أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ندى مصطفى رستم - نحن الذين نعيش الانهيار… ونشهد عليه..!














المزيد.....

نحن الذين نعيش الانهيار… ونشهد عليه..!


ندى مصطفى رستم

الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 09:22
المحور: الادب والفن
    


نحن في سوريا لم نعد نبحث عن تفسير لما يحدث، لأن ما نعيشه تجاوز حدود التفسير. نحن أمام واقع مكشوف، واضح، وممتد منذ عقود، لكنه يُدار اليوم بإنكارٍ مستمر، وكأن ما يجري مجرد تفاصيل عابرة يمكن تجاوزها بالكلمات.
نحن أبناء مرحلة طويلة بدأت مع ترسيخ منظومة الخوف في زمن حافظ الأسد، واستمرت وتعمّقت في عهد بشار الأسد، حيث لم تعد السلطة مجرد إدارة شؤون، بل تحولت إلى بنية تُعيد إنتاج نفسها عبر القمع، الإقصاء، وإغلاق أي مساحة حقيقية للحلول.
نحن اليوم لا نعيش أزمة عابرة، بل نعيش نتائج مسار طويل من التفكك. ما نشهده من توترات متكررة، ومن أحداث تتسع رقعتها بين حين وآخر، ليس إلا انعكاسًا مباشرًا لغياب أي مشروع وطني جامع، واستمرار سياسة إدارة الأزمات بدل حلّها.
نحن نرى كيف تُختزل الأحداث الكبرى في توصيفات سطحية:
حادث هنا، اشتباك هناك، أو “سلوك فردي” يُقدَّم كتبرير جاهز لتغطية واقع أعمق وأكثر تعقيدًا. لكن ما يحدث على الأرض لا يمكن فصله عن السياق العام: بيئة مشحونة، انسداد سياسي، غياب الثقة، وتراكمات طويلة من الإقصاء والتهميش.
نحن نعيش نتائج ذلك يوميًا.
في الشارع حيث التوتر حاضر،
في العلاقات بين الناس حيث الحذر أصبح سائدًا،
وفي تفاصيل الحياة حيث الأمان لم يعد مضمونًا.
نحن نشهد كيف يتم التعامل مع أي صوت مختلف إما بالتهميش أو التهديد أو التجاهل، بدل فتح المجال لحوار حقيقي يضم مختلف المكونات. هذا الإقصاء المستمر لا يمكن أن ينتج استقرارًا، بل يعمّق الانقسام ويغذي الشعور بالعجز الجماعي.
نحن لا نتحدث من موقع الخصومة، بل من موقع الشهادة.
شهادة على واقع يتم إنكاره، وعلى معاناة يتم التقليل من شأنها، وعلى مجتمع يُترك ليتفكك ببطء بينما يُطلب منه أن يتماسك بالكلمات.
نحن نرى شبابًا يغادرون لأنهم لم يعودوا يرون أفقًا،
ونرى عائلات تعيش تحت ضغط اقتصادي ونفسي خانق،
ونرى مجتمعًا يفقد تدريجيًا إحساسه بالثقة، ليس فقط في المؤسسات، بل حتى في إمكانية التغيير.
نحن لا نبالغ حين نقول إن ما يحدث اليوم ليس مجرد “صعوبات”، بل مسار تراكمي يقود إلى مزيد من الانقسام إذا استمر بنفس الأدوات ونفس المنطق. تجاهل جذور المشكلة، والاعتماد على المعالجات الشكلية، لم يعد مقبولًا ولا قابلًا للاستمرار. نحن لا نكتب لنهاجم، بل لنكشف.
ولا نكتب لنستفز، بل لنقول ما لم يعد يمكن السكوت عنه.
ما يحدث في سوريا ليس قدرًا محتومًا، لكنه نتيجة خيارات سياسية طويلة، وإصرار على إدارة الواقع بدل تغييره. ومع كل يوم يمر دون معالجة حقيقية، تتسع الفجوة، ويزداد الثمن الذي يدفعه الناس.
نحن لسنا محايدين أمام هذا الألم…
ولا يمكن أن نكون كذلك، لأننا نحن من يعيش نتائجه.
وإذا كان لهذا الكلام من معنى أخير، فهو بسيط وواضح:
لا يمكن بناء استقرار حقيقي على إنكار الواقع،
ولا يمكن إيقاف الانهيار دون الاعتراف أولًا بأنه يحدث بالفعل.



#ندى_مصطفى_رستم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظلال في فنجان
- سبع سنوات يا أمي…
- سوريا، بلد الاختصاصات القاتلة!
- صرخة في العدم / حين تُقتل النساء مرّتين
- ولادة من الهامش
- سجينة مزحة!...
- صندوق اسراري...!
- صندوق اسراري..!
- القلب مسكنك
- متْ قاعد
- نص بحاجة للعنوان!
- للسوريين اشتياقهم
- اليوم العالمي للاجيئن
- هي والأغبياء
- متحف لأظافر طاهره!
- متحف الأظافر!
- رحيل بلا دموع
- دعني!
- إلى مصور!
- كابوس


المزيد.....




- طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية و ...
- السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة ...
- بين المجد والهاوية: كيف دمر الإدمان مسيرة كبار المبدعين في ا ...
- طباطبائي: الإيرانيون ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين وثقافة عري ...
- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ندى مصطفى رستم - نحن الذين نعيش الانهيار… ونشهد عليه..!