أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - رامي الغف - غزة تُذبح والعالم يتفرّج














المزيد.....

غزة تُذبح والعالم يتفرّج


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 16:13
المحور: حقوق الانسان
    


كتب / رامي الغف*

هناك لحظات لا يعود فيها الصمت موقفًا محايدًا، بل يصبح جزءًا من المأساة.
وغزة اليوم تقف أمام واحدة من أكثر لحظات التاريخ الفلسطيني قسوة؛ شعبٌ أنهكته الحرب، وبيوتٌ تحولت إلى ركام، وعائلاتٌ شُردت، وأطفالٌ يكبرون وسط الخوف والحرمان، بينما يواصل العالم إصدار البيانات وكأن الكلمات تستطيع أن تطعم جائعًا أو تعالج جريحًا أو تعيد بيتًا إلى عائلة فقدته.
غزة تُذبح أمام أعين العالم، والمجتمع الدولي لا يزال يتصرف وكأن الأمر مجرد أزمة أخرى قابلة للإدارة.
وهنا تكمن الفضيحة.
كفى بيانات… غزة لا تموت بسبب نقص الكلمات
لقد امتلأت الأرشيفات الدولية ببيانات القلق والاستنكار والدعوات إلى ضبط النفس.
لكن ماذا تغيّر؟
هل عاد النازحون إلى بيوتهم؟
هل توقفت معاناة الأطفال؟
هل أصبح الغذاء والدواء والماء حقًا متاحًا لكل محتاج؟
هل انتهى الخوف من الغد؟
إذا كانت الإجابة لا، فما قيمة هذا الكم الهائل من البيانات؟
غزة لا تحتاج إلى بيان جديد. غزة تحتاج إلى قرار سياسي شجاع وفعل دولي حقيقي.
فحين يصبح الجوع وسيلة ضغط، والنزوح واقعًا دائمًا، والدمار مشهدًا يوميًا، فإن الصمت لم يعد ترفًا سياسيًا؛ بل يتحول إلى فشل أخلاقي وسياسي كامل.
العالم يرى… لكنه لا يفعل
المشكلة ليست أن العالم لا يعرف ما يحدث.
العالم يعرف.
الصور تصل إلى كل عاصمة.
التقارير تُكتب كل يوم.
المؤسسات الدولية توثق المعاناة.
والشاشات تنقل المشهد لحظة بلحظة.
إذن، أين المشكلة؟
المشكلة أن المعرفة لم تتحول إلى إرادة، والإدانة لم تتحول إلى ضغط، والضغط لم يتحول إلى حماية حقيقية للمدنيين.
وهنا يجب أن يُطرح السؤال بصراحة:
كم طفلًا يجب أن يموت حتى يصبح إنقاذ غزة أولوية؟
وكم عائلة يجب أن تفقد منزلها حتى يدرك العالم أن النزوح ليس حلًا؟
وكم مريضًا يجب أن ينتظر العلاج حتى تتحول لغة "القلق" إلى خطوات سياسية ملزمة؟
غزة ليست رقماً في تقرير دولي
غزة ليست مجرد مساحة جغرافية محاصرة بالأزمات.
غزة بشر.
غزة أم تبحث عن الأمان لأطفالها.
غزة أب يحاول تأمين لقمة العيش لعائلته.
غزة طفل لا يعرف لماذا أصبح الموت جزءًا من طفولته.
غزة مريض يريد دواءً، ونازح يريد سقفًا، وعائلة تريد أن تعود إلى ما تبقى من منزلها.
حين يفقد الإنسان أبسط شروط الحياة، تصبح حماية الإنسان مسؤولية سياسية وليست مجرد مسألة إغاثية.
ولهذا فإن اختزال القضية في شاحنات مساعدات أو سلال غذائية، رغم أهميتها وضرورتها، لا يعالج أصل الكارثة.
المطلوب ليس فقط إطعام غزة، بل تمكينها من الحياة.
ليس فقط إيواء النازحين، بل إنهاء أسباب النزوح.
ليس فقط معالجة الجرحى، بل وقف الظروف التي تنتج المزيد من الجرحى.
أين العرب؟ وأين العالم؟
هذه ليست دعوة إلى بيانات عربية جديدة، ولا إلى مؤتمرات تنتهي بالتقاط الصور.
المرحلة تحتاج إلى موقف عربي يمتلك أدوات التأثير، وإلى تحرك دولي حقيقي، وإلى ضغط سياسي يضع حماية المدنيين ووقف الكارثة الإنسانية في مقدمة الأولويات.
التاريخ لن يسأل فقط: ماذا قال العالم؟
بل سيسأل أيضًا:
ماذا فعل عندما كان يستطيع أن يفعل؟
هذه هي المسألة.
غزة لا تريد الشفقة… تريد العدالة
الفلسطينيون لا يحتاجون إلى أن ينظر إليهم العالم باعتبارهم ضحايا دائمين.
هم يريدون الحياة والكرامة والأمان والحرية، ويريدون مستقبلًا يستطيع فيه أطفالهم أن يحلموا دون أن يكون الحلم نفسه ترفًا.
غزة لا تريد أن تبقى عنوانًا للمأساة.
تريد أن تصبح عنوانًا لإعادة البناء والحياة.
لكن ذلك لن يحدث بالوعود وحدها.
يحتاج الأمر إلى إرادة سياسية، وحماية حقيقية للمدنيين، وإدخال المساعدات دون عوائق، وضمان العلاج، وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار، وإطلاق مسار سياسي جاد ينهي حالة الموت المفتوح.
التاريخ لا يرحم المتفرجين
سيأتي يوم تُفتح فيه كتب التاريخ، ولن تكون الأسئلة عن عدد البيانات التي صدرت، ولا عدد المؤتمرات التي عُقدت.
سيكون السؤال أبسط وأقسى:
عندما كانت غزة تنزف… ماذا فعلتم؟
من امتلك القدرة على الضغط ولم يستخدمها، سيُسأل.
ومن شاهد المأساة واكتفى بالمشاهدة، سيُسأل.
ومن تعامل مع معاناة البشر باعتبارها ملفًا سياسيًا قابلًا للتأجيل، سيُسأل.
لأن الضحايا لا يملكون ترف الانتظار.
أنقذوا غزة قبل أن يصبح الصمت جريمةً في ذاكرة التاريخ
غزة لا تحتاج مزيداً من الشفقة.
غزة تحتاج إلى إنقاذ.
تحتاج إلى أن يتوقف نزيفها.
تحتاج إلى أن يأكل أطفالها دون إذلال.
تحتاج إلى أن يجد مرضاها الدواء.
تحتاج إلى أن يجد النازحون سقفًا.
تحتاج إلى أن تعود المدارس إلى دورها، والمستشفيات إلى عملها، والبيوت إلى أصحابها، والحياة إلى شوارعها.
والأهم من كل ذلك، تحتاج إلى أن يدرك العالم أن استمرار المأساة ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة لغياب الإرادة السياسية الكافية لإنهائها.
أنقذوا غزة… قبل أن تصبح الإنسانية نفسها هي الضحية.
فإذا كان العالم قادراً على رؤية غزة وهي تنزف، وقادرًا على سماع صرخات أطفالها، وقادرًا على معرفة حجم الكارثة، ثم يختار الاكتفاء بالمشاهدة…
فالمشكلة لم تعد في أن العالم لا يعرف.
المشكلة أن العالم يعرف… ولا يفعل ما يكفي.
وغزة ستتذكر.
والتاريخ أيضًا لن ينسى.
*إعلامي وباحث سياسي



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما المطلوب فلسطينيًا للرد على نتنياهو؟
- أبو مازن ومسيرة وطن... في زمن الاختبارات الكبرى يظهر معدن ال ...
- من يحكم غزة بعد الحرب؟
- فلسطين تختنق من يحاسب من؟
- أبو علي إياد الذي اختار الشهادة ولم يختر الانسحاب
- حزب اللا رأي لهم
- الرئيس والشباب والتغيير القادم
- عندما يبكي الوطن
- الى السيد نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ مع التحيه
- كفاءات على الرصيف
- ما الذي تبقى لفلسطين؟
- أصبع على الجرح !!!
- أزمات ومشاكل مزمنة
- الشباب والتغيير القادم !!!
- تحديات مفصلية في المسيرة الفلسطينية !!!
- للقضاء على الفساد!!!
- معالجة الفساد وعقاب الفاسدين
- لا بديل عن الحوار !!!
- الحزبية المقيتة!!!
- إلى رئيس الوزراء الجديد!!!


المزيد.....




- لبنان.. مجلس النواب يصدق على قانون إلغاء عقوبة الإعدام
- عاطف نجيب: حكم بالإعدام بحق ابن خالة بشار الأسد ومؤجج -الثور ...
- سوريا.. احتفالات بعد الحكم بالإعدام على بشار وماهر الأسد وعا ...
- بسبب -جرائم ضد الإنسانية-.. حكم غيابي بإعدام بشار الأسد وشقي ...
- الإعدام غيابياً لبشار الأسد في سوريا بتهم القتل والتعذيب
- القضاء السوري يحكم غيابياً بالإعدام على الرئيس السابق بشار ا ...
- دمشق: أحكام غيابية بإعدام بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب بتهم ج ...
- من -شرارة درعا- إلى مشنقة العدالة.. سوريون يتفاعلون مع حكم إ ...
- سوريا: الحكم غيابيا بالإعدام على الرئيس المخلوع بشار الأسد
- الحكم غيابيا بالإعدام على بشار الأسد.. ما حيثياته ودلالاته ا ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - رامي الغف - غزة تُذبح والعالم يتفرّج