أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - أيها الناخب الفلسطيني.. أنت صاحب المسألة















المزيد.....

أيها الناخب الفلسطيني.. أنت صاحب المسألة


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 21:07
المحور: القضية الفلسطينية
    


كتب/ رامي الغف

أيها الناخب الفلسطيني، تذكّر دائمًا أن صوتك أمانة، وأن قرارك مسؤولية، وأنك يوم الاقتراع لا تمنح مجرد ورقة أو تضع علامة في صندوق، بل تمنح ثقتك لمن سيمثلك، ويتحدث باسمك، ويتحمل مسؤولية القرار العام.

قال تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾.

فلا تجعل صوتك مجاملة لصديق، ولا وفاءً لقريب، ولا استجابة لوعد شخصي، ولا مقابل خدمة عابرة. فالانتخابات ليست موسمًا لتصفية الحسابات أو توزيع المصالح، وإنما هي فرصة لاختيار من يمتلك الكفاءة والنزاهة والأمانة والقدرة على العمل من أجل المصلحة العامة.

لقد مرت سنوات على التجارب الانتخابية السابقة، وهي سنوات كافية لكي يتعلم الناخب من التجربة، وأن يراجع الوعود التي أُطلقت، والبرامج التي قُدمت، وما تحقق منها على أرض الواقع.

فالوعود الانتخابية كثيرة، والكلمات جميلة، والخطابات مؤثرة، لكن المعيار الحقيقي ليس ما يقوله المرشح قبل الانتخابات، وإنما ما يستطيع أن يفعله بعد أن يصل إلى موقع المسؤولية.

كم من مشروع وُعد به الناس ولم يرَ النور؟ وكم من برنامج انتخابي بقي حبرًا على ورق؟ وكم من عنوان كبير تكرر في أكثر من حملة انتخابية دون أن يتحول إلى واقع ملموس؟

وهنا يجب أن يسأل الناخب نفسه بكل صراحة:

ماذا تحقق؟ ومن المسؤول؟ ولماذا لم تتحقق الوعود؟ وهل كانت المشكلة في الأشخاص، أم في البرامج، أم في آليات العمل والرقابة والمتابعة؟

المجلس المنتخب مسؤولية لا وجاهة

إن المجلس المنتخب لا ينبغي أن يكون مجرد أسماء تجلس على المقاعد، ولا أن يتحول دوره إلى حضور شكلي.

المجالس المنتخبة وجدت لتناقش وتقر وتراقب وتتابع وتحاسب، ولتكون صوتًا حقيقيًا للمواطن، لا مجرد شاهد على ما يجري.

أما المشاريع والخدمات والأعمال الروتينية التي تقوم بها المؤسسات التنفيذية، فلا ينبغي تلقائيًا أن تُحسب إنجازًا انتخابيًا لأي عضو أو مجلس، ما لم يكن له دور حقيقي ومحدد في إقرارها أو متابعتها أو تطويرها.

وهنا تأتي مسؤولية الناخب في التمييز بين الإنجاز الحقيقي والدعاية الانتخابية.

موسم الوعود

ما إن تقترب الانتخابات حتى تتغير الصورة.

ينزل بعض المرشحين من أبراجهم العالية، ويبدأون البحث عن الناخب في بيته ومجلسه ومناسباته.

تكثر الزيارات، وتكثر الابتسامات، وتكثر الوعود.

يجلس المرشح مع الناس، يتناول طعامهم، ويشاركهم مناسباتهم، ويحرص على أن يشعر كل ناخب بأنه أهم شخص في المشهد الانتخابي.

تُفتح الأبواب، وتُرفع الهواتف، وتُرسل الرسائل، وتُسمع العبارات التي لم يكن الناخب يسمعها قبل موسم الانتخابات.

وقد يتحول المرشح إلى أكثر الناس لطفًا واهتمامًا بالناس، لأنه يعرف أن الصوت الذي في يد الناخب هو الطريق إلى المقعد.

لكن السؤال الذي يجب أن يبقى حاضرًا هو:

أين سيكون هذا المرشح بعد انتهاء الانتخابات؟

هل سيبقى قريبًا من الناس كما كان قريبًا منهم قبل الاقتراع؟

هل سيستمع إلى شكواهم عندما يصبح صاحب منصب؟

هل سيحاسب نفسه قبل أن يحاسب الآخرين؟

هل سيضع المصلحة العامة فوق مصلحته الشخصية؟

وهل سيظل البرنامج الانتخابي الذي عرضه على الناس حاضرًا في عمله، أم سيصبح مجرد ذكرى من موسم الانتخابات؟

لا تبيع صوتك

أيها الناخب، لا تسمح لأحد أن يشتري قرارك.

قد يكون المقابل مالًا، وقد يكون خدمة، أو وعدًا، أو منفعة شخصية، أو ضغطًا اجتماعيًا، أو قرابة، أو انتماءً، أو علاقة قديمة.

لكن تذكّر أن ثمن الصوت قد ينتهي في لحظة، بينما آثار الاختيار الخاطئ قد تستمر سنوات.

لا تمنح صوتك لمن يقول لك: «سأقضي حاجتك» إذا كان لا يملك مشروعًا لخدمة المجتمع.

ولا تمنحه لمن يكثر من الوعود الشخصية بينما يغيب عنه البرنامج العام.

ولا تمنحه لمن يبحث عن المنصب أكثر مما يبحث عن خدمة الناس.

اختبر المرشح في مواقفه وسيرته وكفاءته ونزاهته وقدرته على العمل، لا في قدرته على إقامة الولائم أو جمع الناس حوله أو إطلاق الشعارات.

لا تسمح لأحد أن يصادر إرادتك

وأنت أيها الناخب، صاحب القرار.

فلا تسمح لبلطجة انتخابية، أو نفوذ اجتماعي، أو ضغوط عائلية، أو مصالح ضيقة، أن تصادر إرادتك.

الانتخابات الحقيقية تعني أن يذهب الناخب إلى صندوق الاقتراع وهو حر في اختياره، وأن يضع صوته لمن يراه أهلًا للثقة.

لا تسمح لأحد أن يقول لك:

«صوّت لهذا لأنه من جماعتنا.»

أو:

«لأنه قريبنا.»

أو:

«لأن الجميع اختاروه.»

اسأل نفسك بدلًا من ذلك:

هل هو كفؤ؟
هل هو أمين؟
هل يمتلك رؤية؟
هل لديه برنامج واضح؟
هل يستطيع أن يمثلني؟
هل أستطيع محاسبته بعد الانتخابات؟

إذا كانت الإجابة نعم، فامنحه صوتك وأنت مطمئن.

أما إذا كانت الإجابة لا، فلا تجعل المجاملة تتحول إلى مسؤولية تتحملها أنت والمجتمع سنوات طويلة.

أنت صاحب المسألة

أيها الناخب، لا تقل إن صوتك لن يغير شيئًا.

صوت واحد قد لا يصنع المشهد وحده، لكن آلاف الأصوات الواعية تستطيع أن تصنع مجلسًا مختلفًا.

أنت الذي تستطيع أن تفرز الصادق من الكاذب، والكفؤ من غير الكفؤ، ومن يعمل للناس ممن يعمل لنفسه.

أنت الذي تستطيع أن تقول لا لمن يريد شراء صوتك.

وأنت الذي تستطيع أن تقول لا لمن يريد استخدام العائلة أو المال أو النفوذ أو العلاقات للتأثير على إرادتك.

وأنت الذي تستطيع أن تجعل الانتخابات فرصة للتغيير الحقيقي، لا مجرد موسم جديد للوعود.

لذلك، لا تنسحب من المشهد.

لا تترك مقعدك لغيرك.

لا تسمح لأحد أن يختار نيابة عنك.

اذهب إلى صندوق الاقتراع، واقرأ البرامج، واسأل عن المرشحين، وقارن بينهم، ثم اختر من تراه قويًا أمينًا، كفؤًا نزيهًا، وقادرًا على تحمل المسؤولية.

فبعد انتهاء الانتخابات لن يكون السؤال:

ماذا وعدك المرشح؟

بل سيكون السؤال الأهم:

ماذا فعل بعد أن منحته صوتك؟

أيها الناخب الفلسطيني...

لا تسأل بعد الانتخابات: لماذا لم يتغير شيء؟

اسأل نفسك أولًا:

ماذا فعلت بصوتك عندما كان القرار في يدك؟

فالصوت أمانة، والاختيار مسؤولية، والمستقبل يبدأ من صندوق الاقتراع.

أنت صاحب المسألة... وأنت صاحب القرار.



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فتح التي نريدها
- حكومة إنقاذ وطني فلسطيني هي الحل لإنهاء الأزمات والإعمار وال ...
- من هو المرشح الفلسطيني الذي يستحق صوتك؟
- الشراكة الوطنية.. حين يصبح الوطن أكبر من الجميع
- من مصر إلى غزة.. أيادٍ تحمل الخير وأملٌ يرفض الانطفاء
- القادم ليس تعديلاً في المشهد… بل إعادة تشكيل كاملة للسياسة ف ...
- لا تتجاهلوا الأونروا غزة تحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى
- جبهة النضال الشعبي الفلسطيني.. تاريخ من الإنجازات والبطولات ...
- غزة تُذبح والعالم يتفرّج
- ما المطلوب فلسطينيًا للرد على نتنياهو؟
- أبو مازن ومسيرة وطن... في زمن الاختبارات الكبرى يظهر معدن ال ...
- من يحكم غزة بعد الحرب؟
- فلسطين تختنق من يحاسب من؟
- أبو علي إياد الذي اختار الشهادة ولم يختر الانسحاب
- حزب اللا رأي لهم
- الرئيس والشباب والتغيير القادم
- عندما يبكي الوطن
- الى السيد نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ مع التحيه
- كفاءات على الرصيف
- ما الذي تبقى لفلسطين؟


المزيد.....




- ترامب: البحرية الأمريكية أزالت جميع الألغام البحرية في مضيق ...
- بيان عُماني إيراني مشترك يكشف عن مقترح لإدارة مضيق هرمز.. ما ...
- بحماية جنود إسرائيليين.. نائب يميني متطرف يحطم نصباً فلسطيني ...
- وزير: طائرة -الإطفاء- الروسية قامت مرارا بحماية البيوت من ال ...
- ألمانيا ترحّل 23 أفغانيًا -معظمهم مدانون بجرائم خطيرة-
- السعودية تؤكد ضرورة بقاء مضيق هرمز وباب المندب مفتوحين وآمني ...
- 5 عادات يومية ترفع ضغط الدم دون أن تشعر
- عُمان وإيران تتفقان على إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك في مضيق ه ...
- الجيش الروسي يدمر خزانات وقود تابعة للقوات الأوكرانية في مين ...
- قراءة إسرائيلية: الولايات المتحدة تريد قطع صلة إيران بالعالم ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - أيها الناخب الفلسطيني.. أنت صاحب المسألة