أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - الشخص المناسب في المكان المناسب مدخل إصلاح المؤسسات الفلسطينية














المزيد.....

الشخص المناسب في المكان المناسب مدخل إصلاح المؤسسات الفلسطينية


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 19:35
المحور: القضية الفلسطينية
    


كتب/ رامي الغف*

تُعدّ مقولة «وضع الشخص المناسب في المكان المناسب» أساسًا لنجاح المؤسسات وتطور الدول، إذ إن اختيار المسؤولين في الوزارات والهيئات والمؤسسات والسفارات يجب أن يستند إلى الكفاءة والنزاهة والخبرة والتخصص، بعيداً عن المحسوبية والولاءات الفصائلية والعلاقات الشخصية.

وفي الحالة الفلسطينية، وبعد سنوات طويلة من تشكيل الحكومات وتعاقب المسؤولين، لا تزال هناك تساؤلات جدية حول آليات التعيين ومدى الالتزام بمعايير الاستحقاق والكفاءة. فحين تتقدم الاعتبارات الفصائلية والمصالح الشخصية على المؤهلات والخبرات، تتراجع فاعلية المؤسسات، وتتأثر مسيرة التنمية الاقتصادية والتعليمية والصحية والخدماتية، وتتراجع ثقة المواطن بمؤسساته الوطنية.

إن المناصب العامة ليست مكافآت تُمنح للمقربين، ولا امتيازات تُوزع وفق الولاءات، بل مسؤوليات وطنية تتطلب أشخاصاً يمتلكون الكفاءة المهنية والنزاهة الوطنية، ويضعون مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، فالكفاءة الوطنية تعني الإخلاص في خدمة الشعب دون تمييز، والكفاءة المهنية تعني امتلاك المؤهلات والخبرات والقدرات اللازمة لإدارة المؤسسات وتحقيق أهدافها.

ومن المؤسف أن يشعر كثير من أصحاب الكفاءات بالتهميش وغياب تكافؤ الفرص، في الوقت الذي تستمر فيه بعض القيادات في مواقعها لسنوات طويلة دون تجديد أو تقييم جاد للأداء. وفي المقابل، يضطر بعض أصحاب الخبرات إلى الهجرة بحثاً عن فرص أفضل وحياة كريمة، وهو ما يشكل خسارة للطاقات التي يحتاج إليها وطننا في هذه المرحلة الحساسة.

إن الوزارات والهيئات والمؤسسات والسفارات الفلسطينية بحاجة إلى إصلاح حقيقي يقوم على تجديد القيادات، ومكافحة المحسوبية، وإنهاء مظاهر التوريث الوظيفي، واعتماد معايير شفافة وعادلة للتعيين والتقييم والمساءلة. ولا يعني ذلك إقصاء أحد أو التقليل من خبرات أصحاب التجربة، بل إتاحة الفرصة لكل كفاءة قادرة على العطاء، وضمان أن يكون المنصب من نصيب الأجدر به، بصرف النظر عن انتمائه السياسي أو خلفيته الاجتماعية والدينية.

إننا أمام حاجة وطنية ملحّة لبناء نظام سياسي وإداري ديمقراطي، يقوم على التعددية والشراكة الحقيقية وسيادة القانون وتكافؤ الفرص، ويضمن للمواطن الحرية والكرامة والمساواة، ويعيد الثقة بالمؤسسات الوطنية. ولا يمكن تحقيق ذلك دون تجاوز الانقسام وآثاره، وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الشخصية والفئوية.

لقد آن الأوان لثورة إصلاح وتطوير وتجديد في مؤسساتنا الوطنية، ثورة في أساليب الإدارة ومعايير الاختيار، لا في الشعارات وحدها. ففلسطين تستحق مؤسسات تليق بتضحيات شعبها، وكفاءات قادرة على النهوض بمسؤولياتها، ومسؤولين يدركون أن المنصب تكليف لا تشريف، وأن المناصب زائلة مهما طال شاغلوها، بينما يبقى الوطن وحقوق شعبه وكرامته فوق كل اعتبار.

إن وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ليس مطلباً إدارياً فحسب، بل ضرورة وطنية لبناء مؤسسات قوية، وتحقيق العدالة، وصون مستقبل الأجيال الفلسطينية.
*إعلامي وباحث سياسي



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يحاسب المسؤول إذا لم تتطابق تصريحاته مع الواقع؟
- حيتان الفساد في فلسطين
- غزة تستحق الحياة وخطة عملية للإنقاذ والتأهيل وإعادة البناء
- القاهرة تفتح صندوق المصالحة والانتخابات الفلسطينية أمام مفتر ...
- انتخبوا من يشبهكم في المسؤولية لا في المهنة
- فلسطين لا تحتمل المزيد من الانقسام
- فلسطين بحاجة إلى حوار يصنع الشراكة
- المصالحة الوطنية.. ضرورة تتجاوز الحسابات الفصائلية
- فلسطين والسعودية وفاءٌ لا يتبدل وموقفٌ لا ينكسر
- أوسلو.. ماذا كسب الفلسطينيون وماذا خسروا؟
- رسالة إلى قيادة فتح في غزة فتح أكبر من الجميع… والمرحلة لا ت ...
- أيها الناخب الفلسطيني.. أنت صاحب المسألة
- فتح التي نريدها
- حكومة إنقاذ وطني فلسطيني هي الحل لإنهاء الأزمات والإعمار وال ...
- من هو المرشح الفلسطيني الذي يستحق صوتك؟
- الشراكة الوطنية.. حين يصبح الوطن أكبر من الجميع
- من مصر إلى غزة.. أيادٍ تحمل الخير وأملٌ يرفض الانطفاء
- القادم ليس تعديلاً في المشهد… بل إعادة تشكيل كاملة للسياسة ف ...
- لا تتجاهلوا الأونروا غزة تحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى
- جبهة النضال الشعبي الفلسطيني.. تاريخ من الإنجازات والبطولات ...


المزيد.....




- السعودية والحوثيون.. كيف أدى تبادل الضربات في العمق إلى زياد ...
- تشيلي.. الأمطار الغزيرة تشل شوارع سانتياغو وتقطع الكهرباء عن ...
- مصدر أوروبي يستبعد انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي قبل ...
- عالم فلك يكشف ماهية الأجسام المتوهجة التي ظهرت في سماء كازاخ ...
- تقرير أمريكي يكشف خطط ترامب بخصوص العقوبات على روسيا
- صحفي ألماني: الاستخبارات الأمريكية علمت مسبقا بخطة تفجير «ال ...
- -التحالف- يكشف تفاصيل -عملية نوعية- ضد الحوثيين.. ويعلن اعتر ...
- -بسم الله إنها الظلمات- ما قصة هذه العبارة الغامضة التي اجتا ...
- السعودية: حريق بمبنى لأرامكو في الظهران و4 جرحى بشظايا صواري ...
- الغابة بدلا من المدرسة.. تجربة تعليمية جديدة للأطفال في تركي ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - الشخص المناسب في المكان المناسب مدخل إصلاح المؤسسات الفلسطينية