أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مسعد عربيد - الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأميركية (الحلقة الأولى)















المزيد.....

الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأميركية (الحلقة الأولى)


مسعد عربيد

الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 12:09
المحور: القضية الفلسطينية
    


مقدمة

هرتسل لم يكن أب الصهيونية
ولا أول من دعا إليها

كان من الممكن لهذه الدراسة أن تأخذ عنوانًا آخر مثل: "الصهيونية غير الصهيونية"، أو حتى "الصهيونية غير اليهودية".

هناك إجماع بين الباحثين على أن ثيودور هرتسل (1860-1904) هو "نبي" الصهيونية و"حجر الأساس" الذي تقوم عليه. غير أن هذا قد ينطبق على الصهيونية الحديثة التي تبلورت في كتاب هرتسل "دولة اليهود" (1896)، ثمّ تأطرت في مؤتمر بازل – سويسرا عام 1897 وتأسيس الحركة الصهيونية.

ولكن هناك أيضًا إجماع على أن الفكرة الصهيونية ومشروعها الاستيطاني في فلسطين، رأت النور قبل هرتسل، وأنها تطورت على أيدي اوروبيين يهود متدينين وعلمانيين وملحدين على حد سواء، نذكر منهم على سبيل المثال، يهودا القالي (القلعي) (1798 - 1868)وموسس (موسى) هيس (1812-1875) وغيرهما.

صحيح أن هؤلاء شكّلوا بداية صهينة اليهود أنفسهم وانخراطهم المباشر في الفكرة والمشروع الصهيونيين، إلاّ أن الصهيونية في أصلها وجذورها كانت فكرة غير يهودية، إذ كان"الأوروبيون غير اليهود" سبّاقين في اختلاقها والدعوة، عبر مختلف الأطروحات والمخططات الغربية غير اليهودية، "لاستعادة أرض إسرائيل" وإقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.

نتناول في هذه الدراسة الأسس العامة والجوانب المختلفة للصهيونية المسيحية غير اليهودية في سياقها التاريخي كما في تجلياتها المعاصرة، التي سبقت الصهيونية السياسية الهرتسلية بثلاثة قرون، في محاولة للإجابة على سؤال: أين ومتى ولدت الصهيونية ومَنْ ابتدعها؟ ولكنها (الدراسة) لن تتناول "الصهيونية العربية"، لا تجاهلاً لها أو تقليلاً من خطورتها، بل لأنها تحتاج إلى دراسة منفصلة.

الصهيونية المسيحية:
الركائز والمبادئ الأساسية

□ تمنح الصهيونية المسيحية وزنًا مركزيًا لنصوص "العهد القديم" لإنجيل بشأن "أرض الميعاد" و"مجيء المسيح الثاني" في نهاية العالم، حيث شكّلت الخلفيات والادعاءات التوراتية المادة الأساسية في تشكيل هذه العقيدة. وهكذا، نجد أن قطاعات كبيرة من مسيحيي الكنيسة الإنجيلية، قد حوّلت العهد القديم من كتاب ديني إلى "كتاب سياسي" يقوم على الوعد الإلهي لـ "الشعب اليهودي المختار" لإقامة دولتهم على أرض فلسطين.

□ في جوهرها الإيماني الديني واللاهوتي، تقوم الصهيونية المسيحية على التفسيرات البروتستانتية التي تعود إلى القرن السادس عشر بشأن النبوءات التوراتية والعلامات الواردة في الكتاب المقدس حول "عودة المسيح" في "نهاية العالم". ويعتقد هؤلاء المسيحيون أن الاستيطان اليهودي في فلسطين وإقامة دولتهم اليهودية واحدة من أهم العلامات التي تسبق المجيء الثاني للمسيح، ما يتوافق تمامًا مع الإدعاءات الصهيونية.

□ نهلت هذه التفسيرات من عدة ومقولات وأساطير توراتية أهمها:
أ) إن اليهود هم "شعب الله المختار" والمفضّل على كافة الشعوب.
ب) إن الربط بين اليهودوأرض فلسطين، ليس مجرد حنين تاريخي لنبوءة توراتية من الماضي، بل هو ميثاق إلهي منحه الله لإبراهيم، وعليه فهو تعبير عن الإرادة الإلهية.
ج) ربط الإيمان المسيحي بين عودة المسيح، من جهة، وقيام الدولة اليهودية، من جهة أخرى، ما يعني ويتطلب تجميع اليهود في فلسطين إلى حين المجيء الثاني للمسيح.

□ على هذه الأسس، تمّ نسج السردية التوراتية وتقديمها كنبوءة وتعبير عن الإرادة الإلهية، وفق ما جاء في سفر الرؤيا من الكتاب المقدس المسيحي. وتقوم هذه السردية، بإيجاز ، على أن "هرمجدون" (Armageddon)، دون تحديد دقيق للتوقيت الزمني، هي المعركة الفاصلة الآتية في نهاية العالم حيث تتجمع "جيوش الشر لمحاربة قوى الخير في سهل مجدو في فلسطين".

□ تمّ تثبيت هذه الأطروحة كعقيدة دينية - لاهوتية وأيديولوجية بحيث أصبحت جزءً من الإيمان المسيحي (خاصة الإنجيلي)، ومن هنا جاء دعم الصهيونية المسيحية المطلق للمشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين منذ بدايته في نهايات القرن التاسع عشر مرورًا بقيام الكيان الصهيوني عام 1948 وحتى يومنا هذا.

□ تأسيسًا على هذا، فإن دعم الصهاينة المسيحيين للاستيطانِ اليهودي في فلسطين، يرتكز إلى مقولة/فرضية أن اليهود المعاصرين هم أنفسهم المدعوون "بنو إسرائيل" الذي جاء ذكرهم في في الإنجيل.

□ في الترجمة العملية والسياسية لهذه العقيدة، يدعم الصهاينة المسيحيون - أفرادًا وكنائس ومنظمات دينية ومؤسسات لاهوتية، وامتداداتها في السياسة والمجتمع - السياسات الصهيونية الإجرامية والعدوانية ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية عامةً.

□ هنا لا بدّ من التوقف لتوضيح أن الغاية من هذا الدعم المسيحي للصهيونية ليس خلاص "الشعب اليهودي"، بل هو أيضّا من أجل خلاص المسيحيين أنفسهم. إذ أن الصهاينة المسيحيين يرون في دعم "إسرائيل" وسيلةً لتحقيق النبوءة الإنجيلية في مجيء المسيح، ولذلك يسعون إلى قدوم "آخر الزمان" حين يقتتل اليهود بينما يصعد المسيحيون إلى السماء. بالطبع، يدرك الصهاينة نوايا المسيحيين الإنجيليين من هذا المسعى، ولكنهم يرحبون بدعمهم الذي يخدم أهداف الصهيونية ومصالحها.

□ نخلص إلى أن الإجماع الصهيوني المسيحي الذي ساد العقيدة الإنجيلية، خصوصًا في بريطانيا والولايات المتحدة، وصعوده بعد حرب 1967، يرى في المشروع الصهيوني المعاصر تحقيقًا للنبوءات التوراتية، التي تسبق خلاص المسيحيين الذي سيتحقق عند مجيء المسيح وارتقائهم إلى السماء.

□ من الواضح أن خطورة الصهيونية المسيحية سياسيًا تكمن في أنها تمزج بين الإيمان الديني والدعم السياسي للكيان الصهيوني، حيث إنها تضع "إسرائيل" في قلب السردية اللاهوتية للتاريخ، فيصبح قيام الكيان الصهيوني، وفق هذا التصوّر، حدث سياسي وتاريخي، ولكنه في الوقت نفسه تحقّيقًا للنبوءات التوراتية.

□ ينبني على هذا، أن فهم الصهيونية المسيحية ينبغي أن يقوم على:
- على أنها موقف سياسي داعم للكيان الصهيوني في فلسطين وللصهيونية وادعاءاتها التوراتية؛
- ولكنها في الآن ذاته موقف ديني والتزام لاهوتي يحتكم الى التعاليم والإرادة الإلهية.

هكذا يتم تلاقي الأصولية الدينية والسياسية بين ما تطرحه الجماعات الإنجيلية المسيحية فيما يتعلق بالدعم المطلق للصهيونية والكيان الصهيوني وسياساته، من جهة، وبين ما يطرحه اليمين الديني اليهودي المتشدد في ذلك الكيان.



#مسعد_عربيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العنف في الفكر الصهيوني: إضاءات على الجذور والمبررات
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير … والإبادة، الحل ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير ... والإبادة، ال ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير ... والإبادة، ال ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير ... والإبادة، ال ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير ... والإبادة (ال ...
- الإمبريالية والاستعمار الاستيطاني الأبيض في النظرية الماركسي ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير ... والإبادة (ال ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير ... والإبادة، (ا ...
- المشروع الاستيطاني الصهيوني: بين الترانسفير ... والإبادة، (ا ...


المزيد.....




- مراسل CNN ينقل استعدادات باكستان لاستضافة محادثات وقف إطلاق ...
- الحرس الثوري: إدارة مضيق هرمز دخلت -مرحلة جديدة-.. كم سفينة ...
- ترامب يكشف عن -ورقة تفاوضية- بيد إيران و-سبب بقائهم على قيد ...
- قبيل محادثات إسلام آباد.. فانس يأمل بنتائج -إيجابية- مع إيرا ...
- إيطاليا: من لعبة غو إلى مونوبولي ألعاب الطاولة تجمع الأجيال ...
- تقرير: فنزويلا خططت لشراء صواريخ باليستية من إيران بقيمة 400 ...
- المجر: أوربان أمام اختبار انتخابي حاسم... هل يسقط حليف بوتين ...
- مظاهرات في اليمن رفضا لمخطط إسرائيل الكبرى
- صحيفة تركية: هل تفتح مفاوضات باكستان باب السلام أم أبواب الج ...
- الكونغو.. ما الجديد بملف الجنود المحتجزين لدى حركة إم 23؟


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مسعد عربيد - الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأميركية (الحلقة الأولى)