أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - حروف نابضة بالحياة!















المزيد.....

حروف نابضة بالحياة!


عبدالرحمن مطر
كاتب وروائي، شاعر من سوريا

(Abdulrahman Matar)


الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 10:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بدت الحروف المحفورة على أبواب الزنازين، وكأنها تنادي بأعلى صوتها، كي تلتفت إليها القلوب العابرة، في مغامرة الخروج الى النور، بعد سنوات القهر، التي أجبرت الأصابع على حفر الأسماء على أبواب الحديد، قبل أن تمضي في الغياب. ولكن القلوب التي وقفت، أمام صوتها وصورة تكوّنها، هل كانت عابرة حقاً!
قبل حادثة اكتشاف الفتاة لإسم أخيها المفقود في سجون الأسد، على باب إحدى زنازين الفرع 248، في معرض دمشق الدولي، كنت أستنكر جلب باب زنزانة الى معرض عام، على أنه يمثل عبثاً ليس في أدلة جنائية فحسب، وإنما في الذاكرة الوطنية التي أضحت غنيّة وثرية، بحكايات من أُوصدت عليهم تلك الأبواب، وبمصائرهم التي توزعت بين النجاة، والموت، والإختفاء، طوال ما يزيد على نصف قرن على سجون وفروع أمنية في طول البلاد وعرضها.
تغير موقفي قليلاً، بعد أن توالت قصص اكتشاف الناس لأسماء مفقوديها، عبر باب الزنزانة الحديدي، الصدئ نفسه. لقد أورق الألم مشفوعاً بالأمل مرة أخرى ليعيد مشهد بحث السوريين عن أبنائهم، بعد ما ييقارب عامين على اقتحام اسوار السجون وفتح ابوابها. ولكنني قلقٌ من أداء السلطات المعنية بحماية أماكن الاعتقال والتغييب، من عبث غير مسؤول – ربما – كما يتردد اليوم بشأن مطار المزة العسكري، الذي لا يقل ما حدث فيه من جرائم في تدمر وصيدنايا وغيرهما.

سؤال الجمهور
إن دهشة الاكتشاف لأسماء مثل أنس عوض، زهير، ومحمد مطر، فادي وفرات وخليل، والمصير الذي آلوا إليه. اسماء المدن والبلدات: درعا، مصياف وخان شيخون، التي نقشت على الأبواب كي تبقى! تنقلنا الى صوت تلك الأم الحزينة في الرقة التي رفعت صوتها عالياً، وهي تطالب بمعرفة مصير ابنها الذي اعتقله "تنظيم قسد" في اللقاء الذي جمع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقاليه، الأسبوع الماضي. وبين هاتين الحالتين تكمن الآلاف من حكايا الاختفاء القسري للسوريين المغيبين، خلال الفترة ما بين 2011 الى 2024، ولا تزال ملفاتهم مفتوحة على الأسئلة التي لم تجد أجوبة عنها حتى الآن.
لكن قوة الصوت ووضوحه، تستمد بريقاً لا يخفت، من الفضاء العام الذي شهد تحوّلاً مهماً بإعلان مظلوم عبدي حلّ "تنظيم قسد"، ليفتح باب الأسئلة الملّحة على مصراعيه، في ملفين أساسيين، يتصلان بالعدالة الانتقالية، فيما يتعلق بالجرائم التي ارتكبها تنظيم قسد إبّان احتلاله لمناطق غرب وشرق الفرات، وإدارتها عبر سلطات الأمر الواقع، بماعُرفت به آنذاك بـ: الإدارة الذاتية.
أما الملف الثاني، فهو معرفة مصير المفقودين، والذي يشتمل على معتقلي داعش، ومعتقلي قسد، بمن فيهم الذين تم التحفظ عليهم لسنوات دون محاكمة ودون الإعلان عن في سجون قسد، قبل ترحيلهم الى العراق.
تتحمل قيادات قسد ( قبل حلّ التنظيم، وبعده ) المسؤولية القانونية الكاملة، فيما يتعلق بملف المفقودين، باعتبارها السلطة الوحيدة التي فرضت سيطرتها على جميع المناطق التي انسحب منها تنظيم داعش الإرهابي، وبخاصة المواقع الأمنية والعسكرية، بما في ذلك الدوائر المدنية. ولم يصل إليها أحد من المواطنين، أو الفصائل العسكرية التي كانت في مواجهة مع داعش او نظام الأسد، على خلاف ما حدث في الساعات الأولى لهروب طاغية دمشق، من تدافع الناس الى المعتقلات والسجون، وفتح أبوابها وتحرير المعتقلين فيها.
ما يعزز هذه الأسئلة المشروعة، هو قناعة السلطة السورية، بأن تجاوز ملفات كهذه، سوف يؤدي الى ظهور مشكلات قد تتعقد، وتستعصي على الحلّ. من هنا يمكن فهم المبادرة التي أطلقتها الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بالانتقال الى الجمهور العام، والاستماع الى أسئلته، ومطالبه، حتى وإن لم تكن تمتلك أية أجوبة في اللحظة الراهنة.
فتح المجال أمام النقاش العام، في الرقة، تكمن أهميته في أنه لن يمكن إغلاقه في المستقبل دون الوصول الى نتائج ما، استناداً الى معطى مهم يتمثل بحجم الجرائم التي طالت الرقة، منذ النظام الأسدي، إلى التنظيمات المسلحة، إلى داعش، وصولا إلى تنظيم قسد، والتي تشترك جميعها في صبغة الممارسات الإرهابية، ضد المدنيين، وفي ذلك تبدو الرقة نمموذجاً مهماً لما حدث في الحسكة ودير الزور، وريف حلب، وأن العدالة لا يجب أن تكون بأي حال "انتقائية، أو صورية".

رؤية السلطة ومسار العدالة
ربما يكون المثل القائل" حساب القرايا، ماينطبق على حساب السرايا" خير معبّر عن الحال التي تربط ما بين السلطة المركزية في دمشق، ومطالب أهالي الجزيرة السورية، فيما يتصل بالعلاقة مع تنظيم قسد: سياساته، وجرائمه، ومخلفاته، وموجبات، وأساليب إدماجه.
لقد استغرق العمل ما يقارب العام والنصف، للوصول الى لحظة حلّ "قوات سوريا الديمقراطية"، وما كان ذلك ليتم لولا جهودٌ اميركية-تركية ضاغطة وقاهرة. والقهر ذاته تعيشه منطقة الجزيرة السورية، حين ترى اليوم، قادة قسد، في موقع الشراكة والقيادة الى جانب السلطة الوطنية الجديدة، في ظل وجود عامل أساسي هو تغليب المصالحة السياسية، على الإرادات الوطنية بالمحاسبة والمساءلة، حيال "جرائم ضد الإنسانية" ارتكبها هؤلاء القادة، طوال عشر سنوات مريرة، مضت!
لا يتوقف السؤال عن غموض سياسات السلطة السورية، حيال هذا الملف، فحسب، وإنما يتجاوزه نحو مسائل أخرى، تتصل بالسلاح الذي يمتلكه أعضاء تنظيم قسد والميليشيات المرتبطة بها، وعن الأنفاق التي تهدد حياة الناس بصورة جماعية، في المدن والبلدات، التي حفرت تحتها. وعن الإدماج الذي يعني استيعاب "مقاتلي قسد" في إدارات الدولة، عبراستبعاد المستحقين من أهالي المنطقة، وفي ظل التسويات التي تطال مجرمي الحرب، الذين باتوا شركاء في صنع القرار.
الواقع، إن المواطنين اليوم، لا يجدون أي أجوبة من السلطة. ويعيشيون حالة قلق مشوب بالحذر، حتى وهم يتابعون دخول قوات الأمن الى الحسكة ومناطق مختلفة. بلا شك هو أمر إيجابي للغاية، لكن حماية مستقبل المنطقة من اي توتر قد يقود - مع الوقت - الى الإنفجار، هو بالغ الضرورة، ولا يمكن أن يتحقق في ظل تجاهل لمطالب الناس/ الضحايا بالعدالة، والتي لا سبيل للاستقرار من دونها. إن تغييب العدالة، وتغليب الانتقائية، لا يمكن ان ينصفا الضحايا، أو يستعيد بعضاً من حقوقهم، لكنها يضيفان حيفاً وظلماً جديداً، ومرارة، لا يمكن للفرات ابتلاعها!



#عبدالرحمن_مطر (هاشتاغ)       Abdulrahman_Matar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المساءلة والسلطة الرشيدة!
- سوريا: التحوّل والقطيعة مع الإستبداد
- حرية التعبير وبناء الثقة: اختبار السلطة الانتقالية في سوريا
- سوريا ولبنان: الاستقرار الممكن!
- سوريا: التمييز وخطاب الكراهية!
- الفراتُ فيّـاضـاً
- الشرق الأوسط: الهدنة الهشة والسلام المفقود
- تغيير محدود وصلاحيات واسعة
- سوريا: احتكار بناء الدولة
- سوريا: العزل السياسي وتحدياته
- حريات مقيدة، وثقة مفتقدة!
- احتجاجات في ذكرى الثورة السورية تحديات وإشكاليات في بناء الد ...
- إيران بعد خامنئي: بداية الإنكسار الكبير، أم إعادة تموضع للنظ ...
- تنظيم قسد: من السطوة الى المصير المرّ
- عام على سقوط الأسدية: صراع الشرعية بين الولاءات وتحدي بناء س ...
- قسد وداعش: أدوار متبادلة في سوريا الجديدة
- غزّة: التطبيع العربي والتضامن العالمي!
- انتفاضة ضد الأسد وقسد
- زلزال تركيا – سوريا: تجاهل وعجز دولي في الشمال السوري
- سجينة طهران.. شجاعة الإنعتاق من الخوف


المزيد.....




- لامين يامال بزهرة وردية..كيف أطّل نجوم الكرة على السجادة الح ...
- حامض وحلو وبارد.. ما هو مشروب الشورو المُخمّر في قيرغيزستان؟ ...
- بين الباستيل والتطريز..كيف ظهرت النجمات باللون الوردي في أكت ...
- ميثاق عدم اعتداء وحوار إقليمي يضم إيران.. ماذا تقترح سلطنة ع ...
- التحالف يعترض 7 صواريخ ومسيرات حوثية استهدفت السعودية
- البرلمان التركي يناقش التصديق على -اتفاقية مكة للدفاع المشتر ...
- 4300 كيلومتر في قلب الصقيع
- كاتس: إسرائيل مطالبة بالحسم بين نهج هجومي وسياسة احتواء
- إسبانيا.. إصابة نحو 90 شخصا سقطت حافلتهم من طريق جبلي
- محاكاة غير مسبوقة ترصد تطور الكون بعد الانفجار العظيم


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - حروف نابضة بالحياة!