أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد نجيب وهيبي - الصراع الأمريكي–الإيراني: حين تتصارع الهيمنة والكهنوت على أرضٍ منهكة














المزيد.....

الصراع الأمريكي–الإيراني: حين تتصارع الهيمنة والكهنوت على أرضٍ منهكة


محمد نجيب وهيبي
(Ouhibi Med Najib)


الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 02:03
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


إن القراءة النقدية لهذا الصراع المتدحرج في إقليمنا لا تستقيم إلا إذا امتلكنا شجاعة التحرر من سطوة السرديات الإعلامية السطحية والارتقاء إلى مستوى التفكيك البنيوي لما أسميه الاشتباك الوظيفي. نحن لسنا أمام صراع وجودي بين محور خير ومحور شر بل أمام رقصة استراتيجية مدروسة حيث تلتقي الإمبريالية العولمية في رغبتها بالهيمنة بالرجعية الثيوقراطية في جوعها للاستبداد في لعبة تقاسم أدوار تفتك بأسس الدولة الوطنية.
​تفكيك الاشتباك الوظيفي: الهيمنة كصناعة دائمة للأزمة
​ما نراه ليس إلا مسرحية كبرى طرفاها يحتاجان لبعضهما البعض. واشنطن لا ترغب في إسقاط النظام الإيراني بقدر ما ترغب في تطويعه وإبقائه "غولا" يبرر وجود الأساطيل ويحرك سوق السلاح ويُبقي الحلفاء في حالة رعب دائم وفي المقابل لا يجد "كهنوت"طهران شرعية لبقائه في السلطة إلا عبر تأجيج الصراع مع الشيطان الأكبر وهو صراع يغذي به تمدده الميليشياوي الذي مزق نسيج الأوطان.
​هذا الاشتباك الوظيفي هو بالضبط ما يغذي أوهام النخب التي لا تزال عالقة في رومانسية خشبية معتقدة أن معاداة واشنطن تمنح صك براءة لنظام ثيوقراطي يمارس أبشع أنواع القمع ليس فقط ضد شعبه بل ضد كل تطلعات الحرية في جواره الجغرافي.
​سقوط أسطورة المقاومة: الرجعية في ثوب التحرر
​المقاومة التي يرفع لواءها نظام الولي الفقيه ليست مشروعاً تحررياً بل هي إمبريالية ميليشياوية عابرة للحدود إنها رجعية سياسية بامتياز تستخدم العداء لدولة الكيان كغطاء شرعي لابتلاع قرار الأوطان وتفتيت الهوية الوطنية وترسيخ الولاء المذهبي فوق الولاء للمواطنة.
​لقد نجح هذا النظام في تحويل القضية إلى أداة تفاوض وباتت ساحاتنا العربية مجرد مسارح صراع بالوكالة هذا هو جوهر التنكر للقيم التي نؤمن بها فكيف يُمكن لليسار أو للقوى الحداثية أن تتقاطع مع منظومة ترى في الدولة الوطنية عدواً يحد من تمدد طموحاتها الكهنوتية.
​دولة الكيان والسمفونية المشتركة
​الحديث عن غياب المشروع الوطني لا يكتمل دون الالتفات إلى دور دولة الكيان في هذا المشهد إنها المستفيد الأكبر من هذا التوازن القلق. دولة الكيان لا تحتاج إلى نظام ديمقراطي مستقر في جوارها بل تحتاج إلى أنظمة مهترئة ومجتمعات ممزقة وصراعات لا نهائية حول الهوية والمذهب لأن هذه الفوضى هي الحاضنة الوحيدة لبقائها كقوة متفوقة في محيط لا يملك قرار نفسه. إن الصراع الأمريكي–الإيراني يصب في نهاية المطاف في مصلحة دولة الكيان فالضغط الاقتصادي الأمريكي يضعف الدولة الوطنية والتمدد الإيراني يُنهكها من الداخل والنتيجة هي تآكل المساحات الرمادية التي يمكن أن تنهض منها السيادة المدنية.
​أزمة النخبة: لماذا نفشل في بناء البديل
​المشكلة الحقيقية ليست في صواريخ واشنطن ولا في طائرات طهران المسيرة بل في أزمة العقل الديمقراطي الوطني "العربي "الذي لا يزال عاجزاً عن التفكير خارج ثنائية التبعية إن الفشل الذريع للنخب خاصة تلك التي تدعي الانتساب لليسار أو الحداثة هو في انحيازها للعدمية السياسية. لقد غطوا على فاشية الميليشيات لأنها تعادي الإمبريالية ونسوا أن الاستبداد لا يتجزأ وأن التبعية لمحور المقاومة هي في جوهرها تبعية لنموذج رجعي لا يقل خطورة عن التبعية للغرب.
​الخروج من هذا النفق لا يكون عبر الاصطفاف الأعمى بل عبر بناء كتلة تاريخية وطنية ترفض الهيمنة المزدوجة وترفض في الوقت نفسه بقاءنا ساحة مفتوحة لغزوات دولة الكيان. الدولة الوطنية المركزية هي الحصن الأخير والمواطنة هي السلاح الوحيد ضد التفتيت المذهبي والاستقلال في القرار هو برنامج عمل يبدأ بالاعتراف بأننا نعيش في إقليم منهك يحتاج إلى يقظة العقل قبل تضخم الأيديولوجيا. ما لم نتحول من وقود في معارك الآخرين إلى فاعل يمتلك أجندته الخاصة القائمة على العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية العلمانية سنظل ندور في الحلقة المفرغة ذاتها. المعركة اليوم ليست بين محاور بل هي معركة وجود بين قوى الدولة والمدنية وبين قوى الفوضى والكهنوت وأي موقع غير هذا الموقع هو سقوط في غياهب التاريخ.



#محمد_نجيب_وهيبي (هاشتاغ)       Ouhibi_Med_Najib#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اضغاث واقع
- تشظي اليسار الاشتراكي الديمقراطي التونسي كنموذج لأزمة التقاط ...
- في ازمة الاتحاد العام التونسي للشغل
- الانتخابات التونسية في مهب الريح - براني سموم-
- دموع وعرق واسفلت
- ماكرون يُقامر بكل فرنسا لإنقاذ اوراقه الاخيرة
- نافورة ... ( دورة الحياة الرتيبة )
- بداية ب ( لا) نهاية
- كيان ... ( انعكاس ام حقيقة )
- رؤيا
- 2 مارس 2024 موعد جديد من أجل إنقاذ تونس
- فقّإعة الاقتصاد التونسي تُبشّر بكارثة
- طابور خامس لا يعلم ... اكثر خطرا من طوابير الخبز الطويلة على ...
- حكومة الحاكم بامره وحده لا شريك له !! تعتدي على الحق النقابي ...
- مائوية الحركة الشيوعية في تونس .. ماركسي مُعترفٌ ومنضبطُ
- لا -ثورة- دون تنظيم ثوري : تونس بعد 25 جويلية
- عذرا رئيسنا لا احب لك غياهب النسيان ... فلا تزجّوا بي في غيا ...
- دردشة حول فلسطين ( مُتشنِّجة بهدوء ) ...
- صندوق الدعم مكسب اجتماعي وطني لا يجب التفريط فيه!!
- برلمان بائس لكنه حقيقي وضروري


المزيد.....




- ترامب يثير جدلاً مجدداً حول الترشح لولاية ثالثة.. ماذا قال؟ ...
- تحذيرات دولية وإخلاءات دبلوماسية تسبق مواجهة محتملة مع إيران ...
- -لا لتخصيب اليورانيوم-.. ترامب: لستُ راضيًا عن مسار التفاوض ...
- واشنطن تصنّف إيران -دولة راعية للاحتجاز غير المشروع-.. والوك ...
- تغيير بسيط بنتائج لافتة: دراسة ترصد أثر تأخير الدوام المدرسي ...
- ترامب: -غير راض- عن موقف إيران و-أحيانا لا بد من استخدام الق ...
- هل تتحول المواجهات بين باكستان وأفغانستان إلى صراع طويل الأم ...
- عاجل | ترمب: لسنا سعداء بسير المفاوضات مع إيران
- ما مدى قوة البحرية الإيرانية وما أبرز قدراتها؟
- تحالف إسرائيل والهند.. عامل جديد يعقّد العلاقات بين باكستان ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد نجيب وهيبي - الصراع الأمريكي–الإيراني: حين تتصارع الهيمنة والكهنوت على أرضٍ منهكة