أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس عطيه عباس أبو غنيم - خادم الحسين… سيرةُ وفاءٍ لا تُنسى














المزيد.....

خادم الحسين… سيرةُ وفاءٍ لا تُنسى


عباس عطيه عباس أبو غنيم

الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 12:13
المحور: الادب والفن
    


من أين أبدأ، ونحن نودّع حكايةً كتبتها الأحرف بنور الولاية، وسطرها عشق الحسين، وعطّرتها دموع المحبين؟
ومن أين أبدأ، والحكاية لم تكن حبراً على ورق، بل كانت منبراً ودمعةً وخدمةً خالصة، وسيرةَ رجلٍ أفنى عمره في حب محمد وآل محمد، وجعل من خدمة الحسين شرفاً لا يضاهيه شرف؟
بعد أحداث الانتفاضة الشعبانية، حين كانت نيران البعث لم تخمد بعد، وكان رماد الخوف لا يزال عالقاً في القلوب، سمعنا أن الشيخ عدنان العبودي (رحمه الله) قد فتح مجلساً حسينياً.
لم يكن مجلساً عادياً، بل كان مدرسةً صغيرةً في مساحتها، عظيمةً في رسالتها وأثرها. كان أغلب الحاضرين يجلسون على الأرض، يفترشون الحصير، ويستمعون بقلوبهم قبل آذانهم إلى ما يصدح به الشاعر والرادود، في أجواءٍ يملؤها الولاء، وتغمرها المحبة والوفاء.
وكان هو هناك… في وسط المجلس، بين الحاضرين، متواضعاً لا يبحث عن صدر المجلس، بل كان صدر المجلس حيث يجلس. لم تكن مكانته في موقعه، بل في إخلاصه، ولم يكن حضوره مجرد حضور رجلٍ في مجلس، بل حضور روحٍ عاشقةٍ للحسين، لا تعرف للوفاء حدوداً.
جسدٌ نحيلٌ أتعبته الحياة، وروحٌ كبيرةٌ لم تتعب يوماً من خدمة الحسين. كان إذا قرأ، أبكى المنبر، وإذا سكت، نطق الإخلاص في عينيه. كان يكتب للحسين وكأن الحسين أمامه، ويقرأ للحسين وكأن الزهراء (عليها السلام) تستمع إليه، فيرتجف صوته شوقاً، وتفيض عيناه حباً وولاءً.
لم يكن الشيخ عدنان العبودي مجرد قارئٍ أو شاعرٍ أو خادمٍ في مجلس الحسين، بل كان صفحةً من صفحات الوفاء، وشاهداً على أن المجالس الحسينية لا تُبنى بكثرة الحضور وحدها، بل بصدق القلوب وإخلاص النفوس. كان من أولئك الذين لا ينتظرون ثناءً ولا يبحثون عن شهرة، لأن غايتهم كانت أبعد من ذلك كله؛ غايتهم أن تبقى راية الحسين خفّاقة، وأن تبقى مجالس العزاء منابرَ للحق والولاء.
ولعلّ أكثر ما يلامس القلب في سيرته، أنه كان لا يفتر لسانه عن ترديد: «اللهم إني أسألك حسن العاقبة». وكأنها كانت أمنيةً تسكن روحه، ودعاءً يرافق أيامه، ورجاءً لا ينقطع في رحمة الله وحسن لقائه.
فيا إلهي، بحق محمد وآل محمد، يا من كتبت على نفسك الرحمة، ارحم تلك النفس التي لهجت باسمك، وأخلصت في حب أوليائك، وجعلت من خدمة الحسين طريقاً تسير عليه في حياتها.
اللهم ارحم نزله، ووسّع مدخله، وآنس وحشته، ونوّر قبره بنور الحسين، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واحشره مع محمد وآله الطيبين الطاهرين.
اللهم اجعله مع من أحبّ وخدم، مع سادته الميامين، ومع خدام الحسين من الشعراء والرواديد الذين سبقوه إلى رحمتك، واجمعه بهم في مستقر رحمتك، تحت لواء سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام).
رحل الجسد، وبقي الأثر، وغاب الصوت عن مجالسنا، لكن صداه سيبقى في قلوب من عرفوه، وستبقى ذكراه حاضرةً كلما ذُكر الوفاء، وكلما ارتفع صوتٌ باسم الحسين، وكلما اجتمع المحبون في مجلسٍ من مجالسه المباركة.
سلامٌ على روحه يوم وُلد، ويوم عاش خادماً للحسين، ويوم يُبعث بين يدي الله، راجياً حسن العاقبة، ومتشفعاً بمحمد وآل محمد.
عزاؤنا أن من عاش للحسين، لا يموت ذكره في قلوب المحبين.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.



#عباس_عطيه_عباس_أبو_غنيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- براعم تفتحت في حضن الولاء
- دولة الإنسان
- نزع سلاح المقاومة!
- لماذا نزع سلاح المقاومة؟
- ناصر أبو غنيم.. ومسيرة النضال القومي
- العراق ما بعد الانتخابات
- ماذا ينتظر الشعب العراقي
- الصدر في الميدان
- الصدر الثاني وتلمذة الفكر في محراب الأستاذ
- إرث الصدر بين ترف التنظير وعجز التطبيق
- رؤية الإطار التنسيقي لمنصب رئاسة الوزراء
- القيادة وتحديات الاستقرار السياسي في العراق
- إياكم والشكوى
- تصريح يزيد المشهد السياسي تعقيداً
- نوري المالكي
- من الساتر الى الثروة
- أزمة الثقة وانعكاساتها على الواقع السياسي
- رجال عرفوا بمواقفهم
- علي الحار يوثق مدينة العلم والتراث
- المجاهد الشهيد محسن ناصر(رحمة الله) سيرة حافلة بالجهاد والتض ...


المزيد.....




- بقيادة فلسطينية وتقدم مغربي.. قصة المقاتلين العرب بالفنون ال ...
- -أرض الملائكة- إلى الأوسكار.. سلاف فواخرجي في سباق أفضل فيلم ...
- تضارب الروايات حول مغادرة الوفد الإيراني لنيويورك: طرد أم مغ ...
- أوسيب ماندلشتام.. خمسة أسباب للتعرف إلى شاعر تحدى ستالين وتر ...
- الموسيقى والتراث الأرثوذكسي الروسي يجتمعان في أديس أبابا
- المصورة الفرنسية جوس دراي.. غزة تتمسك بالحياة رغم الإبادة وا ...
- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يناقشان غياب الفر ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 6
- من القاهرة إلى الشارقة.. ماذا ينقص معارض الكتاب العربية لتصب ...
- مركز الثقافة والفنون والموروث الشعبي بعدن يختتم دوراته التدر ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس عطيه عباس أبو غنيم - خادم الحسين… سيرةُ وفاءٍ لا تُنسى