أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبدالرحمن مطر - حريات مقيدة، وثقة مفتقدة!














المزيد.....

حريات مقيدة، وثقة مفتقدة!


عبدالرحمن مطر
كاتب وروائي، شاعر من سوريا

(Abdulrahman Matar)


الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 10:01
المحور: حقوق الانسان
    


لا يمكننا اعتبار ما حدث الإسبوع الماضي في دمشق، ومدن أخرى، على أنه حدث جانبي، طارئ وبسيط. وإنما هو مؤشر على درجة من الانقسام في الشارع السوري، أخذ يتشكل بصورة تستدعي المراجعة، والتوقف عندها، بعد ما يقارب من عام ونصف على تولي السلطة الجديدة، زمام الحكم في سوريا. وإذا أضفنا إليه، العودة الى رفع الراية البيضاء، بقوة كما "الجمعة" الأخيرة في التظاهرات المضادة للاحتجاجات المطلبية، فإن ذلك يعود بنا الى المرة الأولى التي رفع فيها علم "التوحيد" على وقع الإنزال القسري لعلم الثورة السورية، في مدخل الرقة (اكتوبر 2013)، عقب تحرير المدينة في مارس 2013، وما تلا ذلك من توترات وأحداث، ساهمت بإقصاء التيار المدني في الثورة، ومحاصرته تدريجياً، وصولاً الى إنحساره، أمام صعود القوى المسلحة، كواجهة فاعلة للمعارضة السورية في السنوات اللاحقة.
العقيدة والقوة: الخوف
هل يمثل ذلك مؤشراً مقلقاً للجمهور السوري ؟ الجواب في اعتقادي هو: نعم. فثمة استعادة لمنطق القوة، ولفكرة الخوف، من السطوة التي سادت في سنوات "الرماد، والدم، والتضحيات" وشغلت المواطنين السوريين، كهاجس مرير، في ظل من الحذر، والانصياع حيناً، والتمرد والإعتراض في أحايين أخرى، في مواجهة كل القوى التي احتكمت الى تمركز علاقة القوة بين "السلاح و العقيدة"، خاصة تلك التي تمكنت من بسط إدارتها في المناطق الخارجة عن سلطة النظام السوري البائد، ضمن مشروعية التحرير، وإسقاط الأبدية الأسدية.
تبرز هذه الحالة/ الظاهرة، في الاستقطاب الحاد الذي يتشكل اليوم، ويتجلى في مظاهر عديدة، منها الخروج العودة الى الشارع، بمعنى التجييش والاحتكام إليه، وفي مواجهة حادة للقوى والمجموعات ذات الطابع المدني، التي بدأت بالتعبير عن مخاوفها من الاستمرار في نهج " غياب المؤسساتية" وتغليب " الفتاوى ووجهات النظر" على مبادئ الحقوق والحريات، وعلى القوانين الناظمة لعمل الدولة، كما حدث في قرارين أشعلا الجمهور السوري، على ضفتية: المعترض، والمؤيد على حدّ سواء: قرار محافظ دمشق بشأن الخمور، وقرار وزارة الإعلام بشان منع منصات إعلامية من العمل في سوريا. وبين أصداء هذين القرارين، تُكمل أحداث السقيلبية، هرم إلإشكاليات العميقة، التي تَسمُ حالتنا الراهنة، بتفاعلاتها المتلاحقة.
حريات مقيدة
دون الخوض في مجريات " جمعة السقيلبية " فإن المطالب التي أعلنها أهالي المدينة تلخص جوهر المعضلات المركبة: الحرية والمواطنة والعدالة. هي في حقيقة الأمر، مسائل أساسية يطالب بها الجميع، هي صوت الناس التي خرجت في سبيلها ثورة شعبية عام 2013. وكلما عدنا الى جذور المشكلات اليومية، نجد ان الشعور بالمواطنة المتساوية، يتراجع، ويفقد الجمهور بذلك جزءا من حقوقه وحرياته، في ظل غياب العدالة والمحاسبة. ومن الطبيعي أن يسود شعور عام بالخيبة، وبالخذلان والمرارة.
يتفاقم ذلك مع الإجراءات المتعلقة بتقييد الحريات العامة. صحيح ان التظاهر، ما يزال غير مقيّد حتى اليوم، وأنه لا معتقلين بسبب الرأي وحرية التعبير. لكن قرار وزارة الإعلام بإيقاف عمل منصات إعلامية، هو سعي لتقييد حرية الإعلام، والتدخل في الحق في حرية الرأي وفي نقل الأخبار وفي تفسير الأحداث. مسألة الترخيص جانبية، وهي ذريعة، بما أن المؤسسات الثلاث، لديها تراخيص مؤقتة سارية. وهذا ما كشفه مسؤولي وزارة الإعلام في ردهم التوضيحي، بشأن "تلفيق الأخبار، وبث الكراهية والتحريض، والتضليل". لكن ثمة مسألة مهمة، لا ينبغي تجاهلها: تعتبر القوى والجماعات الموالية للسلطة، كل رأي مخالف لها، وكل نقد لمسلك سياسي أو أمني، هو بمثابة بث للكراهية، وتحريض على السلطة. من هنا يمكننا أن نرى إلى خطاب السلطة وجماعاتها، بأنه دعوة مباشرة لتقييد الحريات، وإنتاجاً لخطاب التمييز، والتنمر، خاصة وأن وسائل إعلام "الدولة" لا تفتح أبوابها للرأي الآخر.

رايات متعددة
في الوقت الذي أثارت فيه حادثة المساس بالعلم السوري، في احتفالات النوروز في عين العرب، احتجاجات وإدانات واسعة، نجد أن المظاهرات المضادة التي دعى إليها انصار السلطة، قد شهدت غياباً شبه كامل للعلم السوري. لقد رُفعت رايات التوحيد البيضاء، والسوداء، يوم الجمعة الماضي في دمشق وحماه، واللاذقية، وغيرها. هذا مثير للتساؤل عما يرواد المنظمين من ذلك، ومالذي يعنيه ذلك، سوى أنها تحريض ضد "مدنية الدولة السورية"، دولة المواطنة والحرية والعدالة. بل إنها تتجاوز ذلك، لتمثل تهديداً ضمنياً، بالعودة لحمل السلاح دفاعاً عن "سلطة إسلامية" لا سواها. إن ذلك ليس سوى تغليب الولاءات الغير وطنية، على الراية الجامعة لكل السوريين.

السلطة، أزمة ثقة:
السلطة السورية ليست ضعيفة بالمطلق، وهي تمتلك كل مقدرات القوة ومقوماتها، وربما في مقدمها إيمان المجتمع السوري، بالعمل المشترك لاجتياز المرحلة المؤقتة بسلام، في سياق إعادة بناء الدولة. لكنها تبدو وكأنما تراقب بحياد نسبي أحداث الداخل، في الوقت الذي ينبغي فيه أن تتدخل بقوة "القانون" لمنع إهدار الحريات، ووقف خطاب التحريض العدائي، والتنمر الذي يرتقي لاعتباره "خطاب كراهية منظم". مسؤولية الدولة تتجلى أيضاً بتشديد فرض الأمن، وفي حظر حيازة السلاح خارج الدولة، وفي منع عناصرها من الإنحياز لطرف دون آخر، وفي أن تعمل أجهزتها على استعادة الثقة مع الجمهور، وتعزيز حضورها كمظلة قانونية ترعى الجميع في ظل المواطنة، وهذا ما يقود البلاد نحو الخلاص، والمستقبل الآمن، وهو ما يمكن أن يجيب على سؤال يُطرح بقوة: ألهذا خرج السوريين بثورة غالية التضحيات؟



#عبدالرحمن_مطر (هاشتاغ)       Abdulrahman_Matar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احتجاجات في ذكرى الثورة السورية تحديات وإشكاليات في بناء الد ...
- إيران بعد خامنئي: بداية الإنكسار الكبير، أم إعادة تموضع للنظ ...
- تنظيم قسد: من السطوة الى المصير المرّ
- عام على سقوط الأسدية: صراع الشرعية بين الولاءات وتحدي بناء س ...
- قسد وداعش: أدوار متبادلة في سوريا الجديدة
- غزّة: التطبيع العربي والتضامن العالمي!
- انتفاضة ضد الأسد وقسد
- زلزال تركيا – سوريا: تجاهل وعجز دولي في الشمال السوري
- سجينة طهران.. شجاعة الإنعتاق من الخوف
- قماش أسود: حكاية الروح المتعبة
- الناتو في الشمال السوري
- طاغية الشرّ المطلق: بوتين من سوريا الى أوكرانيا
- الثورة السورية: الخوف والحرية
- سعيد مطر، صحافي في ذاكرة الأصدقاء
- صفيرُ الحلم
- أدب السجون والنقد المفتقد
- عام على رحيل المناضل منصور أتاسي: القيمة والمكانة المفتقدة
- أدب السجون
- بيروت
- أنقرة وواشنطن وشرق الفرات


المزيد.....




- معاناة النازحين في لبنان تحت نار الحرب: استغلال متزايد وغلاء ...
- إجماع سياسي وبرلماني في موريتانيا على رفض قانون إعدام الأسرى ...
- برلمانيون موريتانيون يحتجون على قانون إعدام الأسرى الفلسطيني ...
- مستشار رئيس فلسطين بعد إقرار قانون إعدام الأسرى: إسرائيل تقت ...
- أبو عبيدة يحيي الجماهير السورية ويثمن إسنادها للمقاومة وقضية ...
- نادي الأسير يحذر من -تشريع الموت-: قانون إعدام الأسرى يكرس ا ...
- أبو عبيدة يوجه تحية إلى الشعب السوري ويثمن هتافاته للأقصى وا ...
- معاناة النازحين في لبنان تحت نار الحرب: استغلال متزايد وغلاء ...
- الامن الإيرانية: ضبط شحنة كبيرة من أجهزة التجسس واعتقال جواس ...
- حماس تدعو لحراك عالمي لثلاثة أيام نصرة للأقصى وتضامناً مع ال ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبدالرحمن مطر - حريات مقيدة، وثقة مفتقدة!