أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - سوريا ولبنان: الاستقرار الممكن!















المزيد.....

سوريا ولبنان: الاستقرار الممكن!


عبدالرحمن مطر
كاتب وروائي، شاعر من سوريا

(Abdulrahman Matar)


الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 09:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمثل علاقات سوريا مع دول الجوار، مصدراً مهماً للإستقرار الداخلي، ومرتكزاً أساسياً لبناء علاقات خارجية تمكّن من تغيير صورة سوريا، التي تشكلت في العهد الاسدي المتصل بعلاقات القوة، واستخدام العنف، أو التهديد به، ومحاولات السيطرة عبر الإقليم وخارجه.
لبنان، هو في مقدمة الدول المجاورة التي تمثل العلاقة معها، مفتاحاً بالغ الضرورة، لحفظ الأمن والإستقرار لدولة خارجة من الديكتاتورية والخراب، مثل سوريا التي تجد نفسها في موقع إعادة بناء علاقاتها مع الخارج، كما هو الحال في الداخل، وهي مهام بالغة التعقيد استناداً لإرث تاريخي من العلاقات بين البلدين عمره تجاوز نصف قرن وأربعة حروب – على الاقل – في المنطقة.

دور عابر للحدود
لقد شهدت الأيام الأخيرة، نقاشاً واسعاً وعميقاً، حول الدور الذي يمكن أن تلعبه سوريا في لبنان، بعد تصريحات الرئيس ترامب مثيرة الجدل، بشأن تدخل عسكري سوري، قد يكون من شأنه منع حزب الله من القيام بأنشطة عسكرية في الجنوب اللبناني، وصولاً الى نزع سلاحه بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701 لعام 2006.
وعلى الرغم من ان تصريحات الرئيس السوري، كانت واضحة في النأي عن ذلك. لكن أياً من السلطات المعنية – بما فيها – الرئاسة لم ترد بصورة واضحة ومباشرة، على تصريحات وتغريدات ترامب المتواترة في هذا الشأن، وهو ما يفتح المجال للتفكير بشأن احتمال تعاون أمني ما، بين سوريا والولايات المتحدة، بشان الوضع في الجنوب اللبناني، قد تكون الحكومة اللبنانية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي أطرافاً رئيسة فيه بصورة مباشرة، او غير مباشرة، خاصة في ظل استحقاقات جديدة في المنطقة تتصل باتفاق المبادئ الأمريكي- الإيراني، ونهاية مهمة اليونيفيل في لبنان، في 31 ديسمبر القادم.
ما الذي يفتقده لبنان، كي تقدمه سوريا ؟ لكن السؤال بصيغته المعكوسة، سوف يكون اكثر أهمية بالنسبة للبلدين. لا يمكن لسوريا الجديدة اليوم، أن تقدم للبنان، ما هي بحاجة إليه. وإن أي دور يحمل في طيّاته طابع "التدخل"، سوف يفتح أبواب الجحيم.
يجب أن تعمل السلطات السورية الجديدة، للحفاظ على مسافة أمان من القضايا الإقليمية، وبخاصة دول الجوار، وأن تكون سياساتها قائمة على النأي بالنفس، عن التدخل بأي قضايا من شأنها أن تقود لأي من أشكال التدخل. لا نعني بذلك "سوريا أولاً" على الإطلاق، ولاندعوا إلى ذلك، وحديثنا هنا لا يتعلق بالقضية الفلسطينية، فذلك شان آخر، يتصل بالاحتلال الأسرائيلي. ولكن إدراك عدم الإنجرار الى اي مغامرات قد تعود بأثر سلبي على الحالة السورية، هو أمر بالغ الضرورة، حتى وإن كانت الدعوات الخارجية للانخراط بأدوار إقليمية، تأتي تحت ذريعة فرض الاستقرار. ولعل هذا ما يشير إليه مساعد المبعوث الاممي الخاص في تقريره الأخير، بشأن " الجهود المتواصلة التي تبذلها السلطات السورية لعزل سوريا عن الصراعات الإقليمية الأوسع نطاقاً".

الثقة المهتزة
يعيش لبنان، وضعاً حرجاً وغير مستقر، منذ الحرب الاهلية عام 1975، وعلى الرغم من وجود فترات من الهدوء النسبي، إلا أن عوامل أساسية ثلاث، تشكل دافعاً لإحداث توترات أمنية واجتماعية وسياسية واسعة، أولاهما انتشار السلاح خارج سلطة الدولة، بكل ما يمكن أن يقود إليه الحديث في هذا الملف الشائك، وما يرتبط به. والعامل الثاني هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، والتأثير المباشر لتدخلاته الدائمة، حتى في الفترة مابين عدواني 2006 – 2024. أما العامل الثالث، فهو تدخل الاطراف الإقليمية والدولية في شؤون لبنان بصورة مباشرة، تتجاوز سلطة الدولة وتتجاوز مؤسساتها.
يبدو التدخل السوري – الإيراني، واحداً من أكثر التدخلات الخارجية التي أحدث تغييراً في البنية السياسية في لبنان، وفي تعميق الانقسام المجتمعي، وفي تحويل الدولة اللبنانية الى هيكل شبه غائب على الدوام، في صنع القرار، وفي إدارة شؤون الدولة الداخلية. انعكس ذلك على الوضع الامني، وعلى الإقتصاد الوطني، الذي شهد انهيارات متتالية.
لقد حكمت سوريا لبنان- إبان العهد الأسدي- بصورة مباشرة منذ دخولها البلاد بموجب مبادرة عربية (1976) لوقف الحرب الأهلية. فقد تجاوزت دورها المحدود بموجب قرارالقمة العربية الاستثنائية ( الرياض – اكتوبر 1976) لتأخذ لاحقاً دور "المحتل" الذي سيطر على كل شئ، وخاضعت معارك ضد الجميع، وكانت تناصر الكل ضد الكلّ. كما شنّت حرباً شنيعة ضد الوجود الفلسطيني، وضد السيادة اللبنانية، حتى خروجها المذّل إثر اغتيال رفيق الحريري.
ثمة إرث كبير، ومؤلم لا يمكن للبنانيين، أي كان انتماؤهم، تجاوزأوجاعه وآلامه، ولا في الاغتيالات المنتظمة للشخصيات العامة المطالبة بالسيادة والاستقلال، وإنهاء تسلط النظام الأسدي على مقدرات البلاد. لقد أدت تلك التأثيرات بمجملها الى صورة لبنان الراهن، والذي لعب فيه حزب الله دوراً كبيراً في مصير لبنان، بدعم إيراني لا لبس ، أو جدال فيه، وشكلت سوريا عمقه الاستراتيجي، وصولاً الى شراكة الدم ضد السوريين.
ولعل الحديث اليوم عن أي دور سوري محتمل في لبنان، سوف يستدعي تلك التأثيرات، التي انهكت لبنان، وأن يفتح الباب أمام الإرث الأسدي، من قمع، وتسلط، وفساد لا حدود له. ولن يكون بمقدور أحد أن يضع حدوداً لخلق حالة من الفوضى، والانفلات الأمني، والتحديات السياسية، بما فيها إحياء خطاب حاد من الكراهية، نحن السوريين واللبنانيين بغنى عنها.

سوريا: الحالة المضطربة
إن ما يحتاجه لبنان، وكذلك سوريا، اعتراف متبادل، وإقرار بالحقوق والواجبات التي تفرضها قواعد القانون الدولي، وعلاقات حسن جوار، تقوم على الاحترام الكامل بين دولتين غير منقوصتي السيادة، في ظل التكافؤ والندية، دون أي اعتبار لمسائل أخرى، سياسية واجتماعية، ظلت تمثل فتيل اشتعال لإشكاليات وأزمات، تسمح لمنطق القوة، والتسلط، والتدخل، ان يعود مجدداً.
إن دعم سوريا للبنان، يجب أن يتم اولاً وقبل كل شئ، في الاستمرار بمنع استخدام الأراضي السورية، كممر آمن لتهريب المال والسلاح، وفي أن تحمي السلطات السورية حدودها مع لبنان، كما غيره من دول الجوار، فلا تكون مصدراً لعوامل عدم الإستقرار والإخلال بالأمن. في ذلك مصلحة سورية كاملة، وتكون مصلحة فاعلة، ومنتجة عندما تكون مشتركة مع لبنان، وبذلك يستطيع البلدان، من الحفاظ على قواعد السلامة والأمن بينهما، وأن يشكل ذلك قاعدة أساسية لإطلاق حوار مع الدولة اللبنانية، أولاً وقبل أي اعتبار آخر.
تعيش سوريا حالة مضطربة، في الداخل. فمسألة الإستقرار ماتزال نسبية، والقضايا المطلبية تلقي بظلالها على خطط السلطة الجديدة، ومشروعاتها. وقد يشكل التوجه للقيام بأي دور في لبنان، الى إضعاف موقفها الداخلي، والثقة الممنوحة لها، وأن ينعكس سلباً على أولويات إعادة بناء الدولة الجديدة.
لدى السلطات السورية الكثير من القضايا والملفات الداخلية، التي لا تنتظر: التشريع، العدالة، والتنمية، والامن والاستقرار، بما في ذلك ملف الجولان المؤجل. وهي تحتاج الى معالجة دؤوبة، والى اهتمام كبير، يتجاوز في أهميته الإنجرار الى أدوار خارجية، لا تشكل أي فائدة للداخل السوري الذي يشهد مرحلة مهمة من الاحتجاجات المحقة، والتي لا يمكن تجاهلها، أو تجاوزها بأي حال.



#عبدالرحمن_مطر (هاشتاغ)       Abdulrahman_Matar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا: التمييز وخطاب الكراهية!
- الفراتُ فيّـاضـاً
- الشرق الأوسط: الهدنة الهشة والسلام المفقود
- تغيير محدود وصلاحيات واسعة
- سوريا: احتكار بناء الدولة
- سوريا: العزل السياسي وتحدياته
- حريات مقيدة، وثقة مفتقدة!
- احتجاجات في ذكرى الثورة السورية تحديات وإشكاليات في بناء الد ...
- إيران بعد خامنئي: بداية الإنكسار الكبير، أم إعادة تموضع للنظ ...
- تنظيم قسد: من السطوة الى المصير المرّ
- عام على سقوط الأسدية: صراع الشرعية بين الولاءات وتحدي بناء س ...
- قسد وداعش: أدوار متبادلة في سوريا الجديدة
- غزّة: التطبيع العربي والتضامن العالمي!
- انتفاضة ضد الأسد وقسد
- زلزال تركيا – سوريا: تجاهل وعجز دولي في الشمال السوري
- سجينة طهران.. شجاعة الإنعتاق من الخوف
- قماش أسود: حكاية الروح المتعبة
- الناتو في الشمال السوري
- طاغية الشرّ المطلق: بوتين من سوريا الى أوكرانيا
- الثورة السورية: الخوف والحرية


المزيد.....




- محمد صبحي يطمئن الجمهور على صحته ويتمنى توقف ما وصفه بـ -الع ...
- بعد التصعيد في مضيق هرمز.. هل يصمد وقف إطلاق النار بين واشنط ...
- صفارات الإنذار تدوي مجدداً في البحرين وسط تصعيد إيراني
- زلزال فنزويلا: كاراكاس تعيش أصعب لحظة في تاريخ البلاد الحديث ...
- البحرين تطلق صفارات الإنذار للمرة الثانية تحسبا لهجوم إيراني ...
- إزمير التركية تحظر فعاليات -مسيرة الفخر-
- قتيل ومصاب وحريق بمصفاة للنفط بهجوم مسيرات أوكرانية جنوب روس ...
- تركيا.. احتجاجات ضد -الناتو- في إسطنبول قبيل قمة الحلف (فيدي ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية عنصرين بـ-حزب الله- في جنوب لبنا ...
- كييف تحت قصف باليستي ومسيّرات أوكرانية تقترب من موسكو


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - سوريا ولبنان: الاستقرار الممكن!