أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - عباس عطيه عباس أبو غنيم - قصة قضبانٌ واهنة














المزيد.....

قصة قضبانٌ واهنة


عباس عطيه عباس أبو غنيم

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 18:16
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


كثيرةٌ هي الصور التي تحتفظ بها ذاكرتنا؛ منها الجميلة، ومنها التي تختفي خلفها قسوةُ زبانية البعث عند أسوار العنف، والتي خلّفت أشكالاً من العذاب الذي انتهجه هؤلاء مع المعتقلين ممن كانوا يحملون الهمَّ الرسالي في وجه نظام الحكم.
إن هذا البطشَ قد أزهق أرواح الكهول والشباب وحتى الأطفال، فلم يسلم أحدٌ من التعقب والاعتقال. إن الممارسات القسرية التي اعتمدها نظام البعث لم تخفت طوال فترة حكمه، بل كانت حرباً مستعرة دون هوادة شهدت عليها زنازينه. ولعل الذين خضعوا لهذه القسوة قد تناسوا تلك الفترة أو غفلوا عنها بعد سقوط النظام؛ وخيرُ شاهدٍ على ذلك أخي مقداد (أبو غنيم)، فقد كان يقول لنا: (إذا سقط صدام، سأتحدث عن العذاب الذي تحملته في تلك الفترة)، لكنه لم يتحدث عنه حتى الآن.
وتتجلى هذه المأساة في صورة غلاف رواية (قضبان واهنة) للأخ السجين السياسي حازم الكعبي واشراف الراوي والناقد حسن الموسوي ، والتي يستحضر فيها سيرَة السيد محمد مرتضى الطباطبائي؛ هذه الشخصية التي غاب جسدها بالرحيل، غير أن عطاءها ظلَّ متدفقاً في التضحيات والفكر. إذ يوثق الكاتب فيها رحلة الصمود داخل زنازين كانت واهنة أمام صلب الإرادة، متطلعةً إلى ذلك المصير المحتوم للظالمين بسقوطهم المدوي.
وتبقى ثمرةُ الانتظار أملًا يرتوي من رحلة حبٍّ لم تكن من طرف واحد، بل نمت بين الطرفين شجرةُ وفاءٍ ظلت حيةً نابضةً في صبر الزنازين ومواجهة القسوة التي خلّفها غياب حازم والخطيب الذي حلّ مكانها...
إن القسوة التي خلّفتها نار الاشتياق لـ (هنادي)، وطرقاتُ أزلام البعث المتوحشة على الباب، قد شغلت تفكير سجيننا السياسي الذي لا يعلم هل سيعود للقاء أهله وحبيبته أم لا.. وفي مشهد آخر، تجد تفكير سجينٍ آخر مشغولاً بذكريات (قِدرِ دولمة) لم يتذوقها منذ سنين حتى باتت تلاحقه في أحلامه؛ تلك التفاصيل الإنسانية البسيطة التي هزت مشاعر سجينٍ كويتي وأبكته.
لقد زُهقت أرواحُ العراقيين تحت قسوة جلادٍ كان يرى في البطش أسلوب حكمه الأوحد، عاجزاً عن فهم لغة الحوار مع معارضيه؛ إذ تمكنت منه القسوة حتى بات لا يطيب له نومٌ إلا على أنين السجناء وهم يُعذَّبون بأدواته المنتشرة في كل مكان.. فهنا كَبْلٌ، وهناك هراوةٌ، وقناني زجاجيةٌ في كل زاوية، تشهد على ممارساتٍ تُمارَس لإذلال السجين وكسر إرادته، مما يعكس سادية المحقق ودناءة أساليبه.
لقد ضمّت زنازين المخابرات مختلفَ فئات الشعب العراقي؛ من إيزيديين وصابئة ومسيحيين وشيعة وسنة، ممن كان ينبغي أن يكونوا بمهبّ الحرية لا الاعتقال، ومُورس بحقهم جميعاً تعذيبٌ وحشي. ولعل وجود المعتقل السني هناك يدعو للتأمل: ألم يستشعر هو الآخر خطورة هذا النظام المستبد فخرج عليه؟
ينقل الراوي بعضاً من شواهد السجناء، ولعل الأفق يخبئ كاتباً آخر أو موسوعةً توثق إرث السجون وآهات أصحابها ممن شهدوا وهن السجان وتهاوي نظامه المتهالك. وحتى أولئك الذين قضوا تحت التعذيب أو أُعدموا، فقد أدركوا زيف النظام، فيما يواصل الحالمون بغدٍ مشرق تعبيد الطريق لإكمال مشروعٍ لم تكتمل فصوله بعد.
انظر أيها السجين الذي غادرتنا وتركتنا في غياهب الحيرة، لترى كيف يصارع الأبناء والزوجات والأهل قسوة العيش براتبٍ تقاعدي لا يسد رمق الحياة، بعد أن كنت تُمنّي النفس بدولةٍ كريمة تُعِزُّ الأحرار وتصون كرامتهم! انظر، فالراوي لا ينقل أوهاماً، بل يروي واقعاً مريراً في نفوس من ذاقوا سواد تلك الأيام ومحنتها.
والعجيب أن هذه الرحلة المؤلمة ظلت حبيسة الصدور ولم يروِها إلا القليل.. فـ هنادي ما زالت تنتظر حلمها، والراوي الذي تمسك بأمل الخروج من السجن ليتأمل البيوت كيف تبدلت والشوارع التي كانا يتمشيان فيها معاً، حين سألته ذات يوم: متى تستريح؟
لقد كانت البداية أملاً يتطلع لرحيل أعتى حكومة جثمت على صدور العراقيين؛ أملٌ ظل ينبض بالحياة عبر حبٍّ لا يعرف المستحيل، ونمت معه الذكريات في وجدان الراوي الذي أضناه البحث عن رفيقة دربه، حالمًا بلقائها لتكتمل فصول حكايةٍ قدم فيها الأحرارُ أرواحهم دون أن تنكسر إرادتهم أمام طغيان البعث ورجاله.



#عباس_عطيه_عباس_أبو_غنيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتظار والمجتمع
- ماذا يحقق لنا خروج أمريكا في يوم السيادة؟
- خادم الحسين… سيرةُ وفاءٍ لا تُنسى
- براعم تفتحت في حضن الولاء
- دولة الإنسان
- نزع سلاح المقاومة!
- لماذا نزع سلاح المقاومة؟
- ناصر أبو غنيم.. ومسيرة النضال القومي
- العراق ما بعد الانتخابات
- ماذا ينتظر الشعب العراقي
- الصدر في الميدان
- الصدر الثاني وتلمذة الفكر في محراب الأستاذ
- إرث الصدر بين ترف التنظير وعجز التطبيق
- رؤية الإطار التنسيقي لمنصب رئاسة الوزراء
- القيادة وتحديات الاستقرار السياسي في العراق
- إياكم والشكوى
- تصريح يزيد المشهد السياسي تعقيداً
- نوري المالكي
- من الساتر الى الثروة
- أزمة الثقة وانعكاساتها على الواقع السياسي


المزيد.....




- اليونيسف: استشهاد أكثر من 340 طفلا في غزة منذ بدء وقف إطلاق ...
- بين إيواء النازحين وإزالة الركام.. إقليم التفاح بجنوب لبنان ...
- إقليم التفاح بلبنان ملاذ النازحين يحاول التعافي من آثار الغا ...
- أصيب بكسور أمام بن غفير.. تفاصيل تعذيب الطبيب الفلسطيني مروا ...
- تصاعد خطر المجاعة بالسودان بفعل النزاع والجفاف ونقص المساعدا ...
- الخارجية الروسية: المحكمة الجنائية الدولية تشوه سمعة العدالة ...
- نظرة على كواليس تراجع ترامب عن قرار بث إعدام نضال حسن
- كيف علق الأمريكيون على تراجع ترمب عن بث إعدام نضال حسن مباشر ...
- حصيلة صادمة.. سوء التغذية يفتك بمئات الفلسطينيين في غزة وتوق ...
- حملة اعتقالات واسعة في الضفة.. إصابات واختطاف 19 فلسطينياً خ ...


المزيد.....

- رهائن عاصفة الصحراء / ملهم الملائكة
- ١-;-٢-;- سنة أسيرا في ايران / جعفر الشمري
- في الذكرى 103 لاستشهادها روزا لوكسمبورغ حول الثورة الروسية * / رشيد غويلب
- الحياة الثقافية في السجن / ضرغام الدباغ
- سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مذكراتي في السجن - ج 2 / صلاح الدين محسن
- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - عباس عطيه عباس أبو غنيم - قصة قضبانٌ واهنة