أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - أوسلو.. ماذا كسب الفلسطينيون وماذا خسروا؟















المزيد.....

أوسلو.. ماذا كسب الفلسطينيون وماذا خسروا؟


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 00:15
المحور: القضية الفلسطينية
    


كتب/ رامي الغف*

بعد أكثر من ثلاثة عقود على توقيع اتفاق أوسلو، ما زال الجدل الفلسطيني حوله مفتوحاً؛ بين من يراه محطة تاريخية فتحت الباب أمام الاعتراف بالوجود السياسي الفلسطيني، ومن يعتبره اتفاقاً لم يحقق الهدف المركزي المتمثل في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وبعيداً عن الشعارات والمواقف المسبقة، فإن قراءة أوسلو تحتاج إلى قدر من الإنصاف التاريخي؛ لأن الاتفاق لم يكن مجرد ورقة سياسية، بل كان تحولاً كبيراً في طبيعة العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وفي موقع القضية الفلسطينية على الخريطة الدولية.
الاعتراف الفلسطيني.. التحول الأبرز
ربما كان أهم ما حققه أوسلو سياسياً هو أن إسرائيل اعترفت رسمياً بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً للشعب الفلسطيني، مقابل اعتراف المنظمة بإسرائيل.
هذا الاعتراف لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً، فمنذ عقود كانت إسرائيل تتعامل مع منظمة التحرير باعتبارها عدواً، بينما كانت المنظمة تناضل لانتزاع الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
وبموجب الاتفاق، أصبح الطرف الفلسطيني طرفاً رسمياً في عملية سياسية مباشرة، وليس مجرد قضية إنسانية أو ملفاً أمنياً على أجندة الآخرين.
من المنفى إلى الأرض
أوسلو فتح كذلك الطريق أمام عودة القيادة الفلسطينية وكوادر منظمة التحرير إلى الأراضي الفلسطينية.
فقد عاد الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى غزة، وبدأ الفلسطينيون لأول مرة منذ عقود في بناء مؤسسات وطنية داخل الأرض الفلسطينية نفسها.
وهنا تكمن إحدى أهم التحولات التي لا يمكن تجاهلها: فقد انتقل الفلسطيني من مجرد المطالبة بحقه السياسي إلى ممارسة جزء من هذا الحق عبر مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية.
ولادة السلطة الوطنية الفلسطينية
من رحم أوسلو ولدت السلطة الوطنية الفلسطينية، التي أصبحت مسؤولة عن إدارة قطاعات واسعة من الحياة اليومية للفلسطينيين.
التعليم، والصحة، والشؤون الاجتماعية، والاقتصاد، والإدارة المدنية، والشرطة، والانتخابات، والمؤسسات الحكومية؛ كلها أصبحت جزءًا من تجربة سياسية وإدارية فلسطينية جديدة.
صحيح أن هذه السلطة لم تكن دولة، ولم تكن تملك السيادة الكاملة، لكنها كانت أول تجربة حكم فلسطيني مؤسساتي على الأرض الفلسطينية في العصر الحديث.
الانتخابات.. الفلسطينيون يمارسون حقهم السياسي
أوسلو أتاح كذلك إجراء الانتخابات الفلسطينية العامة عام 1996، وانتخاب رئيس السلطة والمجلس التشريعي.
وبغض النظر عن تقييم التجربة الديمقراطية الفلسطينية لاحقاً، فإن الانتقال من مرحلة الثورة والمنفى إلى مرحلة المؤسسات والانتخابات كان تحولاً تاريخياً في الحياة السياسية الفلسطينية.
فالشعب الفلسطيني أصبح يمتلك مؤسسات منتخبة، وبرلماناً، وحكومة وأجهزة إدارية وأمنية، وأصبح الصراع السياسي الداخلي يجري بدرجة أكبر داخل إطار مؤسسات فلسطينية.
أريحا وغزة.. بداية انتقال الإدارة
كان انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وأريحا وانتقال جزء من الإدارة إلى الجانب الفلسطيني خطوة رمزية وعملية في آن واحد.
للمرة الأولى، أصبحت مناطق فلسطينية تُدار بصورة مباشرة من قبل مؤسسات فلسطينية، ثم جاءت الاتفاقات اللاحقة لتوسيع نطاق الإدارة الفلسطينية في أجزاء من الضفة الغربية.
لكن هنا تبدأ أيضاً حدود الإنجاز.
أوسلو لم يكن دولة، فالمشكلة الأساسية أن السلطة التي نشأت لم تكن دولة ذات سيادة، فالحدود، والقدس، والمستوطنات، واللاجئون، والترتيبات الأمنية، وقضايا أخرى جوهرية بقيت مرتبطة بمفاوضات الوضع النهائي.
وكان يفترض أن تنتهي المرحلة الانتقالية خلال سنوات قليلة إلى تسوية نهائية، لكن ذلك لم يحدث، وهنا تحولت المرحلة الانتقالية، بدل أن تكون جسراً قصيراً نحو الدولة، إلى واقع سياسي طويل الأمد.
السؤال الأصعب: ماذا حدث بعد أوسلو؟
ربما لا تكمن المشكلة في أن الفلسطينيين حصلوا على سلطة بدل الدولة فحسب، بل في أن هذه السلطة بقيت تعمل في ظل الاحتلال والانقسام الجغرافي والسيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الأرض.
كما أن الاستيطان استمر، ولم تُحسم قضايا الوضع النهائي، وتراجعت الثقة بين الطرفين، واندلعت الانتفاضة الثانية، ثم تعمق الانقسام الفلسطيني، وتحولت القضية تدريجياً إلى أزمة سياسية مفتوحة بلا حل نهائي، ولهذا فإن تحميل أوسلو وحده كل ما حدث بعده ليس قراءة كاملة، كما أن اعتباره نجاحاً كاملاً ليس أكثر دقة.
ماذا لو نظرنا إليه بميزان التاريخ؟
يمكن القول إن أوسلو حقق للفلسطينيين ثلاثة مكاسب تاريخية رئيسية:
أولًا: الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا للشعب الفلسطيني.
ثانيًا: إنشاء سلطة ومؤسسات وطنية فلسطينية داخل الأرض.
ثالثًا: نقل القضية الفلسطينية من كونها قضية يُتحدث عنها في المحافل الدولية إلى طرف فلسطيني يشارك بصورة مباشرة في العملية السياسية.
لكن في المقابل، لم يحقق أوسلو الهدف الفلسطيني الأكبر: إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.
وهنا يجب أن تكون القراءة أكثر هدوءاً وموضوعية.
فالتاريخ لا يُقرأ فقط بما وعد به الاتفاق، وإنما بما أنتجه فعلياً.
أوسلو.. لا تقديس ولا شيطنة
بعد أكثر من ثلاثين عاماً، ربما لم يعد السؤال الأكثر فائدة هو: هل كان أوسلو جيدًا أم سيئًا؟
السؤال الأهم هو:
ماذا فعل الفلسطينيون بما أنتجه أوسلو؟
فقد ترك الاتفاق مؤسسات فلسطينية قائمة، وترك اعترافاً سياسياً بمنظمة التحرير، وترك تجربة حكم وإدارة وانتخابات، لكنه ترك أيضاً أسئلة كبرى بلا إجابة.
والتحدي اليوم ليس العودة إلى الماضي فقط، وإنما كيفية تحويل ما تحقق من بنية سياسية ومؤسساتية فلسطينية إلى قاعدة لاستعادة المشروع الوطني، بدل أن تتحول السلطة إلى غاية بحد ذاتها.
آخر الكلام/
أوسلو لم يمنح الفلسطينيين الدولة، لكنه نقل القضية الفلسطينية إلى مرحلة جديدة، ولم ينهِ الاحتلال، لكنه أسس لوجود مؤسسات فلسطينية على الأرض، ولم يحسم القدس واللاجئين والحدود والاستيطان، لكنه وضعها ضمن أجندة مفاوضات الحل النهائي، ولذلك فإن الإنصاف التاريخي يقتضي القول إن أوسلو كان إنجازاً في بناء الحضور السياسي والمؤسساتي الفلسطيني، لكنه كان إخفاقاً في الوصول إلى الهدف النهائي الذي انتظره الفلسطينيون: الحرية والاستقلال والدولة.
وبين الإنجاز والإخفاق، تبقى الحقيقة الأهم أن الشعب الفلسطيني لم يكن يوماً مجرد ورقة في اتفاق؛ فهو صاحب القضية، وصاحب الحق، وصاحب القرار في مستقبله، فما لم يتحول الحضور السياسي الفلسطيني إلى سيادة، والمؤسسات إلى دولة، والاعتراف إلى حقوق فعلية، يبقى الطريق الذي بدأ في أوسلو طريقاً لم يصل بعد إلى نهايته.

*الإعلامي والباحث السياسي



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إلى قيادة فتح في غزة فتح أكبر من الجميع… والمرحلة لا ت ...
- أيها الناخب الفلسطيني.. أنت صاحب المسألة
- فتح التي نريدها
- حكومة إنقاذ وطني فلسطيني هي الحل لإنهاء الأزمات والإعمار وال ...
- من هو المرشح الفلسطيني الذي يستحق صوتك؟
- الشراكة الوطنية.. حين يصبح الوطن أكبر من الجميع
- من مصر إلى غزة.. أيادٍ تحمل الخير وأملٌ يرفض الانطفاء
- القادم ليس تعديلاً في المشهد… بل إعادة تشكيل كاملة للسياسة ف ...
- لا تتجاهلوا الأونروا غزة تحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى
- جبهة النضال الشعبي الفلسطيني.. تاريخ من الإنجازات والبطولات ...
- غزة تُذبح والعالم يتفرّج
- ما المطلوب فلسطينيًا للرد على نتنياهو؟
- أبو مازن ومسيرة وطن... في زمن الاختبارات الكبرى يظهر معدن ال ...
- من يحكم غزة بعد الحرب؟
- فلسطين تختنق من يحاسب من؟
- أبو علي إياد الذي اختار الشهادة ولم يختر الانسحاب
- حزب اللا رأي لهم
- الرئيس والشباب والتغيير القادم
- عندما يبكي الوطن
- الى السيد نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ مع التحيه


المزيد.....




- طلاء ذهبي غطّى جسدها بالكامل.. ممثلة أمريكية تتحول إلى تمثال ...
- من مارلين مونرو إلى شير.. حكاية بوب ماكي مع الفساتين الجريئة ...
- مقيد اليدين.. شاهد كيف حطم مشتبه به نافذة سيارة شرطة أمريكية ...
- تعرّفوا على الفائزين في حفل توزيع جوائز -إيمي- الـ78
- السعودية.. إطلاق الإنذار المبكر في مكة وجدة والطائف
- لافروف: -عدوان قانوني- ممنهج على روسيا منذ 2014
- كوبنهاغن تستدعي السفير الروسي إثر إطلاق فرقاطة حربية قنابل م ...
- -الرحيل أو الفناء-: تقرير للمبادرة المصرية يوثق جهود الدولة ...
- -ترامب يُظهر مجدداً أنه ليس صديقاً لبريطانيا- - بولتون يكتب ...
- باتروشيف: موسكو ستستخدم كامل قوتها إذا دخلت بولندا في صراع م ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - أوسلو.. ماذا كسب الفلسطينيون وماذا خسروا؟