أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فهد المضحكي - قسطنطين كفافيس.. أهم شعراء اليونان في القرن العشرين















المزيد.....

قسطنطين كفافيس.. أهم شعراء اليونان في القرن العشرين


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 16:15
المحور: سيرة ذاتية
    


في مقالٍ له، يقول د. خالد رؤوف، وهو أهم المتخصصين في الترجمة من اللغة اليونانية: «اليونان ليست محض دولة أوروبية ولا متوسطية ولا غيرها من المسميات... اليونان تنتمي للإنسان، للبشرية، اليونان فكر وعلم وحضارة وأدب وبشر حاملين لهذه الخصائص يتناقلونها عبر العصور والأجيال والقرون والسنين والأيام،.. اليونان هي سقراط وأرسطو وأفلاطون وإيمبذوكايوس وإيسخيلوس وهيباتيا وكازاانتراكيس وسيفيريس وكفافيس... وغيرهم».

اللغة اليونانية، كما وصفها، تعد لغة صغيرة أو نادرة إذا ما حسبت بعدد الناطقين بها.. ولكن، كم لغة صغيرة استطعت أن تحظى أو تهدي للبشرية هذا الكم الهائل من المعارف والمفكرين والأدباء والشعراء ولاسيما في العصر الحديث.

قسطنطين كفافيس كُتب وقيل الكثير عن الشاعر السكندرى كما يشار إليه في كل المحافل العلمية والأدبية بالسكندري، وهو شاعر الذي كان يقول عن نفسه «أنا شاعر المستقبل...» و «أنا لست يونانيًا، أنا هلينيستي»، أي يوناني مصري إذ أن الهلينستية هو نتاج التفاعل بين الحضارتين اليونانية والمصرية وبهذا سمى أحدهم العصور الإنسانية وأحد أغزرها إنتاجًا للفنون والفكر والأدب والعلوم.

وفي هذا العصر استوحى ما يزيد عن الخمسين قصيدة من قصائده التاريخية وبغض النظر عن تصنيف تلك القصائد إلا أن ما يسري عليها يسري على كل قصائده وهو معاصرتها الشديدة إذ أنك تشعر كما لو أنها كتبت اليوم.

لم يلقِ شعر كفافيس المكانة التي يستحقها عندما كان على قيد الحياة أنه تُرجم بالصدفة من قبل صديقه إيمانويل فورستر صاحب دليل الإسكندرية ونشر في بريطانيا أولًا ومن ثم انتبه إلى موهبته الفذة لكن حدث هذا بشكل حقيقي وأكبر بعد مماته فهو يعدّ الآن من أكثر الشعراء الذين ترجموا إلى لغات أخرى إن لم يكن أكثرهم. لم يغادر قسطنطين كفافيس مصر سوى مرات قليلة كان مجبرًا في أغلبها سواء إلى إسطنبول صغيرًا أو إلى إنجلترا فيما بعد وفرنسا وأخيرًا إلى أرض اليونان عندما مرض، وكلها كانت زيارات صغيرة... كانت معشوقته الإسكندرية هي دائمًا الأرض الأم والوطن والمدينة التي كان لها نصيبًا من أشعاره.

شكّلت سيرة وقصائد الشاعر اليوناني المصري قسطنطين كفافيس موضع اهتمام النقد العالمي، ولاسيما أنه عاش حياة عزلة بعيدًا عن الأضواء في حياته، حيث جُمعت قصائده كاملة بعد رحيله بأكثر من خمسة عشر عامًا، لتنال تجربته تقديرًا منقطع النظير.

ثمة تغطية متميزة نشرتها صحيفة «العربي الجديد» سلطت الضوء على الشاعر والصحفي كفافيس المولود في مدينة الإسكندرية عام (1863)، المدينة التي عاش فيها معظم سنوات عمره، وكان الابن الأصغر لعائلة يونانية أرستقراطية قدمت من تركيا لتستقر ّ في مصر وتعمل في تجارة الألماس، ورغم انتقاله مع والدته التي تعلق بها كثيرًا إلى لندن حيث أقام لعدّة سنوات، إلا أنه عاد إلى مسقط رأسه وعمل في وظائف حكومية وفي بورصة، ولم يغادرها سوى في رحلات قصيرة إلى تركيا واليونان وفرنسا، وقد دفن في مقابر اليونانيين بحي الشاطبي في المدينة.

كتب الشعر في فترة مبكرة ونشر قصيدته الأولى عام 1819 في مجلة «المساء»، ليواظب بعد ذلك على النشر في عدد من المجلات الأوروبية، لكنه كان يكتب حوالي سبعين قصيدة في العام ولا يحتفظ سوى بعدّة قصائد منها فقط، وصدرت مجموعة الأولى سنة 1904، والثانية بعد ستّ أعوام، ليترك معظم شعره غير منشور في كتاب.

ترجمات عديدة صدرت باللغة العربية لكفافيس، منها: مختارات ترجمها عن الإنكليزية الشاعر الراحل سعدي يوسف. وأخرى ترجمها الفنان أحمد مرسي، أيضًا عن الإنكليزية، وأصدرها في كتاب بعنوان «كافافي شاعر الإسكندرية» عام 1992 يضم رسومًا سمّاها «متابعة جرافيك». وترجمة الأكاديمي الراحل نعيم عطية التي صدرت عام 2002 بعنوان «قصائد من كفافي» ترجمها مباشرة عن اليونانية وقدمها بدراسة من 160 صفحة.

في عام 2011، صدرت أعماله الشعرية الكاملة بترجمة وتقديم رفعت سلام (عن الفرنسية) مع ثلاث قراءات حول تجربته وضعها كلّ الروائي البريطاني إ. فورستر والشاعر الأمريكي و. أودن، والباحث الأمريكي ج. باورسوك، وتضّم المجموعات الخمس للشاعر، وملحق به إضاءات تأريخية وثقافية للقصائد المختلفة التي تضمنتها الترجمة، والصور الفوتوغرافية والكاريكاتورية لكفافيس، التي نفّذها مصوّرو ورسّامو النصف الأول من القرن العشرين.

كما تعدّدت الدراسات النقدية التي تناولت حساسيته الشعرية وقراءاته الواسعة للأدب الإنجليزي، ومعرفته باللغات الفرنسية والإيطالية واليونانية، ودراسته للتاريخ البيزنطي والإغريقي الذي شكّل محور اهتمامه، والثيمات الأساسية في شعره، والاقتصاد في استخدامه الشخوص والاستعارات، والإيحاء الدائم بالإيقاعات الشفهية والعاميات، وإعادة تقديمه للأنماط الدرامية الهلنستية التي أعاد إحياؤها.

ومن قصائد كفافيس التي أنجزها المترجم اللبناني روني بو سابا، عن اليونانية مباشرة، ونشرتها «العربي الجديد» خلال عامي 2017 و2018:

ألا كانوا تدبّروا

صرتُ أشبه بالمسكين.

هذه المدينة الغاوية، أنطاكية

أهدرت أموالي كلّها:

هذه الغاوية بمعيشتها المُسرفة.

لكنّي فتى، بتمام الصحّة.

فقيه باليونانية مذهل

(أعرف بل أفقه أرسطو، وأفلاطون؛

والخطباء والشعراء وكلّ ما تتمنّاه).

لي دراية بشؤون العسكر،

ولي صداقات بقادة مرتزقة.

ولي قليل علم في الإداريّات.

وفيما يتعلق بقصائد كفافيس، فتجدر الإشارة إلى حديث الشاعر والروائي والمترجم المصري أحمد شافعي، الذي نقل أهم ما قاله الكاتب والروائي التركي أورخان باموق عن الشاعر كفافيس، إن: «الشعراء العظام يمكن أن يحكوا قصصًا عظيمة دون أن يستعملوا (الأنا) ولو مرة واحدة، وهم بعملهم هذا يمنحون أصواتهم للإنسانية كلها».

في مطلع هذا العام، وتحديدًا في مايو 2026، شهدت العاصمة اليونانية أثينا حدثًا ثقافيًا مهمًا تجسد في إزاحة الستار عن تمثال برونزي جديد للشاعر كفافيس، تكريمًا لمسيرته الإبداعية بوصفه أحد قامات الشعر الحديث في القرن العشرين. وجاء هذا الحدث برعاية مشتركة وجهود حثيثة من مؤسسة أوناسيس الثقافية بالتعاون مع بلدية أثينا، في خطوة تهدف إلى تخليد ذكرى الشاعر الذي قضى معظم حياته في مدينة الإسكندرية بمصر، لكن شعره ظل ينبض بالهوية والتاريخ اليونانيين.

وفي معرض حديثه عن الشاعر كفافيس أشار الكاتب الصحفي هاني رياض، وهو المتخصص في الشؤون الثقافية والتاريخية إلى أنه بعد وفاة الشاعر العظيم كفافيس في إبريل 1933 تحول بيته بمحطة الرمل بالإسكندرية إلى فندق صغير، حتى قام أحد أعضاء «جمعية محبي كفافيس»، التي تأسست عام 1991 على يد المستشار الثقافي اليونغ، بشراء الفندق وقام بتحويله لمتحف بعد ترميمه عام 1993، يضم القليل من مقتنيات كفافيس حيث إن معظم مقتنياته تم بيعه بعد وفاته سواء لمتحف «فيناكي» ولآخرين، ولم يتبقَ غير غرفة نومه التي تضم سرير نحاسي، وسجادة فارسية، وطاولة غ، ودولاب صغير، ومجموعة من صور الشاعر، وأمه، وأقاربه، كما يحتوي المتحف على غرفة تضم صندوق زجاجي به قناع الدفن لكفافيس، ومجموعة من أشرطة الفيديو تتناول سيرة حياته، والمقالات التي كتب عن أعماله الشعرية، ومجموعة صوره الشخصية لمراحل عمره المختلفة، كما يوجد بالمتحف غرفة لمكتبة تضم مكتبته الخاصة وبها كل أعمال الشاعر منها أول طبعة لديوانه الشعري، وكل الكتب التي كُتبت عنه بعشرات اللغات العالمية.

إذا كان«آباي كونانباييف» شاعر كازاخستان الكبير، صوتًا للحكمة والإصلاح والعمق الفلسفي في السهوب الكازاخية، فإن «كفافيس» كان صوتًا للزهد، والتأمل الإنساني على ضفاف المتوسط.



#فهد_المضحكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب «من الحق الإلهي إلى العقد الاجتماعي»
- تركيا والاتحاد الأوروبي
- حافظ محمود.. فارس الصحافة المصرية
- الفساد في أوكرانيا يمتد إلى داخل منظومة الحكم
- الدين يجب أن يكون بعيدًا عن الصراعات السياسية
- العرب وتحديات ما بعد الاستقلال
- والت ويتمان.. أهم شعراء الأدب الأمريكي في العصر الحديث
- علماء المناخ يحذرون: العالم قد يشهد عواقب أكثر كارثية
- حديث عن الشباب والثقافة (2)
- حديث عن الشباب والثقافة
- كتاب «معارك التنويريين والأصوليين في أوروبا»
- الاتحاد الأوروبي بين التعديلات الداخلية والضغوط الخارجية
- تحذيرات أممية من أزمة جوع عالمية
- ترجّل الشاعر... وبقيت المواويل
- كتاب «التنمية حرية»
- مراكز الأبحاث والفكر العربي
- شيخ النقّاد شكري عياد (2)
- عن الإمبراطورية الأمريكية
- محمد التابعي.. أسطورة الصحافة المصرية
- باحث أمريكي: مع تآكل الثقة يجيء انخفاض درجة الاندماج في المج ...


المزيد.....




- العلماء يتوقعون حدوث عاصفة نيزكية فوق الأرض عام 2099
- خدمة ستارلينك ليست لقتل المدنيين
- البنتاغون يجهز القواعد العسكرية الأمريكية للعمل ذاتيا لفترات ...
- -علينا أن نكمل المهمة التي بدأناها-.. ترامب يطالب الإسرائيلي ...
- لولا دا سيلفا يفوز بولاية رئاسية رابعة في البرازيل
- ترامب يتراجع عن تصريحاته ويشيد بـ-صمود- الشعب الليبي بعد أزم ...
- دميترييف يؤكد أن ماسك يريد السلام وزيلينسكي يريد الحرب والما ...
- مغنية راب كولومبية تدوس على علم إسرائيل وتمسح حذاءها به خلال ...
- -وول ستريت جورنال-: صواريخ حوثية تقتل 75 على الأقل في معسكر ...
- صربيا: فوتشيتش يقر بهزيمته في الانتخابات البرلمانية الحاسمة ...


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فهد المضحكي - قسطنطين كفافيس.. أهم شعراء اليونان في القرن العشرين