أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - رسالة إلى قيادة فتح في غزة فتح أكبر من الجميع… والمرحلة لا تحتمل مزيداً من الانتظار















المزيد.....

رسالة إلى قيادة فتح في غزة فتح أكبر من الجميع… والمرحلة لا تحتمل مزيداً من الانتظار


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 20:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


رسالة إلى قيادة فتح في غزة

فتح أكبر من الجميع… والمرحلة لا تحتمل مزيداً من الانتظار


كتب/رامي الغف*

كنت أتوقع، ومعي كثيرون من أحرار وشرفاء حركة فتح، أن تقوم القيادات التي كُلّفت خلال المرحلة الماضية بإدارة شؤون الحركة في قطاع غزة بإجراءات جذرية وسريعة، وأن تفتح أبواب التنظيم أمام الكفاءات والعقول والنخب الشابة، القادرة على تقديم تصورات واقعية، وحلول عملية، وخطط إنقاذية تساهم في إخراج الحركة من أزمتها المتراكمة، وترتيب بيتها الداخلي، ومعالجة مشكلاتها اليومية، وإعادة بناء جزء من بنيتها التنظيمية التي أصابها الوهن.
لكن، وحتى انتهاء مهمة تلك القيادة، ظل السؤال قائمًا: أين الكفاءات؟ وأين أصحاب الخبرات؟ وأين العقول التي تمتلك القدرة على تقديم الحلول؟
لقد بقي كثير من أبناء فتح المؤهلين خارج دائرة الفعل التنظيمي، رغم أنهم يملكون التجربة والخبرة والرؤية، وينتظرون منذ سنوات فرصة حقيقية لخدمة حركتهم، لا بحثًا عن موقع أو منصب، وإنما إيماناً بأن فتح تستحق أن تستعيد عافيتها ودورها ومكانتها.
ولا أجد، بصراحة، مبررًا مقنعًا لاستمرار حالة الجمود في عدد من المفوضيات والدوائر والهيئات والمؤسسات والأقاليم والمناطق والمفاصل التنظيمية الحيوية، في وقت تحتاج فيه الحركة إلى دماء جديدة، وإلى مراجعة جادة للأداء، وإلى قيادات تُقاس بقدرتها على الإنجاز، لا بطول بقائها في مواقعها.
فالمنصب التنظيمي تكليف وليس تشريفًا، والمسؤولية ليست امتيازاً دائماً، وإنما امتحان يومي في القدرة على العطاء والإنجاز.
فتح أمام استحقاق لا يحتمل المجاملة
نحن أمام استحقاقات وطنية وانتخابية قادمة، تشمل مختلف القطاعات والمستويات، ولا يمكن التعامل معها بعقلية الماضي أو بأدوات المرحلة السابقة.
إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى فتح مختلفة في أدواتها، أكثر قدرة على الاستماع، وأكثر جرأة في اتخاذ القرار، وأكثر اعتماداً على الكفاءة والخبرة والشباب، وأقل ارتهانا لمنطق الولاءات الشخصية والحسابات الضيقة.
ولهذا، فإن المصارحة اليوم ليست ترفاً سياسياً أو تنظيميًا، بل أصبحت ضرورة.
آن الأوان أن نتحدث بصراحة، وأن نتوقف عن المجاملة والمداهنة، قبل أن تقع الفأس في الرأس مرة أخرى.
فتح في قطاع غزة بحاجة إلى ثورة إصلاح وتطوير وتجديد دماء، وإلى مراجعة حقيقية لمنظومة العمل التنظيمي، وإلى إنهاء ثقافة احتكار المواقع وتدوير الأشخاص أنفسهم، وفتح الأبواب أمام أصحاب الكفاءة والاختصاص والخبرة.
وليس المقصود بالتغيير إقصاء أحد، وإنما تصحيح المسار.
فمن أثبت قدرته على الإنجاز يجب أن يُدعَم ويُمنح الثقة، ومن لم يعد قادرًا على العطاء ينبغي أن يفسح المجال لغيره بكل احترام.
إلى الأخ أحمد حلس والهيئة القيادية الجديدة
هذه الرسالة أتوجه بها بصراحة ومسؤولية إلى الأخ أحمد حلس، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وإلى الهيئة القيادية الجديدة المكلفة بشؤون الحركة في قطاع غزة، كلٌّ باسمه ولقبه.
نحن لا نطالب بمعجزة، ولا نطالب بإقصاء هذا لصالح ذاك، ولا نبحث عن مواقع أو امتيازات.
نحن نطالب بشيء واحد:
أن تُفتح الأبواب أمام فتح نفسها.
أعيدوا إلى العمل التنظيمي الكفاءات التي غُيبت، وأعيدوا الاعتبار لأصحاب الخبرة الذين أُبعدوا، واستمعوا إلى الشباب الذين يملكون العلم والقدرة والطاقة، ولا تجعلوا الولاء الشخصي معيارًا للتكليف.
فهناك عشرات، بل مئات من أبناء فتح وبناتها، ممن جلسوا في بيوتهم وهم يشعرون بأن لا مكان لهم في تنظيمهم، ليس لأنهم فقدوا القدرة على العطاء، وإنما لأنهم لم يدخلوا في سباق الولاءات والمصالح.
وهؤلاء ليسوا عبئًا على فتح.
هؤلاء رصيد فتح الحقيقي.
المسؤولية ليست ملكية شخصية
علينا أن نؤمن بأن تداول المسؤولية سنة تنظيمية صحية، وأن بقاء الشخص في موقعه سنوات طويلة لا يعني بالضرورة أنه الأفضل.
هناك مؤسسات ومفوضيات وأقاليم ومناطق تحتاج إلى مراجعة شاملة للأداء.
ومن الطبيعي أن يحصل بعض المسؤولين على فرصة للراحة أو أن يتركوا مواقعهم لغيرهم، ليس انتقاصًا من تاريخهم، وإنما احترامًا لمبدأ أن الموقع التنظيمي ليس ملكية شخصية.
ومن هنا أقترح اعتماد قاعدة واضحة:
أن يكون التكليف على أساس برنامج عمل محدد لمدة ستة أشهر، يقدم المسؤول خلالها رؤيته وأهدافه وخطة عمله، ثم يقدم تقريرًا واضحًا بما أنجزه وما أخفق فيه.
فإن نجح، جرى دعمه وتطوير تجربته، وإن أخفق، أُعطي المجال لغيره.
بهذه الطريقة فقط نستطيع أن نصنع تنافسًا شريفًا على الإنجاز، بدل التنافس على المواقع.
نحتاج إلى فتح تسمع قبل أن تتحدث
إن بناء فتح الجديدة لا يبدأ بالقرارات فقط، وإنما يبدأ بثقافة تنظيمية جديدة.
نحتاج إلى:
- تحويل الاختلاف إلى تنافس شريف هدفه الارتقاء بالحركة، لا تفكيكها.
- تكريس ثقافة الرأي والرأي الآخر داخل مؤسسات الحركة.
- اعتماد الكفاءة والخبرة والبرنامج معيارًا للتكليف.
- استشارة أصحاب الاختصاص قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بمجالاتهم.
- منح الشباب المؤهل فرصة حقيقية للمشاركة وصناعة القرار.
- إعادة دمج الكفاءات التي غُيبت أو همشت دون مبررات موضوعية.
- تقييم أداء المؤسسات والمفوضيات والأقاليم والمناطق بصورة دورية.
- ربط المسؤولية بالإنجاز والمساءلة.
- إنهاء ثقافة الشخصنة والشللية والولاءات الضيقة.
- اعتبار مؤسسات فتح وخدماتها لأبنائها وجماهيرها خطًا أحمر لا يجوز العبث به أو المزايدة عليه.
وكما قيل:
«تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسّرًا، وإذا افترقن تكسرت آحادًا».
إن قوة فتح لم تكن يومًا في فرد، ولا في مجموعة، ولا في موقع تنظيمي.
قوة فتح كانت وستبقى في وحدتها.
فلننظر إلى المرحلة الماضية باعتبارها درسًا لا قدرًا
لقد مررنا جميعًا بمرحلة قاسية، وكأننا خرجنا من زلزال أصاب البيت الوطني والتنظيمي والاجتماعي.
ولا فائدة من البقاء أسرى للخسائر والمآسي.
علينا أن نتعلم من الماضي، أن نحتفظ بما كان إيجابيًا، وأن نتخلص من السلبيات، وأن نبني على ما تحقق، لا أن نعيد إنتاج الأخطاء نفسها.
القادم يجب أن يكون مختلفًا.
إرادة تتجاوز المحنة، وعمل يمنع تكرار الخسائر، مهما كانت صغيرة.
فتح أولًا… ثم نحن
آن الأوان لأن نضع فتح نصب أعيننا، لا أنفسنا.
أن نتجرد من الألقاب والمسميات والحسابات والانتماءات الشخصية، وأن نتذكر أن فتح أكبر من الجميع.
فتح ليست مكتبًا ولا مفوضية ولا إقليمًا ولا منطقة ولا منصبًا.
فتح هي تاريخ طويل من التضحيات.
هي شهداؤها وجرحاها وأسراها ومناضلوها.
هي أطفالها وشبابها ونساؤها وشيوخها.
هي تلك الروح التي صنعت من المستحيل ممكنًا، وحولت الحلم الفلسطيني إلى مشروع سياسي ووطني حاضر في العالم.
نريد أن نعيد لفتح نقاء صباحاتها، وإشراقة شمسها، وضحكات أطفالها، وفرحة أشبالها، وابتسامات مناضليها، وكرامة شهدائها وجرحاها وأسرى الحرية.
نريد أن نعيد إليها روحًا أنهكها الانتظار، وجسدًا أرهقته الانقسامات والتجاذبات.
كلمة أخيرة
إلى قيادة فتح في غزة:
لا تخافوا من التغيير. خافوا من استمرار الجمود.
لا تخافوا من عقول جديدة؛ فالعقول الجديدة لا تهدم التنظيم، وإنما تبني له مستقبلًا.
لا تخافوا من النقد الصادق؛ فالنقد الذي يريد إنقاذ فتح أشرف من التصفيق الذي يقودها إلى الهاوية.
ولا تجعلوا الإصلاح مجرد شعار يُرفع، بل اجعلوه ممارسة تبدأ من اختيار الإنسان المناسب في المكان المناسب.
ما زال الأمل موجودًا.
وما زالت فتح قادرة على النهوض.
لكن الأمل وحده لا يكفي.
المطلوب قرار، وإرادة، وشجاعة، وإصلاح حقيقي.
فلنعمل معًا من أجل فتح، لا من أجل مواقعنا داخل فتح.
فلنختلف من أجلها، لا عليها.
ولنختلف في الوسائل، ونتفق على الهدف.
ففتح أكبر منا جميعًا… ومن يضع فتح أولًا، لن يخسر.
والهدف النهائي ليس فقط تطوير الحركة وتقوية بنيتها التنظيمية، وإنما استعادة دورها الوطني، وتمتين وحدتها، واستعادة ثقة جماهيرها، والمضي قدمًا نحو الهدف الذي ضحى من أجله الفلسطينيون: إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس.
فتح تستحق فرصة جديدة… وأبناؤها يستحقون أن يسمعوا صوتها من جديد.

*إعلامي وباحث سياسي



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيها الناخب الفلسطيني.. أنت صاحب المسألة
- فتح التي نريدها
- حكومة إنقاذ وطني فلسطيني هي الحل لإنهاء الأزمات والإعمار وال ...
- من هو المرشح الفلسطيني الذي يستحق صوتك؟
- الشراكة الوطنية.. حين يصبح الوطن أكبر من الجميع
- من مصر إلى غزة.. أيادٍ تحمل الخير وأملٌ يرفض الانطفاء
- القادم ليس تعديلاً في المشهد… بل إعادة تشكيل كاملة للسياسة ف ...
- لا تتجاهلوا الأونروا غزة تحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى
- جبهة النضال الشعبي الفلسطيني.. تاريخ من الإنجازات والبطولات ...
- غزة تُذبح والعالم يتفرّج
- ما المطلوب فلسطينيًا للرد على نتنياهو؟
- أبو مازن ومسيرة وطن... في زمن الاختبارات الكبرى يظهر معدن ال ...
- من يحكم غزة بعد الحرب؟
- فلسطين تختنق من يحاسب من؟
- أبو علي إياد الذي اختار الشهادة ولم يختر الانسحاب
- حزب اللا رأي لهم
- الرئيس والشباب والتغيير القادم
- عندما يبكي الوطن
- الى السيد نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ مع التحيه
- كفاءات على الرصيف


المزيد.....




- ماذا تغير في وضع الأمير هاري وميغان ضمن أفراد العائلة المالك ...
- لصان يسرقان 4 لوحات من متحف في فرنسا ويفقدان اثنتين أثناء ال ...
- بيسكوف: مشاركة الثلاثي الأوروبي المتعطش لإطالة النزاع تعقد م ...
- مقتل قائد في الباسيج بهجوم في مدينة راسك جنوب شرقي إيران
- لافروف لبن فرحان: روسيا تسعى بصدق للمساعدة في تهدئة الأوضاع ...
- مصر.. أقوى مقاتلة شبحية روسية تقدم عرضا مثيرا أمام السيسي
- حاملة الطائرات الأمريكية -يو إس إس أبراهام لينكولن- تتآكل من ...
- العداء لأوكرانيا يتصاعد في بولندا إلى حد العنف
- رئيس فيتنام يضع إكليلا من الزهور على ضريح الجندي المجهول عن ...
- بوتين: تنوع لغات وتقاليد شعوب روسيا ثروة حقيقية للبلاد


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - رسالة إلى قيادة فتح في غزة فتح أكبر من الجميع… والمرحلة لا تحتمل مزيداً من الانتظار