أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - رامي الغف - الشتاء يطلّ بهموم ثقيلة على خيام النازحين في غزة














المزيد.....

الشتاء يطلّ بهموم ثقيلة على خيام النازحين في غزة


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 00:47
المحور: حقوق الانسان
    


كتب/ رامي الغف*

ليس الشتاء في قطاع غزة مجرد فصل من فصول السنة، ولا مجرد أمطار وبرد يستعد الناس لمواجهتهما، بل أصبح اختباراً حقيقياً للضمير الإنساني، ولمدى جدية الاستجابة الدولية في حماية شعب أنهكته الحرب، وفقد آلاف الأسر منازلها ومصادر رزقها، فيما يواجه كثيرون قسوة الطقس داخل خيام مهترئة لا تقيهم البرد ولا تحمي أطفالهم من مياه الأمطار.

في غزة، لا يستقبل الناس الشتاء بملابس جديدة أو استعدادات موسمية، بل بقلق من ليلة باردة، أو خيمة تغمرها المياه، أو طفل يرتجف من شدة البرد، أو أسرة تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها. هنا تتحول مقومات الحياة الأساسية إلى أحلام مؤجلة، ويصبح الحصول على بطانية أو مأوى آمن معركة يومية من أجل البقاء.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يُطلب من سكان غزة أن يواصلوا الصمود إلى ما لا نهاية، بينما تتراكم الأزمات وتضيق سبل الحياة؟

لقد أثبت المواطن الفلسطيني قدرة استثنائية على التحمل والتمسك بالحياة، رغم الدمار والنزوح والفقدان. غير أن الصمود، مهما بلغت قوته، لا يجوز أن يتحول إلى مبرر لتأجيل المسؤوليات أو الاكتفاء بالإشادة بصبر الناس وتضحياتهم. فالصمود ليس بديلًا عن المأوى، والإرادة لا تعوض غياب الغذاء والدواء، والأمل وحده لا يحمي طفلًا من البرد والمطر.

إن المسؤولية الإنسانية تقتضي الانتقال من ردود الفعل الطارئة إلى خطط عملية تضمن توفير المساكن المؤقتة الآمنة، والملابس الشتوية، والأغطية، ووسائل التدفئة الآمنة، وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، وحماية مواقع النزوح من الفيضانات. كما تتطلب إعطاء الأولوية للأسر التي فقدت منازلها ومعيليها، وللأطفال وكبار السن والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة.

غير أن الإغاثة، رغم أهميتها وضرورتها، ليست نهاية الطريق. فالأزمة في غزة لا تتعلق بالبرد وحده، بل باقتصاد أنهكته الحرب، وفرص عمل تراجعت، ومنشآت إنتاجية وتجارية دُمّرت، وأسر فقدت قدرتها على تلبية احتياجاتها من مواردها الخاصة.

ومن هنا، يجب أن تجمع الاستجابة الحقيقية بين الإغاثة والتعافي الاقتصادي، من خلال توفير فرص العمل، ودعم أصحاب المشاريع الصغيرة والحرفيين والعمال والمزارعين، وتشغيل الطاقات المحلية في إصلاح المساكن والمرافق العامة، وضمان دخول المواد الأساسية ومستلزمات الإعمار والإنتاج.

إن تحويل المواطن من متلقٍ دائم للمساعدة إلى شريك في إعادة البناء ليس شعاراً اقتصادياً فحسب، بل ضرورة اجتماعية وإنسانية تحفظ الكرامة، وتعزز القدرة على النهوض، وتمنح العائلات املأ حقيقياً في مستقبل أفضل.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الشفافية والعدالة في توزيع المساعدات، ووضع معايير واضحة للأولويات، ومراقبة التنفيذ، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بعيدًا عن المحاباة والازدواجية. فالمساعدات الإنسانية يجب أن تستند إلى الاحتياج الفعلي، وتصون كرامة الإنسان، وتضمن عدم ترك الأسر الأشد ضعفًا خارج دائرة الاهتمام.

إن المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية والجهات الفلسطينية المعنية أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل. فكل يوم يمر دون توفير الحماية اللازمة قد يعني مزيدًا من المعاناة، وكل تأخير في إصلاح المساكن والبنية التحتية قد يضاعف الخسائر، وكل فرصة عمل تُخلق يمكن أن تعيد إلى أسرة بعضاً من قدرتها على مواجهة الحياة.

غزة لا تحتاج إلى من يطالب أهلها بالصمود فقط، بل إلى من يترجم التضامن إلى فعل، والوعود إلى نتائج، والمساعدات إلى حماية حقيقية، وخطط التعافي إلى فرص ملموسة.

فالشتاء في غزة ليس اختباراً لقدرة الناس على الصمود فحسب، بل اختبار لجدية الاستجابة الإنسانية، وللقدرة على الانتقال من إغاثة مؤقتة تخفف الألم إلى حلول مستدامة تحمي الإنسان وكرامته وحقه في الحياة.

إن أعظم أشكال التضامن مع غزة ليس الاكتفاء بالإعجاب بصمود أهلها، بل العمل الجاد حتى لا يُترك طفل فريسة للبرد، ولا تُترك أسرة بلا مأوى، ولا يبقى إنسان أسير الحاجة والانتظار.

فمن حق أهل غزة ألا ينجوا من الشتاء فحسب، بل أن يعيشوا بأمان وكرامة، وأن يجدوا في الغد فرصة للحياة وإعادة البناء وصناعة الأمل.

*إعلامي وباحث سياسي



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من اقتصاد الإغاثة إلى اقتصاد التعافي متى يتحرر الغزيون من من ...
- الشخص المناسب في المكان المناسب مدخل إصلاح المؤسسات الفلسطين ...
- من يحاسب المسؤول إذا لم تتطابق تصريحاته مع الواقع؟
- حيتان الفساد في فلسطين
- غزة تستحق الحياة وخطة عملية للإنقاذ والتأهيل وإعادة البناء
- القاهرة تفتح صندوق المصالحة والانتخابات الفلسطينية أمام مفتر ...
- انتخبوا من يشبهكم في المسؤولية لا في المهنة
- فلسطين لا تحتمل المزيد من الانقسام
- فلسطين بحاجة إلى حوار يصنع الشراكة
- المصالحة الوطنية.. ضرورة تتجاوز الحسابات الفصائلية
- فلسطين والسعودية وفاءٌ لا يتبدل وموقفٌ لا ينكسر
- أوسلو.. ماذا كسب الفلسطينيون وماذا خسروا؟
- رسالة إلى قيادة فتح في غزة فتح أكبر من الجميع… والمرحلة لا ت ...
- أيها الناخب الفلسطيني.. أنت صاحب المسألة
- فتح التي نريدها
- حكومة إنقاذ وطني فلسطيني هي الحل لإنهاء الأزمات والإعمار وال ...
- من هو المرشح الفلسطيني الذي يستحق صوتك؟
- الشراكة الوطنية.. حين يصبح الوطن أكبر من الجميع
- من مصر إلى غزة.. أيادٍ تحمل الخير وأملٌ يرفض الانطفاء
- القادم ليس تعديلاً في المشهد… بل إعادة تشكيل كاملة للسياسة ف ...


المزيد.....




- دمشق تعلن اعتقال علي كيالي المعروف بـ-جزار بانياس-.. ورواية ...
- ترمب يتراجع عن البث المباشر لإعدام نضال حسن بعد ضغوط دولية
- بعد جدل كبير.. ترمب يقرر تنفيذ إعدام نضال حسن بعيدا عن البث ...
- هل يُبث إعدام نضال حسن على الهواء؟ ترامب يحسم الجدل
- ترامب يحسم الجدل بشأن بث إعدام نضال حسن منفذ هجوم -فورت هود- ...
- اعتقال مواطن سويدي على يد جهاز الأمن الروسي
- من بينها -الجزيرة- والأمم المتحدة والناتو.. شركة إسرائيلية ا ...
- تقرير حقوقي يكشف حالات إطلاق نار على الأسرى بالسجون الإسرائي ...
- بعد موجة استياء واسعة... ترامب يؤكد أن إعدام نضال حسن لن يُن ...
- أزمة دبلوماسية بين موسكو وطوكيو عقب اعتقال صحافي ياباني بتهم ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - رامي الغف - الشتاء يطلّ بهموم ثقيلة على خيام النازحين في غزة