أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مسعد عربيد - الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركية (الحلقة الثانية والعشرون)















المزيد.....

الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركية (الحلقة الثانية والعشرون)


مسعد عربيد

الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 04:48
المحور: القضية الفلسطينية
    


• متابعة: دور الصهيونية المسيحية في تحول الصهيونية من "فكرة دينية" ... إلى "مشروع استعماري - استيطاني"

ثالثًا: المسألة الشرقية

يشير مصطلح "المسألة الشرقية" إلى ضعف الدولة العثمانية وتراجع نفوذها (الرجل المريض) وتنافس الدول الاستعمارية الأوروبية الكبرى حول مستقبلها واقتسام ممتلكاتها. وقد ازدادت المسألة الشرقية حدةً في أواخر القرن الثامن عشر وعبر التاسع عشر وصولاً إلى سقوط الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وتقسيم معظم أراضيها.

شهد القرن التاسع عشر، خصوصًا بعد إبرام "معاهدة لندن" عام 1840 (انظر لاحقًا) المزيد من انخراط القوى الاستعمارية الأوربية (بريطانيا وفرنسا على وجه الخصوص) في فلسطين والمشرق العربي، وكانتا (بريطانيا وفرنسا) من أبرز القوى المتنافسة، بالإضافة إلى روسيا القيصرية والنمسا ولاحقًا ألمانيا وإيطاليا. وقد تمثّل هذا التنافس في أطماع روسيا في الوصول إلى البحر المتوسط والسيطرة على بعض المناطق العثمانية، ورغبة بريطانيا وفرنسا في حماية مصالحهما الإستراتيجية والتجارية (طرق التجارة إلى الهند)، أمّا النمسا فقد دخلت المنافسة للتوسع في منطقة البلقان.

بعبارة أخرى، تمحورت المسألة الشرقية حول عدة قضايا استراتيجية أهمها:
- أطماع القوى الاستعمارية الأوروبية في بسط نفوذها على المناطق التي كانت واقعة تحت السيطرة العثمانية خاصة في أوروبا ومصر والمشرق العربي وفي القلب منها فلسطين،
- وحماية المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لهذه القوى.


صعود محمد علي والتحالف ضده

سعى محمد علي إلى تأسيس دولة قوية مستقلة وذات سيادة، إذ قام مشروعه التنموي والاستقلالي على تحديث مصر وبناء جيش قوي حديث، واقتصاد منظم وإدارة مركزية من أجل تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي والتوسع في بلاد الشام بهدف توحيدها مع مصر.

مع تزايد قوة محمد علي العسكرية، وتعاظم نفوذه السياسي والاقتصادي في مصر والشام وشبه الجزيرة العربية، أخذ مشروع محمد علي يشكّل تهديدًا لمصالح الدولة العثمانية والدول الاستعمارية الأوروبية التي توجست من انتصاراته وازدادت خشية من تراجع وانهيار السلطة العثمانية. ومن أجل الحد من نفوذه، بادرت بريطانيا إلى تشكيل تحالف ضده شارك فيه كل من فرنسا وروسيا والنمسا، سعيًا إلى حماية مصالحها ونفوذها في المنطقة وطرق مواصلاتها وتجارتها مع الهند.

معاهدة لندن

في عام 1840 وُقّعت "معاهدة لندن" بين الدولة العثمانية وكلٍّ من بريطانيا والنمسا وروسيا وبروسيا، بهدف إنهاء أزمة محمد علي مع الدولة العثمانية. وكان من أهم بنود هذه المعاهدة إرغام محمد علي على الانسحاب من بلاد الشام (ومن ضمنها فلسطين) وشبه الجزيرة العربية وإعادة هذه الأراضي إلى الدولة العثمانية، وتقليص الجيش المصري وغيرها من الشروط والإملاءات.

فلسطين بين التراجع العثماني والاستعمار الأوروبي

أولت القوى الاستعمارية الأوروبية، لا سيما بريطانيا، فلسطين والمشرق العربي اهتمامًا خاصًا في مخططاتها الإستراتيجية. ففضلاً عن أهميتها الدينية، احتلت فلسطين مكانة مركزية في صلب المسألة الشرقية نظراً لموقعها الجيوسياسي الذي يتحكم بطرق المواصلات العالمية، ما يضمن حماية الطرق التجارية المؤدية إلى الهند (خاصة بعد شق قناة السويس عام 1869).

ومع إبرام "معاهدة لندن"، أخذ النفوذ الغربي (الأوروبي والأميركي) في فلسطين يزداد سياسيًا واستراتيجيًا، ناهيك عن الاهتمام الديني والأثري، وتعاظم دور البعثات التبشيرية والقنصليات الغربية والمشاريع التجارية وانشاء المدارس والمستشفيات وغيرها من المشاريع.

في مواجهة التنافس بين القوى الاستعمارية الأوروبية على الأراضي العثمانية، حفّزت المسألة الشرقية، بريطانيا على:
1) تطوير مساعي سيطرتها وبسط نفوذها على فلسطين والمشرق العربي؛
و2) صياغة سياساتها تجاه الصهيونية المسيحية (ولاحقًا اليهودية أيضًا)، كأداة لاستيطان فلسطين وإقامة الدولة اليهودي على أراضيها.

لكل هذه الأسباب، تركت المسألة الشرقية تداعيات ثقيلة على فلسطين التي كانت آنذاك تحت الاحتلال العثماني، وعلى تطور المشروعين: الاستعماري الغربي والاستيطاني الصهيوني في فلسطين والتقاطع بينهما، ما مهّد لإقامة الكيان الصهيوني عام 1948.

تأثيرات المسألة الشرقية على فلسطين

ضعف الإصلاحات العثمانية: في تعزيز سلطة الدولة العثمانية مثل تغيير أنماط ملكية الأراضي والهجرة والاستيطان، ما شجّع القوى الاستعمارية الأوروبية ودفعها إلى المزيد من الضغوط والتدخل الاقتصادي الأجنبي في إحداث تغييرات في قوانين ملكية الأراضي وحقوق الأجانب وأنماط الاستيطان، بهدف خدمة المساعي الاستيطانية اليهودية في فلسطين.

توسع النفوذ الاستعماري الأوروبي في فلسطين: مع ضعف الدولة العثمانية، انخرطت القوى الأوروبية، لا سيما بريطانيا وفرنسا وروسيا، في بسط نفوذها على الأراضي التي كانت تحت الاحتلال العثماني بما فيها فلسطين. وأخذت هذه القوى ترسل بعثات دينية تبشيرية (خاصة البروتستانتية) وأركيولوجية لدراسة طوبوغرافيا فلسطين ومصادر المياه والثروات الطبيعية. كما سعت إلى افتتاح قنصليات ومدارس وكنائس ومستشفيات وغيرها من المؤسسات، مما عزز النفوذ السياسي والثقافي الغربي.

حماية الطوائف الدينية: ادّعت القوى الأوروبية حقها في حماية طوائف مسيحية ومؤسسات دينية محددة في فلسطين، وانتزعت العديد من الحقوق والامتيازات، ما عزز نفوذها كما أدى أحياناً إلى توترات بين القوى الأوروبية والسلطات العثمانية.

تزايد الهجرة اليهودية إلى فلسطين: كما ذكرنا سابقًا، شهد أواخر القرن التاسع عشر تزايد الهجرة اليهودية إلى فلسطين وانشاء المستوطنات الصهيونية المبكرة، بتمويل ودعم أثرياء اليهود في أوروبا، والقوى الأوروبية التي أسهمت في استجلاب اليهود إلى فلسطين بمختلف الوسائل. ومع تطور الصهيونية الهرتسلية وتأسيس الحركة الصهيونية وأطرها التنظيمية والسياسية، أخذت موجات الهجرة اليهودية القادمة من أوروبا تغزو فلسطين في ثمانينيات القرن التاسع عشر

دور الصهيونية المسيحية: في هذا السياق، لعبت الصهيونية المسيحية ودعاتها دورًا كبيرًا في الترويج (الديني والسياسي) للسيطرة على فلسطين، وتعزيز النفوذ السياسي والعسكري الإمبريالي فيها، وكذلك من خلال في تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين ودعم المشاريع والمحاولات الاستيطانية اليهودية، وتقديم شتى أشكال الدعم المادي والدبلوماسي والسياسي لبناء المستوطنات اليهودية المبكرة في فلسطين بحلول أواخر القرن التاسع عشر.

التقاطع بين المشروع الصهيوني الاستيطاني والمصالح البريطانية: استغلت بريطانيا التطورات في المسألة الشرقية وتعقيداتها لترسيخ نفوذها في المنطقة، ورأت في المشروع الصهيوني لاستيطان فلسطين وإقامة دولة يهودية أداةً وظيفيةً تخدم مصالحها الإستراتيجية وحماية طرق مواصلاتها نحو الهند. (انظر الفصل القادم)

توفير الدافع الديني للهجرة اليهودية إلى فلسطين: في خضم هذه التطورات الجسيمة، كان للصهيونية المسيحية تأثيرٌ يتجاوز السياسات الحكومية الرسمية. فقد قدّمت إطارًا دينيًا لتفسير الأحداث، ومنحت بعض المسيحيين الغربيين (خاصة بين البروتستانت الإنجيليين والأصوليين) دافعًا لاهوتيًا لدعم الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وهو ما يتسق مع تحقيق النبوءات التوراتية: عودة اليهود إلى "ارض الميعاد" أي استعادة "إسرائيل التوراتية". وقد ساعد هذا الدافع الديني في ترسيخ فكرةٍ مفادها أن الاستيطان اليهودي في فلسطين لم يكن مجرد مشروعٍ سياسيٍّ، بل كان ذا دلالةٍ دينية.

خاتمة

موجز القول إن العديد من العوامل والتطورات شكّلت تاريخ فلسطين خلال القرن التاسع عشر، كان من أهمها: تراجع السيطرة العثمانية وتفاقم المسألة الشرقية، المسألة اليهودية واشتداد معاداة اليهود في أوروبا، امتداد الأطماع الاستعمارية الغربية خاصة البريطانية إلى فلسطين والمشرق العربي، وتأطير الفكرة الصهيونية في تنظيم سياسي يهودي - الحركة الصهيونية.

يتضح من ذلك أن الصهيونية المسيحية، في سياق هذه التطورات الهامة، لعبت دورًا هامًا في تطور المشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين وقيام الكيان عام 1948. وقد حققت ذلك بشكل رئيسي من خلال الإسهام في تهيئة بيئة سياسية ودينية وثقافية في المجتمعات الغربية مواتية "لعودة اليهود" إلى فلسطين، لا سيما في بريطانيا والولايات المتحدة.

غير أن هذا لا يعني أن الصهيونية المسيحية كانت السبب الوحيد أو المباشر لقيام الكيان الصهيوني، كما أنه لا ينفي أو يقلل من دور الصهيونية اليهودية وغيرها من العوامل الحاسمة كدور القوى الإمبريالية الغربية (نذكر منها على سبيل المثال الاحتلال البريطاني لفلسطين و"انتداب" عصبة الأمم، وقرار التقسيم الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1947)، والهجرة اليهودية المحرقة النازية وغيرها.



#مسعد_عربيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركي ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...
- الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة ... إلى الإنجيلية الأمير ...


المزيد.....




- الحرس الثوري الإيراني: مضيق هرمز مغلق وبات مكان لقنص الغواصا ...
- دراسة تحذر من مضاعفات السكري من النوع الثاني.. خطر أمراض الك ...
- صور الأشعة تكشف سرًا عن الدماغ.. علامة في العظام قد تنذر بتر ...
- -أريد قتلك-.. بن غفير يهدد الأسير حسن سلامة داخل زنزانته
- لص يغافل الشرطة ويسرق سيارة من مستشفى ويقودها في مطاردة مثير ...
- الجيش السوداني يرد على إثيوبيا بعد اتهامه بدعم مجموعات متمرد ...
- ماذا نعرف عن تحقيق مكافحة الإرهاب المرتبط بقاعدة فيرفورد الج ...
- الحرس الثوري يصدر بيانا في ذكرى اغتيال نصر الله
- لماذا لم تنضم مصر إلى -اتفاق مكة-؟.. وزير الخارجية يكشف التف ...
- بن غفير ينشر فيديو من داخل السجن موجها تهديدات للأسير حسن سل ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مسعد عربيد - الصهيونية المسيحية: من حروب الفرنجة … إلى الإنجيلية الأميركية (الحلقة الثانية والعشرون)