أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - حكومة إنقاذ وطني فلسطيني هي الحل لإنهاء الأزمات والإعمار والحرب















المزيد.....

حكومة إنقاذ وطني فلسطيني هي الحل لإنهاء الأزمات والإعمار والحرب


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8806 - 2026 / 8 / 23 - 15:35
المحور: القضية الفلسطينية
    


كتب/ رامي الغف
فلسطين بين إدارة الأزمة وأزمة الإدارة

كثيرة هي التقلبات والتحليلات والمواقف التي تضخ يومياً على الساحة الفلسطينية؛ مواقف متقاطعة ومتضاربة، متصارعة ومتناقضة، متوافقة ومتصادمة، صادقة ومنافقة، متزنة ومهترئة، قيّمة ومكررة، حتى بات المشهد الفلسطيني، إن أردنا وصفه بدقة، أقرب إلى مشهد كوميدي تراجيدي تختلط فيه المأساة بالسخرية، وتتداخل فيه الأزمات السياسية مع الأزمات المعيشية والاجتماعية.

وفي ظل الأحداث المتسارعة التي يمر بها الوطن الفلسطيني، يبدو المشهد أكثر تعقيداً وحساسية. فكلما ارتفع منسوب التفاؤل بإمكانية تحقيق اختراق في ملف المصالحة وإنهاء الانقسام، عاد هذا التفاؤل إلى التراجع أمام تعقيدات الواقع، وتباين المواقف، وتراكم الملفات الخلافية.

لقد استنزفت الحوارات واللقاءات الفلسطينية ـ الفلسطينية وقتاً طويلاً، وتعددت الاجتماعات واللجان والوساطات، من القاهرة إلى الدوحة وإسطنبول وبيروت وغيرها، لكن النتائج بقيت دون مستوى آمال الشعب الفلسطيني وتطلعاته. فالمشكلة لم تعد في عقد اللقاءات، وإنما في القدرة على تحويلها إلى قرارات وإجراءات عملية وملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وبعد سنوات طويلة من الانقسام، لم يعد المواطن الفلسطيني معنياً بتفاصيل الخلافات السياسية بقدر اهتمامه بسؤال بسيط ومباشر: متى تنتهي الأزمة؟ ومتى تستعيد فلسطين وحدتها؟ ومتى تتحول المصالحة من شعار إلى واقع؟

إن استمرار الانقسام لم يعد مجرد خلاف سياسي بين طرفين، بل أصبح أزمة وطنية شاملة انعكست على المؤسسات والنظام السياسي والاقتصاد والخدمات والحياة الاجتماعية، وعمّقت حالة فقدان الثقة بين المواطن ومؤسساته السياسية.

وفي الوقت الذي تواجه فيه القضية الفلسطينية تحديات خطيرة ومخططات تستهدف الأرض والإنسان والهوية والمشروع الوطني، فإن استمرار الانقسام يمثل استنزافاً إضافياً للقدرة الفلسطينية على المواجهة والصمود.

حكومة إنقاذ وطني... من إدارة الأزمة إلى صناعة الحل

ولذلك، فإن المطلوب اليوم ليس المزيد من إدارة الأزمة، وإنما الانتقال إلى مرحلة حل الأزمة.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى حكومة إنقاذ وطني فلسطيني تكون مهمتها الأساسية إخراج الوطن من حالة الانسداد السياسي والمؤسسي، وتوحيد الجهود والطاقات الفلسطينية، وتهيئة الظروف لإنهاء الانقسام، ووقف حالة التآكل المؤسسي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية ومهنية.

حكومة الإنقاذ الوطني يجب ألا تكون حكومة محاصصة حزبية، ولا امتداداً للصراع بين الفصائل، وإنما حكومة كفاءات وطنية، تضم شخصيات مهنية ومستقلة مشهوداً لها بالكفاءة والنزاهة، وقادرة على إدارة مرحلة استثنائية بكل ما تحمله من تحديات.

ويجب أن تعمل هذه الحكومة وفق برنامج وطني واضح، ومحدد الأولويات والمهام والمدة الزمنية، بحيث لا تتحول إلى حكومة انتقالية مفتوحة بلا سقف، وإنما تكون مهمتها إنجاز مجموعة من الاستحقاقات الوطنية العاجلة.

وفي مقدمة هذه الأولويات: وقف آثار الحرب، توحيد المؤسسات، إنهاء الانقسام، دعم صمود المواطنين، إطلاق عملية الإعمار، معالجة الملفات الإنسانية، إعادة تأهيل البنية التحتية، معالجة أزمات الماء والكهرباء، توفير فرص العمل، تشغيل الخريجين، تنشيط الاقتصاد، وحماية المال العام، وتهيئة الظروف للاستحقاقات السياسية والانتخابية.

حكومة للإعمار... لا لإدارة الانقسام

إن مرحلة ما بعد الحرب تحتاج إلى إدارة وطنية مختلفة. فالإعمار ليس مجرد بناء البيوت المدمرة، وإنما إعادة بناء حياة الإنسان الفلسطيني ومؤسساته واقتصاده ومستقبله.

ومن هنا، فإن ملف الإعمار يجب ألا يتحول إلى ساحة جديدة للصراع السياسي أو الحزبي، بل يجب أن يكون مشروعاً وطنياً جامعاً يخضع للشفافية والرقابة والمهنية، وتصل موارده إلى مستحقيها دون تمييز أو محاصصة.

والحكومة المنشودة مطالبة بوضع خطة وطنية شاملة للإعمار، تبدأ بالإنسان، ثم المسكن، ثم البنية التحتية، ثم الاقتصاد، وتستند إلى قاعدة بيانات واضحة وشفافة تحدد حجم الأضرار والأولويات والاحتياجات.

فالمواطن الذي فقد منزله وعمله ومصدر رزقه لا يريد أن يسمع عن خلافات سياسية جديدة؛ يريد أن يرى بيتاً يُعاد بناؤه، وشارعاً يُفتح، وماءً يصل، وكهرباءً تعمل، ومستشفى يقدم الخدمة، ومدرسة تعود إلى الحياة، وفرصة عمل تحفظ له كرامته.

شراكة وطنية لا محاصصة سياسية

ولا يمكن أن تنجح حكومة الإنقاذ وحدها ما لم تحظَ بغطاء وطني واسع. ولذلك يجب أن تترافق معها صيغة تشاركية تضم مختلف القوى والفصائل والأحزاب والكتل والشخصيات الوطنية والمستقلين ومؤسسات المجتمع المدني.

وفي هذا السياق، يمكن التفكير في تشكيل مجلس وطني للإنقاذ والمساندة يكون إطاراً جامعاً للحوار والمتابعة والمساءلة، ويضم مختلف مكونات المجتمع السياسي والوطني الفلسطيني، بعيداً عن الإقصاء والتفرد والمحاصصة.

ويجب أن يكون هذا الإطار مؤقتاً واستثنائياً، لا بديلاً عن منظمة التحرير الفلسطينية ولا عن النظام السياسي الفلسطيني، وإنما وسيلة وطنية للخروج من المرحلة الراهنة، وترتيب البيت الفلسطيني، وإعادة بناء الثقة، والانتقال تدريجياً إلى نظام سياسي أكثر استقراراً وتوافقاً.

فالمطلوب اليوم ليس إنتاج جسم سياسي جديد يضاف إلى قائمة الأجسام القائمة، وإنما إنتاج إرادة سياسية جديدة تتجاوز الانقسام وتضع مصلحة فلسطين فوق مصالح التنظيمات.

المواطن أولاً

لقد أثبتت السنوات الماضية أن ترحيل الملفات من مرحلة إلى أخرى، وتأجيل الاستحقاقات، وتبادل الاتهامات، والتمسك بشروط متبادلة، لم يؤدِّ إلا إلى تعميق الأزمة وإنتاج أزمات جديدة فوق الأزمات القديمة.

والمواطن الفلسطيني الذي يعيش تحت ضغط الحرب والدمار والحصار والفقر والبطالة والنزوح، لا يريد المزيد من البيانات والخطابات، وإنما يريد حكومة تعمل، ومؤسسات تخدمه، وقانوناً يحميه، وخطة تعيد له شيئاً من الأمان والكرامة والأمل.

كما أن أي مشروع إنقاذ وطني يجب أن يقوم على مبدأ الكفاءة والنزاهة والمهنية، لا على أساس الولاء الحزبي أو المحاصصة السياسية. فمرحلة إعادة البناء والإعمار تحتاج إلى أصحاب الخبرة والاختصاص، وإلى إدارة شفافة قادرة على حماية المال العام وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

إن فلسطين اليوم بحاجة إلى إعادة تعريف الأولويات. الأولوية للإنسان الفلسطيني، ولصموده وكرامته، ولإنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات، وترميم الثقة بين المواطن والقيادة، وحماية القرار الوطني، والاستعداد لمواجهة المخاطر التي تستهدف مستقبل القضية الفلسطينية.

وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحولات متسارعة، فإن استمرار الساحة الفلسطينية منقسمة ومشتتة يضعف القدرة على حماية المصالح الوطنية، ويفتح المجال أمام مشاريع تسعى إلى فرض حلول ووقائع لا تنسجم مع الحقوق الوطنية الفلسطينية.

ولهذا فإن الجلوس إلى طاولة الحوار لم يعد ترفاً سياسياً، بل أصبح ضرورة وطنية عاجلة. لكن المطلوب هذه المرة ليس حواراً من أجل الحوار، ولا اجتماعاً جديداً ينتهي ببيان، وإنما حوار ينتج قرارات، وقرارات تتحول إلى أفعال، وأفعال يشعر بها المواطن.

فالمطلوب ليس أن ينتصر طرف على طرف، وإنما أن تنتصر فلسطين.

ولذلك فإن المسؤولية تقع على الجميع؛ القوى الوطنية والإسلامية، والفصائل والأحزاب، والكتل البرلمانية، والشخصيات المستقلة، ومؤسسات المجتمع المدني، وكل مكونات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

إن استمرار الوضع الراهن يعني الانتقال من أزمة إلى أخرى، بينما المطلوب هو الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء الحل، ومن الانقسام إلى الشراكة، ومن المحاصصة إلى الكفاءة، ومن صراع المواقع إلى بناء الوطن.

آخر الكلام

فلسطين لا تحتمل مزيداً من الانتظار، والشعب الفلسطيني لم يعد يحتمل المزيد من الأزمات.

نحن بحاجة إلى حكومة إنقاذ وطني فلسطيني، وإلى إرادة سياسية حقيقية، وبرنامج واضح، وشراكة وطنية واسعة، وقيادة تمتلك الشجاعة لاتخاذ القرارات الصعبة عندما تكون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

فإما أن ننجح جميعاً في إخراج فلسطين من هذا النفق المظلم، وإما أن تبقى الأزمات تتناسل واحدة تلو الأخرى.

وفي النهاية، لن يكون هناك رابح حقيقي إذا غرقت السفينة؛ لأن فلسطين ليست ملكاً لفصيل أو حزب، بل هي وطن الجميع، ومستقبل أبنائها مسؤولية الجميع.

حكومة إنقاذ وطني فلسطيني ليست ترفاً سياسياً ولا شعاراً جديداً، بل يمكن أن تكون اليوم إحدى أهم البوابات للخروج من حالة الانسداد، وإنهاء آثار الحرب، وبدء الإعمار، وترتيب البيت الفلسطيني، وإنهاء الانقسام، واستعادة ثقة المواطن، وحماية المشروع الوطني الفلسطيني.

فالوقت لم يعد يسمح بالمزيد من التأجيل، والمسؤولية الوطنية تفرض على الجميع أن يضعوا أيديهم معاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وأن يحولوا لحظة الأزمة إلى فرصة لإعادة بناء فلسطين على أسس جديدة من الوحدة والشراكة والكفاءة والعدالة والشفافية، قبل أن تتحول إدارة الأزمات إلى أزمة وطنية مفتوحة بلا نهاية.



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من هو المرشح الفلسطيني الذي يستحق صوتك؟
- الشراكة الوطنية.. حين يصبح الوطن أكبر من الجميع
- من مصر إلى غزة.. أيادٍ تحمل الخير وأملٌ يرفض الانطفاء
- القادم ليس تعديلاً في المشهد… بل إعادة تشكيل كاملة للسياسة ف ...
- لا تتجاهلوا الأونروا غزة تحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى
- جبهة النضال الشعبي الفلسطيني.. تاريخ من الإنجازات والبطولات ...
- غزة تُذبح والعالم يتفرّج
- ما المطلوب فلسطينيًا للرد على نتنياهو؟
- أبو مازن ومسيرة وطن... في زمن الاختبارات الكبرى يظهر معدن ال ...
- من يحكم غزة بعد الحرب؟
- فلسطين تختنق من يحاسب من؟
- أبو علي إياد الذي اختار الشهادة ولم يختر الانسحاب
- حزب اللا رأي لهم
- الرئيس والشباب والتغيير القادم
- عندما يبكي الوطن
- الى السيد نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ مع التحيه
- كفاءات على الرصيف
- ما الذي تبقى لفلسطين؟
- أصبع على الجرح !!!
- أزمات ومشاكل مزمنة


المزيد.....




- -محار روكي ماونتن-.. طبق غريب يُصنع من مكوّن لن تتوقعه
- كارني بعد انهيار المحادثات التجارية: أمريكا تحاول كسر إرادتن ...
- حفيد الخميني: إيران خرجت -مرفوعة الرأس- من الحرب مع أمريكا و ...
- تحليل: إيران تتحدى ضغوط ترامب.. هل تستعد للانتقال إلى الهجوم ...
- كاتس يأمر الجيش الإسرائيلي بالتعامل مع إطلاق البالونات من غز ...
- ترامب: كندا تريد -مزايا- كونها ولاية أمريكية، وكارني يقول إن ...
- بزشكيان يقرّ بالأزمات الداخلية وإيران تهدد المشاركين في العق ...
- -إسرائيل تسعى إلى تدمير أي احتمال لقيام دولة فلسطينية مستقلة ...
- حرب تجارية وتراشق كلامي.. ترامب يهاجم كندا بعد انهيار المفاو ...
- إصابة إسرائيلي في عملية طعن بالأغوار.. والجيش يقتحم قرية الع ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - حكومة إنقاذ وطني فلسطيني هي الحل لإنهاء الأزمات والإعمار والحرب