أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - سوريا: التحوّل والقطيعة مع الإستبداد















المزيد.....

سوريا: التحوّل والقطيعة مع الإستبداد


عبدالرحمن مطر
كاتب وروائي، شاعر من سوريا

(Abdulrahman Matar)


الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 09:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الخروج من حالة الاستبداد في سوريا، تتطلب عملاً مؤسساتياً دؤوباً، وجهوداً استثنائياً في مرحلة الانتقال من العهد الديكتاتوري الأسدي، الى سوريا الجديدة. وإذا كان المثال السوري يحضر اليوم بقوة، وفي أنه يعنينا كمواطنين بصورة مباشرة، فإنه ليس استثناءً، حين نستعيد قراءة الأحداث التاريخية القريبة منا، والبعيدة، والتي تتصل بسقوط الديكتاتوريات، وصعود دول خارجة من عباءة القمع وعبادة السلطة، والفرد معاً. الأمثلة حاضرة أيضاً وبقوة، منذ سقوط موسوليني، مروراً ببينوشية، عيدي أمين، القذافي، وأخيراً الأسد!
لقد استخدم أولئك جميعا أساليب متشابهة، في إدارة شؤون بلادهم، وكأنها ليست بلادهم! لإخضاع شعوبهم، وانتزاع الولاء المطلق لهم، عبر الخوف والترهيب، والحرمان، والظلم، وفي تحريض مستمر لجماعة اجتماعية/ سياسية ضد أخرى، بهدف الحفاظ على السلطة والتحكم بموارد البلاد ومقدراتها، وهو ما أشار إليه عبدالرحمن الكواكبي بأن المستبد يجعل خوف الناس "دليلاً على طاعتهم، وصفاء عيشهم مرادفاً لرضاه".
ويعدّ لجوء المستبدين الى العنف المطلق ضد شعوبهم، مع الاستعانة بقوى خارجية، والاستقواء بها- كما في الاستبداد الأسدي- ظاهرة ملفتة، تستحق الدراسة، علاوة على أنه أسس لـ " عنف مفرط " أي " استخدام مفرط للقوة" حسب تعبير القانون الدولي، من الصعب إزالة آثاره ونتائجه على المجتمع والدولة في سوريا الجديدة.

الدرس السوري
تبدو مفارقة مثيرة للاهتمام، أن تخصص هيئة الاذاعة الكندية (CBC)، قبل أيام، جلسة حوار حول الاستبداد الأسدي، في سياق تسليط الضور عبر برنامجها واسع الانتشار(أفكار) على صعود وسقوط أشهر الديكتاتوريات في العالم المعاصر، وأن تطرح أسئلة عميقة حول هذه المسائل الهامة في حياة الناس.
كان السؤال المحوري، بالنسبة لسوريا هو ما الذي يمكننا تعلمه من صعود الاستبداد وترسيخه وانهياره من خلال حكم الأسد وانهيار نظامه في عام 2024.
والواقع، أن نهلة عايد، مديرة الحوار، التي وضعها نظام الاسد على القائمة السوداء، كانت على دراية حقيقية بالوضع في سوريا، وخاصة مرحلة الثورة، وصولا الى ما بعد سقوط الاستبداد في ديسمبر 2024. من هنا يأتي تميز الأفكار التي طُرحت بدءاً من تلمس ملامح وأسباب الشقوق التي بشرّت بسقوط النظام، من حيث العوامل الداخلية والخارجية التي قادت إلى ذلك. ومن هنا تبرز أهمية مراجعة الأسباب الداخلية لانهيار النظام، وقبل ذلك، سياساته التي قادت الى الانتفاضة السورية لاحقاً، وهي أسباب بالغة الأهمية في مقاربة أسباب السقوط، وهذا ما يلاحظه د.ابراهيم دراجي في بحثه الجديد، حول" الشرعية الثورية والمرحلة الانتقالية في سوريا الجديدة"، بكل وضوح. وقبل ذلك، مناقشة باحثيْن درسا الواقع السوري ومآلاته أكاديمياً، هما باسيليوس زينو، وماري جويل زهر، وكانت أفكارهما مهمة وملهمة في الندوة التي كنتُ جزءاص منها، واستمع اليها جمهور كندي يسعى لمعرفة ماذا حدث في سوريا، وما الذي يجري اليوم.
ربما كان السؤال الأكثر عمقاً، عن الدرس المستفاد من سقوط الديكتاتورية في سوريا، وعما إذا كانت المؤشرات اليوم تحيل الى قطيعة مع الاستبداد الأسدي، أم أن هناك ما يثير التوجّس والريبة في أن تقود المرحلة الانتقالية الى حالة جديدة موّلدة لسلطة حاكمة متحكِمة. إن حتمية سقوط الأنظمة الإستبدادية، كحقيقة تاريخية، لا يمكن أن تتحقق دون توفر الإرادة العامة، وهذا ما يعدّ واحداً من أهم سمات الثورة السورية، في كونها انتفاضة شعبية ضد الطغمة التي جعلت من سوريا مملكة من الخوف، وفي أنها حركة جاهيرية لم تكن تهدف الى إسقاط الديكتاتورية الاسدية فحسب، وإنما استعادة الحرية، والكرامة الوطنية لكل فرد. وهذا ما يمكن اعتباره مؤشراً دالّاً على أن أي سلطة يجب أن تضع في الاعتبار هاتين السمتين، أمام العين، في أي خطوة في سياق تنظيم السلطة الجديدة، بمعنى الحرص على عدم السماح بعودة الاستبداد، تحت أي شكل من الإشكال.
إن الإيمان يحتمية سقوط الإستبداد، غير كاف، ما لم يكن مرتبطاً بعمل السلطة الجديدة، وسياساتها بشأن بناء علاقة عادلة مع المجتمع، وفي تعزيز شرعيتها، وفي بناء القطيعة مع الاستبداد، وسبله، ووسائله، وفي حمايته من احتمال تسلله. ربما يشكل ذلك واحداً من الدروس الهامة التي يقدمها المثال السوري.

أسس القطيعة و مواجهة الاستبداد
في سياق المراجعة والمتابعة المستمرة للحالة السورية، ليس من الصعب التقاط العثرات الكثيرة، متعددة الأوجه، والتي يواجهها التحول السياسي والاجتماعي في سوريا. والحديث عن ذلك، يجرى خارج أطر السلطة المؤقتة أو الانتقالية، حيث تشير مقالات الرأي، والدراسات والبحوث المستقلة، بشفافية تامة، إلى تلك التحديات، فيما تلعب وسائل التواصل الاجتماعي، دوراً بارزاً في نشر ذلك، وفي مراقبة أداء السطة السورية، في مختلف المجالات، على الرغم من محاولات التضييق على حرية التعبير، خاصة في ظل غياب منظومة رقابية مستقلة.
وقد شكّل انعقاد مجلس الشعب السوري، فرصة ضرورية لمناقشة آليات التعيين والاختيار، ليس بشأن " النوّاب" فحسب، بل في مجمل مؤسسات الدولة وأطرها التشريعية والقانونية والتنفيذية.
دون شك، ليس من السهل الخروج من عتمة النظام السابق، الى حيث يأمل السوريون، أن تجد أحلامهم "الممكنة" طريقاً الى النور. لقد بنى الاستبداد منظمومة مستحكمة من القواعد والأسس التي حكم بها، ومن خلالها نصف قرن. وأيضاً لم يمض من الوقت الكافي على سقوط النظام، بما يمكن إزاحة جذور الإستبداد في سوريا. لكن، دون أن نذهب الى سَوْقِ الأعذار والمبررات، يجب أن ننظر الى السياسات التي تنفذها السلطة الجديدة اليوم، ومراجعة مدى التزامها بالعمل على تهيئة البنى القانونية والسياسية والاجتماعية، لولادة دولة جديدة، تقطع مع الاستبداد، ومع التفرد بالحكم، والاستحواذ على إدارة الدولة، كما يجري اليوم، بكل وضوح وصراحة، وهو ما يثير المخاوف المشروعة حيال المستقبل، في كنف المرحلة الانتقالية.
ثمة أربعة معايير أساسية، تشكل خارطة طريق واضحة، لنقل سوريا من بلد أنهكته الديكتاتورية، الى بلد تديره المؤسسات الوطنية، أياً كانت اتجاهات وانتماءات السلطة التي تحكم سوريا. تبدأ بتفعيل مبدأ الفصل بين السلطات، والقضاء المستقل، ومؤسسية الدولة، وفتح المجال أمام المشاركة السياسية الواسعة للمجتمع في صناعة القرار، وتعزيز الحريات العامة، بمعنى وجود مجتمع مدني مؤثر وفاعل في الحياة العامة، وصولاً الى الرقابة والمسائلة، التي تحمي المجتمع والسلطة على حدّ سواء.
في الواقع، هي معايير يجمع عليها السياسييون، والقانونيون، كما كل المفكرين في العالم، وفي سوريا أيضاً، بمن فيهم السلطة السورية الجديدة، التي تحدثت عن إيمانها بذلك. لكن المهم هو العمل من أجل ذلك فعلاً عبر القوانين والمؤسسات التي تقود الى بناء الدولة، وألا تبقى مجرد وعودٍ تُطلق في البراري السورية المثقلة بالتعب، وبالتهميش إلى درجة تضع " شرعية التحرير" أمام أسئلة محرجة وصعبة!



#عبدالرحمن_مطر (هاشتاغ)       Abdulrahman_Matar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرية التعبير وبناء الثقة: اختبار السلطة الانتقالية في سوريا
- سوريا ولبنان: الاستقرار الممكن!
- سوريا: التمييز وخطاب الكراهية!
- الفراتُ فيّـاضـاً
- الشرق الأوسط: الهدنة الهشة والسلام المفقود
- تغيير محدود وصلاحيات واسعة
- سوريا: احتكار بناء الدولة
- سوريا: العزل السياسي وتحدياته
- حريات مقيدة، وثقة مفتقدة!
- احتجاجات في ذكرى الثورة السورية تحديات وإشكاليات في بناء الد ...
- إيران بعد خامنئي: بداية الإنكسار الكبير، أم إعادة تموضع للنظ ...
- تنظيم قسد: من السطوة الى المصير المرّ
- عام على سقوط الأسدية: صراع الشرعية بين الولاءات وتحدي بناء س ...
- قسد وداعش: أدوار متبادلة في سوريا الجديدة
- غزّة: التطبيع العربي والتضامن العالمي!
- انتفاضة ضد الأسد وقسد
- زلزال تركيا – سوريا: تجاهل وعجز دولي في الشمال السوري
- سجينة طهران.. شجاعة الإنعتاق من الخوف
- قماش أسود: حكاية الروح المتعبة
- الناتو في الشمال السوري


المزيد.....




- مسؤول إيراني: ضرباتنا ستستمر حتى -الاستسلام الكامل للعدو-
- مصدر أمني: كييف ترسل القوات المعبأة قسرا إلى مقاطعة خاركوف ب ...
- اختراق تشات جي بي تي: طلقة تحذيرية أم حيلة دعائية؟
- الجيش الإسرائيلي يمسح منزلي مطلقي النار في قرية تل تمهيدا لإ ...
- ليس مجرد إزعاج عابر.. ضجيج المرور يسبب مرضا لا رجعة فيه
- الوقود النووي الروسي سيُنتج في وسط أوروبا
- روسيا تستغني عن الدولار في تجارتها الخارجية
- -سيجدون أنفسهم في القتال-.. محلل بريطاني يتحدث عن احتمال إرس ...
- عزل كريم خان.. محكمة العالم هل تشهد لحظة تحول أم انيهار؟
- مصادر لـCNN : رجلان في إدارة ترامب حذرا من تداعيات التصعيد م ...


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - سوريا: التحوّل والقطيعة مع الإستبداد