حسين سليم
(Hussain Saleem)
الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 16:15
المحور:
الادب والفن
مبارك للعراقيين!
(1) المقدمة
تصحو "يثرب" كل يوم على خبرٍ جديد، لكنه من نوع الأخبار التي تجعلك تتفقد جيبك قبل أن تقول: "الحمد لله"!
وفي صباح اليوم التالي لتشكيل الحكومة، مرّ عليّ "أبو مواطن" في المحل حاملاً إستكان الشاي بيد، وفي اليد الأخرى حاسبةً صغيرة قديمة يُقلّب أزرارها بذهول.
( 2) الحكاية
جلس على الكرسي، وقدم لي الحاسبة وقال:
- "سيد.. احسب وياي رحمة لأهلك؛ رفعوا علينا الدولار، واستحدثوا 3 وزارات مالها معنى، وضافوا 4 نواب مالهم معنى! صوّتوا عليها نفس النواب اللي طابقتوا أصابعكم بالحبَر وانتخبتوهم! تخيل يا سيد.. أمريكا بعظمتها عندها 15 وزير بس، وإحنا بالعراق سويناها 26 وزير! كل دول العالم عندها نائب واحد، إلا إحنا بالعراق عندنا أربعة! صدگ مثل ما يگول المثل: (الماي واجد والزرع عطشان)!"
قلتُ له وأنا ألفّ جكارة التتبن:
- "يعني دخلوا البلاد بأزمة جديدة على العادة؟"
ضحك بصوتٍ خفيض وقال:
- "أي أزمة يا عمي؟! الأزمة علينا إحنا! ذولة ما راح يتأثر بيهم أي شيء.. نفس قصورهم، ونفس حصصهم، ونفس سياراتهم المظللة اللي تگطع الشارع."
(3) الخاتمة
سكت قليلاً، ثم وضع الحاسبة في علاكته السوداء، ونفض غبار الشارع عن ثوبه وقال وهو يلتفت نحو الباب:
- "يعني بالمختصر يا سيد.. مبروك للعراقيين! همّه اتفقوا وقسّموا الكيكة بالسر والمُعلن.. والواكع بيها آني وإنت!"
ابتسمتُ، وطويتُ الورقة، وكتبتُ في آخرها:
"الحكومات في يثرب تتشكل كالغيوم الصيفية.. تكثر فيها الرعود، وتَقِلُّ فيها الأمطار، ولا ينزل منها على رأس المواطن غير (البردي)!"
#حسين_سليم (هاشتاغ)
Hussain_Saleem#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟