أوزجان يشار
كاتب وباحث وروائي
(Ozjan Yeshar)
الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 15:10
المحور:
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
أحيانًا، ونحن نحتسي فنجان القهوة في هدوء، لا ندرك أننا نمارس واحدًا من أبسط أشكال السيطرة على حياتنا. نحن الذين اخترنا القهوة، وحددنا وقت إعدادها، ونقرر متى نرتشفها، ومتى نضع الفنجان جانبًا ونحمله إلى حوض الغسيل. تبدو هذه أفعالًا عادية لا تستحق التفكير، لكنها تكشف لنا، إذا تأملناها قليلًا، حقيقة أكبر من بساطتها: ثمة أشياء تقع داخل دائرة قدرتنا، وأشياء أخرى لا نملك أن نقرر وقوعها، وإنما نملك أن نختار كيف نتعامل معها حين تحدث.
أستطيع أن أحمل فنجان القهوة إلى الحوض، لكنني لا أستطيع أن أمنع عاصفة مفاجئة من اجتياح مزرعتي. أستطيع أن أزرع الأشجار، وأسقيها، وأعتني بجذورها، وأحميها من الآفات، لكنني لا أستطيع أن أفرض على الرياح اتجاهًا يناسبني، أو أن أضمن ألا تأتي عاصفة فتقتلع بعضها بعد سنوات من الرعاية. هنا تتجلى المسافة الفاصلة بين المسؤولية والسيطرة؛ فأنا مسؤول عما أفعله من أجل أشجاري، لكنني لست مسؤولًا بالضرورة عن كل ما يحدث لها. وقد أبذل أقصى ما أستطيع، ثم أجد نفسي أمام نتيجة لم أخترها، ولم يكن في مقدوري منعها.
ولعل جانبًا كبيرًا من معاناة الإنسان لا يأتي من الأحداث نفسها فحسب، بل من إصراره على أن تكون الحياة قابلة للتوقع، وأن تأتي نتائجها متوافقة مع جهده وتوقعاته. نريد أن نفهم ما يحدث فور وقوعه، وأن نضعه في خانة واضحة: هذا خير، وذاك شر؛ هذه فرصة، وتلك مصيبة؛ هذا حسن حظ، وذاك سوء حظ. وكأننا نمتلك من المعرفة ما يسمح لنا بالحكم على نهاية الحكاية بمجرد قراءة سطرها الأول.
لكن ماذا لو كانت المشكلة في استعجالنا الحكم، لا في الحدث نفسه؟ وماذا لو أن بعض ما نسميه سوء الحظ لم يكن قد كشف بعد عن نتائجه، وأن بعض ما نحتفل به باعتباره حسن الحظ لم يكن قد أظهر لنا تكلفته الحقيقية؟ نحن لا نعيش الأحداث منفصلة عن الزمن، ومع ذلك نتعامل معها في كثير من الأحيان وكأن لحظة وقوعها تختصر كل ما سيأتي بعدها.
تروي حكاية صينية قديمة، تُعرف باسم «ساي وِنغ شي ما» (Sài Wēng Shī Mǎ)، أي حكاية العجوز الذي فقد حصانه، قصة رجل عاش بالقرب من الحدود، فهرب حصانه إلى أرض مجاورة. جاءه جيرانه يواسونه في خسارته، فقد كان الحصان ثمينًا، وكان فقدانه يبدو أمرًا سيئًا لا يحتاج إلى كثير من التفسير. لكن الرجل لم يشاركهم يقينهم، واكتفى بأن قال: «من يدري؟ ربما كان ذلك خيرًا، وربما كان شرًا».
لم تمضِ مدة طويلة حتى عاد الحصان، ومعه عدد من الخيول البرية. تحولت الخسارة في نظر الجيران إلى مكسب، وجاؤوا يهنئونه على حظه السعيد، غير أن الرجل ظل على هدوئه، ولم يرَ في عودة الحصان دليلًا نهائيًا على أن الحظ قد ابتسم له. قال عبارته مرة أخرى، وكأنه يذكّرهم بأن ما يرونه الآن ليس بالضرورة الصورة الكاملة.
وبعد ذلك، حاول ابنه ترويض أحد الخيول، فسقط وأصيب بكسر في ساقه. عادت مشاعر الشفقة إلى الجيران، وعادوا يواسونه فيما عدّوه مصيبة جديدة. لكن الرجل لم يستعجل هذه المرة أيضًا في إعلان أن ما حدث شر محض. ثم اندلعت حرب، واستُدعي شباب القرية إلى القتال، ولم يعد كثير منهم، بينما بقي الابن في منزله بسبب إصابته التي منعته من الالتحاق بالجيش.
وهكذا، تغيرت دلالة الحوادث مرة بعد أخرى. ما بدا خسارة تحول إلى مكسب، وما بدا مكسبًا قاد إلى إصابة، وما بدا إصابة انتهى إلى نجاة. لم يكن الرجل يعرف المستقبل، ولم يكن يمتلك سرًا يكشف له ما تخفيه الأيام؛ كل ما كان يمتلكه هو إدراك متواضع لحقيقة ينسى كثيرون التعامل معها: أننا لا نعرف دائمًا ما الذي سيؤول إليه ما يحدث لنا.
ليست العبرة في هذه الحكاية أن كل مصيبة ستتحول يومًا إلى نعمة، أو أن وراء كل خسارة مكسبًا خفيًا ينتظر الظهور. فالحياة لا تمنحنا مثل هذه الضمانات، وبعض الخسارات تظل خسارات، وبعض الآلام لا تعوضها أحداث لاحقة. إنما العبرة أن الحدث الواحد قد تكون له نتائج متعددة، وأننا كثيرًا ما نخلط بين الألم الذي نشعر به الآن والحكم النهائي على ما سيأتي لاحقًا. فالحكمة ليست أن ننكر وجع اللحظة، بل أن نمنح المستقبل حقه في أن يكشف ما لا نعرفه.
الفلتر الداخلي: كيف نستقبل العالم دون أن نذوب فيه؟
إذا تأملنا حياتنا، سنكتشف أننا لا نتعامل مع الأحداث وحدها، وإنما نتعامل أيضًا مع التفسيرات التي يقدمها الآخرون لها. فمنذ طفولتنا، نتلقى أحكامًا جاهزة عن النجاح والفشل، والكرامة والإهانة، والربح والخسارة، وما ينبغي أن نطمح إليه وما ينبغي أن نخافه. نولد في أسر لم نخترها، ونتعلم لغات لم نقرر أن تكون لغتنا الأولى، وننشأ داخل ظروف اجتماعية واقتصادية وثقافية تختلف من إنسان إلى آخر. ثم تتراكم هذه المؤثرات في داخلنا حتى يصبح بعضها جزءًا من الطريقة التي نفكر بها ونرى العالم من خلالها.
ومع مرور الزمن، قد يصعب علينا التمييز بين ما نؤمن به لأننا اختبرناه وفكرنا فيه، وما نؤمن به لأن المحيطين بنا كرروه حتى أصبح مألوفًا. وقد نكتشف، بعد سنوات، أننا كنا نخشى أشياء لا تستحق كل ذلك الخوف، أو نطارد أهدافًا لم نخترها بأنفسنا، أو نحكم على تجاربنا وفق مقاييس وضعها الآخرون لحياة مختلفة عن حياتنا.
وحين يخبرنا أحدهم بأن خسارتنا دليل على فشلنا، أو أن تأخرنا عن الآخرين يعني أننا أقل نجاحًا منهم، أو أن اختيارنا طريقًا مختلفًا هو نوع من الضياع، فإننا نحتاج إلى ما يمكن أن نسميه «الفلتر الداخلي». ليس المقصود بهذا الفلتر أن نغلق أبوابنا أمام الناس، أو أن نرفض كل نصيحة تخالف قناعاتنا، بل أن نمتلك القدرة على التوقف قليلًا قبل أن نحول ما نسمعه إلى حقيقة نهائية نحاكم بها أنفسنا.
إنه الميزان الذي نمرر عبره آراء الآخرين وتجاربهم ومخاوفهم، لنسأل: هل ما يقولونه قائم على معرفة وتجربة، أم أنه مجرد انعكاس لمخاوفهم الشخصية؟ هل تنطبق نصيحتهم على ظروفي فعلًا، أم أنهم يقيسون حياتي بمقاييس تخصهم؟ وهل يستحق الأمر أن أغير سلوكي، أم أنني أبحث عن رضا الآخرين حتى لو كان ثمنه أن أبتعد عن نفسي؟
ولا يقل أهمية عن ذلك أن نسأل أنفسنا: هل أستطيع تغيير هذا الوضع؟ هل أستطيع التأثير فيه دون أن أضمن النتيجة؟ أم أنه خارج نطاق قدرتي المباشرة، ولا أملك حياله إلا الاستعداد والتكيف؟ فهذه الأسئلة ليست تمرينًا ذهنيًا مجردًا، بل وسيلة لتوجيه انتباهنا وطاقتنا نحو ما يمكن أن يصنع فرقًا حقيقيًا في حياتنا.
الرجل العجوز في الحكاية لم يكن يعرف الغيب، لكنه لم يسمح للجيران بأن يقرروا عنه المعنى النهائي لكل حدث. لم يتبنَّ حزنهم حين رأوا الحصان مفقودًا، ولم يتبنَّ حماسهم حين عاد، ولم يجعل خوفهم من إصابة ابنه حكمًا نهائيًا على مستقبله. لقد احتفظ بمسافة بين ما وقع فعلًا وبين التفسير الذي أُلصق به. وربما كان هذا هو جوهر حكمته: لم ينكر الواقع، وإنما امتنع عن ادعاء معرفة ما لم يتكشف بعد.
بين ما نملكه وما لا نملكه… تبدأ مساحة حريتنا
كثيرًا ما نخلط بين الثقة بقدراتنا والإيمان بأننا نستطيع التحكم في كل شيء. نظن أن الإنسان القوي هو الذي يستطيع أن يضمن النتائج، وأن الإنسان الناجح هو الذي لا يفاجئه الفشل، وأن التخطيط الجيد ينبغي أن يحمي صاحبه من كل احتمال غير مرغوب فيه. لكن الحياة لا تعمل بهذه البساطة؛ فالتخطيط يقلل المخاطر، والاستعداد يرفع قدرتنا على المواجهة، والخبرة تساعدنا على اتخاذ قرارات أفضل، إلا أن أيًا من ذلك لا يمنحنا سيطرة مطلقة على النتائج.
الاعتراف بهذه الحقيقة ليس تشاؤمًا، ولا دعوة إلى الاستسلام، بل هو بداية التعامل الواقعي مع الحياة. فأنا لا أحتاج إلى أن أعتقد أنني قادر على منع كل عاصفة حتى أثق بقدرتي على رعاية مزرعتي. ولا أحتاج إلى ضمان نجاح كل مشروع حتى أؤمن بقيمة التخطيط والعمل. يكفيني أن أعرف أن جهدي يزيد فرص النجاح، وأن استعدادي يقلل بعض المخاطر، وأن فشل النتيجة لا يعني بالضرورة أن كل ما سبقها من عمل كان بلا قيمة.
كم من إنسان استنزف سنوات من عمره وهو يعيد في ذهنه حوارًا انتهى، أو ينتظر اعتذارًا من شخص ربما لن يعتذر أبدًا، أو يخاصم ماضيه لأنه لم يسر وفق الصورة التي رسمها لنفسه. وكم من شخص أضاع فرصًا حاضرة لأنه ظل أسير فرصة قديمة لم تتحقق، أو قرار اتخذه في وقت لم تكن لديه فيه المعرفة التي يمتلكها اليوم.
ليس في مراجعة الماضي خطأ، بل ربما تكون ضرورية لفهم أخطائنا وتصحيح مساراتنا. لكن هناك فرقًا بين أن نعود إلى الماضي لنتعلم منه، وأن نظل نعيش داخله وكأننا نستطيع إعادة كتابة أحداثه بمجرد التفكير فيها مرارًا. نستطيع أن نفهم ما حدث، وأن نتحمل مسؤولية أخطائنا، وأن نعتذر حين يكون الاعتذار واجبًا، وأن نصلح ما يمكن إصلاحه؛ لكننا لا نستطيع أن نعيد الزمن إلى الوراء أو أن نضمن أن الآخرين سيتصرفون بالطريقة التي نتمناها.
وحين ندرك هذه الحدود، تتغير علاقتنا بالقلق. لا يعود كل احتمال سيئ مشروعًا مفتوحًا لاستنزاف طاقتنا، ولا تصبح كل عقبة دليلًا على أننا نسير في الطريق الخطأ. نتعلم أن نميز بين القلق الذي يدفعنا إلى الاستعداد، والقلق الذي يجعلنا نعيش الكارثة قبل وقوعها، وربما نعيشها مرارًا في خيالنا من دون أن تقع أصلًا.
هذه هي المساحة التي يمكن أن نستعيد فيها جزءًا من حريتنا؛ ليس لأننا أصبحنا قادرين على التحكم في العالم، بل لأننا توقفنا عن مطالبة أنفسنا بما لا يستطيع الإنسان تحقيقه.
اترك للحياة أن تكمل جملتها
في زمن السرعة، أصبحنا نستعجل كل شيء، حتى المعاني. نريد نتيجة فورية لكل جهد، وتفسيرًا واضحًا لكل حدث، وإجابة نهائية لكل سؤال. وإذا لم نحصل على ما توقعناه، شعرنا بأن الحياة أخفقت في الوفاء بوعد لم تقطعه لنا أصلًا. ننسى أن بعض النتائج تحتاج إلى وقت، وأن بعض القرارات لا تظهر آثارها إلا بعد سنوات، وأن الطريق الذي يبدو اليوم مغلقًا قد يقودنا، عبر منعطف لم نتوقعه، إلى مكان لم يكن حاضرًا في حساباتنا.
ولا يعني ذلك أن نترك حياتنا للمصادفة، أو أن نتعامل مع كل خسارة بعبارة مريحة من قبيل أن القادم سيكون أفضل. فهذه ليست حكمة، وإنما قد تكون وسيلة لتجنب مواجهة الواقع. الحكمة أن نفعل ما نستطيع، وأن نتعلم مما نخطئ فيه، وأن نغير اتجاهنا عندما تظهر معلومات جديدة، ثم نعترف بأن ما تبقى لا يخضع كله لإرادتنا.
أستطيع أن أستعد لمقابلة عمل، وأن أطور مهاراتي، وأن أحسن عرض خبراتي، لكنني لا أستطيع أن أضمن قرار لجنة التوظيف. أستطيع أن أكون صادقًا في علاقتي بالآخرين، وأن أبذل جهدي للحفاظ عليها، لكنني لا أستطيع أن أفرض على أحد أن يفهمني أو أن يبادلني الشعور نفسه. أستطيع أن أعتني بأشجاري، وأن أختار لها التربة المناسبة، وأن أراقب حاجتها إلى الماء والضوء، لكنني لا أستطيع أن أطلب من الرياح أن تمر فوق مزرعتي دون أن تمس أغصانها.
وفي المقابل، لا ينبغي أن تتحول فكرة محدودية السيطرة إلى ذريعة للتقاعس. فما يقع ضمن مسؤوليتنا يظل مسؤوليتنا، حتى عندما تكون النتيجة غير مضمونة. لا يجوز أن نهمل صحتنا ثم نعلق الأمر على الحظ، أو نتوقف عن التعلم ثم نلوم الظروف، أو نسيء إلى الآخرين ثم نختبئ خلف فكرة أننا لا نتحكم في ردود أفعالهم. هناك فرق بين الاعتراف بأننا لا نملك النتائج كاملة، وبين التنصل من مسؤولية الأفعال التي تقود إليها.
ربما كان هذا هو التوازن الذي نحتاج إليه: أن نعمل كما لو أن لجهدنا أثرًا، وأن نتقبل النتائج دون أن نتوهم أننا نملك مفاتيحها جميعًا. أن نحزن حين نخسر، دون أن نحول الحزن إلى حكم نهائي على الحياة، وأن نفرح حين ننجح، دون أن نعتقد أن النجاح ضمان دائم ضد الفشل. أن نأخذ آراء الآخرين بجدية، دون أن نسلمهم حق تقرير قيمة حياتنا، وأن نستفيد من تجارب الماضي دون أن نجعله سجنًا نحمله معنا إلى كل يوم جديد.
ولعل أجمل ما في حكاية الرجل العجوز ليس عبارته المتكررة فحسب، بل قدرته على ألا يسمح للآخرين باستعجاله إلى إصدار حكم لم يكن مستعدًا له. لم يقل إن ما حدث خير حتمًا، ولم يصر على أنه شر، ولم يدّعِ أنه يعرف ما ستأتي به الأيام. لقد ترك للحياة مساحة لم تكشف عنها بعد.
وهذا ما يمكن أن نتعلمه منه دون أن نحول حكايته إلى وصفة جاهزة للسعادة: ليس مطلوبًا منا أن نكون باردين أمام الألم، ولا أن نبتسم لكل مصيبة، ولا أن نبحث قسرًا عن نعمة في كل خسارة. المطلوب أن نكون صادقين مع مشاعرنا، من دون أن نجعلها وحدها مصدر أحكامنا، وأن نمنح أنفسنا الوقت الكافي لفهم ما حدث قبل أن نقرر ماذا يعني بالنسبة إلى حياتنا.
في نهاية الأمر، نحن نحمل فنجان القهوة إلى الحوض لأن ذلك يقع ضمن قدرتنا، ونعتني بأشجارنا لأن ذلك يقع ضمن مسؤوليتنا، ونصغي إلى الناس لأننا نتعلم من خبراتهم، لكننا لا نسمح لكل رأي بأن يتحول إلى حقيقة تحكمنا، ولا نطالب العاصفة بأن تتوقف احترامًا لجهدنا.
نفعل ما نستطيع، ونستعد لما يمكن توقعه، ونتعلم كيف نتعامل مع ما لم نتوقعه. وحين تتغير الظروف، نعيد النظر في قراراتنا بدلًا من أن نصر على تفسير واحد لما جرى. فالحياة ليست امتحانًا نعرف إجابته قبل أن نبدأ، ولا قصة نستطيع قراءة نهايتها من صفحاتها الأولى.
إذا كنت اليوم أمام خسارة لا تفهم معناها، فلا تتعجل في إعلان النهاية. وإذا كنت أمام نجاح كبير، فلا تتعجل في الاعتقاد بأنك وصلت إلى نهاية الطريق. عش اللحظة كما هي، وافهمها بقدر ما تستطيع، وخذ منها ما يفيدك، لكن اترك للأيام فرصة أن تكشف ما لا تعرفه الآن.
فربما لا تكون حريتنا الحقيقية في أن نختار كل ما يحدث لنا، وإنما في ألا نسمح لكل ما يحدث أن ينتزع منا القدرة على التفكير والاختيار والاستمرار. وربما لا يكون حسن الحظ أو سوؤه صفة ثابتة نحكم بها على أحداث حياتنا فور وقوعها، بل وصفًا مؤقتًا نطلقه على جزء من حكاية لم تكتمل بعد.
وهنا، يمكننا أن نفهم ابتسامة الرجل العجوز، لا باعتبارها ابتسامة من يعرف المستقبل، بل باعتبارها ابتسامة إنسان أدرك حدود معرفته، فلم يعد مضطرًا إلى اختراع يقين لا يملكه.
بين فنجان القهوة والعاصفة، بين ما نستطيع تغييره وما لا نستطيع، وبين أحكام الآخرين وحقيقتنا التي نحاول اكتشافها، تمتد مساحة صغيرة لكنها ثمينة: مساحة أن نعيش بوعي، وأن نتحمل مسؤوليتنا، وأن نتصالح مع محدودية قدرتنا دون أن نتخلى عن قدرتنا على الفعل.
وربما كان كل ما نحتاج إليه أحيانًا أن نتوقف عن إصدار الأحكام النهائية، وأن نمنح الحياة قليلًا من الوقت كي تكمل جملتها.
فهل كان ما حدث لك حسن حظ أم سوءَ حظ؟
ربما خير، وربما شر… من يدري؟
فالحكاية لم تنتهِ بعد.
#أوزجان_يشار (هاشتاغ)
Ozjan_Yeshar#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟