أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عطيه عباس أبو غنيم - الصدر الثاني وتلمذة الفكر في محراب الأستاذ















المزيد.....

الصدر الثاني وتلمذة الفكر في محراب الأستاذ


عباس عطيه عباس أبو غنيم

الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 20:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن ولادة بل مشروع هادف يحيي ما أماته الظالمون في الأرض، فنبوغ وعظمة المشروع الإلهي جاء نتيجة علماء ورثوا العلم وحملوه فقهاً وأصولاً، لذا نجد فيه النبوغ وعلاماته قد بانت في أوائل الطريق .
أسرة علمية أدبية تخرج على يديهم مئات الطلبة الربانيين وهم شعلة فخر في هذه المسيرة الخالدة، فكان الصدر نموذجًا حيًا في الحوزة العلمية ومحط فخر لدى العلماء في العراق وغيرها من المدن، تنظر حركاته وسكناته لأن النبوغ الذي شكل منعطفًا في حياته في مدارس منتدى النشر محط أنظار أساتذته، وهذا الإعجاب لم يأتِ من فراغ بل له مقومات تدل على النبوغ الفكري لديه.
هذا النبوغ الذي استطاع، وهو في بداية الطريق، أن يكتب بعض إشكالات عن المنطق إذ كتب عنها رسالة لأن الكتب التي تحدثت عن المنطق كثيرة ولها آراء عقلية، وهذه الرسالة بمثابة مفتاح لهذا النبوغ وهو ابن أحد عشر سنة، فكيف وهو ابن الثلاثين عامًا.
مرحلة الصبا ونتائج فكر:
في الكاظمية والنجف استطاع الشهيد الصدر قدس سره من إكمال مسيرته العلمية والفكرية تحت إشراف علمين كبيرين استلهم منهما طرق المعرفة وهما الشيخ ال ياسين والسيد الخوئي اللذان أخذ منهما، ولكل واحد منهما دليل على بلوغه المبكر الفكري وعطائه المستمر، لأن المعرفة كانت مسيرة فكر وبحث عميق منذ الاستيقاظ وحتى مرحلة النوع، ومن يكن هكذا فلا غرابة فيه...
تتلمذ وتلمذ الكثير على يده، وهؤلاء الطلبة الذين أخذ منهم استطاعوا أن يرفدوا الساحة الفكرية بنتاج ما أخذوا منه رضوان الله عليه من حيث العلم والمعرفة، ومن جملة هؤلاء الأسيد الحائري والشارودي والحكيم محمد باقر والشهيد محمد محمد صادق الصدر وغيرهم الكثير، ولم تنحصر هذه المعرفة في الفقه والأصول بل تعدت كل مناهج المعرفة لأن الشهيد الصدر الثاني كان يقول السيد الأستاذ في طرح المفاهيم الاستدلالية وتحت حرارة السيف في تلك الفترة من عنجهية النظام العفلقي.
سيرته: هذه السيرة نتج منها أخلاق وصفات تدل على مركزية الحوار بين طلبته، وهي سمات شخصية ترتقي بها الأمم، ولكن الحكومة الغادرة قد استطاعت تلفيق التهم على مرجع قل نظيره في هذا العصر، ولم يقتصر شهيد العصر على التضحية والفداء لهذه المسيرة، ولأن الشعور الأبوي تجاه هذه الأمة التي نعق عليها غراب البين ومرتزقته التي لا تفهم لغة الحوار إلا لغة التعذيب والقتل .
سيرة حب شكلها الشهيد الصدر بينه وبين طلبته الأعزاء، وهذا الإحساس الصادق بينهم، ولعل الكلمة التي سمعناها من أرباب المنبر بأن الشهيد الصدر كان يقول لطلبته: "إن كنا لا نسع المجتمع بأموالنا، لماذا لا نسعهم بقلوبنا وعواطفنا وأخلاقنا التي تفيض إحساسًا لجلبهم إلينا.
إن هذه الرعاية التي أولها الشهيد الصدر قدس سره تجاه المجتمع والطلبة وهو يحمل عنوان الزهد في الحياة، وهذا الزهد قد عاشه منذ طفولته مما أصبح طابعه الخاص، وحتى الذي يأتي إليه من متاع الدنيا فكان يوزعه على الناس والطلبة التي تحيط به وغيرهم، وهذا دليل على الجوانب الرائعة من العبادة والزهد والعلم والتقوى في الحياة الدنيا، وكل هذا نتج منه صبر وتسامح والصفح عمن أساء إليه .
إن الشهيد الصدر الذي نتعلم منه سمات الأخلاق والمبادئ السامية، ولعل البعض الذي أخذ منه هذه الصفات تنكر لها بعد أن تسنّم سلطان... ولم يتحمل عنوان العفو عند المقدرة، ولم تنفعه هذه العشرة من الشهيد الصدر، لأن المعرفة تأتي بثمار التفكر والتأمل بما قاله الشهيد الصدر ليشكل عنوان الاكتساب والحضور الذهني لديه.
سلسلة من الاعتقالات والمداهمات نالت شهيدنا الصدر، وهي دلائل تدل على عنجهية حكم لم يفهم لغة الحوار، وهي تحمل عنوانًا كبيرًا بأن الإسلام مهدد من قبل هذه الزمرة العفلقية التي لم تفهم الآلية الحكم وما هو دورها فيه، ومن خلال حكمهم فهمنا أن كل من تريد ضربه تتوجه تجاهه لغة التجسس والمؤامرة.
في عام 1969 وجهت حكومة البعث هذا الخطاب تجاه ابن زعيم المرجعية السيد الحكيم قدس سره. إن الشهيد مهدي الحكيم التي استطاعت المخابرات الصدامية من قتله في السودان تدل على ملاحقة كل من يعترض عليها، وهذه الضربة التي جعلت من أبناء النجف وغيرها من المحافظات العراقية يتبنون الحضور في مرقد أمير المؤمنين بحشود جماهيرية غاضبة، وهو يقف مع مرجعها، والشهيد الصدر لم يقف مكتوف الأيدي بل استطاع الذهاب إلى لبنان لقيادة حملة إعلامية غايتها الدفاع عن المرجعية، وهذه المواقف تدل على بلوغ ناتج عن معرفة النظام والآلية لمهامه القمعية...
ولم يقتصر هذا التوجه، بل له في كل مرحلة من حياته الشريفة عنوان فخر وتجلي خطاب، وهذه السنوات الأخيرة من عمر الشهيد الصدر تدل على مواقف، ومن أهمها عندما اعتقل النظام البعثي الشهيد عبد الصاحب دخيل عام 1972 وبعدها قبضة الهدى 1974، وهذه الضربات لم تفكك مسيرة حزب الدعوة الإسلامية، وإن كانت ضربة قوية تجاه حركتهم ومسيرتهم الفتية.
وقد تعرضت حكومة البعث لقضية الشعائر الحسينية من منع المشاعل التي كان لها دور كبير في فهم القضية الحسينية، والمشعل له عنوان خيمة وحرق خيام ونخوة ضمير... وفي عام 1977م استطاع الحزب في زعزعة النظام بمسيرة راجل إلى كربلاء الفداء، وهي تستلهم عنوان كلمة "هيهات منا الذلة"، وقد استجمعت قواها حكومة البعث لضرب هذه المجاميع الغاضبة في خان النص، واستشهاد البطل الصغير الميالي، وتعقبها حملة من الاعتقالات العشوائية.
هذه الحملات العشوائية لاحقت أبطال المسيرة الغاضبة وغيرهم، وإعدام ثلة من أهل الدين، وهذه حقيقة النظام الذي كان يدعي بثورته البيضاء حسب ما يدعي، وكيف يصمد هذا الدليل وقد تعرض للمرجعية والشعائر الحسينية وغيرها، وهو دليل على إجرام العبث ومن تحالف معه من الأنظمة الطاغوتية التي تحكم بلادها بالنار والحديد.
حتى بعد هذه الحادثة واعتقال الصدر والتحقيق معه والحكم على السيد محمد باقر الحكيم وغيره من الشهداء الميامين والخروج المبارك للشهيد الصدر، وهذا الخروج زاد من التضحية في المواقف عندما استشهد الشهيد مرتضى مطهري ليعلن الصدر مجلس العزاء على روحه الطاهرة، ولعل آخرها البرقية التي جاءت من إيران 1979، والشهيد الذي ختم حياته بهذه المواقف المشرفة لدليل على بلوغ مرتبة الشهادة والتضحية مع قلة الناصر والتأييد لهذه الثورة التي لها دور كبير في حفظ الأمة.



#عباس_عطيه_عباس_أبو_غنيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إرث الصدر بين ترف التنظير وعجز التطبيق
- رؤية الإطار التنسيقي لمنصب رئاسة الوزراء
- القيادة وتحديات الاستقرار السياسي في العراق
- إياكم والشكوى
- تصريح يزيد المشهد السياسي تعقيداً
- نوري المالكي
- من الساتر الى الثروة
- أزمة الثقة وانعكاساتها على الواقع السياسي
- رجال عرفوا بمواقفهم
- علي الحار يوثق مدينة العلم والتراث
- المجاهد الشهيد محسن ناصر(رحمة الله) سيرة حافلة بالجهاد والتض ...
- البطل القومي محسن أبو غنيم
- الْإِدَارَةِ النَّاجِحَة
- مشاعل النور
- قراءة في كتاب التعاملات التجارية في النجف الأشرف
- قراءة في فكرة مدرستنا للدكتور صادق المخزومي
- لغزة
- أكاديمية الوحدة العربية للتدريب والدراسات المهنية أنموذجاً
- فَلَم ضَيَاع
- تائه على مفترق الطرق


المزيد.....




- مصدران لـCNN: ترامب طلب من نتنياهو التفاوض المباشر مع لبنان ...
- نتنياهو: أصدرت تعليماتي ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان بأسرع و ...
- لبنان تحت القصف.. مشاهد مؤثرة ومواقف إنسانية بعد الهجوم الإس ...
- إيران تحول مضيق هرمز لكشك رسوم والدفع باليوان الصيني أو عملا ...
- -من لا يقفز فهو مسلم- هتافات عنصرية في ملاعب إسبانيا
- هل تتجه سوريا وإسرائيل إلى تطبيع العلاقات؟
- إسرائيل توافق على مفاوضات مباشرة مع لبنان لنزع سلاح حزب الله ...
- باكستان.. وسيط مقبول من طهران وواشنطن.. لماذا؟
- البرازيل: حريق ضخم بمضمار الدراجات في مجمع ريو دي جانيرو الأ ...
- اتهامات لإسرائيل بالسعي لنسف الاتفاق على وقف إطلاق النار بين ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عطيه عباس أبو غنيم - الصدر الثاني وتلمذة الفكر في محراب الأستاذ