أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - رامي الغف - فتح التي نريدها














المزيد.....

فتح التي نريدها


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 23:10
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


حركة تستعيد ثقة الناس وتقود المستقبل


كتب/ رامي الغف*

في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ القضية الفلسطينية، لم يعد السؤال: هل تحتاج حركة فتح إلى التجديد؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف تجدد فتح نفسها، وتستعيد ثقة شعبها، وتستعيد دورها في قيادة المشروع الوطني؟

فتح ليست مجرد اسم في التاريخ الفلسطيني، وليست تنظيماً عابراً في مسيرة شعبنا. هي حركة ارتبط اسمها بمحطات مفصلية في النضال الوطني الفلسطيني، وقدّم أبناؤها الشهداء والأسرى والجرحى، وخاضت أجيالها معارك طويلة من أجل الحرية والاستقلال.

لكن احترام التاريخ لا يعني التوقف عنده.

فالتاريخ يُحترم، لكنه لا يكفي وحده لصناعة المستقبل.

اليوم، شعبنا يعيش ظروفاً استثنائية، وتحديات غير مسبوقة، وحالة من الألم والإحباط وفقدان الثقة بالمؤسسات والقوى السياسية، وفي ظل هذا الواقع، فإن استمرار العمل بالعقلية ذاتها، والأدوات ذاتها، والوجوه ذاتها، لن يقودنا إلى نتائج مختلفة.

شعبنا يريد فتح موحّدة وقوية، لكنه يريدها أيضاً فتح قريبة منه، تسمعه وتفهم معاناته وتدافع عن حقوقه وتقدم له نموذجاً مختلفاً في العمل السياسي والتنظيمي.

يريد فتح التي يشعر فيها المواطن أن صوته مسموع، وأن الكفاءة معيار التقدم، وأن النزاهة شرط للمسؤولية، وأن الموقع التنظيمي ليس امتيازاً شخصياً ولا حقاً مكتسباً إلى الأبد.

لقد تغير المجتمع الفلسطيني، وتغيرت أدوات السياسة والإعلام والتواصل، وتغيرت طبيعة التحديات التي تواجه القضية. ولذلك لا يمكن أن تبقى الحركة أسيرة آليات الماضي.

جيل الشباب الذي نشأ في زمن مختلف يريد أن يرى نفسه داخل الحركة، لا على هامشها.

والكفاءات الفلسطينية المنتشرة في مختلف المجالات يجب أن تجد طريقها إلى مواقع التأثير وصناعة القرار، لا أن تبقى مجرد طاقات تنتظر الاعتراف بها.

إن تجديد فتح لا يعني إقصاء الجيل القديم، ولا التنكر لتاريخ المناضلين، ولا التقليل من تضحيات الشهداء والأسرى والجرحى. على العكس تماماً؛ إن أفضل وفاء لهذا التاريخ هو أن نحميه من الجمود، وأن نحول إرثه النضالي إلى مشروع قادر على مواجهة المستقبل.

فتح بحاجة إلى مصالحة داخلية حقيقية، لا مجرد تفاهمات مؤقتة. بحاجة إلى مؤسسات قوية وفاعلة، وإلى آليات ديمقراطية واضحة، وإلى مراجعة نقدية شجاعة للأخطاء، وإلى ثقافة تنظيمية تقوم على الحوار والمساءلة والشراكة.

ولا يمكن أن تستعيد الحركة عافيتها إذا بقيت حالة الانقسام الداخلي أقوى من الرغبة في الوحدة.

فالمطلوب اليوم ليس أن ينتصر فريق فتحاوي على فريق فتحاوي آخر، وإنما أن تنتصر فتح على أزمتها.

أن تتسع الحركة للجميع، وأن يصبح الاختلاف داخلها وسيلة للتطوير لا سبباً للانقسام، وأن تكون المنافسة على خدمة الناس والمشروع الوطني، لا على المواقع والمناصب.

كما أن إعادة بناء فتح يجب أن تكون جزءاً من إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني كله.

فلا يمكن أن نبني مشروعاً وطنياً قوياً بأدوات سياسية ضعيفة، ولا يمكن أن نستعيد ثقة المواطن بخطابات لا يرافقها إنجاز. الشعب الفلسطيني يريد قيادة تمتلك رؤية، ومؤسسات تعمل، وقرارات تنفذ، ومسؤولين يشعرون بمعاناة الناس ولا يعيشون بعيداً عنها.

لم يعد الإرث النضالي وحده كافياً.

نعم، نحترم مناضلي الأمس، وننحني أمام تضحيات الشهداء، ونعتز بتاريخ الحركة، لكننا في الوقت ذاته نسأل: ماذا سنقدم للأجيال القادمة؟

هل سنورثها الخلافات نفسها؟
هل سنورثها الانقسام نفسه؟
هل سنترك لها مؤسسات ضعيفة وواقعاً سياسياً مأزوماً؟
أم سنورثها حركة وطنية متجددة، قادرة على قيادة شعبها نحو الحرية والاستقلال؟

الشرعية الحقيقية لا تُبنى فقط على الماضي، وإنما تُجدد كل يوم من خلال ثقة الناس والقدرة على الإنجاز.

لا أحد يمتلك فلسطين، ولا أحد يمتلك فتح إلى الأبد.

فتح ملك لتاريخ شعبها وتضحيات مناضليها، ومستقبلها يجب أن يكون مفتوحاً أمام كل من يؤمن بالمشروع الوطني ويملك القدرة والكفاءة والإرادة لخدمته.

نريد فتحاً لا تحتكر التمثيل، بل توحّد الصفوف.

نريد فتحاً لا تخاف من النقد، بل تستفيد منه.

نريد فتحاً لا تخشى الشباب، بل تفتح لهم أبواب القيادة.

نريد فتحاً لا تقيس الرجال بطول سنوات وجودهم في المواقع، بل بما قدموه لشعبهم.

نريد فتحاً ترى في الموقع مسؤولية، وفي السلطة تكليفاً، وفي الشعب صاحب الحق الأول.

إن فلسطين اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، بقدر ما تحتاج إلى إرادة سياسية شجاعة وإعادة بناء حقيقية.

فتح القوية ليست تلك التي ترفع صوتها أكثر، وإنما تلك التي تنجح في جمع شعبها حول مشروع وطني واضح.

فتح القوية ليست التي تحافظ على مواقعها، وإنما التي تحافظ على القضية.

فتح القوية ليست التي تعيش على أمجاد الماضي، وإنما التي تصنع إنجازات جديدة للمستقبل.

ولهذا فإن توحيد فتح وتجديد مؤسساتها واستعادة روحها النضالية والديمقراطية ليس ترفاً تنظيمياً، بل ضرورة وطنية.

نريد فتحاً تشبه فلسطين التي نحلم بها: موحدة، قوية، عادلة، ديمقراطية، قادرة على حماية حقوق أبنائها، وصون تضحياتهم، وقيادة مشروعهم الوطني بثقة واقتدار.

فالمرحلة القادمة لا تنتظر أحداً.

ومن أراد أن يقود المستقبل، عليه أولاً أن يمتلك شجاعة تغيير الحاضر.

فتح التي نريدها ليست فتح الأمس فقط، بل فتح التي تستطيع أن تكون جديرة بفلسطين الغد.

*إعلامي وباحث سياسي



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكومة إنقاذ وطني فلسطيني هي الحل لإنهاء الأزمات والإعمار وال ...
- من هو المرشح الفلسطيني الذي يستحق صوتك؟
- الشراكة الوطنية.. حين يصبح الوطن أكبر من الجميع
- من مصر إلى غزة.. أيادٍ تحمل الخير وأملٌ يرفض الانطفاء
- القادم ليس تعديلاً في المشهد… بل إعادة تشكيل كاملة للسياسة ف ...
- لا تتجاهلوا الأونروا غزة تحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى
- جبهة النضال الشعبي الفلسطيني.. تاريخ من الإنجازات والبطولات ...
- غزة تُذبح والعالم يتفرّج
- ما المطلوب فلسطينيًا للرد على نتنياهو؟
- أبو مازن ومسيرة وطن... في زمن الاختبارات الكبرى يظهر معدن ال ...
- من يحكم غزة بعد الحرب؟
- فلسطين تختنق من يحاسب من؟
- أبو علي إياد الذي اختار الشهادة ولم يختر الانسحاب
- حزب اللا رأي لهم
- الرئيس والشباب والتغيير القادم
- عندما يبكي الوطن
- الى السيد نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ مع التحيه
- كفاءات على الرصيف
- ما الذي تبقى لفلسطين؟
- أصبع على الجرح !!!


المزيد.....




- تركيا.. -حزب العمال الكردستاني- يحذر من تسريبات تقف وراءها ق ...
- بيان لعائلتي الشهيدين الدريدي وبلهواري بمناسبة الذكرى الثاني ...
- Against the False Symmetry of the Scissors: An Open Letter W ...
- Brussels to Host -The People’s Festival’: A Global Gathering ...
- Iran Is Being Driven Towards the Nuclear Threshold
- محافظة كفرالشيخ.. حزب التجمع ينتخب أمانتي قسم بندر دسوق ومرك ...
- محافظة قنا.. حزب التجمع ينتخب أمانتي مركزي نجع حمادي وأبوتشت ...
- حزب التقدم والاشتراكية في لقاء بنغازي حول المتغيرات العالمية ...
- القضاء الأمريكي يصدر أحكاماً بالسجن ضد متظاهرين أغلقوا جسر - ...
- رفاييل غلوكسمان في سباق الإليزيه.. رهان على توحيد اليسار ومو ...


المزيد.....

- [كراسات شيوعية]اغتيال أندريه نين: أسبابه، ومن الجناة :تأليف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- سلام عادل- سيرة مناضل - الجزء الاول / ثمينة ناجي يوسف & نزار خالد
- سلام عادل -سیرة مناضل- / ثمینة یوسف
- سلام عادل- سيرة مناضل / ثمينة ناجي يوسف
- قناديل مندائية / فائز الحيدر
- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - رامي الغف - فتح التي نريدها