أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أوزجان يشار - جزيرتان، دولتان، وقلب واحد… حكاية الفن بين أليكيودي والبحرين















المزيد.....

جزيرتان، دولتان، وقلب واحد… حكاية الفن بين أليكيودي والبحرين


أوزجان يشار
كاتب وباحث وروائي

(Ozjan Yeshar)


الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 22:03
المحور: الادب والفن
    


هكذا ربما تبدأ حكاية الفنانين والكاتبين لوكا موريتي ولوتشيا أوليفا:

«كان يا ما كان… أو بالأحرى، كان وما يزال هناك، في قلب الحاضر، جزيرة صغيرة تائهة في اتساع البحر المتوسط، تُدعى أليكيودي Alicudi، جنوب إيطاليا. قطعة صخرية وعرة، وُلدت قبل ملايين السنين إثر ثوران بركاني هائل في أعماق البحر.

وهي أبعد جزر أرخبيل يتألف من سبع جزر، تشكلت جميعها في ذلك الزمن السحيق بفعل حركة الحمم البركانية المضطربة في أعماق قاع البحر.

لكن هذه الجزيرة الصغيرة، إلى جانب طبيعتها البكر ومناظرها النادرة الجمال، تحمل خصوصية أكثر إثارة للدهشة. فعلى الرغم من أن آلاف الأميال تفصلها عن بلد آخر، فإن خيطًا غير مرئي يربطها بأمة عظيمة آسرة، تزخر بتراث ثقافي عريق وتقاليد ضاربة في القدم: مملكة البحرين.

فعلى الجزيرة الصغيرة أليكيودي، يعرف الجميع جزيرة اللؤلؤ وحضارة دلمون».

قد يبدو هذا الكلام وكأنه مقدمة لحكاية خرافية، لكنه في الحقيقة حقيقي تمامًا.

فلنكتشف معًا شيئًا أكثر عن هذه الحكاية غير العادية.

حين تصنع الثقافة جسراً بين جزيرتين

يكمن سر هذا الرابط غير المتوقع في شخصيتين كرّستا حياتهما للفن والثقافة، هما لوكا موريتي ولوتشيا أوليفا، اللذان يحبان كلا المكانين، وإن كان لكل منهما سبب مختلف، وكلاهما يحمل مكانة خاصة في قلبيهما.

أليكيودي ليست سوى خمسة كيلومترات مربعة من الصخور المعلقة وسط البحر المتوسط، وهي جزء من الجزر الإيولية المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

ولعل أكثر ما يميزها هو غياب الطرق، وبالتالي غياب المركبات الآلية، الأمر الذي يجعلها مكانًا استثنائيًا في عالم حديث أصبح ينظر إلى كثير من وسائل الراحة باعتبارها من الضروريات التي لا يمكن الاستغناء عنها.

هناك، يصبح الصمت والسلام والسكينة قيمًا حقيقية، يبحث عنها كل من اختار أن يجعل الجزيرة موطنًا له، أو يعود إليها باعتبارها جنة ثمينة لقضاء العطلات.

في الشتاء، لا يتبقى في الجزيرة سوى نحو ثمانين شخصًا، بينما يرتفع العدد في الصيف إلى ما بين مائتين وثلاثمائة نسمة. ومن اللافت أيضًا أن نحو عشرة في المئة من سكانها يتحدثون اللغة العربية.

إن أليكيودي تمثل نموذجًا نادرًا للحياة المستدامة؛ مكانًا اختارته شخصيات بارزة ونخبة ثقافية راقية بحثًا عن نمط مختلف من الحياة.

فالحياة على الجزيرة أشبه بعملية تعليم مستمرة، يعيش الإنسان خلالها في انسجام وثيق مع الطبيعة، ويعيد اكتشاف قيمة الأشياء الصغيرة والكبيرة في حياته اليومية.

إنها مدرسة حقيقية تعلم الإنسان إعادة الاستخدام وإعادة التدوير، وقبل كل شيء، عدم الهدر، احترامًا للجمال.

منزل يتحول إلى متحف صغير

ولذلك اختار لوكا ولوتشيا هذه الجزيرة تحديدًا ليقيما فيها منزلهما الصيفي، الذي تحول مع الوقت إلى ما يشبه متحفًا صغيرًا لفن إعادة التدوير الإبداعي.

فالأثاث والزخارف في منزلهما لم تُصنع بالضرورة من مواد جديدة، بل جرى ابتكارها من أشياء ومواد كان من المفترض، في حياة سابقة لها، أن تؤدي وظائف مختلفة تمامًا.

ولهذا فإن الدخول إلى منزلهما الصغير يشبه الدخول إلى عالم من الحكايات.

ألوان كثيرة تتناغم في فضائه، وكلها مستوحاة من المواد الطبيعية، وأثاث بأشكال غريبة وغير تقليدية، وأشياء أعيد اكتشاف قيمتها بعد أن كان مصيرها المحتمل هو التخلص منها.

وفي هذا المكان تحديدًا، يستضيف الفنانان مجموعة من الندوات والدورات وورش العمل التي تتمحور حول الحياة المستدامة وفلسفة إعادة الاستخدام.

ومن هنا أيضًا وُلدت الكثير من أعمال لوكا ولوتشيا الثقافية والفنية المبتكرة، قبل أن تغادر الجزيرة في رحلات فنية وثقافية إلى أنحاء مختلفة من العالم.

من أليكيودي إلى البحرين

وخلال السنوات الماضية، وصلت العديد من إبداعاتهما إلى منطقة الخليج، وكانت البحرين إحدى المحطات المهمة في مسيرتهما.

فقد شاركا في العديد من الفعاليات والمعارض البحرينية بصفتهما فنانين ضيفين، كما كان لهما حضور بارز في صناعة وإخراج «الحفل الإيطالي الكبير» Italian Grand Ball، منذ دورته الافتتاحية التي بقيت في الذاكرة، وعلى مدى ثلاث سنوات متتالية، حيث كانا مؤلفين للعمل وبطليه في الوقت نفسه.

كما قدما العديد من العروض والفعاليات الأخرى في المملكة.

لكن إحدى أهم محطاتهما البحرينية كانت مشاركتهما في معرض ضخم أقيم في متحف البحرين الوطني عام 2011، وضم روائع من عصر النهضة الإيطالية، من أعمال فنانين كبار مثل تيتيان، وتينتوريتو، وباريس بوردون وغيرهم.

وكان ذلك المعرض حدثًا استثنائيًا؛ إذ كانت تلك هي المرة الأولى التي تُعرض فيها مثل هذه اللوحات الفنية الإيطالية النفيسة في دولة خليجية، وذلك قبل افتتاح متحف اللوفر أبوظبي بسنوات.

حكاية لؤلؤة دلمون

وفي هذه الجزيرة الصغيرة المفقودة في البحر المتوسط، بدأت تتشكل ملامح مشروع فني وثقافي جديد.

مشروع جاء استجابة لرغبة الجمهور في عودة الفنانين إلى المشهد الفني البحريني، في ما يمكن وصفه بأنه العودة الكبرى المنتظرة للوكا ولوتشيا إلى البحرين.

ومن المقرر أن يقدم العمل في عام 2027 في فندق رافلز العرين البحرين، تحت عنوان:

«حكاية لؤلؤة دلمون والفتاة في اللوحة»

وتدور الحكاية حول لؤلؤة صغيرة تهرب من صندوق كنوز تملكه سيدة إيطالية من النبلاء، وتنطلق في رحلة طويلة نحو موطنها الأصلي، في محاولة لمساعدة عاشقين شابين على تحقيق حلمهما.

إنها حكاية تجمع بين اللؤلؤة، والبحر، والحب، والفن، وإيطاليا والبحرين؛ حكاية تبدو وكأنها ولدت من رحم الأساطير، لكنها تستعد لأن تتحول إلى عرض فني حقيقي على أرض البحرين.

فكونوا على الموعد، واستعدوا لخوض هذه المغامرة في مارس 2027.

«مغامرات بأقصى درجات المغامرة»

وبينما يستعد الفنانان لهذا المشروع الجديد، ينشغل لوكا ولوتشيا حاليًا بجولة في أنحاء إيطاليا لتقديم كتابهما الأخير الذي يحمل عنوان:

AVVENTUREVOLISSIMEVOLMENTE
«بأقصى درجات المغامرة»

وهو كتاب يضم مجموعة من القصص الحقيقية الآسرة المستوحاة من أكثر من خمسة وعشرين عامًا من مسيرتهما الدولية.

إنها شذرات حية من الحياة خلف الكواليس؛ لحظات من مراحل التحضير للعروض والفعاليات، وتفاصيل من جوانب الأحداث التي شهدها البلدان والمدن المختلفة حول العالم.

وتحتل البحرين في هذا الكتاب مكانة خاصة جدًا.

فلوكا ولوتشيا يستعيدان فيه عددًا من اللحظات المهمة والعميقة التي عاشاها في المملكة، كما يتحدثان عن صداقات نشأت هناك وما زالت مستمرة حتى اليوم.

من ميلانو إلى باليرمو

بدأت الجولة الإيطالية في شهر يوليو الماضي من متحف ADI للتصميم في ميلانو، ثم انتقلت إلى الفيلا الباروكية الجميلة L’Esedra di Santo Stefano في مدينة سيستري ليفانتي، تلك الوجهة الساحلية الساحرة والخلابة.

وكان من بين الحضور جمهور راقٍ ضم أفرادًا من المجتمع المحلي ذي الجذور الأرستقراطية.

ثم وصلت الجولة إلى غوبيو Gubbio، المدينة الإيطالية الوسيمة التي يعود تاريخها إلى العصور الوسطى، حيث أقيمت الفعالية في مكتبة سبيرليانا Biblioteca Sperelliana العريقة، التي تعود جذورها إلى القرن العاشر.

أما المحطة الأخيرة والأهم في هذه الجولة الصيفية، فستكون في باليرمو يوم 9 سبتمبر، في المكان التاريخي الشهير قصر برانشيفورتي Palazzo Branciforte، أحد المراكز الثقافية البارزة في قلب المدينة.

ويضم القصر مكتبة تحتوي على آلاف الكتب القديمة، من بينها نسخ نادرة يعود تاريخ بعضها إلى القرن الخامس عشر.

جسر من الحكايات بين إيطاليا والبحرين

وهكذا، ومن خلال الجسر المتخيل الذي بناه كتابهما الأخير «بأقصى درجات المغامرة»، استمعت إيطاليا هذا الصيف إلى حكايات حملت البحرين إلى منصات ثقافية مختلفة في أنحاء البلاد.

حكايات لم تكن مجرد ذكريات من الماضي، بل شكلت وسيلة جديدة لتعزيز الروابط بين بلدين تفصل بينهما آلاف الأميال، بينما يجمعهما شيء أكثر عمقًا من الجغرافيا: الثقافة، والفن، والإنسان.

فمن أليكيودي، تلك الجزيرة الصغيرة الهادئة في البحر المتوسط، إلى البحرين، جزيرة اللؤلؤ وحضارة دلمون، يبدو أن المسافة بين المكانين لم تكن يومًا عائقًا أمام ولادة علاقة ثقافية استثنائية.

ربما لأن الفن لا يعترف بالحدود.

وربما لأن الحكايات الجميلة لا تحتاج إلى جواز سفر.

وربما لأن اللؤلؤة، أينما ولدت، تعرف دائمًا طريقها إلى الضوء.

وفي انتظار عام 2027، حيث ستعود حكاية «لؤلؤة دلمون والفتاة في اللوحة» إلى البحرين، يبقى جسر الفن مفتوحًا بين جزيرتين، وبين ثقافتين، وبين قلبين اختارا أن يجعلا من الإبداع لغة مشتركة.

أهلًا بعودتكما إلى البحرين، لوكا ولوتشيا…

إلى اللقاء — Ila al liqah’!



#أوزجان_يشار (هاشتاغ)       Ozjan_Yeshar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 15 نباتًا ارتبطت في ثقافات العالم بالسكينة والبركة… رحلة بين ...
- حين ينتصر الضمير… ويصمت الامتنان
- الأبواب التي لا نغلقها تظل مفتوحة داخل رؤوسنا
- القرار الذي اتخذته قبل أن تفكر… هل تعيش حياتك أم يقودك الطيا ...
- المسافة التي تصنع الإنسان بين المشاعر والقرار
- كيف تدير اقتصاد انفعالاتك في هذا العالم العاصف من خلال 13 فك ...
- حين يصبح العقل أسيرًا للانفعال: المشاعر مرشدٌ لا قاضٍ
- كل غضب لا ينتهي بانتهاء الموقف… بل يترك أثرًا في دماغك
- هل الرفاهية قيدًا والراحة تكاسل… كيف نصنع سجوننا بإرادتنا؟
- 15 شيئًا يتخلص منه اليابانيون: كيف تعكس مقتنيات المنزل الياب ...
- النباتات الداخلية… ديتوكس المنازل وحلفاؤنا الخضر في مواجهة ا ...
- دروع العقل: كيف تبني شخصية مؤثرة وتحمي ذاتك من فخاخ الأفكار ...
- متلازمة “وهم القمة المعرفية”: حين يعتقد العقل وهمًا بأنه لا ...
- أسطورة الجلد والكبرياء: سيالكوت والنساء اللواتي صنعن مجد كأس ...
- الخوف من الرفض… السجن الخفي الذي يصنعه المجتمع داخل الإنسان
- حين تصبح حياة الآخرين مرآة تحطّمنا: لماذا نقارن أنفسنا بغيرن ...
- قراءة شاملة لكتاب “كن أنت” للكاتبة إيلين لامب
- فن التجاهل: عندما يصبح الصمت أقوى سلاح واللامبالاة أسمى درجا ...
- حين تُستدعى الحقيقة: العنف ليس دينًا، والعدالة لا تعرف الانت ...
- قراءة في كتاب -المجد الرئيسي- للكاتب ستيفن آر. كوفي


المزيد.....




- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...
- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أوزجان يشار - جزيرتان، دولتان، وقلب واحد… حكاية الفن بين أليكيودي والبحرين