أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مسعد عربيد - الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركية (الحلقة الخامسة والعشرون)















المزيد.....

الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركية (الحلقة الخامسة والعشرون)


مسعد عربيد

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 08:27
المحور: القضية الفلسطينية
    


• متابعة: دور الصهيونية المسيحية في تحول الصهيونية من "فكرة دينية" ... إلى "مشروع استعماري - استيطاني"
• تلاقي البروتستانتية مع الإمبريالية (الجزء الثاني)

البروتستانتية ودعم الإمبريالية

رب قائل: وما علاقة هذا بالصهيونية المسيحية؟

الرأسمالية هي نظام اقتصادي اجتماعي سياسي عمره خمسة قرون يسعى إلى تحقيق الربح وتراكم رأس المال. أمّا الإمبريالية فتمثّل مرحلة متقدمة من تطور هذا النظام في نهاية القرن التاسع عشر، تتميز بتوسع الدول والشركات الكبرى نفوذها الاقتصادي والسياسي خارج حدودها، وهيمنة الاحتكارات ورأس المال المالي وتصدير رؤوس الأموال، والتنافس على النفوذ. وهو بعينه ما فعلته الإمبريالية، لا سيما بريطانيا: 1) نهب الموارد الأولية من المستعمرات لتوفير ما تحتاجه الصناعة مثل النفط والمعادن وغيرها، 2) الوصول إلى أسواق جديدة، و3) استغلال الأيدي العاملة الرخيصة في البلدان المستعمَرة، بهدف تخفيض كلفة الإنتاج وزيادة أرباح الشركات الرأسمالية.

فبريطانيا، على سبيل المثال - وهي التي قادت الثورة الصناعية خلال القرن التاسع عشر والتحول الكبير من اقتصاد زراعي إلى عملاق صناعي - كانت بحاجة إلى مواد خام رخيصة لثورتها الصناعية، وإلى أسواق لبيع منتجاتها. وهنا وفّر التوسع الاستعماري كلا الأمرين، ومن هنا ارتبط التصنيع البريطاني والتطور الرأسمالي فيها بالتوسع الاستعماري.

خلاصة القول، إذا كانت الإمبريالية مرحلة متقدمة من التطور الرأسمالي، فإن هذا يقودنا إلى استنتاج بالغ الأهمية وهو: إن البروتستانتية دعمت الرأسمالية وقيمها وتطورها، ودعمت الإمبريالية كمرحلة متقدمة من هذا النظام. وهنا تكتسب فلسطين موقعًا هامًا في الإستراتيجية البريطانية، ليس فقط بفضل موقعها الإستراتيجي على الطريق المؤدي إلى الهند وغيرها من المستعمرات البريطانية، بل لأن المشروع الصهيوني الهادف لإقامة يهودية، يشكّل أداة وقاعدة لحماية مصالحها الإمبريالية.

تحالف البروتستانتية والإمبريالية

أدّت البروتستانتية، في تحالفها ودعمها للإمبريالية، أدواراً متعددة أهمها تبرير سياسات الهيمنة الاستعمارية.

- فعلى المستوى الداخلي، أسهمت في إحداث تغيرات جذرية في مؤسسات الدول الاستعمارية ومجتمعاتها، حيث ساهم رجال الدين والأنشطة الكنسية والمدارس في ترسيخ نظام اجتماعي استعماري، كما حصل في بعض المناطق مثل أمريكا الشمالية البريطانية وأيرلندا وأجزاء من الإمبراطورية البريطانية.

- كما أن البروتستانتية، من الناحية العملية، شكّلت وسيلة لخدمة المصالح الإمبريالية ونقل التأثير السياسي والاقتصادي والثقافي الأوروبي من خلال البعثات التبشيرية والتعليمية والخدمات الاجتماعية والطبية في المستعمرات، كما حدث في بلدان المشرق العربي وخاصة فلسطين.

تحت غطاء الدين:
منح الشرعية الدينية والأخلاقية للمشاريع الاستعمارية

منذ انتشار الحركات البروتستانتية، لا سيما في هولندا وبريطانيا، صوّرت الحكومات الاستعمارية أن التوسع الإمبريالي والبعثات التبشيرية مسؤولية دينية وروحية في نشر المسيحية والحضارة. وهنا، قدمت الكنائس تبريرًا وشرعيةً دينية وأخلاقية للاستعمار، حيث اقترنت مشاريع التنصير (نشر المسيحية) و"التحضير" (نشر الحضارة) بالتوسع الاستعماري. فادّعى المبشرون أنهم جاءوا إلى البلدان المستعَمرة سعيًا وراء نشر المسيحية بين السكان الأصلانيين، ونشر التعليم والثقافة والخدمات الصحية، ولكنهم في حقيقة الأمر بشّروا بالقيم والأعراف الاجتماعية والمعايير الثقافية الأوروبية بينهم، فقاموا بإنشاء كنائس ومدارس ومطابع ومستشفيات وعيادات وأنظمة تعليمية غربية، ما أسهم في التحول الثقافي وتغريب westernization المجتمعات المستعمَرة وسهّل السيطرة الاستعمارية.

وما نشهده في عالمنا اليوم من تبني العديد من الشعوب المستعمَرة للديانة المسيحية هو من نتائج أنشطة البعثات التبشيرية. فمنذ القرن الثامن عشر أخذت المنظمات التبشيرية البروتستانتية بالنشاط والعمل في العديد من بلدان أفريقيا وآسيا والأميركتين، ولكنها اكتسبت أهمية خاصة في فلسطين والمشرق العربي خلال القرن التاسع عشر، حيث أسس المبشرون كنائس ومدارس ومستشفيات ومطابع وجمعيات لدراسة الكتاب المقدس والتبشير بالمعتقدات المسيحية، وغيرها من الأنشطة. وكثيرًا ما كانت هذه الكنائس والجمعيات مرتبطة هيكلياً بالحكومة، وتتلقى دعمها المادي واللوجستي.

تفوق الرجل الأبيض والرسالة الحضارية

خلال القرن التاسع عشر، ربط بعض المفكرين البروتستانت بين المسيحية من جهة، والأفكار الأوروبية المتعلقة بالتسلسل الهرمي العِرقي والثقافي، من جهة أخرى. فسادت بين الحكومات الإمبريالية والمبشرين البروتستانت أيديولوجيا "الرسالة الحضارية أو التحضر"، والتي تقوم على فكرة أن الأوروبيين، بوصفهم أكثر تقدمًا ورقيًا، يتحملون مسؤولية تغيير المجتمعات التي يعتبرونها أقل "تحضراً"، والأخذ بيد الشعوب المستعمَرة "المتخلفة" على درب التقدم الحضاري.

من هذا المنطلق، استخدم المبشرون نشر المسيحية والتعليم والانخراط في الحياة العامة والأسرية للمجتمعات المستعمَرة، والتداخل مع سياسات الدول الاستعمارية كنماذج يجب فرضها على هذه الشعوب، ناهيك عن تبني بعض المؤسسات والأفراد البروتستانت لأفكار وأيديولوجيا التفوق العرقي والحضاري الأوروبي ووضعه في خدمة وتعزيز التوسع الإمبريالي.

هكذا أصبحت عملية التحول إلى المسيحية جزءً من المشروع الإمبريالي، وهكذا تم ربط "التحول الديني" واعتناق البروتستانتية بالمشاريع الاستعمارية وسياسات الهيمنة الإمبريالية، الاقتصادية والسياسية والثقافية.

جدير بالملاحظة في هذا السياق، التأثير المباشر لهذه الأيديولوجيا على فلسطين. فالغرب لا يزال يعمل بلا كلل على رسم صورته وتقديم نفسه بوصفه حامي الحضارة والضمير الإنساني والديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان، متناسيًا جرائمه الاستعمارية في فلسطين وغيرها من بقاع العالم. وقد شكّلت حرب الإبادة الصهيونية في غزّة والضفة الغربية، التي ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا، تعريةً لهذه الأكاذيب وتحديًا يثير تساؤل:
كيف شارك الغرب ونخبه في هذه الإبادة ومنح "الشرعية" الأخلاقية والسياسية للكيان الصهيوني؟
وهل كان سبب هذه المشاركة والتواطؤ هو حماية الكيان وحماية المصالح الإمبريالية الغربية وحسب، أم أنه في خلفية هذا الموقف السياسي تكمن عقلية تفوق الرجل الأبيض وعنصريته؟

المصالح الاقتصادية والسياسية

صحيح أن الحكومات والشركات والجيوش الأوروبية سعت وراء مصالحها السياسية والاقتصادية، وصحيح أيضًا أن العمل التبشيري لم يكن بالضرورة سبباً مباشرًا في نشوء الرأسمالية والإمبريالية، ولكن المبشرين عملوا جنباً إلى جنب مع المؤسسات الإمبريالية الغربية ودعموا سياساتها، وقدموا لها الخدمات الاستخباراتية والثقافية والجغرافية والاقتصادية والسياسية بفضل تداخلها مع المجتمعات المستعمَرة التي عملوا فيها. كما أنه ليس سرًا أن هذه المنظمات استفادت بالمقابل من علاقتها مع الحكومات الاستعمارية وتلقت منها كافة أشكال الدعم المالي واللوجستي.

الانتقاد البروتستانتي للاستعمار

نختم هذا الفصل حول دعم البروتستانتية للإمبريالية، بالقول إن هذا لا يعني أن كافة البروتستانتيين، إفرادًا ومؤسسات، دعموا الحكومات الاستعمارية وساعدوها في مساعيها التوسعية، فقد كان بينهم مَنْ انتقد وعارض الاستعمار والتمييز العرقي والعبودية وجرائم العنف والانتهاكات التي ارتكبتها الحكومات الاستعمارية بحق الشعوب المستعمَرة. كما أن بعض هؤلاء تبنى مواقف متباينة بشأن الاستعمار تفاوتت باختلاف المكان والحقبة التاريخية. فعلى سبيل المثال، لعبت حركات إلغاء العبودية البروتستانتية في بريطانيا والولايات المتحدة أدوارًا مهمة في الحملات المناهضة لتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.



#مسعد_عربيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...


المزيد.....




- مصر: جلسة طارئة للبرلمان الأحد بعد طلب السيسي تفويضًا لدعم ا ...
- كيف ينظر ترامب إلى زيلينسكي؟
- قريبا ستشتعل أوروبا كلها
- بغداد: 55 دولة وأكثر من 40 منظمة شاركت في اجتماعات التعاون ا ...
- أزمة التدفئة في كييف تشعل احتجاجات ضد عمدة المدينة
- علماء يجدون مفتاحا لحماية القلب من التليّف بعد النوبات القلب ...
- روسيا.. ابتكار مركب جديد لمنع تدفق الدم في الأوعية الدموية
- هل يمكن شرب الشاي والقهوة والحليب بين وجبتي الطعام؟
- احتجاجات حاشدة في تونس تنديدا بتردي الأوضاع
- ألبانيا.. تصاعد الاحتجاجات الطلابية في تيرانا ومطالبات باستق ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مسعد عربيد - الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركية (الحلقة الخامسة والعشرون)