أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ندى مصطفى رستم - ربما.. !!















المزيد.....

ربما.. !!


ندى مصطفى رستم

الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 22:22
المحور: الادب والفن
    


ربما..!
سأجعلك تتنفس بعيدًا… بعيدًا، ولن أندم على كسر قيودك التي صنعناها معًا.
لن أراجع هذه المرة، للمرة المليون أو أكثر، ولن أتردد في رمي الشعرة مرة أخرى، تلك الشعرة التي طالما أعادتنا إلى بعضنا كلما أوشكنا على السقوط.
سأرميها هذه المرة دون أن ألتفت.
فقط من أجل ما يحمله قلبي، ذلك القلب الذي ملأته بكل جميل، ثم تركت فيه غضبًا وعتبًا وجنونًا، وشيئًا من الصمت لم أعرف كيف أسميه.
وبكل هدوء كنت أقول لنفسي:
لا… لن أعود.
«لأنني أحبك»…
كانت يومًا أجمل جملة يمكن أن تنقرك من الداخل، فتجعلك ألين، وتعيد ترتيب كل ما بعثره الغضب.
لكنها، للأسف، لم تعد تفعل.
ربما لأنني تعبت من أن تكون المحبة وحدها هي التي تدفعني إلى التراجع، بينما أنت تعرف تمامًا ما أملك من قناعات، وتعرف لماذا تمسكت بها، وكنت توافقني عليها… أو هكذا كنت أظن.
ثم تعود، في كل مرة، إلى الأسلوب نفسه.
اتهامات تتراكم، وإسقاطات تُرمى جزافًا، وكأنك تحاكم شيئًا لا أعرف متى بدأ، ولا لماذا أصبح عليّ أن أدفع ثمنه.
وتشير إليّ وكأنك تقول:
أنتِ هكذا… تهربين، وتلقين كل شيء خلفك، وكأن شيئًا لم يكن بيننا.
وأنا؟
لا أصطدم.
أكتفي بأن أضع أمام عتابك كلمة صغيرة من ثلاثة أحرف:
ربما.
ربما تكون محقًا.
وربما تكون الحكاية التي ترويها عني ليست حكايتي أصلًا.
ولو رغبت يومًا أن تلقي نظرة على ما دوّنته، وعلى النقاط التي وضعتها، وعلى تواريخها، ستدرك كم كنت حريصة على أن أبقيك في داخلي كما أنت؛ بلا صقل، بلا تلميع، بلا محاولة لإعادة تشكيلك كي تناسب الصورة التي أريدها.
لكن يبدو أنك لم تحتمل ذلك طويلًا.
لم تمضِ إلا مدة قصيرة حتى عادت انتفاضتك في وجهي، وكأنني الشر الأكبر في هذا الكون؛ ذاك الذي اغتصب أمانك، بينما كنت أنت يومًا تقول إنك كنت آمنًا.
كنت أحذرك:
إياك أن تتعمق أكثر مما ينبغي.
إياك أن تأسر نفسك في مكان لا تعرف كيف تخرج منه.
ولا تكن قدّ الحمل، ثم تكتشف متأخرًا أن المكان أثقل من قدرتك على الاحتمال.
كان عليك أن تقرأ جداريته قبل أن تسكنه.
فإن لم تفعل، فلست أنا من سيكون الخاسر الأكبر.
وبالأمس، وبعد هدوء دام أشهرًا، لم تكمل أصابع اليد الواحدة عدّها حتى تجددت حالتك.
لكن هذه المرة كانت أقسى.
وأنا أحاول أن أضبط نفسي حتى آخر كلمة رميتها في وجهي.
لم أجب.
جمعت ما تبقى من أشيائي، لا لأنني لم أعد أملك شيئًا أقوله، بل لأنني أدركت أن بعض الكلام، حين يُقال في الوقت الخطأ، يهدم أكثر مما يصلح.
وحزمت أشيائي المتبقية بعناية، حتى لا ينكسر كبرياؤها.
فهي آخر ما تبقى لي.
وأنا لا أملك رفاهية أن أخسرها أيضًا.
كم كنت أتمنى أن تكون قد فهمت.
أن يكون كل شيء واضحًا بيننا، وأن يكون الكل معك، وأن أكون أنا من أخطأت حين ظننت أن الحرص يمكن أن يُفهم على أنه حب، وأن التحذير يمكن أن يُفهم على أنه خوف، وأن الصمت يمكن أن يكون أحيانًا أبلغ من ألف تبرير.
لكن ربما كنت أعيش وهمًا كبيرًا.
وكل ذلك لأنني لم أنفذ رغبة من رغباتك الأنانية.
جميلة هذه الكلمة… أنانية.
تبدو صغيرة حين تُقال، لكنها حين تسكن بين اثنين تستطيع أن تكبر حتى تصبح جدارًا.
في النهاية، لم يسعني إلا أن أشكرك.
شكرًا على إتقانك الدور.
بل الأدوار التي لعبتها.
كانت كلها مقروءة لي، حتى تلك التي ظننت أنك أخفيتها جيدًا.
كنت أعرف أن لكل دور مسارًا، ولكل مسار نهاية، ولكل بداية ظلًّا لن يختفي مهما حاولنا.
لكن هذه المرة…
أنا من سأضع النهاية.
بهدوء.
وبلا ضجيج.
لا أرغب بالكلام، لأنني لا أقبل أن أسمع المزيد.
كل ما وصفته لك لم يكن اتهامات، بل رموزي المنقوشة على جدار وجودي.
وحين لا تقرأ الرموز جيدًا، تتحول الطلاسم عليك.
فتأخذ المعنى الذي لم أقصده، وتترك المعنى الذي كان يمكن أن ينقذك.
سبق أن حذرتك.
أو ربما لم أحذرك بما يكفي.
قلت لك:
إياك أن تعاود رمي إسقاطاتك جزافًا.
فأنا أملك قدرة واحدة تعلمتها متأخرة جدًا:
أن أقول كفى.
إلى هذا الحد.
توقف.
وأنت تعرف لماذا.
كنت تعترف أن كل ما أبوح به كان حرصًا.
كنت دوماً أرمم الحصن الذي تهده بأنانيتك غير المفهومة، وأرقّع لك ما تمزق، ثم أجد لك تفسيرًا حتى لهمجيتك.
وأنت تحب هذه الصفة.
تحب أن تسمي نفسك همجيًا، ربما لأنها تعفيك من مسؤولية ما تقول وما تفعل.
لكن الحصون، مهما كانت قوية، تتعب.
والجدران لا تسقط دائمًا بصوت عالٍ.
أحيانًا يكفي أن تتعب يد واحدة من حمل الحجر الأخير.
لقد جعلت الأصابع تشير إلى دائرتنا.
وحذرتك منها.
انتبه.
لم يكن خوفي من أصابعهم، ولا من عيونهم، ولا مما يمكن أن يقولوه.
كان خوفي على وجودي.
ذلك الوجود الذي هو أثمن شيء أملكه، والذي اعتنيت به طويلًا تحت ظلك، حتى كدت أنسى أن لي ظلًا خاصًا بي.
والآن…
سار الأمر عكس ما رسمناه في خيالنا.
لذلك سأترك لك المسافة التي طلبتها، وسأجعلك تتنفس بعيدًا.
بعيدًا عني.
ووعد مني:
لن أظهر.
ليس عقابًا لك، ولا انتقامًا منك.
بل حتى لا أعترض طريق تنفسك.
ربما كانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي بقيت لنا كي لا نحول ما كان جميلًا إلى شيء لا يشبهنا.
دمت أجمل حقيقة…
وأجمل وهم.
أما الحديث…
فقد انتهى.
كنت أتمنى، رغم كل شيء، أن أكتب:
يُستكمل الحوار.
ثم أضع نقطة على السطر الأبيض.
وأترك خلفها بداية جديدة لحكاية ظننا أنها انتهت.
لكن بعض الملاحم لا تنتهي حين يسدل الستار.
تتوقف فقط…
ثم تعود في مكان آخر، وبأسماء أخرى، وبوجوه مختلفة، وتعيد الجملة ذاتها التي حفظناها جميعًا دون أن ندري:
نحن لا نخسر بعضنا دفعة واحدة.
نحن نخسر بعضنا قليلًا…
كل مرة نظن فيها أن لدينا متسعًا لمزيد من الاحتمال.
ولعل أكثر ما يؤلم في الحكاية، أنها لا تحدث مرة واحدة.
نراها في البيوت، وفي الصداقات، وفي الأوطان، وفي قلوب الذين أحبوا أكثر مما ينبغي، وصمتوا أكثر مما ينبغي، وانتظروا النهاية وهم يعرفون أنها بدأت منذ زمن.
وهكذا…
أترك الشعرة.
وأترك الباب.
وأترك الحكاية في منتصفها.
فربما كان أجمل ما تبقى منها…
أنها لم تجد بعد من يكتب سطرها الأخير.



#ندى_مصطفى_رستم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كم جلد فأرة يصنع فروة؟
- عندما يغيب الاستبداد ،ولا يحضر الاستقرار
- - رسالة لوالدي - يا أبي الحبيب…
- نحن الذين نعيش الانهيار… ونشهد عليه..!
- ظلال في فنجان
- سبع سنوات يا أمي…
- سوريا، بلد الاختصاصات القاتلة!
- صرخة في العدم / حين تُقتل النساء مرّتين
- ولادة من الهامش
- سجينة مزحة!...
- صندوق اسراري...!
- صندوق اسراري..!
- القلب مسكنك
- متْ قاعد
- نص بحاجة للعنوان!
- للسوريين اشتياقهم
- اليوم العالمي للاجيئن
- هي والأغبياء
- متحف لأظافر طاهره!
- متحف الأظافر!


المزيد.....




- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ندى مصطفى رستم - ربما.. !!