رامي الغف
الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 00:11
المحور:
القضية الفلسطينية
بقلم: الكاتب الصحفي رامي أحمد الغف
لم يعد الوطن الفلسطيني يحتمل مزيدًا من الشعارات المستهلكة، ولا مزيدًا من الحكومات التي تُقيّدها المحاصصة والمصالح الحزبية الضيقة. فالشعب الذي أنهكته الحروب والانقسام والفقر والبطالة يستحق حكومة خلاص وطني حقيقية، تضع حدًا لمعاناته وتعيد إليه الأمل والثقة بالمؤسسات الوطنية.
إن الحكومة المقبلة لا تحتاج إلى تغيير الوجوه فحسب، بل إلى تغيير النهج، والانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول، ومن الوعود إلى الإنجاز، ومن الاعتماد على المساعدات إلى بناء اقتصاد منتج يوفر فرص العمل ويحمي كرامة المواطن.
أولوية المرحلة هي الإنسان الفلسطيني؛ توفير الحياة الكريمة، ودعم الفئات الأكثر تضررًا، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وإنعاش القطاعات الإنتاجية، ومحاربة الفقر والبطالة، وترسيخ العدالة وتكافؤ الفرص.
ولا خلاص وطنيًا دون إنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات، واستعادة الحياة الديمقراطية، ومحاسبة الفاسدين وفق القانون، بعيدًا عن الانتقام والانتقائية والحصانات السياسية. فالمناصب مسؤولية وليست امتيازًا، والسلطة تكليف لخدمة الشعب وليست غنيمة تتقاسمها الفصائل.
وعلى الحكومة المقبلة أن تختار كفاءاتها على أساس النزاهة والخبرة والقدرة على الإنجاز، لا الولاء الحزبي أو المحاصصة، وأن تجعل الشفافية والمساءلة معيارًا لعملها، وتخضع خططها وموازناتها للرقابة العامة.
لقد أصبح المواطن أكثر وعيًا بالأزمات وأسبابها، ولم تعد الخطابات السياسية قادرة على إقناعه ما لم يلمس تغييرًا حقيقيًا في حياته اليومية. كما أن استمرار تجاهل معاناته وتراجع ثقته بالمؤسسات يهددان ما تبقى من صموده وأمله بالمستقبل.
فلسطين لا تحتاج إلى حكومة جديدة بالعقلية القديمة، بل إلى مشروع وطني جامع يعيد بناء الإنسان والاقتصاد والمؤسسات، ويضع مصلحة الوطن فوق مصالح الجميع.
آخر الكلام
لقد تعب الشعب من الوعود، وحان وقت العمل والحساب. اضربوا بيد القانون على الفساد، وافتحوا أبواب الأمل أمام المواطنين، وأعيدوا الاعتبار للكفاءة والعدالة والشراكة الوطنية.
فالوطن ليس غنيمة، والشعب ليس رهينة، والمسؤولية ليست امتيازًا.
إما حكومة خلاص وطني تنحاز إلى المواطن وتستعيد ثقته، وإما استمرار في طريق الخسارة التي لن ينجو من عواقبها أحد.
*إعلامي وباحث سياسي ودولي
#رامي_الغف (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟