أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - السلام القادم للمنطقة: هل تنجح خطة ترامب في إنهاء الصراع أم تعيد رسم الشرق الأوسط على حساب فلسطين؟















المزيد.....

السلام القادم للمنطقة: هل تنجح خطة ترامب في إنهاء الصراع أم تعيد رسم الشرق الأوسط على حساب فلسطين؟


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 18:47
المحور: القضية الفلسطينية
    


قراءة سياسية تحليلية | بقلم د. رامي الغف*

إن الحديث عن خطة أمريكية لإعادة ترتيب المشهد السياسي في الشرق الأوسط، تتضمن تشكيل حكومة إسرائيلية موسعة واستبعاد القوى الأكثر تطرفًا، وصولًا إلى اتفاقيات سلام إقليمية محتملة، يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وحدود الدور الأمريكي، وموقع الحقوق الوطنية الفلسطينية في أي تسوية قادمة.

فإذا صحت المعطيات التي أوردتها صحيفة «يسرائيل هيوم»، فإننا قد نكون أمام محاولة لإحداث تحول في المعادلة السياسية الإسرائيلية، لا يقتصر على تغيير تركيبة الحكومة، بل يمتد إلى إعادة صياغة العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، ضمن رؤية أمريكية أوسع للمنطقة.

لكن السؤال الذي يجب ألا يغيب عن الفلسطينيين والعرب هو: هل يكون السلام القادم سلامًا عادلًا ينهي الاحتلال ويمنح الشعب الفلسطيني حريته وحقه في تقرير مصيره، أم مجرد اتفاقات سياسية واقتصادية تعيد ترتيب المصالح الإقليمية وتؤجل جوهر الصراع؟

### أولًا: حكومة إسرائيلية جديدة لا تعني بالضرورة سياسة إسرائيلية جديدة

إن استبعاد إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش من الحكومة، إذا تحقق، قد يفتح الباب أمام تهدئة سياسية وتخفيف بعض السياسات المتشددة، لكنه لا يعني تلقائيًا أن إسرائيل أصبحت مستعدة لإنهاء الاحتلال أو الاعتراف بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.

فالتحدي الحقيقي لا يكمن في تغيير أسماء الوزراء وحدها، بل في تغيير السياسات التي أنتجت الحروب والتوسع الاستيطاني وقيّدت فرص التسوية السياسية.

وتشير قراءة نشرتها صحيفة الغارديان في 15 أكتوبر 2026 إلى أن غادي آيزنكوت، الذي يبرز بوصفه منافسًا لنتنياهو، لم يقدم موقفًا حاسمًا مؤيدًا لحل الدولتين، ما يثير تساؤلات حول مدى عمق التغيير الذي قد تحمله حكومة جديدة.

وعليه، فإن رحيل نتنياهو، إن حدث، قد يكون تحولًا سياسيًا مهمًا، لكنه ليس بحد ذاته اتفاق سلام، ولا ضمانة لإنهاء الصراع.

### ثانيًا: السعودية والاختبار الحقيقي للسلام الإقليمي

تبدو المملكة العربية السعودية إحدى أهم حلقات أي مشروع أمريكي للتسوية الإقليمية، نظرًا إلى ثقلها السياسي والاقتصادي ومكانتها العربية والإسلامية.

لكن الرياض أعلنت أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل يرتبط بمسار واضح وموثوق يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وأكدت ضرورة قيامها على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وهنا تبرز معادلة أساسية: هل ستستخدم واشنطن نفوذها لدفع إسرائيل نحو استحقاقات سياسية حقيقية للفلسطينيين، أم ستكتفي بمحاولة تغيير تركيبة الحكومة الإسرائيلية لتسهيل التطبيع؟

إن تقديم ضمانات أمنية أو صفقات تسليح أو تعاون نووي مدني للسعودية قد يشكل جزءًا من التفاهمات الدولية، لكنه لا يستطيع وحده تجاوز جوهر القضية الفلسطينية.

فالسلام الذي يتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني لن يكون سلامًا مستدامًا، مهما بلغت قيمة الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية المصاحبة له.

### ثالثًا: أين تقع فلسطين في الحسابات الأمريكية؟

هذا هو السؤال الأهم بالنسبة لشعبنا الفلسطيني.

فإذا كانت الخطة تستهدف إنهاء الحروب، وتوسيع العلاقات العربية الإسرائيلية، وتخفيف التوترات الدولية، فإن نجاحها الحقيقي يجب أن يُقاس بما ستقدمه للفلسطينيين على الأرض، لا بما ستمنحه للأطراف الإقليمية من مكاسب سياسية واقتصادية.

ومن هنا، ينبغي أن تتضمن أي تسوية جادة مجموعة من الضمانات الأساسية:

* وقف الحرب وحماية المدنيين الفلسطينيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار قطاع غزة.

* إنهاء الاحتلال والاستيطان، ومنع ضم الأراضي الفلسطينية أو تهجير سكانها.

* الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة.

* تحديد جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ الاتفاقات، مع آليات دولية للمراقبة والمساءلة.

* ضمان وحدة الأرض والمؤسسات الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وإنهاء حالة الانقسام السياسي.

ومن دون هذه العناصر، قد تتحول التسوية إلى ترتيبات لإدارة الصراع بدلًا من إنهائه، أو إلى إعادة إنتاج الواقع القائم تحت عناوين دبلوماسية جديدة.

### رابعًا: هل تستطيع إدارة ترامب فرض تحول تاريخي؟

تملك الولايات المتحدة أدوات ضغط سياسية وعسكرية واقتصادية واسعة، كما تستطيع التأثير في حسابات الأطراف المعنية من خلال علاقاتها بإسرائيل والدول العربية.

لكن تحويل هذه الأدوات إلى سلام دائم يتطلب أكثر من تفاهمات بين القيادات؛ إذ يحتاج إلى معالجة أسباب الصراع، واحترام الحقوق الوطنية، وتوفير ضمانات قابلة للتنفيذ.

كما أن نجاح أي اتفاق يرتبط بمدى استعداد القوى السياسية الإسرائيلية لقبول تسوية حقيقية، وبقدرة الأطراف العربية والفلسطينية على بناء موقف واضح يحمي المصالح الوطنية، بدلًا من الاكتفاء بردود الفعل على المبادرات الخارجية.

أما التقرير الذي نشرته «يسرائيل هيوم» في 15 أكتوبر 2026، فيعرض تصورًا منسوبًا إلى مصادر دبلوماسية بشأن حكومة إسرائيلية موسعة وبقاء نتنياهو لفترة انتقالية تصل إلى عامين، لكنه لا يثبت أن اتفاقًا نهائيًا قد أُبرم أو أن هذه الترتيبات أصبحت سياسة رسمية معلنة.

### خامسًا: المطلوب فلسطينيًا — تحويل اللحظة السياسية إلى فرصة وطنية

أمام هذه التحولات المحتملة، لا يجوز أن يبقى الفلسطينيون مجرد موضوع للتفاوض بين القوى الدولية والإقليمية.

إن المطلوب هو بناء استراتيجية وطنية موحدة تستند إلى الحقوق المشروعة، وتجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي، والتحرك القانوني الدولي، وتعزيز صمود المواطنين، وإعادة بناء المؤسسات على أسس الشراكة والمساءلة والكفاءة.

كما أن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية يمثلان ضرورة سياسية، لأن أي مشروع سلام لا يجد شريكًا فلسطينيًا موحدًا وقادرًا على تمثيل شعبه سيظل معرضًا للتعثر والاستغلال.

ومن المهم أيضًا التمييز بين السلام بوصفه هدفًا إنسانيًا وسياسيًا مشروعًا، وبين اتفاقات التطبيع التي قد تحقق مصالح متبادلة من دون أن تنهي معاناة الفلسطينيين أو تمنحهم حقوقهم.

### الخلاصة: السلام يبدأ من فلسطين، لا من تجاوز فلسطين

قد يحمل الحديث عن حكومة إسرائيلية موسعة ورحيل محتمل لنتنياهو فرصة لتغيير بعض ملامح المشهد الإقليمي، لكن قيمة هذه الفرصة لن تُحسم في واشنطن أو تل أبيب وحدهما، بل بما ستؤدي إليه من نتائج ملموسة على الأرض الفلسطينية.

فلا نريد سلامًا يوقف حربًا ليُبقي أسباب الحرب قائمة، ولا تسوية تفتح الأسواق وتوسع التحالفات بينما يبقى الشعب الفلسطيني محرومًا من الحرية والسيادة وتقرير المصير.

نريد سلامًا ينهي الاحتلال، ويحمي الإنسان، ويعيد إعمار غزة، ويضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية، ويؤسس لعلاقات إقليمية تقوم على الاحترام المتبادل والعدالة والاستقرار.

فالسلام الحقيقي ليس أن تتفق الحكومات على مستقبل المنطقة، بل أن يجد الفلسطينيون مكانهم العادل في ذلك المستقبل.

وإذا كانت هناك بالفعل فرصة تاريخية لإعادة ترتيب الشرق الأوسط، فإن الاختبار الحقيقي للرئيس ترامب وللمجتمع الدولي سيكون في القدرة على تحويل الوعود إلى التزامات، والتفاهمات إلى حقوق، والاتفاقات إلى واقع ينهي الصراع بدلًا من تأجيله.

كاتب وصحفي وباحث سياسي فلسطيني



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشتاء يطلّ بهموم ثقيلة على خيام النازحين في غزة
- من اقتصاد الإغاثة إلى اقتصاد التعافي متى يتحرر الغزيون من من ...
- الشخص المناسب في المكان المناسب مدخل إصلاح المؤسسات الفلسطين ...
- من يحاسب المسؤول إذا لم تتطابق تصريحاته مع الواقع؟
- حيتان الفساد في فلسطين
- غزة تستحق الحياة وخطة عملية للإنقاذ والتأهيل وإعادة البناء
- القاهرة تفتح صندوق المصالحة والانتخابات الفلسطينية أمام مفتر ...
- انتخبوا من يشبهكم في المسؤولية لا في المهنة
- فلسطين لا تحتمل المزيد من الانقسام
- فلسطين بحاجة إلى حوار يصنع الشراكة
- المصالحة الوطنية.. ضرورة تتجاوز الحسابات الفصائلية
- فلسطين والسعودية وفاءٌ لا يتبدل وموقفٌ لا ينكسر
- أوسلو.. ماذا كسب الفلسطينيون وماذا خسروا؟
- رسالة إلى قيادة فتح في غزة فتح أكبر من الجميع… والمرحلة لا ت ...
- أيها الناخب الفلسطيني.. أنت صاحب المسألة
- فتح التي نريدها
- حكومة إنقاذ وطني فلسطيني هي الحل لإنهاء الأزمات والإعمار وال ...
- من هو المرشح الفلسطيني الذي يستحق صوتك؟
- الشراكة الوطنية.. حين يصبح الوطن أكبر من الجميع
- من مصر إلى غزة.. أيادٍ تحمل الخير وأملٌ يرفض الانطفاء


المزيد.....




- من الوساطة بين واشنطن وطهران إلى هجمات الحوثيين على السعودية ...
- برلمانية أوكرانية تحذر زيلينسكي: أقرب الناس إليك يريدون استب ...
- رئيس وزراء لاتفيا: إذا أردنا أن نأكل الكرواسون ونشرب القهوة ...
- تصويت في الولايات المتحدة على اسم باندا حمراء حديثة الولادة ...
- Rocket Lab تؤجل إطلاق صاروخها القابل لإعادة الاستخدام مرة أخ ...
- زيلينسكي يخشى إبرام روسيا والولايات المتحدة صفقات أخرى عقب ا ...
- التخلي التام عن الدهون لا يقل ضررا عن الإفراط في تناولها
- روسيا.. انتهاء الاختبارات ما قبل السريرية لدواء شامل لعلاج س ...
- Amazon تعلن عن حاسب ممتاز متعدد الاستخدامات
- رغم تأخر تسليم F-35.. بلجيكا تتعهد بتزويد أوكرانيا بـ10 مقات ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - السلام القادم للمنطقة: هل تنجح خطة ترامب في إنهاء الصراع أم تعيد رسم الشرق الأوسط على حساب فلسطين؟