياز عقبات أمام الانتقال الطبيعي أو السلس. قد يكون هذا واحداً من الأهداف التي وضعها الرئيس الشرع، للخروج من حالة الإنغلاق التي وجدت فيها السلطة نفسها، من دون نتائج مؤثرة لمشروعاتها، يمكن أن تسهم في إقناع الرأي العام، أو تشكل إجماعاً في الحدّ الأدنى، من دون انقسامات حادة.

أولويات السلطة
لكن المتابع والمتأمل للشأن السوري، بما في ذلك بالطبع أداء السلطة السورية، سوف يلاحظ عبء الإشكاليات التي تعيق إحداث تغيير ملموس في الشأن الداخلي: بمعنى إدارة شؤون الناس، حياتهم، والمشكلات المتركمة والمتوالدة التي لا يسهل إيجاد حلول لها، من دون إرادة من السلطة أولاً. هو ذا واحدٌ من المسائل الجوهرية، يتمثل بأولويات السلطة، وانشغالها الجذري في المرحلة الراهنة. لا يمكننا تحميل الظروف القاهرة الخارجة عن إرادة الدولة، كل شيء، ودائماً. لكننا نلاحظ أن السلطة تضع قضيتين في سلم أولوياتها، هما المسألة الأمنية، واستقرار الدولة. والقضية الأخرى، هي جلب الاستثمارات الخارجية، بمعنى إيلاء ملف الاستثمار، أولوية قصوى: استثمار ما يمكن استثماره قبل أي شئ آخر، بينما يفترض الاستثمار في الإنسان السوري قبل كل شئ. هذا ما تؤشر إليه معطيات المشهد السوري العام!

ربما يكون السؤال الأكثر أهمية حول ما إذا كان هذا التغيير هو مجرد إجراء عادي، جاء لمتطلبات طبيعية، في ظروف موضوعية، تتصل بإدارة الدولة وتنظيم عمل مؤسساتها. أم أنه يلبي احتياجاً طارئاً؟

في الحالة السورية، لا يمكننا اعتباره حالة طبيعية، كما لا يمكن النظر إليه بأنه استجابة لاحتياج المجتمع، ومطالباته العديدة. لنا أن نأخذ في الاعتبار، أن الاحتجاجات ركزت على مسائل مطلبية عادلة وملّحة، ليس من بينها تغيير مسؤولين في السلطة. لا يمكننا النظر – نسبياً – إلى تكليف بديل لشقيق رئيس الدولة الدكتور ماهر الشرع، على أنه "عملية إبعاد الأقارب" عن إدارة السلطة السلطة، وهي كذلك في أحد وجوهها. لأن تلك الخطوة لم تطل باقي مسؤولي الدولة ومرافقها المتعددة، خاصة تلك التي تناولها الرأي العام خلال الأشهر الممتدة الأخيرة، بوضوح تام. وفي الواقع تبدو مسألة التغيير أعقد وأعمق من تلك الرؤية المباشرة لمثل هذا التغيير، وما يمكن أن يقود اليه من انعكاس على أداء السلطة في الداخل السوري بصورة خاصة.

النواة الصلبة
تدل التغييرات على انشغال السلطة بتمتين بنيتها الداخلية، أي تعزيز نواتها الصلبة، المنوط بها صناعة القرار. فقد طالت وظيفتين مركزيتين أولاهما الأمين العام لرئاسة الجمهورية، والذي توّلى مسؤولياته منذ سقوط نظام الأسد. في سوريا لا يمكن النظر إلى هذا الموقع باعتباره وظيفة إدارية مثلما تكون عليه في دول أخرى من العالم، أي أنه صلة الوصل بين رئيس الجمهورية، ومؤسسات الدولة وأجهزتها. هنا، هو في موقع المشاركة الفاعلة في صنع القرار، خاصة في ظل النظام الرئاسي الذي يختفي فيه موقع رئيس الحكومة، لجانب توسيع صلاحيات الرئيس، الذي يُفترض بأنه يحيل متابعتها للأمين العام للرئاسة.

وثانيهما، وزير الإعلام، والذي يحمل مؤشراً يدل على توجه في إحداث تغيير في الخطاب الإعلامي للسلطة.

كلا المنصبين، طوال أكثر من عام، شغلته شخصيتان ليستا من النواة الصلبة لـ " هيئة تحرير الشام" وهما مدنيان، لم يسبق لهما الانخراط في أي تنظيم سياسي محدد، أو عسكري ضمن أي فصيل على الساحة السورية. وكلاهما بنى خبرته العلمية/ الأكاديمية في جامعات غربية، وتستند تجربة كل منهما، في التفاعل مع المحيط، إلى التنوع والتعدد الثقافي والسياسي. فيما يعدّ كلاً من "الأعمى، وزعرور" جزءاً من حكومة الإنقاذ ومؤسساتها الحكومية والأكاديمية، وبيئتها الاجتماعية.

وفقاً لذلك، فإن تعيين عبد الرحمن الأعمى، ليس نابعاً من خبرته في إدارة المؤسسات والأعمال الحكومية، فحسب، ولكنه ينطوي أيضاً عن دوره المحتمل، والممكن في إدارة الدولة كمساعد للرئيس، ومشارك في وضع السياسات العامة، والتأثير في توجيه صنع القرار في الشؤون الداخلية: من هنا يمكن النظر إلى نقضه اتفاق الامتحانات لطلبة السويداء.

وكذلك الأمر بالنسبة لوزير الإعلام الجديد خالد فواز زعرور، الذي يراد له أن يتولى مهام نوعية في "إدارة الإعلام وصناعة صورة سوريا الجديدة". وقد بدا واضحاً أن مهامهما السابقة، كانت بمنزلة التدريب، والتحضير لتولي مثل هذه المواقع الحساسة في حكومة الشرع الانتقالية، خاصة في حال متابعتنا لتصريحاته وأفكاره في الحريات، والإعلام، والشأن العام.

تمتين بنية السلطة، هو في الواقع تمكين لها في الاستحواذ على مفاصل الدولة، في طور إعادة بناء المؤسسات التي يحتاج إليها كلاً من المجتمع والسلطة على حدّ سواء، غير أنها سوف تكون بلون واحد، وصوت واحد، ورؤية واحدة، كما هي الحال اليوم، في مجتمع معني بالتنوع السياسي والاجتماعي، ويعوّل على بناء سلطة تشاركية.

سردية الدولة
كان لافتاً – في الحقيقة – استخدام الدكتور حمزة المصطفى لتعبير" سردية الدولة " في حديث له، مع كودار إدارة الإعلام الخارجي، قبل نحو أسبوع واحد من إقالته. قد تكون هذه الجملة – المصطلح، كلمة السرّ التي تضيء على طبيعة التغيير الحكومي، وأهدافه. ثمة ما يسترعي الانتباه هنا، لماذا لم يطرح د.المصطفى "السردية الوطنية، أو سردية الثورة"؟ ولعل تفكيك هذه الفكرة، يقودنا إلى التذكير بأن "خطاب النصر" أعلن انتهاء الثورة السورية، وإلغاء مؤسساتها، وأن الخطاب السياسي للسلطة يستند إلى بعدٍ إسلامي، إلى "الأمة"، التي تجبّ في ثناياها "الوطنية" كفكرة ومشروع.

إذن فإن التغيير في "وزارة الإعلام" يشكل خطوة في الترويج لخطاب سياسي للسلطة أكثر وضوحاً، وتأثيراً مرتقباً في صناعة الرأي العام وتوجيهه، وربما تنميطه، خاصة فيما يتصل بسلّم أولويات الحكم. وهذا يعني، بشكل من الأشكال الذهاب نحو استراتيجية تقوم على إعلام موّجه، ورقابة أشدّ، ما يعني تقييداً في حرية التعبير.

تشكل هذه الصورة المحتملة جوهر" سردية الدولة" والتي تفتح الطريق أمام الانتقال من "الشرعية الثورية" إلى "الشرعية الدستورية"، ومنح السلطة تفويضاً غير محدود، وصلاحيات واسعة، ما فوق دستورية.

لست هنا بصدد تقييم أو مراجعة لأداء كل من وزير الإعلام، وأمين عام رئاسة الجمهورية السابقين، فذلك شأن آخر، إنما قد تكون سوريا خسرت، بموجب هذه التغييرات، تياراً معتدلاً داخل السلطة، ممن يمكن التعويل على تجاربهم في دعم التوجه المدني – الديمقراطي، إن أرادت السلطة ذلك. في وقت لا تزال تغلق فيه الأبواب أمام الخبرات والكوادر السورية المؤهلة أكاديميا- من جميع التيارات السياسية - وتمتلك تجارب مهمة في الإدارة، وفي الإعلام وفي قطاعات أخرى.
Syria TV تلفزيون سوريا Syrian Writers Association - رابطة الكتاب السوريين #سوريا_الجديدة #الثورة_السورية #إعادة_بناء_الدولة #أحمد_الشرع



#عبدالرحمن_مطر (هاشتاغ)       Abdulrahman_Matar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا: احتكار بناء الدولة
- سوريا: العزل السياسي وتحدياته
- حريات مقيدة، وثقة مفتقدة!
- احتجاجات في ذكرى الثورة السورية تحديات وإشكاليات في بناء الد ...
- إيران بعد خامنئي: بداية الإنكسار الكبير، أم إعادة تموضع للنظ ...
- تنظيم قسد: من السطوة الى المصير المرّ
- عام على سقوط الأسدية: صراع الشرعية بين الولاءات وتحدي بناء س ...
- قسد وداعش: أدوار متبادلة في سوريا الجديدة
- غزّة: التطبيع العربي والتضامن العالمي!
- انتفاضة ضد الأسد وقسد
- زلزال تركيا – سوريا: تجاهل وعجز دولي في الشمال السوري
- سجينة طهران.. شجاعة الإنعتاق من الخوف
- قماش أسود: حكاية الروح المتعبة
- الناتو في الشمال السوري
- طاغية الشرّ المطلق: بوتين من سوريا الى أوكرانيا
- الثورة السورية: الخوف والحرية
- سعيد مطر، صحافي في ذاكرة الأصدقاء
- صفيرُ الحلم
- أدب السجون والنقد المفتقد
- عام على رحيل المناضل منصور أتاسي: القيمة والمكانة المفتقدة


المزيد.....




- هل هذا أكثر مطعم تفرّدًا في أمريكا؟ كل زاوية فيه مغطاة بأكثر ...
- طهران تغلق مضيق هرمز أمام المعدات العسكرية.. وموسكو لواشنطن ...
- فوز بلغاريا بمسابقة -يوروفيجن- للأغنية الأوروبية وإسرائيل تح ...
- عاجل.. الخارجية القطرية: رئيس الوزراء بحث هاتفيا مع وزير خار ...
- شهيد في جباليا وإطلاق نار كثيف على خان يونس وحي التفاح
- فوز نجل الرئيس الفلسطيني بعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح
- العلم سلاح غزة الأول.. فصول دراسية في العراء وبين الركام
- بعد الهدنة.. موسكو تعلن مقتل 3 أشخاص وإسقاط 52 مسيرة أوكراني ...
- تزامن بين مسيرتي -توحيد المملكة- و-يوم النكبة- المؤيدة للفلس ...
- اجتماع جديد بين أحمد الشرع والمبعوث الأمريكي وهذا ما بحثاه


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - تغيير محدود وصلاحيات واسعة