أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - تنظيم قسد: من السطوة الى المصير المرّ















المزيد.....

تنظيم قسد: من السطوة الى المصير المرّ


عبدالرحمن مطر
كاتب وروائي، شاعر من سوريا

(Abdulrahman Matar)


الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 09:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد عقد على تأسيسه، تكاد ساعات انهيار تنظيم قوات سوريا الديمقراطية، شبيهة الى درجة كبيرة، بانهيار القوات المسلحة لنظام الأسد، والقوات الإيرانية الحليفة لها، أمام قوات ردع العدوان في ديسمبر 2024، وصولاً الى التقدم الحرّ والسريع للقوات السورية في الشمال السوري، بدءاً من ريف حلب الشرقي، مع خط المواصلات الدولي، وصولاً الى الحدود العراقية، والتقاء المحررين عند الرقة، حيث قيامة الحرية، وحيث نهاية المشروع القسدي-الأوجلاني، في لحظة الحقيقة التي تبخر فيها حلم "الحكم الذاتي، والفدرالية والانفصالية، والإدارة الذاتية، في كوردستان الغربية" في الجغرافيا السورية، كما النظام الأسدي الى الأبد.
حزب العمال الكردستاني: صنيعة الأسد
هذا الشبه الكبير، لم يأت عبثاً، ومن الطبيعي أن تكون المآلات وفقاً لما حدث يومي السابع عشر والثامن عشر من يناير. فقد تأسس حزب العمال الكردستاني، التنظيم الذي ولدت عنه احزاب وتنظيمات أخرى:(الاتحاد الديمقراطي، وحدات حماية الشعب، وحدات حماية المرأة، قسد ومسد) بمبادرة ودعم مباشر من حافظ الأسد، وتبنٍ من القيادة القومية لحزب البعث آنذاك، وأدارته المخابرات السورية، كواحد من أدواتها، في صراعها التاريخي مع الجارة تركيا، قدمت له المال والسلاح، ومنحته المعسكرات في سوريا وفي البقاع اللبناني.
مات حافظ الأسد، وسقط نظامه الاستبدادي الدامي والمقيت، وسقط حزب البعث، وكان من البداهة أن تسقط جميع أدواته، لكن بعضها ظل يقاوم حتى وهو في النزع الأخير.وعلى الرغم من أن الأسد خضع للتهديدات التركية عام 1998، وقع اتفاقية اضنة التي تسمح بملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي السورية، ثم اغلق معسكرات الحزب، ومنع نشاطاته انطلاقاً من سوريا، ثم طلب من زعيمه عبدالله أوجلان مغادرة البلاد(قبل توقيع الاتفاقية)، وبذلك فتح الطريق أمام اعتقاله في نيروبي، ولم تكن المخابرات السورية بعيدة عن تسريب المعلومات عنه.
ولكن الحزب ظل وفيّاً لسادته، وقف ضد الثورة السورية، وملأ الفراغ الذي خلفته القوى الأمنية والعسكرية الأسدية، بطلب منها، عام 2012 في حلب، ولعب دوراً هاماً في التجييش وفي استهداف الوطنيين والمناضلين الكورد، مثال الشهيد مشعل تمو. وقد شكل أداة قهر وقمع ضد السوريين بمختلف انتماءاتهم واتجاهاتهم واصولهم، بمن فيهم الكورد، ولم يكن يسمح بمناصرة ثورة الشعب الذي وقف الى جانبه، في قضية النضال الكوردي، آمن بحقوقه الكاملة في المواطنة، ودعم حركته الثورية، بما كانت سلطة الأسد تقدمه من أموال السوريين وأرزاقهم وقوتهم وجهدهم!

قوة الأفعى، وعش الدبابير
مثلما سقط نظام الأسد، في بضعة أيام دون معارك أساسية وفاصلة تُذكر، فإن تنظيم قسد فرت قواته من غرب الفرات وجنوبه، بصورة سريعة في بضع ساعات، لا أكثر! بدأت في دير حافر، لتخترق كل التحصينات والدفاعات المفترضة، وتنجز تحرير المدن والبلدات والقرى، في ظل اندحار مهين ومشين لقسد.
لقد شكلت معركة تحرير الأشرفية والشيخ مقصود، نقطة تحوّل فاصلة في تاريخ هذا التنظيم ( قسد والعمال الكردستاني)، الذي انكشفت فيها هشاشته وقوته الكرتونية، فكانت الخسارة مؤشراً كبيراً على ما سيؤل اليه مصيره. لكنه كان من الصلف والعماء بحيث لايعترف بحقائق الوقائع على الأرض.
دأب التنظيم منذ توقيع اتفاق العاشر من آذار، على وضع العراقيل، امام استحقاقات تنفيذ الاتفاق، عبر جولات من التفاوض اللامجدي. يضع شروطاً ، تنتقص من السيادة، لا يمكن لأي سلطة وطنية أن تقبل بها، وكان يعتمد على تشتيت الجهود عمداً بالتصريحات المتضاربة لقادته العسكريين والسياسيين. وفي الوقت نفسه يفتعل الأحداث الأمنية ويستهدف المدنيين خاصة في حلب ومدنها واريافها، ولاحقاً في المناطق التي تمدد إليها غرب الفرات بعد سقوط الأسد. كان يمارس فعلياً دور الثعبان الذي يطلّ برأسه بين الحين والآخر، كي يطلق سمومه في أوساط المدنيين، ويهدد بعرقلة إعادة بناء الدولة، ويناصر، ويدعم حركات التمرد المسلحة، في مناطق الاقليات، ويمدهم بالسلاح والمال والخبرات الأمنية، وصولا الى علاقته باسرائيل.
لقد وفرت السلطة الجديدة كثيراً من الأسباب التي مكنت تنظيم قسد – العمال الكردستاني، من البقاء والاستمرار، وذلك من خلال سياساتها الإقصائية، ومعالجاتها الأمنية الخاطئة لقضايا الاختلاف، وكذلك في صيغ " الإعلان الدستوري، وانتخابات البرلمان، والحوار الوطني" ، التي أبدى السوريون تحفظات موضوعية عليها.
وكانت قسد على الدوام، تقدم عناصرها المقاتلة، بصورة استفزازية، تستعرض فيها القوة والتدريب العالي، والتسليح المتميز، بما يثير المخاوف، ويرسل إشارات تحذير لكل من يفكر بمواجهة تنظيم قسد - العمال الكردستاني. كان مقاتليه مثل أعشاش الدبابيرالتي يمكن أن تنتثر في المجال العام لنشر الموت والفوضى.

تنظيم وظيفي، واستغناء مُذلّ
نشأت قوات سوريا الديمقراطية عام 2015، بعد أن حسم التحالف الدولي وجود تنظيم داعش، وكانت وحدات حماية الشعب، التابعة لحزب العمال الكردستاني، القوة الأكبر، ضمن تحالف فصائل المعارضة السورية، مثل لواء ثوار الرقة، والتي ساندت العمليات العسكرية على الارض. وقد سمحت الظروف آنذاك بأن يطور العمال الكردستاني آليات العمل السياسي والتنظيمي في الجزيرة السورية، التي سيطر عليها بحكم علاقته مع التحالف الدولي. وعلى الررغم من ادعائه بأن قسد "مهمتها هي النضال من أجل إنشاء سوريا علمانية، ديمقراطية وفدرالية"، وفقاً لإعلان التأسيس.
لكنها في الواقع، بالنسبة للولايات المتحدة، لم تكن سوى أداة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض، تحت القيادة المركزية "الأمريكية" في المنطقة. لم تخض ما أصبحت قسد لاحقاً اي مواجهة حقيقية مسلحة مع داعش، لكنها سمحت له بالانسحاب من الى البادية السورية، واجتهدت في إرسال الإحداثيات الى قوات التحالف، لمواقع على اساس ان داعش يتحصن فيها، كان ذلك لا يستند غلى اي ادلة، وفي النتيجة دمار شبه كامل لمدينة مثل الرقة.
لاحقاً اضطلعت القوة العسكرية والأمنية بمهام إدارة السجون والمعتقلات، وملاحقة أي خلايا داعشية، وإدارة المناطق التي طرد منها التنظيم الإرهابي، وقد تمّ لوحدات حماية الشعب السيطرة عليها، مع وحدات حماية المرأة، وهما يشكلان القوة الأساسية الفاعلة والضاربة، ومصدر القرار في قسد، التي أثبتت الوقائع، أنها التنظيم السوري، لحزب العمال الكردستاني، المصنف دولياً كمنظمة إرهابية.
من المهم هنا، الإشارة إلى أن قسد قد فشلت فشلا ذريعاً في وظيفة حماية المنطقة، وفي إدارتها. وقد شكلت عمليات داعش المتفرقة، علامات على ذلك الفشل، في الوقت الذي كانت تعلن فيه مواصلتها تتبع الإرهابيين والقضاء عليهم عبر عمليات أمنية وهمية، واتهامات باطلة، وصولا الى عملية استهداف الدورية الامريكية قرب تدمر. لقد أدركت واشنطن جيداً، أن قسد هي من تحرّك تلك الخلايا، وأنها متورطة في ذلك!
منذ إسقاط النظام الأسدي في ديسمبر2024، تكررت التصريحات الامريكية، بمن فيها البيت الأبيض، حول مسألة سيادة الدولة على جميع الاراضي، وعلى وحدة سوريا. وتوّج الموقف الامريكي برعاية اتفاق العاشر من آذار، الذي كانت قسد قد قبلت به، ولكنها مع مرور الوقت تمنعت عن الالتزام به ووضعت العراقيل أمام تنفيذه، وعبّرت عن ذلك بالتصريحات المتناقضة لقادة قسد-العمال الكردستاني، وصولاً الى انتهاء المهلة التي حددها الاتفاق.
اذن، انتهاء الدور الوظيفي لقسد، عبرت عنه تصريحات ومواقف امريكية متعددة ومتواترة، سواء عبر البيت الابيض ، أم مبعوث ترامب الخاص باراك، أم مسؤولين آخرين. لكن تنظيم قسد – العمال الكردستاني، لم يكن يريد ان يقرّ بانتهاء وظيفته: وظيفة السجان، المقاتل المأجور، والمرتزق. وصدّق ما يدعيه من هراء حول "روج آفا، وكردستان الغربية"، ولم تصمد قواتها حتى ولو بضع ساعات، من أجل وهم ليس سوى غيمة صيف عابرة.



#عبدالرحمن_مطر (هاشتاغ)       Abdulrahman_Matar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عام على سقوط الأسدية: صراع الشرعية بين الولاءات وتحدي بناء س ...
- قسد وداعش: أدوار متبادلة في سوريا الجديدة
- غزّة: التطبيع العربي والتضامن العالمي!
- انتفاضة ضد الأسد وقسد
- زلزال تركيا – سوريا: تجاهل وعجز دولي في الشمال السوري
- سجينة طهران.. شجاعة الإنعتاق من الخوف
- قماش أسود: حكاية الروح المتعبة
- الناتو في الشمال السوري
- طاغية الشرّ المطلق: بوتين من سوريا الى أوكرانيا
- الثورة السورية: الخوف والحرية
- سعيد مطر، صحافي في ذاكرة الأصدقاء
- صفيرُ الحلم
- أدب السجون والنقد المفتقد
- عام على رحيل المناضل منصور أتاسي: القيمة والمكانة المفتقدة
- أدب السجون
- بيروت
- أنقرة وواشنطن وشرق الفرات
- منظومة إس 400 والملف السوري
- في الحاجة الى مؤسسات الثورة السورية
- سوريا والدور الاسرائيلي


المزيد.....




- شاهد صدمة أم حين سمعت صوت ابنها بعد 3 سنوات من إعلان موته
- العراق.. السفارة الأمريكية تبلغ عن وقوع -تفجير مسيطر عليه- ب ...
- النرويج تتهم روسيا والصين بالسعي لتعزيز السيطرة على بعض أراض ...
- منتدى الجزيرة بلؤلؤة قطر.. -دافوس الشرق- بين هدوء الضفاف وسخ ...
- محادثات -الفجوة العميقة-.. كشفت حجم الخلاف بين إيران وأميركا ...
- واشنطن تتحرك لعقد أول اجتماع لـ-مجلس السلام-.. بهذا الموعد
- ستارلينك تتحول إلى سلاح ضد روسيا في ساحة المعركة.. شاهد كيف ...
- -سخاء وإسناد- السعودية بأول تعليق لرئيس الحكومة اليمنية الجد ...
- بالأسماء.. وزراء الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة الزنداني
- -معنا أو ضدنا-: ماذا تفعل وسائل التواصل بطريقة تفكيرنا؟


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - تنظيم قسد: من السطوة الى المصير المرّ