أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - عبدالرحمن مطر - أدب السجون














المزيد.....

أدب السجون


عبدالرحمن مطر
كاتب وروائي، شاعر من سوريا

(Abdulrahman Matar)


الحوار المتمدن-العدد: 6736 - 2020 / 11 / 18 - 03:08
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


أدب السجون ليس كافياً، للإحاطة بعالم من الوحشية والحرمان، والقهر!
من الصعوبة أحياناً إشراك الآخرين بمعاناة وألم المعتقل


أدب السجون، في الغالب ليس متخيلا، كما قد يتصوره البعض، ليس نصّاً ابداعياً فانتازياً عابراً للحظة الحدث والمكان، لكنه أقرب إلى كتابة السيرة. هوفي معظمه شهادات عن محنة السجن، يقدمها كتّاب ومثقفون، عن تجارب مريرة مروا بها. وإن كانت تضم ما هو متخيل، فإنها سعي الكاتب نحو اختراق أسوار المعتقل، في واحدة من صور نزوع السجين إلى لحظة الحرية، وتطلعه إليها عبر توليد الحلم، وعبرالكتابة، كمحاولة لحمل الحلم على الانتقال الى حقيقة. وهي محاولة ايضاً لاستدعاء صور من الخيال ومن الذاكرة، لجعل الحكاية التي تُروى أقرب إلى الواقع، ذلك ان ما يحدث خلف الأسوار، تحت الأرض، في الظلمة، والأضواء الشحيحة، وفي الزنازين، ما يفوق التصور، والخيال. إنها الحقائق التي يصعب على الكاتب، أن يرويها، بروح الحدث، وبالشعور الذي يتولد عنها، أو أن يصف الحالة التي يقص.
أياً تكن مقدرة الكاتب الإبداعية، فإن استعادة الصورة، والتعبير عنها، تبقى عاجزة في الحقيقة عن الإلمام حتى ولو بجزء يسير منها، من لحظة تكونها، ومسارها، وتأثيراتها: التعذيب حتى الموت، كمثال.
في الحركة الثقافية العربية المعاصرة، ثمة اعمال أدبية مهمة وفارقة، في أدب السجون، في الرواية والشعر، بصورة أساسية، قدمت للقارئ العربي، صورة أخرى من الحياة المتستر عليها قسراً، بفعل الخوف من المقاربة، والترهيب بملاقاة مصير مماثل، وربما أشد لمصائر شخوص في روايات أدب السجون. ويُحسب لتلك الأعمال الادبية، أنها أعملت ثقباً في جدار الخوف والصمت، لم يلبث أن تحول إلى فضاء مفتوح للبوح، توالت فيه الرويات التي تتخذ من السجن موضوعاً رئيساً لها. لكن ذلك لم يحدث دون ثمن كبير، دفعه كتاب وأدباء، ومثقفون، من سنوات عمر مديد في غياهب السجون، على امتداد جغرافية السجون العربية، التي باتت تفوق بسمعتها سجون العالم الرهيبة التي كتب عنها الروس والأوربيون، وصنعت أفلام سينمائية من وحيها.
في ذاكرتنا اليوم أعمالاً أدبية، خارجة من أسر المعتقلات والسجون العربية، من العراق، إلى سوريا، إلى ليبيا والمغرب. ومنها خرجت تجارب مهمة لكتّاب نجوا من الموت، ليكتبوا روايتهم، وشهادتهم،عما حدث ويحدث في السجون من قهر وظلم وتعذيب وقتل، ووحشية لاحدود لتصورها. لم تكن شهادة عما جرى لهم، ولكنها أيضاً استذكار للضحايا ممن قضى تحت التعذيب، أو ممن لا يحسنون الكتابة او القول.
من اللاتعيين لمكان محدد، على سبيل المثال في رواية عبدالرحمن منيف " شرق المتوسط " الى الإشارة بدقة الى سجن تدمر، وصيدنايا الرهيبين، في روايات سورية عديدة. الحدث الجلل، يفرض كسر الإطار الذي يبعث على الرعب والخوف معاً. صارت الكتابة، تعبيراً عن رفض الواقع الذي تفرضه سلطة الإستبداد، وبهذا المنحى يأخذ أدب السجون صيغة أخرى، سوى ان يكون سيرة الكاتب في السجن، بأن تكون وثيقة تدين السجان، وأن يرتقى الكاتب بشهادته إلى نص أدبي، يكون محرضاً على الإنصاف وتحقيق العدالة.
شهدت السنوات العشر الأخيرة، تطورا ملحوظاً في أدب السجون، للسوريين نصيبٌ كبير من الأعمال الروائية والشعرية التي صدرت، وتعنى بتجربة السجن بصورة خاصة، إضافة إلى اعمال أخرى شكّل الإعتقال، وثنائية السجان والمعتقل، مساراً مهماً في تلك الأعمال. في اعتقادي أن ما كُتب حتى اليوم في أدب السجون ليس كافياً، للإحاطة بعوالم أخرى موازية للحياة الإنسانية. هناك عالم مختلف تماماً لا إنسانية البتة فيه، عالم من الوحشية التي لاحدود لها، والحرمان، والقهر الذي لا ينضب معينه.
لا شئ يشفى المعتقل الناجي/ الضحية، مما ألمّ به، ومما يحلّ بالذين ما يزالون مغيبين في المجهول. بالنسبة لي استطعت بمخاطرة كبيرة أن أكتب رواية داخل السجن، ونجحت في تهريبها، ثم صدرت " سراب بري " عام 2015. أشعر أنني لم أقل شيئا فيها بعد. لدي مخطوط عن المستبد والسجن، لم أستطع إنجازه بصورة نهائية، و اعمل على رواية جديدة عن المعتقل. أشعر أنني مخنوق، وقلق ومتعبٌ جداً، وأخاف من استدعاء ظلمة السجن الرهيبة، بكل مافيها..وأشعر بالعجز عن التعبير أحياناً. قد لا يمكننا مشاركة الآخرين بالألم الذي عشناه، أو أننا غير قادرين على ذلك حقاً. ما يزال لدي الكثير لأقوله، كل يوم هو حكاية، ولدى كل سجين حكاية، وفي صوت كل مزلاج وصرير باب، وفي كل قيدٍ ألف رواية!
لن أشفى إلا بالكتابة مجدداً، وربما مراراً عن السجن. لقد أنقذني تحالف القلم والورق والحرف. لولا ذلك ما كنت ناجياً من تلك المحنة العصيبة.



#عبدالرحمن_مطر (هاشتاغ)       Abdulrahman_Matar#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيروت
- أنقرة وواشنطن وشرق الفرات
- منظومة إس 400 والملف السوري
- في الحاجة الى مؤسسات الثورة السورية
- سوريا والدور الاسرائيلي
- التغيير والطغمة العسكرية !
- إدلب: القيامة الدامية !
- المجتمع المدني وسلطة الاستبداد
- ليبيا: نحو باغوز جديدة !
- نتنياهو والتطرف الأسدي
- ربيع الجزائر .. رياح النور !
- الثورة والعقاب !
- الغائبون قسراً: بعد داعش قبل رحيل قسد!
- المغيبون بين داعش وقسد
- العرب والشراكة الأورومتوسطية
- التسوية والدستور في المسألة السورية
- قانون قيصر، ومحاسبة النظام السوري
- الشمال السوري: المنطقة الآمنة واتفاق أضنة
- السلطان ترامب
- إرهاب جبهة النصرة واستئصال الجذور


المزيد.....




- اختتام الدورة الحادية والعشرين للجنة الميثاق العربي لحقوق ال ...
- شاهد.. مئات الآلاف يتظاهرون في باريس
- رشيد: من غير المقبول تبرير استمرار ملف النازحين في البلاد
- شاهد حادثة طعن قرب مبنى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.. واعتقال ...
- زاخاروفا تكشف عن -حرية التعبير- على الطريقة الأمريكية
- رويترز: خبراء أمميون يدعون لتحقيق مستقل في احتمال ارتكاب قوا ...
- العراق.. اعتقال 5 متهمين بتجارة البشر في بغداد بينهم أجنبيات ...
- حكم بالإعدام على تاجر مخدرات في غزة: المركز يطالب السلطات في ...
- إيران تطالب بمساءلة أستراليا حول استمرار موت اللاجئين والسكا ...
- إسرائيل: اعتقال 4 أشخاص بشبهة طباعة أسلحة


المزيد.....

- في الذكرى 103 لاستشهادها روزا لوكسمبورغ حول الثورة الروسية * / رشيد غويلب
- الحياة الثقافية في السجن / ضرغام الدباغ
- سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مذكراتي في السجن - ج 2 / صلاح الدين محسن
- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان
- نقش على جدران الزنازن / إدريس ولد القابلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - عبدالرحمن مطر - أدب السجون