أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - معراجٌ إلى العدالة














المزيد.....

معراجٌ إلى العدالة


عبدالرحمن مطر
كاتب وروائي، شاعر من سوريا

(Abdulrahman Matar)


الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 10:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشكل اعتقال المجرم معراج أورال حدثاً بالغ الأهمية، ليس بالنسبة للسوريين فحسب، وإنما للعدالة الدولية أيضاً، باعتباره زعيماً لميليشيا إرهابية ارتكبت جرائم موثقة ضد المدنيين الأبرياء، بهدف إبادة جماعة بشرية محددة الانتماء. وتكمن أهمية اعتقاله في كونه مجرماً مطلوباً للعدالة أيضاً في بلد جار هو تركيا، وهذا في الواقع ما يجعل الحدث أمراً غير عادي ومعقداً في آنٍ معاً؛ نظراً لأنه يحمل الجنسيتين التركية والسورية، وارتكب جرائمه داخل الإقليم الجغرافي الذي يشمل سوريا ولبنان وتركيا.
لقد ارتبط المجرم أورال، المعروف بـ "علي كيالي"، بمنظومة أمنية وعسكرية منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، أسسها نظام حافظ الأسد في إطار الصراع الذي كان قائماً في تلك الفترة مع تركيا. واشتملت تلك المنظومة على رعاية وتأسيس كلٍّ من حزب العمال الكردستاني، وتنظيم "المقاومة السورية في لواء الإسكندرون"، وذلك بهدف تقويض الاستقرار في جنوب تركيا، واستخدام هذين التنظيمين كأدوات ضغط في مسار معقد من العلاقات المتوترة بين دمشق وأنقرة طوال فترة نظام الأسد، إلى حين توقيع اتفاق أضنة الشهير في أكتوبر/تشرين الأول 1998، والذي لا يزال سارياً حتى اليوم، حيث يتزامن اعتقال أورال مع ذكراه الثامنة والعشرين.

تاريخ إجرامي منظّم
خلال الفترة ما بين 1980 و2011، عمل كيالي بوصفه معارضاً للسلطات التركية، مستغلاً قضية لواء إسكندرون، لكنه سرعان ما تحول إلى إرهابي توسعت أنشطته ما بين لبنان وسوريا وتركيا، عبر العلاقة المباشرة والعائلية التي ربطته بعائلة الأسد، ولاحقاً بعبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، تحت إشراف إدارة أمن الدولة السورية. ولم يكن هناك أي نشاط سياسي واضح المعالم لعلي كيّالي، ولكنه – مع انطلاقة الثورة السورية – برز اسمه كمؤسسٍ لما عُرف لاحقاً بـ "الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون" أواخر عام 2011، في ردٍّ مباشر على وقوف تركيا المبدئي مع الثورة السورية.
شكّل علي كيّالي نقطة مفصلية مهمة في الشبكة الإجرامية التي بدأت بالظهور أواخر عامي 2011 و2012، مترافقةً مع حسم النظام السوري خياره بالذهاب نحو "المعالجة الأمنية" واللجوء إلى مواجهة الانتفاضة السورية بالسلاح. وضمت تلك الشبكة كلاً من ميليشيا علي كيّالي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة (تيار أحمد جبريل)، وحزب الله، والدفاع الوطني، وبلغت ذروة إجرامها في المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين في بانياس (قرية البيضا وحي رأس النبع) بقيادة علي كيّالي بصورة مباشرة. وفي الوقت ذاته، كانت الميليشيات الأخرى كافة تشارك بصورة فعّالة في العمليات العسكرية ضمن مناطق انتشارها، بإشرافٍ من قيادة الجيش والاستخبارات السورية والإيرانية، ولاحقاً الروسية بدءاً من عام 2015.
استمر حضور علي كيّالي بوصفه شخصية مؤثرة في المواجهة العسكرية والأمنية ضد السوريين، وتوسع نطاق أنشطته ليشمل التعاون الوثيق مع تنظيم "قسد"، وكان في مقدمة من هبّوا للدفاع عنها ومؤازرتها إبان تحرير منطقة الجزيرة السورية، ووصوله إلى مدينة الطبقة في منتصف يناير الماضي، قبل أن تنسحب "قسد" من المنطقة بفعل انتفاضة الأهالي وتقدم قوات السلطة السورية الجديدة.
تفكيك منظومة الأسد
يشكل اعتقال كيّالي اختراقاً مهماً لفلول منظومة الأسد الإجرامية التي تتحرك عبر التراب الوطني السوري كخلايا نائمة تحاول عرقلة مسار ترتيب البيت الداخلي السوري أمنياً. وتحوز هذه الفلول على وسائل اتصال وشبكة علاقات داخل المجموعات المنضوية في إطارها أو الداعمة لها، وهي مجموعات ضيقة لكنها ما تزال تحظى بالقدرة على التخفي والمخادعة، في ظل دعم محدود من بقايا حزب الله وحزب العمال الكردستاني، اللذين يساهمان في إخفاء العشرات من قادة مجرمي الحرب، وتأمين التستر عليهم وتهريبهم خارج البلاد كي لا تطالهم يد العدالة.
ومن الأهمية القصوى أن تميط محاكمة علي كيّالي اللثام عن شبكة مجرمي الحرب، وأن تكشف عن العلاقات الأمنية لنظام الأسد السابق مع إيران وجبل قنديل، ودورهما في ارتكاب الجرائم ضد السوريين، خاصة وأن منطقة الجزيرة السورية أبدت اعتراضاً شعبياً على اندماج بعض كوادر "قسد" في مؤسسات الدولة السورية دون النظر في آليات العدالة الانتقالية.
يفتح اعتقال علي كيّالي باب السؤال مجدداً عما إذا كانت محاكمته سوف تقود إلى كشف شركائه والاستدلال عليهم، كما يطرح سؤالاً جوهرياً تعمدنا إرجاءه: هل سيتم التعامل معه بوصفه المواطن السوري "علي كيّالي" أم التركي "معراج أورال" الفار من العدالة التركية؟ وهل سيتم تسليمه إلى أنقرة بموجب اتفاقية أضنة؟
إنها أسئلة معقدة وصعبة أمام حق الضحايا السوريين لمجازر بانياس والبيضا في محاكمة علنية وقصاص عادل. فهل يُنظر الى اعتقاله ككنز ثمين للعدالة، أم صيد كبير للسلطة السورية؟



#عبدالرحمن_مطر (هاشتاغ)       Abdulrahman_Matar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفجوة الدامية وحماية الدولة
- الثقافة والمجتمع في سوريا
- حروف نابضة بالحياة!
- المساءلة والسلطة الرشيدة!
- سوريا: التحوّل والقطيعة مع الإستبداد
- حرية التعبير وبناء الثقة: اختبار السلطة الانتقالية في سوريا
- سوريا ولبنان: الاستقرار الممكن!
- سوريا: التمييز وخطاب الكراهية!
- الفراتُ فيّـاضـاً
- الشرق الأوسط: الهدنة الهشة والسلام المفقود
- تغيير محدود وصلاحيات واسعة
- سوريا: احتكار بناء الدولة
- سوريا: العزل السياسي وتحدياته
- حريات مقيدة، وثقة مفتقدة!
- احتجاجات في ذكرى الثورة السورية تحديات وإشكاليات في بناء الد ...
- إيران بعد خامنئي: بداية الإنكسار الكبير، أم إعادة تموضع للنظ ...
- تنظيم قسد: من السطوة الى المصير المرّ
- عام على سقوط الأسدية: صراع الشرعية بين الولاءات وتحدي بناء س ...
- قسد وداعش: أدوار متبادلة في سوريا الجديدة
- غزّة: التطبيع العربي والتضامن العالمي!


المزيد.....




- روبيو يعلق على ربط ترامب باضطرابات خدمة -ستارلينك- في أوكران ...
- مشروع -فراطة-..مصممة تحوّل عملات لبنانية فقدت قيمتها لقطع أث ...
- ساعر يعلن قبول إسرائيل شريكة في منتدى جزر المحيط الهادئ
- ياك-40.. -التاكسي الجوي-
- محكمة دولية تحدد موعد النظر في شكوى الأرجنتين ضد بريطانيا بش ...
- ويتكوف يصل إلى سان بطرسبورغ
- عراقجي: لن نفتح هرمز بالكامل قبل تفاهم مع واشنطن ولن نستسلم ...
- روبيو: لقاء ويتكوف وزيلينسكي في أوسلو إيجابي لكنه لم يأت بجد ...
- لماذا يغريك الكحول عندما تجوع؟.. -ذباب الفاكهة- يكشف السر في ...
- جامعة دونيتسك تصدر معجما للغة الحرب الأهلية في دونباس 2014-2 ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - معراجٌ إلى العدالة