أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد نجيب وهيبي - تونس... حين يغدو الشارع ضرورة تاريخية لا خيارًا تكتيكيًا














المزيد.....

تونس... حين يغدو الشارع ضرورة تاريخية لا خيارًا تكتيكيًا


محمد نجيب وهيبي
(Ouhibi Med Najib)


الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 03:46
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


​ثمة خطأ شائع يرتكبه الساسة ومحللو الصالونات المغلقة في تونس: يتعاملون مع صمت الشارع باعتباره قبولا بالواقع، ومع انغلاق المجال السياسي باعتباره انتصارًا للمشروع الحاكم. لكن التارخ، في جوهره المادي، لا يشتغل بهذه السطحية.
​التناقضات الاجتماعية لا تبددها المراسيم، ولا تخفيها الخطابات المنبرية، ولا يلغيها التخويف. التناقضات المتروكة دون حل تراكم أوزارها تحت السطح، وحين تُسد قنوات التفاوض والتعبير المؤسساتي، يصبح الشارع الحقل الوحيد المتبقي لإعادة موازين القوى إلى نصابها.
​هنا تمامًا، ينبغي أن نفهم لحظة المواجهة الراهنة.
​نحن لا نعيش أزمة عابرة في الحكومة، ولا شحًا طارئًا في المالية العمومية، بل نعيش لحظة انسداد هيكلي لنموذج كامل؛ نموذج قائم على تحميل الشغالين والفئات الهشة كلفة الأزمة الاقتصادية، واستهلاك المؤسسات العمومية تمهيدًا لبيعها، وتحويل الدولة من راعٍ للعدالة الاجتماعية إلى مجرد جابٍ للضرائب وحارسٍ متقدم لشركاء الخرج.
​ولكن، لكي لا نخدع أنفسنا، فإن الشارع لا يصنع التغيير بمجرد الاكتظاظ.
​النضال النقابي دفاعًا عن الأجر غدى ناقصًا وبلا أفق إذا لم يرتبط بالدفاع عن شروط إنتاج هذا الأجر: من ينتج الثروة في تونس اليوم؟ ومن يستحوذ عليها؟ ومن يدفع فاتورة التضخم والديون؟ الدفاع عن القطاع العام ينبغي ألا يكون دفاعًا عن البيروقراطية وسوء التصرف، بل معركة استرداد لوظيفته المجتمعية والإنتاجية في وجه سياسات التفكيك الناعمة.
​وهنا تقع المسؤولية التاريخية على اليسار وعلى الاتحاد العام التونسي للشغل:
​إلى الاتحاد: هل تكتفي بممارسة دور جهازي لإدارة المطالب الضيقة والتهدئة التكتيكية، أم تستعيد دورك كقوة اجتماعية وسياسية تاريخية تطرح سؤال نموذج التنمية والبديل الاقتصادي برمته؟
​إلى اليسار: هل تظل مجرد "جهاز إنذار" يندد بالاستبداد ويردد شعارات السبعينيات والثمانينيات، أم تمتلك الشجاعة لقراءة تحولات الرأسمال وبنية العمل الجديدة؟ تونس اليوم ليست تونس الكتب القديمة؛ تونس اليوم هي المعطلون، عمال المقاولة والمناولة، أجراء القطاع الخاص المغيبون، المزارعون الصغار المزحوف عليهم، وشبابٌ باتت الهجرة بالنسبة إليهم الخيار الوحيد للبقاء.
​اليسار الحقيقي لا يكتفي بوصف الفقر، بل يفكك آليات إنتاج الريع والفقر، ويطرح إصلاحًا جبائيًا عادلاً، وسياسة صناعية وزراعية سيادية تتجاوز الارتهان للخارج.
​إن السيادة الوطنية ليست مجرد شعار حماسي ونبرة حادة ضد الغرب؛ السيادة هي قدرة مادية على الاختيار: أن نملك ماءنا، وغذاءنا، وطاقتنا، ونبني اقتصادًا منتجًا لا يخضع لإملاءات صندوق النقد ولا لحسابات المحاور الإقليمية. السيادة تبدأ عندما نرفض أن تكون تونس مجرد شرطي حدود للمتوسط، أو صدىً لتجاذبات إقليمية لا مصلحة لشعبنا فيها.
​المسألة إذن ليست مجرد الخروج في مسيرة أخرى، وتغبيش المشهد ببيان ختامي عاطفي ثم العودة إلى القواعد.
​المطلوب اليوم هو الانتقال من الغضب إلى الوعي، ومن الوعي إلى المشروع، ومن المشروع إلى بناء قوة اجتماعية منظمة.
​فالتاريخ لا يصنعه المتفرجون، ولا تحسمه الشعارات الاستهلاكية، بل تصنعه الطبقات والحركات الاجتماعية حين تدرك موقعها في الصراع وت قرر أن تفرض بديلها.
​الشارع يفتح الباب... لكن الإرادة والوعي بمتطلبات اللحظة هما فقط من يبنيان ما وراء الباب.
​فهل نملك شجاعة العبور؟



#محمد_نجيب_وهيبي (هاشتاغ)       Ouhibi_Med_Najib#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تونس بعد 17 أكتوبر: حين يستعيد الشارع موقعه... وتستنهض الذات ...
- فرنسا: هل تُسقط سياط «بونابرت المالي» أوهام الجمهوريات الخمس ...
- الجزائر، رياح التغيير وإعادة تشكيل المغرب الكبير من صراع ال ...
- تفكيك -الاستلحاق البنيوي-: في المأزق الوطني التونسي وشروط ال ...
- ثور ونحلبوه ...... من تونسي يتصبب عرقًا في بيته... إلى تونسي ...
- الاهواز عربية ، فلسطين عربية و شعب الصحراء عربي
- لا مصلحة للشعوب في الحرب الدائرة في الشرق الاوسط
- الصراع الأمريكي–الإيراني: حين تتصارع الهيمنة والكهنوت على أر ...
- اضغاث واقع
- تشظي اليسار الاشتراكي الديمقراطي التونسي كنموذج لأزمة التقاط ...
- في ازمة الاتحاد العام التونسي للشغل
- الانتخابات التونسية في مهب الريح - براني سموم-
- دموع وعرق واسفلت
- ماكرون يُقامر بكل فرنسا لإنقاذ اوراقه الاخيرة
- نافورة ... ( دورة الحياة الرتيبة )
- بداية ب ( لا) نهاية
- كيان ... ( انعكاس ام حقيقة )
- رؤيا
- 2 مارس 2024 موعد جديد من أجل إنقاذ تونس
- فقّإعة الاقتصاد التونسي تُبشّر بكارثة


المزيد.....




- شرارة حرب قد تندلع: في حلف الناتو يفكرون بحصار كالينينغراد
- قيادة اشتراكي الضالع تزور سكرتير منظمة الحزب بقعطبة للاطمئنا ...
- اللجنة العليا للرقابة والتفتيش المالي بالحزب الاشتراكي تعزي ...
- حزب الشعب الجمهوري يؤكد دعمه لموقف الرئيس السيسي بشأن أمن ال ...
- «أصدقاء اليمن» في حزب العمال البريطاني يدعون إلى بحث تصنيف ا ...
- رئيسة حزب اليسار الألماني ترفض اتهامات -معاداة السامية- وتصف ...
- Puerto Rican Communities Bear the Brunt of the Water Crisis ...
- Fighting Germany’s Military-Industrial Complex
- Take Action October 20 to End the Illegal Us-Israeli War on ...
- الأمين العام للاشتراكي يهنئ إدريس لشكر بالنتائج الانتخابية ل ...


المزيد.....

- حينما غضب النيل / ماهر الكرارسي
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد نجيب وهيبي - تونس... حين يغدو الشارع ضرورة تاريخية لا خيارًا تكتيكيًا