أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - من هو المرشح الفلسطيني الذي يستحق صوتك؟















المزيد.....

من هو المرشح الفلسطيني الذي يستحق صوتك؟


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 22:31
المحور: القضية الفلسطينية
    


كتب/ رامي الغف*

في فلسطين، لا ينبغي أن تكون الانتخابات مجرد موسم للدعاية والصور والوعود، ولا أن تتحول صناديق الاقتراع إلى ساحة للمحاصصة الفصائلية أو العائلية أو شراء الولاءات. فالمرحلة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، بما تحمله من احتلال وعدوان وانقسام ودمار وأزمات اقتصادية واجتماعية، تجعل من اختيار ممثلي الشعب مسؤولية وطنية مضاعفة.

ومن هنا يبرز السؤال الذي يجب أن يطرحه كل ناخب فلسطيني على نفسه: من هو المرشح الذي يستحق أن أمنحه صوتي ليمثلني ويمثل قضايا شعبي تحت قبة المجلس التشريعي؟

إن اختيار النائب ليس مجاملة لقريب أو صديق، وليس مكافأة لفصيل أو تنظيم، وليس مقابل مساعدة أو وظيفة أو منفعة شخصية. إنه قرار يتعلق بمستقبل الوطن وحقوق المواطنين، ولذلك يجب أن يكون الاختيار قائمًا على الكفاءة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية.

الكفاءة قبل الشعارات

على الناخب أن يسأل: ماذا يمتلك هذا المرشح من علم وخبرة وتجربة؟ وهل يستطيع ممارسة دوره التشريعي والرقابي والدفاع عن حقوق المواطنين؟

فالمجلس التشريعي ليس مكانًا للوجاهة أو الحضور الاجتماعي، وإنما مؤسسة وطنية تحتاج إلى أشخاص قادرين على التشريع، والمساءلة، والرقابة، وصناعة السياسات التي تخدم المواطن وتحمي حقوقه.

البرنامج الانتخابي وليس الوعود

لا يكفي أن يرفع المرشح شعارات جميلة أو يوزع الوعود في كل اتجاه. المطلوب أن يقدم برنامجًا واضحًا وواقعيًا، يجيب عن أسئلة الناس الحقيقية:

ماذا سيقدم للشباب؟ ماذا عن البطالة والفقر؟ ماذا عن إعادة الإعمار؟ ماذا عن حقوق الموظفين؟ ماذا عن أسر الشهداء والجرحى والأسرى؟ ماذا عن النازحين الذين فقدوا بيوتهم وممتلكاتهم؟ وماذا عن التعليم والصحة والحماية الاجتماعية؟

المرشح الذي لا يملك إجابات واضحة عن أوجاع الناس، لا ينبغي أن يطلب منهم ثقتهم.

النزاهة والسيرة والمواقف

قبل أن تمنح صوتك لأي مرشح، ابحث في تاريخه وسيرته ومواقفه. لا تنظر فقط إلى ما يقوله في الحملة الانتخابية، بل إلى ما فعله طوال السنوات الماضية.

هل كان حاضرًا إلى جانب الناس في أوقات الشدة؟ هل دافع عن حقوقهم عندما لم تكن هناك كاميرات؟ هل حافظ على المال العام؟ هل عرف عنه الصدق والاستقامة؟ وهل يستطيع المواطن أن يثق بأنه لن يستخدم موقعه لتحقيق مصالحه الخاصة؟

فالمنصب العام تكليف، وليس تشريفًا، ومن لا يستطيع أن يكون أمينًا على نفسه ومواقفه، لا يمكن أن يكون أمينًا على مصالح شعب بأكمله.

أين كان المرشح عندما كان الناس يحتاجونه؟

هذه واحدة من أهم الأسئلة التي يجب أن يطرحها الناخب الفلسطيني.

لا يكفي أن يظهر المرشح اليوم في الأسواق والبيوت واللقاءات الانتخابية، بينما كان غائبًا عن الناس في أصعب مراحل حياتهم.

اسألوا: أين كان عندما كان المواطن يبحث عن الماء والدواء والغذاء والمأوى؟ أين كان عندما دمرت البيوت وتشردت العائلات؟ أين كان عندما احتاج الناس إلى من يرفع صوتهم ويدافع عن حقوقهم؟

ليس المطلوب من كل مرشح أن يكون قادرًا على حل كل الأزمات، ولكن المطلوب أن يكون حاضرًا إلى جانب الناس، يشعر بوجعهم، ويحمل قضيتهم بصدق.

النائب يمثل الشعب لا العائلة ولا الفصيل

لا تجعل القرابة أو الصداقة أو الانتماء العائلي معيارًا وحيدًا لاختيارك.

ولا تمنح صوتك لمجرد أن المرشح من عائلتك أو منطقتك أو فصيلك.

فالنائب، عندما يدخل المجلس، لا يصبح نائب عائلته وحدها، ولا نائب تنظيمه وحده، وإنما يصبح ممثلًا للشعب، ومسؤولًا عن الدفاع عن المصلحة الوطنية العامة.

فلسطين أكبر من العائلة، وأكبر من الفصيل، وأكبر من الحسابات الانتخابية الضيقة.

لا تبيع صوتك

أيها المواطن الفلسطيني، لا تجعل حاجتك سببًا في بيع حقك.

لا تنتخب من يأتي إليك في موسم الانتخابات محملًا بالطرود والمساعدات والوعود، ثم يغيب عنك بعد أن يحصل على صوتك.

لا تجعل بطانية أو كيس طحين أو سلة غذائية أو مبلغًا ماليًا أو وعدًا بوظيفة ثمنًا لصوتك.

فالمساعدة تنتهي، والمال ينفق، والوعد قد يختفي بعد يوم الانتخابات، لكن آثار الاختيار الخاطئ قد تبقى سنوات.

انتخب من يستطيع أن يخدمك، لا من يستطيع أن يشتريك.

اسأل عن موقفه من القضايا الوطنية

المرشح الذي يستحق صوتك يجب أن تكون له مواقف واضحة من القضايا الكبرى التي تمس مستقبل فلسطين.

ماذا يقول عن إنهاء الانقسام؟
ماذا يقول عن الوحدة الوطنية؟
ماذا يقول عن الاحتلال والاستيطان والقدس واللاجئين؟
ماذا يقول عن غزة والضفة؟
ماذا يقول عن إعادة الإعمار؟
ماذا يقول عن العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد؟
وماذا يقول عن بناء مؤسسات وطنية ديمقراطية تحترم القانون وحقوق الإنسان؟

فالبرلمان القوي لا يُبنى بعدد المقاعد فقط، وإنما بنوعية الأشخاص الذين يجلسون تحت قبته.

لا تنتخب من أجل صورة أو شعار

لا تجعل صورة جميلة أو خطابًا مؤثرًا أو حملة إعلامية واسعة سببًا كافيًا لاختيار المرشح.

ابحث، اسأل، قارن، وتحقق.

راقب من كان صادقًا في مواقفه، ومن ظل ثابتًا عندما تغيرت الظروف والمصالح.

فالسياسة ليست كلامًا أمام الكاميرات، وإنما مواقف ومسؤولية وقدرة على العمل.

صوتك أمانة

أيها الناخب الفلسطيني، تذكر أن صوتك ليس سلعة.

صوتك ليس مجاملة.
صوتك ليس مقابل خدمة.
صوتك ليس ثمنًا لقرابة أو صداقة.
صوتك ليس ورقة تمنحها لمن يطلبها منك.
صوتك أمانة ومسؤولية.

امنح صوتك لمن ترى فيه القدرة والكفاءة والنزاهة والشجاعة، لمن يستطيع أن يكون صوتًا للمواطن لا صدىً لمن يدعمه، ولمن يرى في النيابة مسؤولية وطنية لا بابًا للامتيازات.

إن فلسطين اليوم بحاجة إلى نواب يحملون همّ الناس، لا همّ المقاعد؛ وإلى ممثلين يحملون مشروعًا وطنيًا، لا مشاريع شخصية؛ وإلى شخصيات تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم، وتخدم ولا تستغل حاجة المواطن.

وفي النهاية، فإن المواطن هو صاحب القرار.

فكر قبل أن تختار، اسأل قبل أن تصوت، وقَيّم المرشح قبل أن تمنحه ثقتك.

فربما يكون صوتك ورقة صغيرة في صندوق الاقتراع، لكنه قد يكون قرارًا كبيرًا في مستقبل وطن بأكمله.

فلا تمنح صوتك لمن يطلبه فقط… امنحه لمن يستحقه.

ونسأل الله أن يولي من يصلح، وأن يوفق شعبنا الفلسطيني لاختيار من يكون أهلًا للأمانة والمسؤولية، وأن يكون أي استحقاق انتخابي محطة حقيقية لبناء مؤسسات وطنية قوية، وإنهاء الانقسام، وترسيخ الشراكة، وحماية حقوق شعبنا، وصولًا إلى الحرية والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
*اعلامي وباحث سياسي ودولي



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشراكة الوطنية.. حين يصبح الوطن أكبر من الجميع
- من مصر إلى غزة.. أيادٍ تحمل الخير وأملٌ يرفض الانطفاء
- القادم ليس تعديلاً في المشهد… بل إعادة تشكيل كاملة للسياسة ف ...
- لا تتجاهلوا الأونروا غزة تحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى
- جبهة النضال الشعبي الفلسطيني.. تاريخ من الإنجازات والبطولات ...
- غزة تُذبح والعالم يتفرّج
- ما المطلوب فلسطينيًا للرد على نتنياهو؟
- أبو مازن ومسيرة وطن... في زمن الاختبارات الكبرى يظهر معدن ال ...
- من يحكم غزة بعد الحرب؟
- فلسطين تختنق من يحاسب من؟
- أبو علي إياد الذي اختار الشهادة ولم يختر الانسحاب
- حزب اللا رأي لهم
- الرئيس والشباب والتغيير القادم
- عندما يبكي الوطن
- الى السيد نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ مع التحيه
- كفاءات على الرصيف
- ما الذي تبقى لفلسطين؟
- أصبع على الجرح !!!
- أزمات ومشاكل مزمنة
- الشباب والتغيير القادم !!!


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي ينتقد مخطط إسرائيل الاستيطاني في -إي-1-
- شلل متزايد في هرمز.. حركة الشحن تهبط إلى مستويات قياسية
- علماء روس يبتكرون مضادا جديدا للأكسدة
- غيابها عن السوشيال ميديا كان الإنذار.. عملية إنقاذ لفتاة مقي ...
- حريق -هوك- يجبر نحو 90 ألف شخص على إخلاء منازلهم في نيفادا ا ...
- -نوفوستي-: تركيا تتطلع لاستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا قبل ...
- طهران تحذر من تداعيات غياب رد الفعل الدولي على قصف منشآتها ا ...
- مكملات فيتامين (د) قد ترتبط بتحسن الوظائف الإدراكية
- تحذير من مخاطر السجائر الإلكترونية على الصحة النفسية والتنفس ...
- -4+4- توقع بالأحرف الأولى.. هل تبدأ الانتخابات أم معركة الشر ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - من هو المرشح الفلسطيني الذي يستحق صوتك؟