أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - محمد نجيب وهيبي - ثور ونحلبوه ...... من تونسي يتصبب عرقًا في بيته... إلى تونسي ينزف عرقا ودما فوق الأعمدة ...














المزيد.....

ثور ونحلبوه ...... من تونسي يتصبب عرقًا في بيته... إلى تونسي ينزف عرقا ودما فوق الأعمدة ...


محمد نجيب وهيبي
(Ouhibi Med Najib)


الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 02:51
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


ثور ونحلبوه ......
من تونسي يتصبب عرقًا في بيته... إلى تونسي ينزف عرقا ودما فوق الأعمدة ...

لا أحد يستطيع أن ينكر وجع التونسيين في هذه الأيام حين تنقطع الكهرباء في ذروة القيلولة أو في أواخر الليل وتتحول البيوت إلى أفران ويختنق المرضى ويجزع الأطفال ويعجز كبار السن عن احتمال موجة حر غير مسبوقة، يصبح الغضب حقًا مشروعًا ولا يملك أحد أن يطلب من الناس الصبر وهم يواجهون هذا العذاب.
ولكن، قبل أن يتحول هذا الغضب إلى حملة على الشركة التونسية للكهرباء والغاز أو على أعوانها وإطاراتها وإدارتها العامة، علينا أن نسأل السؤال الذي يتهرب منه الجميع...
من أوصل المؤسسة الوطنية إلى هذه اللحظة الحرجة؟
هل هو التقني الذي يتسلق الأعمدة تحت شمس تتجاوز خمسين درجة، بين خطر الصعق والإجهاد الحراري، ليعيد النور إلى بيوت الناس؟
أم هو المهندس الذي يسهر في مراكز التحكم حتى لا تنهار الشبكة؟
أم هي منظومة كاملة من الخيارات والسياسات التي جعلت مؤسسة سيادية تؤدي واجبًا وطنيًا بوسائل مالية تُستنزف عامًا بعد عام؟
ذلك العون الذي يراه المواطن في الشارع ليس خصمه إنه تونسي مثله ، تعاني عائلته ما يعاني ولا يملك لهم إجابة أو استجابة ...
يتقاضى أجرًا محدودًا ويعاني غلاء المعيشة ويخشى على أطفاله، ثم يخرج في أشد ساعات النهار حرارة ليعيد الكهرباء إلى منازل الآخرين بينما يتعرّض لكل انواع الشتائم والهرسلة والاعتداءات وكأنه هو من صنع الأزمة ، بينما الحقيقة أزمة الستاغ ليست أزمة كفاءة ولم تكن يومًا كذلك.
لقد فُرض عليها أن تبيع الكهرباء بأسعار تقل عن كلفة إنتاجها.
وهذه ليست خسائر ظرفية تنتج عن سوء تصرف أو خطأ إداري.
إنها خسائر هيكلية لأن المؤسسة تنتج بأكثر مما تبيع، وتتحمل كلفة لا يسمح لها القانون باسترجاعها.
أي مؤسسة في العالم يمكنها أن تستمر طويلًا وهي مطالبة بأن تصنع بألف وتبيع بخمسمائة؟
أي إدارة، مهما بلغت كفاءتها، تستطيع أن تنجح داخل معادلة مالية فُرِضٓت من قبل سُلط الاشراف لتنتج العجز؟ ، رغم كل نواقيس وصرخات التنبيه ؟؟؟
اليوم تجاوزت مديونية المؤسسة 7.3 مليارات دينار، بينما فاقت مستحقاتها غير المستخلصة لدى الحرفاء 6 مليارات دينار.
أي أن المؤسسة تكاد تكون محرومة حتى من أموالها ومع ذلك يطلب منها أن تواصل الاستثمار، وأن تجدد الشبكات، وأن تقتني المعدات وأن تسدد فاتورة الغاز، وأن تواجه الطلب القياسي على الكهرباء في ظل موجات حر استثنائية.
ليست هذه أزمة إدارة...
بل أزمة هندسة مالية، وأزمة سياسات عمومية راكمت الأعباء على المؤسسة، وضيقت هوامش حركتها، ثم حملتها وحدها مسؤولية النتائج.
لقد نبهنا منذ سنوات، في مقال "كهربة البلد في خطر"، إلى أن تجفيف الموارد المالية للستاغ سيقود حتمًا إلى هذه اللحظة.
وحذرنا من الخيارات التي أضعفت التوازنات الاقتصادية للمؤسسة، ومن التشريعات التي فتحت أبواب المنافسة غير المتكافئة، ومنعت في المقابل المؤسسة الوطنية من تطوير استثماراتها الذاتية في الطاقات المتجددة بما يحفظ استدامتها ودورها الاجتماعي.
لم نكن يومًا ضد الانتقال الطاقي.
بل كنا، وما زلنا، مع انتقال طاقي وطني يعزز السيادة الطاقية، ويقوي المؤسسة العمومية، ويجعل الطاقة النظيفة رافعة للاقتصاد الوطني، لا مدخلًا لإضعاف آخر مؤسسة تتحمل وحدها مسؤولية كهربة البلاد ليلًا ونهارًا، صيفًا وشتاءً.
ثم جاءت معضلة الفاقد الطاقي.
أكثر من واحد وعشرين في المائة من الكهرباء المنتجة تضيع بين خسائر تقنية وسرقات مباشرة.
مئات المليارات تستنزف كل عام، بينما تتراجع المعالجة الرادعة لهذه الظاهرة، في وقت تُحمّل فيه المؤسسة وحدها كلفة هذا النزيف.
ولو وُجدت إرادة وطنية حقيقية لمحاربة سرقة الكهرباء، واسترجاع مستحقات المؤسسة، وإصلاح منظومتها المالية، لتغير جزء كبير من المشهد الذي نعيشه اليوم.
أما أن يُختزل كل هذا في البحث عن مسؤول داخل المؤسسة، فذلك لا يحل الأزمة، بل يخفي أسبابها.
ولهذا فإننا نرفض، رفضًا قاطعًا، أن يتحول أي عون أو إطار أو مسؤول داخل الشركة التونسية للكهرباء والغاز ومنهم الزميل الرئيس المدير العام إلى كبش فداء يُقدَّم لامتصاص غضب الشارع أو إلى قربان يُغطّى به فشل السياسات العمومية في إدارة قطاع الطاقة.
قد نختلف داخل المؤسسة حول أساليب التسيير، وهذا حق مشروع لكن ساعة الأزمات ليست ساعة تصفية الحسابات بل ساعة الدفاع عن المؤسسة وعن وحدتها، دفاعا عن حق التونسيات والتونسيين في " كهربة عادلة"
الأعوان والإطارات والإدارة العامة يقفون اليوم في الخندق نفسه، يواجهون الأزمة نفسها ويتحملون تبعات خيارات لم يصنعوها ، رغم انهم حذّروا منها
إن الأيادي المرتعشة والشعارات الشعبوية والهرسلة " الفايسبوكية " لا تدير شبكات كهرباء معقدة في زمن الأزمات ولا تبني مؤسسات وطنية قادرة على الصمود
إنها دعوة إلى توجيه هذا الغضب نحو جوهر الأزمة، لا نحو من يحاولون في ظروف شديدة القسوة أن يمنعوا البلاد من الغرق في الظلام.
العامل الذي ينزف عرقًا فوق العمود والمواطن الذي يتصبب عرقًا في بيته ليسا خصمين بل هما ضحيتان ل"مسار" واحد.
وإذا كانت تونس تريد فعلًا إنقاذ قطاعها الكهربائي، فإن البداية لا تكون بالبحث عن قرابين بشرية داخل المؤسسة، بل بمراجعة الهندسة المالية التي جعلت شركة وطنية تؤدي رسالة سيادية، بينما تُدار بمنطق يفرض عليها أن تبيع بخسارة، وأن تستدين لتستمر، ثم تُحاسب على نتائج لم تكن هي من صنعها.
الدفاع عن الستاغ اليوم ليس دفاعًا عن أشخاص، بل دفاع عن مؤسسة وطنية تشكل أحد أعمدة السيادة الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
لأن سقوطها لن يعني فقط انطفاء المصابيح...
بل انطفاء جزء من قدرة الدولة نفسها على حماية مواطنيها.



#محمد_نجيب_وهيبي (هاشتاغ)       Ouhibi_Med_Najib#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاهواز عربية ، فلسطين عربية و شعب الصحراء عربي
- لا مصلحة للشعوب في الحرب الدائرة في الشرق الاوسط
- الصراع الأمريكي–الإيراني: حين تتصارع الهيمنة والكهنوت على أر ...
- اضغاث واقع
- تشظي اليسار الاشتراكي الديمقراطي التونسي كنموذج لأزمة التقاط ...
- في ازمة الاتحاد العام التونسي للشغل
- الانتخابات التونسية في مهب الريح - براني سموم-
- دموع وعرق واسفلت
- ماكرون يُقامر بكل فرنسا لإنقاذ اوراقه الاخيرة
- نافورة ... ( دورة الحياة الرتيبة )
- بداية ب ( لا) نهاية
- كيان ... ( انعكاس ام حقيقة )
- رؤيا
- 2 مارس 2024 موعد جديد من أجل إنقاذ تونس
- فقّإعة الاقتصاد التونسي تُبشّر بكارثة
- طابور خامس لا يعلم ... اكثر خطرا من طوابير الخبز الطويلة على ...
- حكومة الحاكم بامره وحده لا شريك له !! تعتدي على الحق النقابي ...
- مائوية الحركة الشيوعية في تونس .. ماركسي مُعترفٌ ومنضبطُ
- لا -ثورة- دون تنظيم ثوري : تونس بعد 25 جويلية
- عذرا رئيسنا لا احب لك غياهب النسيان ... فلا تزجّوا بي في غيا ...


المزيد.....




- محمد صلاح و-بشكتاش التركي- يتوصلان إلى -اتفاق شفهي-.. ماذا ي ...
- سنان الجميلي: علي الزيدي أتى إلى رئاسة الوزراء باختيار وتواف ...
- بعد إعادة تشكيكه في استحقاق 2020.. اتهامات لترامب بالسعي إل ...
- تقرير: منصة ترامب تدرس -بيع- منشوراته مقابل مئة ألف دولار!
- الحوثيون: الشعب اليمني ماض في انتزاع كامل حقوقه دون استجداء ...
- تذمر في تونس بسبب انقطاعات متكررة في الماء والكهرباء
- مستشفى بريطاني يرفض استقالة طبيب سوري ويدعم مهمته الإنسانية ...
- ماهي طقوس -الكابالا- ولماذا يتشبث بها الأرجنتيون؟
- الولايات المتحدة تواصل التصعيد العسكري ضد إيران وطهران تستهد ...
- شهادات تونسيين متضررين من انقطاع الكهرباء


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - محمد نجيب وهيبي - ثور ونحلبوه ...... من تونسي يتصبب عرقًا في بيته... إلى تونسي ينزف عرقا ودما فوق الأعمدة ...