أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مسعد عربيد - الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركية (الحلقة العشرون)















المزيد.....

الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركية (الحلقة العشرون)


مسعد عربيد

الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 08:27
المحور: القضية الفلسطينية
    


دور الصهيونية المسيحية في تحول الصهيونية من "فكرة دينية" ... إلى "مشروع استعماري - استيطاني"

مقدمة

نعرض في هذا الفصل أهم التطورات السياسية والاجتماعية والثقافية التي اختمرت خلال القرن التاسع عشر في أوروبا والدولة العثمانية، والتي تزامنت مع تنامي الصهيونية المسيحية وتغلغل تأثيراتها في الأوساط السياسية في أوروبا، بالإضافة إلى ترسخها في المؤسسات الدينية (البروتستانتية خاصة) والوعي الديني للغرب المسيحي.

الغاية من هذا العرض هي الربط بين هذه التطورات وتأثيراتها على 1) فلسطين ومطامع القوى الاستعمارية الأوروبية فيها، و2) انتقال الفكرة الصهيونية من فكرة دينية إلى مسعى سياسي، ومأسستها التنظيمية والسياسية في إطار "الحركة الصهيونية"، وتحالفها مع القوى الاستعمارية الأوروبية بزعم أنها (الصهيونية) جاءت لتقدم حلاً للمسألة اليهودية.

لقد اتسم القرن التاسع عشر بتطورات هامة توالت عبر عقوده، أفضت مع حلول نهايته إلى تبلور مشروعين:
الأول، هو المشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين في إطار الحركة الصهيونية،
والثاني، المخطط الاستعماري الأوروبي (لا سيما بريطانيا وفرنسا) للسيطرة على فلسطين ومجمل المشرق العربي.

ومن أبرز التطورات التي أسهمت في تبلور هذين المشروعين والتي سنتناولها:
1) التحولات السياسية والاجتماعية والدينية في أوروبا خلال القرن التاسع عشر.
2) تفاقم المسألة اليهودية وفشل الحلول المطروحة لتحسين أوضاع الجماعات اليهودية في المجتمعات الأوروبية.
3) المسألة الشرقية وتداعياتها على فلسطين ومستقبلها.
▪️▪️▪️
عام 1840 وتزامن الأحداث

مع حلول عام 1840، أصبحت الفكرة الصهيونية في "العودة إلى أرض الميعاد" مطروحة بشكل جدي على المستويات السياسية الأوروبية، ولم تَعُد فكرة هامشية أو مجرد حنين ديتي يتم تداوله في الأوساط التبشيرية الإنجيلية. ففي ذلك العام، كما يجمع كثير من المؤرخين، تزامنت ثلاث تطورات:
- هزيمة إبراهيم باشا، أبن محمد على ووالي بلاد الشام
- ولادة المسألة الشرقية
- ولادة الحل الصهيوني للمسألة اليهودية!

في تزامن هذه التطورات، لا نقف أمام مجرد مصادفة تاريخية، بل كانت هذه التطورات العميقة نتاجًا لمسار تاريخي طويل ومعقد، تكاتفت عبر عقود القرن التاسع عشر، وأسهمت في تشكّل وتبلور المسعى الاستيطاني الصهيوني في فلسطين.

لعبت الصهيونية المسيحية (خاصة الإنجيلية البروتستانتية) دورًا هامًا في الحياة السياسية والاجتماعية في العديد من البلدان الأوروبية مثل روسيا وبولندا وفرنسا وألمانيا وإنجلترا وغيرها. ولكي نصل إلى فهم موضوعي لدورها دعم المشاريع والمخططات الصهيونية للاستيطان فلسطين، يجدر بنا أن نضعها في سياقها التاريخي والسياسي.

قد يبدو هذا العرض للوهلة الأولى استطرادًا وربما خروجًا عن موضوعنا، ولكنه، في نظرنا، ضروري للكشف عن دور الصهيونية المسيحية في مجالين رئيسيين:

1) تحول الفكرة الدينية المتمثلة في "عودة اليهود" إلى "أرض الميعاد"، إلى مشروع سياسي يهدف إلى استعمار فلسطين واستيطانها.

2) توثيق العلاقة بين المشروع الصهيوني والقوى الاستعمارية الأوروبية وإقامة التحالف بينهما وتوظيفه في خدمة مصالحها.
▪️▪️▪️
تشير وقائع التاريخ أنه مع حلول نهاية القرن الثامن عشر، وانطلاقة حملة نابليون على مصر وفلسطين (1798-1799)، أخذت الفكرة الصهيونية تتحول لتأخذ أشكالاً مختلفة تجسدت في أفكار سياسية ومشاريع ومخططات استعمارية متعددة. ثم توالت التطورات التي شهدها القرن التاسع عشر، على شتّى المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتي أسهمت في هذا التحول تمهيدًا لنشوء الصهيونية الهرتسلية وتأطيرها كتنظيم وحركة سياسية في مؤتمرها التأسيسي عام 1897.

أولاً: أهم التحولات السياسية والثقافية في أوروبا

1. عودة اليهود إلى "أرض الميعاد" في الوجدان الغربي: بعد قرونٍ من الدعوات البروتستانتية الموروثة والمتجسدة في العقيدة الإيمانية كما في الشعائر والطقوس الدينية، ترسخت الدعوة إلى عودة اليهود إلى "أرض الميعاد" كتنفيذٍ للإرادة الإلهية وتحقيقًا للنبوءات التوراتية، في الوجـدان الشعبي الغربي (الأوروبي والأميركي)، ناهيك عن السـياسي، وأخذت تحتل موقعًا مركزيًا في الوعي المسيحي الأوروبي، خصوصًا البروتستانتي.

2. تطور الموقف الأوروبي من ديني إلى سياسي: رافق هذا تطور آخر لا يقل أهمية وتأثيرًا ، تمثّل في صعود العديد من الصهاينة غير اليهود إلى مراكز صنع القرار، وشكّل الصهاينة المسيحيون جزءً أساسيا بين هؤلاء، واخذوا يروجون على نحو محموم لفكرة عودة اليهود إلى "أرض إسرائيل"، نذكر منهم على سبيل المثال اللورد بالمرستون الذي كان رئيس وزراء بريطانيا في القرن التاسع عشر، واللورد شافتسبري عضو مجلس العموم البريطاني آنذاك.

هذا يعني أن البُعد السياسي (والأدق الجيو- سياسي) الكامن في الفكر الصهيوني بين غير اليهود أخذ يزداد وضوحًا وتبلورًا. فالحل الصهيوني لم يعد مجرد فكرة فلسفية أو لاهوتية أو مجرد دعوة دينية، بل أصبح قضية مطروحة على المستويين السياسي والاجتماعي، وانتقل في نظر الكثيرين من الساسة والكتّاب والأدباء ورجال الدين، من قضية لاهوتية إلى مسعى سياسي استعماري - استيطاني.

3. غياب آلية التنفيذ: رغم التشارك بين اليهود والصهاينة المسيحيين غير اليهود، ورغم التقارب بينهم على المستويين الديني والسياسي، لم يتسنى تشكيل آلية فعّالة وذات جدوى لإحداث نقلة عملية للفكرة الصهيونية من فضاء الدين واللاهوت إلى مشروع استعماري - استيطاني.

غير أن أوروبا كانت تنضح آنذاك بالإرهاصات لمثل هذه الآلية التي كانت تنتظر حدثًا تاريخيًا يحسم الموقف، وهو ما تمثّل لاحقًا في ظهور الصهيونية السياسية وتبلور مشروعها الاستيطاني في فلسطين.

4. ظهور الصهيونية الهرتسلية: شهدت نهاية القرن التاسع عشر ظهور الحركة الصهيونية (1897) كإطار للصهيونية اليهودية السياسية، وذلك بمبادرة من تيودور هرتسل. وقد أسهم عاملان رئيسيان في ظهور هذه الحركة:

1) فشل الحلول المطروحة لحل المسألة اليهودية واندماج اليهود في المجتمعات الأوروبية؛

2) والامعان في اضطهاد اليهود أوروبا الشرقية (خصوصًا في روسيا القيصرية) وتردي أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية واشتداد حدة المسألة اليهودية، ما أدّى إلى هجرة الآلاف منهم إلى غرب أوروبا.

واستنادًا إلى ذلك، رأى هرتسل إن حل المسألة اليهودية وتخليص اليهود من الظلم والاضطهاد يكمن في إقامة دولة مستقلة لهم تمنحهم الأمن والاستقرار، وهو ما طرحه في كتيبه "دولة اليهود" (1896).

سنتابع في الحلقة القادمة تفاقم المسألة اليهودية ودور الصهيونية المسيحية في البحث عن حلٍ لها.



#مسعد_عربيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- العنف في الفكر الصهيوني: إضاءات على الجذور والمبررات


المزيد.....




- بعد أسعار قياسية للديزل في أمريكا.. ترامب يدعو لإنهاء حرب رو ...
- وزير داخلية باكستان يصل طهران مع تجدد التوترات بين أمريكا وإ ...
- خطة روسية ضخمة للمسيرات.. مادة واحدة قد تدعم تصنيع عشرات الآ ...
- كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في تأمين حماية المنزل؟
- الصحافة الدولية تتساءل: ماذا تعني انتخابات برلين ومكلنبورغ ل ...
- هل تدير صربيا ظهرها لروسيا أم في الأمر سرٌ؟
- ماذا يحدث في مخازن السلاح السورية؟
- شاهد.. الرئيس الإندونيسي يهتف -فلسطين حرة- مرتديا الكوفية أم ...
- مخاوف مصرية من جفاف نهر النيل.. وتهديد لإثيوبيا باللجوء لحلو ...
- قيادي بالجبهة الوطنية: كارت الخدمات الحكومية الموحد خطوة مهم ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مسعد عربيد - الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركية (الحلقة العشرون)