رامي الغف
الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 01:25
المحور:
القضية الفلسطينية
كتب/ رامي الغف*
توقّفوا عن خداع أنفسكم: فلسطين لا ينقصها بيان جديد عن الوحدة… فلسطين ينقصها قرار شجاع ينهي الانقسام.
فالشعب الذي يدفع ثمن الحرب والدمار والنزوح والفقر، لم يعد يحتمل أن تبقى وحدته الوطنية رهينة الاجتماعات المغلقة، والحسابات التنظيمية، وتبادل الاتهامات، وترحيل الحل من مرحلة إلى أخرى.
كفى.
لسنا بحاجة إلى مصالحة تُعلن أمام الكاميرات ثم تتعطل خلف الأبواب. نحتاج إلى مشروع وطني يُنفَّذ، وشراكة لا تستثني أحدًا، ومؤسسات لا تُدار بمنطق الغالب والمغلوب، وانتخابات تجدد الشرعيات، ومساءلة تطال الجميع.
غزة لا تنتظر خطابات التضامن؛ غزة تنتظر إعادة إعمار وبيوتًا ومستشفيات ومدارس، ورعاية للجرحى والمتضررين والنازحين، وفرصة حقيقية للحياة.
والضفة تحتاج إلى مؤسسات موحدة قادرة على حماية حقوق الناس وخدمتهم، والقدس تحتاج إلى حضور وطني وسياسي يحافظ على مكانتها وحقوق أهلها، والشتات ليس هامشًا في المشروع الوطني؛ إنه جزء أصيل من الشعب والقضية.
المشكلة ليست أننا نختلف… المشكلة أننا لم نتعلم بعد كيف نختلف دون أن نمزق الوطن.
آن الأوان لطرح السؤال الذي تهرّبنا منه طويلًا:
هل نريد وحدة وطنية حقيقية… أم نريد فقط صورة جماعية جديدة أمام الكاميرات؟
فلسطين أكبر من الفصائل، وأكبر من الأشخاص، وأكبر من المواقع والمناصب.
ومن يضع الحساب التنظيمي فوق المصلحة الوطنية، عليه أن يدرك أن الوطن لا يُدار بمنطق الملكية الخاصة.
الوحدة اليوم ليست شعارًا. إنها اختبار إرادة.
إما أن نبني وطنًا يتسع لاختلافنا، أو نظل نترك الانقسام يأكل من قدرتنا على مواجهة المستقبل.
فلسطين لا تحتاج مزيدًا من الكلام عن الوحدة… فلسطين تحتاج أن تبدأ الوحدة الآن.
*اعلامي وباحث في الشأن السياسي والدولي
#رامي_الغف (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟