أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - الخطوط الحمراء














المزيد.....

الخطوط الحمراء


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 22:07
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


في كل مجتمع، ثمة حدود لا تُرى، لكنها موجودة. لا تُكتب في القوانين دائمًا، ولا تُعلّق على الجدران، وإنما تستقر في الوعي بوصفها فاصلًا بين ما يمكن قبوله وما ينبغي التوقف عنده.

غير أن أخطر ما يحدث للحدود أنها لا تسقط دفعة واحدة؛ يكفي أن تتكرر الاستثناءات حتى تفقد القاعدة هيبتها، وأن يتكرر الصمت حتى يبدو الاعتراض ضربًا من المبالغة.
هكذا تبدأ المسافة بين المبدأ والممارسة بالاتساع.

يتغير الاسم أولًا، ثم يتغير المعنى. ما كان تجاوزًا يصبح «تصرفًا شخصيًا»، وما كان موضع مساءلة يصبح «شأنًا خاصًا»، وما كان يثير الريبة يصبح مألوفًا لكثرة ما تكرر. وحين تتبدل اللغة، قد تتبدل معها قدرة المجتمع على رؤية الأشياء كما هي.

ولعل أكثر المناطق التباسًا تلك التي يقف فيها الظاهر أمام الخفي.
فليس كل بريق دليلًا على الثراء، ولا كل ثراء دليلًا على فساد، كما أن المظهر لا يكفي وحده لصناعة الحقيقة. لكن حين تتسع المسافة بين ما نعرفه وما نراه، يصبح السؤال الطبيعي جزءًا من مسؤولية الوعي، لا فعلًا من أفعال الاتهام.

هناك أشياء لا تحتاج إلى ضجيج كي تُفهم، وإنما تحتاج إلى شفافية.

فالمال، في ذاته، لا يحمل فضيلة ولا إدانة؛ الذي يمنحه دلالته هو الطريق الذي مرّ منه. قد يكون ثمرة تعب طويل، أو عقل استثماري، أو فرصة مشروعة، وقد يكون نتيجة مسار آخر لا يظهر في الحسابات المعلنة. وبين الاحتمالين لا ينبغي للعاطفة أن تحكم، بل للوقائع أن تتحدث.

المشكلة تبدأ حين يصبح السؤال محرّمًا قبل أن تكون الإجابة موجودة.

وحين تتحول المكانة إلى ستار، والامتياز إلى حصانة، والسكوت إلى نوع من التواطؤ الاجتماعي غير المعلن، فإن الخط الأحمر لم يعد متعلقًا بفرد بعينه، بل بقدرة المجتمع على حماية معاييره من التآكل.

ربما لا يكون أخطر الفساد هو ذلك الذي يختبئ في الظلام، بل الذي يتعلم كيف يقف تحت الضوء دون أن يلفت الانتباه.

ولهذا، فإن الحدود الحقيقية ليست تلك التي نرسمها حول الآخرين، بل تلك التي نرفض تجاوزها حين تكون المصلحة لنا، وحين لا يكون هناك شاهد، وحين يصبح الصمت أكثر راحة من الحقيقة.

فالأشياء لا تُقاس دائمًا بما تبدو عليه، ولا الأشخاص بما يملكونه، ولا النجاحات بما تتركه من انطباع.

ثمة سؤال يبقى خارج الصورة، لا يملك أحد حق مصادرته:
حين يبدو كل شيء في مكانه... من يجرؤ على السؤال عمّا يقف خلف المشهد؟



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجحيم الحي
- شَبَهُ جهلٍ في محفلٍ ثقافي
- شقاء الاكتفاء
- الثقة التي لم يحرسها الوعي
- وظائف الواجهة: هل الشكل غطاءً للحقيقة
- التكريمات مقابل الدفع المسبق
- صمت لا يُغتفر: أصحاب القرار والأقنعة الخفية
- د. جبار جودي: الفن لا يعيش على هامش المجتمع… بل يصنع وعيه وي ...
- الأوراق مكشوفة… ولا حاجة للبراهين
- حكايةٌ لم تُمنح وقتها الكافي لتُروى
- على مهلٍ ينضج القمح
- بين ثراء الفاسدين وفقر الشوارع
- جذور من ماء….وروح من خلود
- المرأة في بيئات فقدان الأمان: صراعات نفسية يومية وسبل النجاة
- إمبراطورية الانحدار الأخلاقي
- مسرحية الثقافة البريئة
- دماء لا تُنسى… وكرامة لا تُساوَم
- ليست كلُّ يدٍ ممدودةٍ للسلام بريئة
- استهداف مقصود ...لقلوب لا تقاتل
- استهداف الصحفيين جريمة… وصمت الدولة إدانة لها


المزيد.....




- رغم اعتلال صوته.. أحمد سعد يصدر 3 أغانٍ من ألبومه -الكلاسيكي ...
- ترامب يعلّق على -تواصل- نائبه مع مسؤول إيراني.. ومصدر يكشف ل ...
- تصعيد مستمر على جبهات اليمن
- عشرات القتلى في تصادم قطارين بإسبانيا.. ووزير النقل يتحدث عن ...
- بعد خسارته الانتخابات في البرازيل.. فلافيو بولسونارو يصل إلى ...
- سوريا تستدعي السفير الأردني وتسلّمه مذكرة احتجاج على خلفية ا ...
- تفاصيل سيناريو الهجوم المحتمل ضد إيران بعد الانتخابات الأمري ...
- حزب الله يتمسّك بسلاحه: لا يعنينا من يحكم إسرائيل وعليها الا ...
- السودان: حصيلة قصف سوق نيالا تتجاوز مئة قتيل ودفن غالبية الض ...
- كيف يمكن أن تنتهي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؟


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - الخطوط الحمراء